المجنون والبحر -9 -
تسلق المجنون أغصان الفرح
والصباح – تفاحة : نصفها – هالة ، ونصفها – كرة ذهبية
فوق الرمال .
دحرجها المجنون حتى الشاطئ
،
والفرح يراقص المجنون
كالخيال .
عثر – بعد رحيل الصيادين
عند الفجر – على بعض الأطعمة ، وبعض شباك الصيد وصنارة
. عانق المجنون الشبكة ، سلاح الصيد .
الموت . الرزق . القتل .
الخير . الجوع .
قال المجنون وهو يتجه نحو
الصخرة المغروزة ، في أول البحر : " هم يقتلون الأسماك
! "
تركت هالة الخيمة . كان
التعب يبدو واضحاً ، بعد ليل طويل في إعادة بناء
الخيمة .
هالة : " صباح الخير سيدي
."
" صباح الحياة ،"
أعاد المجنون الصباح ، من
بعيد .
هالة : " سوف نأكل سمكاً
هذا النهار ."
المجنون : " سوف نقتل ،
أفضل وأكبر سمكه . لكِ أن تفرحي ."
تقترب هالة ، حتى تلامس
المجنون الجالس فوق الصخرة .
المجنون يمسك الصنارة ،
يضع الطعم ، يتأمل ، ينتظر ، وهالة تنتظر . تستغرب –
لماذا يتوقف ! لماذا لا يرمي الصنارة في الماء ؟
يقول المجنون والصنارة
معلقه في الهواء : " سوف يأتي السمك إلى الطعم ، وهو
جائع ، يريد أن يأكل .. وأنا أريد أن يموت !!!
من منا سوف يقتل الآخر !
أنتِ لا تعرفين ، يا هالة
. أقول لكِ بمنتهى الاختصار : الأكثر فناً ، وعلماً
وحضارة ."
ويرمي خيط الصنارة إلى
البحر .
هالة : " أنا جائعة . "
المجنون : " والسمك جائع .
"
هالة : " سوف يأكل الطعم .
"
المجنون : " ويموت . وأنتَ
جائعة ، سوف تأكلين السمكة وتعيشين ".
هالة :" وأنتَ ، ألا تأكل
؟"
المجنون : " أنا لا أحب
السمك المقتول ولا العصافير الميتة ، ولا الحمام
المذبوح ولا الفراشات التي تعلق في شباك الأطفال ، ولا
الأسماك التي تعلق في شباك الصيادين ."
تركت هالة المجنون فوق
صخرة الصيد ، وعادت إلى الخيمة .
المجنون يغير المكان ،
يبدل قليلاً
تلك الصخرة بتلك الصخرة
وأغصان الفرح بقميص الحزن
، ربما هناك !
ربما في ذات المكان مكاني
. لو جاء الشخص الآخر ،
ربما يصيد ، بقليل من الحظ
.
وأنا ... هذا العمر المغلق
، على الحظ العاثر ، صديقي البحر – هذا العمر ، أحمله
معي من صخرة .. إلى صخرة ، ومن جدار إلى جدار .
انكسر رأسي وظهري ، تحطمت
أيامي ..
وأنا أبحث في سراج الضوء
المعلق عن إنسان يسكن الأيمان في ظلومات النفس نوراً .
وأنتَ ، صديقي البحر ، كما
أنتَ ، كما كنت رائعاً ، عنيفاً ، رقيقاً وجباراً ،
صديقي البحر الجبار ، بكل
هذا الكبرياء وهذا الحب الناعم . هل تحزن أن أرحل ؟
هالة تنادي المجنون : "
تعال ".
المجنون : " ولا سمكة ."
هالة : " لقد أعددت الطعام
، كنت أعرف ، سوف ينتهي النهار وأنتَ هناك .. وتعود
كما ذهبت ."
يجمع المجنون أدوات الصيد
. الشبكة خالية !
الصنارة .. تعود لتنام في
الصندوق على راحة البال .
يجلس المجنون أمام الطعام
ويضحك ." من منا يقتل الآخر !
هنا على هذه الأرض وفي هذا
العالم ، يا هالة ، هناك من يملك مهنة القتل ..
وهناك من يملك مهنة الحب .
ومن يملك مهنة الحب لا
يقتل !"
هالة : " لماذا لا تأكل ؟
بعد قليل تسقط الشمس في البحر ."
المجنون : " والعالم يسقط
...
يسقط في الرذيلة ... والكل
يتحدث عن الأخلاق ."