|
(مسرحة القصيدة العربية
" الحلقة السادسة " )
هالة تعشق النجم الساهر فوق البحر ،
وتهمس للمجنون النائم على سجادة الرمل
بلغة بيضاء ، ناعمة ، بلغة الموج :
" الآن تكبر على بيادر طفولتي ..
أمنحك النعاس حتى شقائق الورد ..
وأتلاشى حتى ذوب السكر فيك ،
ارتديكَ قميصاً على شفافية لحمي
واصنع لك جسدي دنيا عشق .
أطعمك اللوز ، الجوز والسكر من يدي ،
والشهد من فمي ، كرم خمرتي ، وحنين مودتي ..
غطاء نومك على الشاطئ العاري .
أتعرف سيدي ؟ عادت ، سيدي المجنون ،
كل العصافير التي ارتحلت ، تنام في يدي .
وكل الصقور الجارحة
التي مزقت فساتين الحب والحرية ..
عادت نادمه .. وباكية .. وكل الغربان
التي حفرت بأصابع الشيطان مقابر للحب والإنسان ،
عادت حزينة منكسرة ومهزومة .
سيدي المجنون ، الغيم الأسود لا يمطر ,
والحقد لا يثمر نخيلاً ، وجوهراً .
العشق طوفان بلون الثلج والعالم .
هذا البحر مملكة الحيوان والنبات .
والحرية ، إنسان ، يا سيدي المجنون ."
يفتح المجنون العينين المغمضتين على الرمل الجاف
وينظر قليلاً إلى الأعلى .
وجه هالة من بين جميع وجوه نساء العالم .
حرارة الرمل الساخن في الوجنتين ،
ولا يقول !
يترك الأصابع تستريح في حنان غابة الساقين ،
عند هالة ، ولا يقول !
يترك الأصابع تذهب وتذهب حتى منتهى الخصر ،
كرم خمر المجنون ، ولا يقول .
أن خمرة البحر ، بين الموج والزبد .
الآن يهمس عطفاً : " هالة ، أليس الخالق اكبر فنان ،
وافضل مبدع ، وأحلى رسام ؟
رسم البحر صبيه متوحشة للحرية ،
تضرب اليابسة أن تتحرك ،
بمطرقة الموج العارية من أسلحه الدمار .
اليابسة قاسيه ! خذيني من هنا ."
هالة : " أين ! أين تهرب بعد . يكفيكَ
لك البحر سفينة للخيال ."
المجنون : " والقراصنة ، يا هالة ، واسماك القرش
والنبات المميت الذي يطبق الفم الشرس على جسدكِ السمكة ."
هالة : " وما اجمل تلك النبتة ."
المجنون : " كامرأة مرسومة بريشه ساحره ."
هالة : " تلك النبتة .. تغلق قبضة اليد ،
وتلف الذراع والخصر على جسد الكائن الحي تمتص دمه ،
وتحيا على أنقاض الموت ."
المجنون : " والحرية تحيا على تحطيم !
تكسير زجاج مرايا الأقنعة ."
هالة : " تغيرت الدنيا ! "
المجنون : " الركام تراث تقييد القيد الموروث يخرج من بين صفحات
التاريخ العربي المزروع بالغدر ، والقتل والخيانة . كي تحكم ، كي تصبح
شيئاً ، اقتل !! القتل مباح ، الموت كتاب عربي ، عقد معلق في عنق
التاريخ ."
هالة : " والحرية ، سيدي المجنون ؟"
المجنون : " الحرية امرأة ،
جاءت من كتب التاريخ إلى هذا الشرق ..
ودخلت داخل زجاجة عطر واغلق الشرق فتحة الزجاجة . "
هالة : " سجينة ، سيدي ، طفلة الأشواق ،
صغيرة نامت مع النجم ، ذات ليل عاشق .
كبر الإنسان ، ولم تكبر . تغير العالم ،
وما زالت الحرية طفله صغيره تلعب مع النجم ."
المجنون : " تلعب بعيداً ..
وتأكل وتشرب بعيداً ..
وتنام آخر الليل قنديلاً فوق عشقي ،
تخاف رائحة العفن البشري ،
أن تخنق آخر قطرة عطر من الزجاجة المغلقة ."
هالة : " سيدي ، كيف تسرب من الزجاجة المغلقة قطرات حرية ؟ "
المجنون : " هالة ، الضغط يولد الانفجار ، والحرية هواء يتغلغل في جسد
الإنسان ! يتسرب قليلاً ، مثل الغاز ،
يحرق ، ينفجر ، يشتعل بسرعة الضوء ، يأتي حافي القدمين يمشي هنا على
الشاطئ ."
ينهض المجنون وهالة ويمشيان حتى الرمل الرطب
المجنون : " خذيني من هنا ."
هالة :" أين تهرب بعد ؟ الضوء قادم ..
ها هو الليل يجمع الشراشف السوداء ويرحل ."
المجنون : " والنهار من خلال ثقوب الضوء يفضح عيون عيوب الليل ."
هالة : " احب أن احيا في ضوء النهار .
لا تسرق لحظة حرية ، بل يجب أن نحياها . نتعطر بها ،
ولكن في عز ضوء النهار ."
المجنون : " كل حرية مسروقة . مسلوبة ."
هالة : " تتحول في القلب رعشة خوف .
برج المراقبة والأبواب المغلقة . أنتَ سارق ."
المجنون : " الحرية سوف تأتي ذات نهار ..
من النجم العالي ، وتلعب معي هنا ، على الشاطئ"
يمسك أصابع هالة ويركض تماماً بجانب الماء ،
تلعب الريح ، يرقص ، ينادي : " هالة ،
تعالي نذهب نحن إلى الحرية ."
هالة تنادي : " الحرية لا تأتي ألينا . نحن نذهب إلى الحرية ."
وأصابع المجنون تلعب في الريح ، وتنادي :
" نحن نذهب إلى الحرية ."
___________________
|
 |
التعليقـــات ..... |
|
| |
ابو فادي أديب
Date: 22 Jun 2007
هذا الجنون الذي يسيطر على العالم يتم بقدرة الخيال عند
الشاعر وهيب وهبه نافذة أمل نحو المستقبل.
هل تتحقق الانسانية في هذا العالم أم مجرد حلم.
_____________________
|
|
|