| |
(مسرحة القصيدة العربية
" الحلقة الخامسة " )
المجنون : " هالة , قمران عيناك وهذا المساء ..
شاحب الألوان , باهت , يرسم على ضفاف الحلم الوردي ,الشفاف , جفاف
العمر"
يقطع حبل خيالي طرطقة , طقطقة
شيء يشبه صوت مطرقة ,
تعزف بحرير أصابع أو غناء المطر .
انظر .. اضحك له .. " يدحرج المجنون يلعب بالعالم المصنوع من التنك
الناعم المرسوم بدقة وجمال .
يدحرج المجنون الكرة الأرضية فوق وجه الرمال , يقلب الكرة , يلعب
بالعالم تدور وتدور ..
يهتف ..
يهتف بفرح غامر : " أستطيع الآن أن أبيعك النهار .
أتشتري ؟ "
هالة : " لقد دارت الكرة الأرضية آلاف المرات .. يعجز التاريخ أن يجمع
كل تلك الشعوب التي اندثرت , وتلك الدول التي قامت .. والدول التي
تحطمت .. والإنسانية بقيت أضيق من خرم الإبرة ."
المجنون : " تغيرت شعوب , تبدلت شعوب , سقطت عروش وقامت عروش . وما
زالت الدودة كما ..
كما كانت , تأكل أجمل , وافضل , أحلى حبة في العنقود .
من أول عهد الشجرة المثمرة , والحكم المثمر , والوزارة الرابحة والسلطة
المستريحة على اجمل مقعد "
يشتم المجنون برقة !
هالة : " تلك اجمل لعبة .
انظر , لقد دارت الكرة من بلاد الصقيع , الثلج والمطر
إلى بلاد الشمس والحرية . "
المجنون : " ومن عصر الكهف إلى عصر الحجر .
ومن الممات يأتي البعث .. ومن الجمود إلى عصر النهضة .
لك الآن أن تنهض , تلك فرصة وتدخل في عصر المجون , وتغرق حتى البحر مع
أنثى . "
تدور الكرة الآن بسرعة !
قلت للمجنون :
" هل تفهم أنتَ معنى أن تعشق أنثى ؟ "
ينادي المجنون : " هالة .. هالة .. " ويضرب الكرة ..
ويقول : " والأعصاب مشدودة , والغضب فاضح الوجه والقسمات , أعطيك الشمس
والقمر ؟ وهالة والبحر لي . "
قلتُ : " لماذا ؟ "
قال المجنون : " لأن هالة تستيقظ على شطان الفرح مثل يمامة , وأخاف على
اليمام الهارب من الاستعمار والاستعباد .. وقيود القبائل ، وجنازير
المشانق .. وكل القوانين التي تمارس خنق العصافير .
هالة تسكن صدري ، المفتوح على البحر بحرية , والبحر
لي . "
ينحني بعطف , ويحضن بالراحتين هذا الجسد الغريب الذي يحمل القارات
الخمس .
وتدور الكرة إلى هذا العصر
الممتد بيني وبين المجنون ..
" لماذا تخاف على هالة هنا ؟
" ينظر المجنون .. إلى البعيد .. البعيد .. " هنا , على هذا الكوكب
العقرب , الحياة حشرة وسخة ولعبة قذرة , وهالة نظيفة ورائعة , مثل ماء
النبع صافية . "
كانت هالة تعجن الرمل الجاف تمثالاً للحرية .
كنت اضرب بقبضة يدي فوق رأسي .
رأس مال العبد , معاش آخر الشهر !
تلك حكمة أن يحمل المجنون في هذه الدنيا , عشق هالة ,
وان نحمل نحن السلاح !
يركز المجنون الكرة على الشرق ..
والريح تحمل صوت المجنون وتركض إلى أعماق البحر .
هالة : " سوف يأتي السلام ..
انظر إلى تلك الموجة , تباشير قدوم نسيم الصفاء . "
ثم يجلس المجنون على الشاطئ بجانب هالة , يجمع أكوام الرمل , ويرسم
الشرق على خريطة البحر .
" وطني , المعلق في ليالي شهرزاد ..
انبش الرمل هنا . اسرق هالة ولا أعود إلى هناك . "
ثم يترك المجنون أكوام الرمل ,
وينادي على الشرق السلام , ويسهر لا ينام .
___________________
|
 |
التعليقـــات ..... |
|
|
|