| |
أشرقت الشمس .. وغابت .. وأشرقت .. ودارت ، كان الصيف قبعة ملونه ،
وحين اعتمت السماء .. تبدلت ، ركض الشتاء إلى البحر عارياً .
جاءت هالة ، والشتاء عاصف ، حتى القدمين غارقة بالمطر ، ترتعش كالعصفور
المقرور ، مشرقة كالشمس ، دافئة ، ورائعة كورق الورد .
تحت فستان القمح المعرق ، الأصفر ، أغلقت برج الحمام العالي حتى العنق
..
حتى اختبأ الحمام الداجن من البرد ...
وأمطرت الدنيا
أمطرت .. في قلب المجنون كما لا يكون .
المجنون : " افتحي الحقائب ، أن وحش الخير الهمجي قادم ."
هالة : " لا تستطيع نصب الخيمة ، المطر يضرب بعنف عاصفة ."
المجنون : " أستطيع !! "
يفرش القماش ، يزرع الأوتاد : " الآن تسكنين ."
هالة : " سكنت قلبك ، سيدي ، خذني خبئني .. في جنونك العاصف ، من عتمة
جوع قاتل ، من دنيا تفتح أبوابها للفقر ."
" هالة ، " قال المجنون ، وقطرات المطر تتساقط من شعرها الطويل ..
" أن تاريخ الأثرياء مثير ! "
قال لي : " نهر فرنسي لا يصب في بحري ."
هالة : " ماذا قال النهر ؟ "
المجنون : " في حين يعبأ ينبوع واحد في فرنسا ، ويشحن للمرفهين في
العالم ، فان ما يقرب من بليونين من البشر يشربون ويغتسلون بمياه ملوثه
بالطفيليات القاتلة ومسببات الأمراض ! "
هالة : " احب جنونك القاسي ، وحنانك الثائر مثل عاصفة البحر "
المجنون : " الفقر ، يا هالة ، أقوى من العاصفة وأقسى من الموت !
قاطعاً يأتي ، عنيفاً يهز أركان الحياة ."
هالة : " والأرض ، تراب جسد الإنسان ، والمطر هذا المتساقط بالخير فوق
محاصيل العالم ؟ "
المجنون : " ازرعي صدري حقلاً للسنابل ، وحين تحصدين قمحي وتعجنين خبزي
تذكري خبز الآخرين ."
هالة : " من يستطيع إغلاق فم الجوع !"
المجنون : " أني أتوقع أن يتقوقع الفقر داخل أصداف الموت الحجرية ."
هالة : " كيف ، بينما يعاني 400 مليون نسمه من نقص التغذية . سيدي
المجنون ، أخاف الجوع ."
المجنون : " على موائد الأغنياء
التي تشبه حياة الآلهة ، والملوك الغابرين – تستطيع أن تأكل وتشرب كل
قطط العالم ."
هالة : " وان تجد الفراش الناعم وتنام على أعذب موسيقى وأحلى وساده ."
المجنون : " في حين 100 مليون نسمه حول العالم يعيشون بلا مأوى , بلا
بيت بلا سقف , وقد يكون بلا غطاء – في حين يستطيع الكلب الأمريكي والقط
الفرنسي والفأر السويسري أن ينام على ريش النعام في القصر أو الفيلا ."
هالة : " والإنسان !!"
المجنون : " الإنسان " , يا هالة ,
يدمر خمس مساحة العالم , التي تحولت إلى مصانع أسلحه , وينام , ينام
تحت سماء اليابسة الواسعة ."
قالت : " خبئني في جنونك العاصف .. من عتمه جوع
قاتل , أخاف الجوع ."
ضم المجنون وجه هالة بالراحتين ,
وقال : " تعالي بكل هذا الخير , الرزق والحب , نصنع من هذه الدنيا
عالما آخر
لا يعرف الجوع , العطش والأحزان ."
هالة : " وأين ننام ؟"
المجنون : " في الخيمة , أو فوق هذا الرمل وعند أقدام هذا الموج ."
توقف المطر !
فتح الحمام الداجن برج الصدر العالي .
البحر – سرير الموج والرمل
وعلى الشاطئ تنام هالة والمجنون
___________________
|
 |
التعليقـــات ..... |
|
|
|