|
الهدف الثقافي // 2-07-2007
المجنون
والبحر ( 8 )
أشرقت شمس المجنون بعد منتصف الليل .نهض . ترك
الشاطئ , اقترب حتى الخيمة , كسر الأوتاد المغروزة في الرمل . بقوة ,
وبعنف صاعقة تسقط سقط القماش السميك , الأزرق .
استيقظت هالة , تصرخ مذعورة .
اهتز عمود الخيمة وتحرك الرمل قليلا .
والبحر – الشاهد الوحيد على ثورة المجنون !
ونجوم العرق المتساقط تبرق ... تسطع .. تلمع بوهج
الشمس المشرقة في القلب
وتنسكب غضباً , ناراً , عشقاً لمجهول ما , لشيء ما
سيأتي .
والبحر ينظر بصمت غريب !
" اسمعني , " قالت هالة , " لا أطلب منك الرحمة ،
ولست الواقفة على أبواب العرش .
وليس الرجاء لهذا الجنون أن يتوقف , ولست أرجو لهذا
الغضب , الهادر مثل الموج – أن يستكين !! ولكن .. ماذا ستفعل , سيدي
المجنون . "
قال المجنون : " هالة , " وهو يسكب الجمر فوق الحرف
في أتون الكلمة .
" لا أريد الخيمة ! لقد تحول هذا الشرق إلى مجمع
لاجئين ومخيمات . "
هالة : " سيدي , أنت تعرف نحن لا نملك , في هذه
الدنيا , على هذا الشاطئ , غير تلك الخيمة التي أصبحت ممزقة مثل شراع
سفينة عتيقة منذ زمن وزمن , في مهب الريح . "
المجنون لم يسمع هالة . كان قد صار بعيدا . وهالة
تنبش الرمل وتدفن الكلمات .
تقترب هالة مسافة تسمح لها أن تسمع المجنون .
المجنون : " سوف أحمل الشمس في صدري ,
وأرحل .. سوف أترك الخيمة وأغادر الشاطئ . "
هالة : " منذ أتينا , وأنتَ تود الرحيل , أنتَ تهرب
.تود أن تحمل الشمس والبحر وترحل , كي تشرق شمسكَ ويكبر بحركَ في مكان
آخر .
أنتَ تترك الخيمة وتهرب , تهرب من اليابسة إلى
البحر , والآن .. أنت تهرب من البحر , تترك الخيمة حطاما وتهرب .
أنتَ نبي العصر المطعون ألف مره ومره من سكاكين
الكلمات , تهرب . ماذا هم يفعلون !! "
المجنون : " هالة , اقتربي , اقتربي أكثر .
ليس هروبا , يا هالة .. وجودي مقابله سريعة وخاطفه
مع الموت , وكلما كان الموت بعيدا , اقتربت منه أكثر وأكثر . كي تعيش ,
يجب أن تهرب من الحياة , وتقترب من الموت ، وتكسر يد الظلم .
يجب أن ترتدي ثياب القوه والعنف . أن الحياة غابة
كثيفة الأشجار ، وكثيرة الأفاعي . تلسع ، تقتل وتميت .
أهرب من الحياة إلى الموت – لا تموت ، أهرب من
الحياة إلى الحياة – تموت . "
هالة : " أنتَ قاس قسوة شجر الصبار ، عنيف مثل
الريح الهادر بين الصخر ، وواسع مثل البحر ."
المجنون : " ليكن الرمل مقبرة الحكمة القاتلة ، تلك
الحكمة الكاذبة القاتلة : اليد التي لا تستطيع أن تكسرها – انحن وقبلها
، والدعاء إلى العلي أن تكسر .
أهرب ، من هنا إلى هناك ،
حتى أقول حكمتي : يد الظلم تكسر ،
ومن يظلم يهزم ، والبقاء للإنسان ."
هالة تقترب أكثر وأكثر ، حتى تلامس المجنون ،
وتقول : " أنتَ سيدي ، أحتار فيكَ . أختار معكَ
العنف – تكون رقيقاً ، أختار الرقة – تكون عنيفاً . أنتَ ماذا ، سيدي ،
أحتار فيكَ . "
المجنون : " أنا الهارب من الأرض إلى البحر ، أحمل
الموت في جسدي ، قميصي الأخير ، وحين تدخل الحياة في شراييني تعلو
أمامي ألف خيمة وخيمة, والبحر ينظر بصمت .
لا أريد يا هالة ، الصمت والخيمة ، ولا مساكن
المقابر .
نصف العالم العربي ، يا هالة ، يعيش في دور المقابر
والخيام ، وها هو البحر ، ينظر بصمت الأموات ."
هالة : " أنتَ حزين ، سيدي ، ثورة الأعصاب تجرح
وجعي ، وينزف دمي تحت قدميكَ عشقاً .
لا ترحل ، سيدي ، شيء ما سيأتي . أنظر هناك – مراكب
الصيادين العائدين مع الفجر ."
صاح المجنون : " قادمة .. قادمة ... "
وعلى أضواء المراكب العائدة ، عاد المجنون إلى مكان
الخيمة ، يزرع الأوتاد في الرمل .
وهالة تضحك : " لن ترحل ."
وهي ترد أطراف القماش السميك تماما فوق العمود .
" أنظر ، سيدي . " نظر المجنون وهالة معاً شباك
الصيادين تفرش فوق الرمل أرزاق الحياة .
___________________
|
 |
التعليقـــات ..... |
|
| |
وهيب وهبة
المجنون والبحر
Date: 07 Jul 2007
إلى الصغيرة راغدة ..
أجمل من كل ورود الدنيا .. ملاك قادم إلى الكون في غفلة من
الحروب .. لكِ محبتي ..
*************
راغدة صالح
Date: 05 Jul 2007
إلى جدي وهيب أحبك كثيراً .. أنا في الصف الأول .. اقرأ
المجنون والبحر والهدف الثقافي .. والله العظيم هذه كتابتي
.
*************
|
|
|