مواقع واعلام

صـور

** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام  مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم  اينما كنتم **

لوحات خط

لوحات زيتيه

ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا


د .  علي القاسمي / المغرب

* السبت // 10 /  3 / 2007

 القتلــــة

kasimi@menara.ma

نصوص اخرى

 

 

 

 


للكاتب الأمريكي: أرنست همنغواي ترجمة : د. علي القاسمي

______


(تحتفل الأوساط الثقافية في الولايات المتحدة الأمريكية هذا العام 1999 بالذكرى السنوية المئوية لميلاد الروائي الشهير أرنست همنغواي، الذي يعدّ رائدا من رواد الأدب الأمريكي الحديث، إذ أنه غيّر أسلوب السرد القصصي باللغة الإنجليزية ونحى به نحو البساطة والمباشرة في التعبير. وتختلط الأسطورة والحقيقة في ما يتداوله الناس عن حياة همنغواي الزاخرة بالمغامرات وركوب المخاطر نتيجة للهوايات العنيفة التي كان يزاولها مثل صيد الأسود في أفريقيا ومصارعة الثيران في إسبانيا وغير ذلك. وقد تطوع للاشتراك في الحرب العالمية الأولى ولكنه رُفض بسبب باطن قدمه المسطّح، ولدى إصراره جُنّد بصفة سائق سيارة إسعاف في الجبهة الإيطالية. وقد أصيب بجرح خطير هناك. وبعد نهاية الحرب استقر في باريس مع زوجته الأولى مراسلا صحفيا ثم تفرغ هناك لكتابة القصة والرواية. وعاد إلى الولايات المتحدة ، وتطوع مراسلا حربيا في إسبانيا خلال الحرب الأهلية الإسبانية (1936-1939). وعاش في جزيرة كي ويست الأمريكية النائية ثم في كوبا وسافر كثيرا في أنحاء العالم. وتزوج همنغواي أربع مرات وخلف عددا من الأولاد. وأصدر عدة مجاميع قصصية وروايات أشهرها (الشمس تشرق ثانية) و( لمن يدق الجرس)، وحاز عام 1953 على جائزة بوليتزر لروايته (الشيخ والبحر)، وفي عام 1954 نال جائزة نوبل للآداب، وتوفي منتحرا عام 1961. وحوّلت صناعة السينما الأمريكية معظم روايات همنغواي إلى أشرطة سينمائية رائعة. وقد اختار الكاتب الأمريكي جون أبدايك القصة التي نترجمها هنا لتكون في كتابه (أحسن القصص الأمريكية القصيرة في القرن العشرين) الصادر عام 1999.
 

انفتح بابُ مطعمِ هنري ودخل رجلان. وجلسا إلى منضدة المطعم الرئيسة (الكاونتر). فسألهما النادل جورج: "ما طلبكما؟"
ـ " لا أعرف." قال أحدهما " ماذا تريد أن تأكل يا آل؟"
فأجاب آل : " لا أعرف. لا أعرف ماذا أريد أن آكل."
وأخذ الظلام بالهبوط خارج المطعم. وكان من الممكن رؤية مصابيح الشوارع وهي تُضاء من خلال النافذة. وراح الرجلان يطالعان لائحة الطعام. ومن الجانب الآخر للمنضدة أخذ آدمز يراقبهما، وكان يتحدث مع جورج عندما دخلا.
ـ "سآخذ شرائح خنزير مشوية مع صلصة تفاح وبطاطا مطحونة." قال الرجل الأول.
ـ " ليست هذه الأكلة جاهزة بعد."
ـ " ولماذا وضعتموها على لائحة الطعام إذن؟"
نظر جورج إلى الساعة المعلقة على الحائط خلف المنضدة، وقال:
ـ " إنها الساعة الخامسة."
فقال الرجل الثاني: " الساعة تشير إلى الخامسة وعشرين دقيقة."
ـ " هذه الساعة تزيّد عشرين دقيقة."
فقال الرجل الأول : " فلتذهب الساعة إلى الجحيم. ماذا عندك من الطعام؟"
قال جورج: " أستطيع أن أعطيكما أي نوع من الشطائر (السندويتشات). يمكنكما أن تأخذا لحم الفخذ بالبيض، أو لحم الظهر بالبيض، أو الكبدة مع لحم الظهر، أو شريحة لحم مقلية."
ـ " أعطني دجاجة مع بازلاء خضراء وصلصة قشدة وبطاطا مطحونة."
ـ " هذه الأكلة تُقدّم في العشاء."
ـ " كل الذي نريده يُقدّم في العشاء، ها؟ هذه هي الطريقة التي تعملون بها."
ـ " يمكنني أن أعطيك لحم فخذ بالبيض، أو لحم ظهر بالبيض، أو كبدة ــ"
ـ " سآخذ لحم فخذ بالبيض" قال الرجل الذي يُدعى آل. وكان يلبس قبعة عريضة ومعطفا أسود وقد شدت جميع أزراره على الصدر، وله وجه صغير أبيض وشفتان مضمومتان. وكان يرتدي شالا حريريا وقفازين.
ـ " أعطني لحم ظهر بالبيض" قال الرجل الآخر. وكان بنفس حجم آل. وكان وجهاهما مختلفين، ولكنهما ارتديا نفس الملابس كما لو كانا توأمين. فكلاهما لبس معطفا ضيقا. وجلسا منحنيين إلى الأمام، متكأين على مرفقيهما على المنضدة.
وسأل آل : " ألديكم أي شيء للشرب؟"
فأجاب جورج : "الجعة الفضية، أو البيفو، أو الزنجبيل."
ـ " أعني هل لديكم شيء يُشرب؟"
ـ " فقط ما ذكرتُ"
ـ " هذه مدينة حارة" قال الآخر " ماذا يسمونها؟"
ـ " سوميت"
فسأل آل صديقه: " هل سمعت بها من قبل."
ـ " لا." أجاب صديقه.
فسأل آل: " وماذا تفعلون هنا ليلا؟"
فقال صديقه: " يأكلون العشاء. يأتون هنا ويأكلون العشاء."
وقال جورج: " هذا صحيح."
فسأل آل جورج: " إذن أنت تظن أن ذلك صحيح؟"
ـ " بالتأكيد " قال جورج.
ـ " أنت ولد نبيه، أليس كذلك؟"
ـ " بالتأكيد" قال جورج.
ـ " حسنا، أنت لست كذلك." قال الرجل الآخر الصغير " أليس كذلك، يا آل؟"
ـ " إنه غبي" قال آل، واستدار إلى آدمز وسأله :
ـ " ما اسمك؟"
ـ " آدمز"
فقال آل:"‎ ولد نبيه آخر. ألا تظن أنه ولد نبيه، يا ماكس؟"
قال ماكس: " هذه المدينة مليئة بالأولاد النابهين."
ووضع جورج الصحنين على المنضدة وفي أحدهما لحم فخذ بالبيض وفي الآخر لحم ظهر بالبيض. ووضع إلى جانبهما صحنين فيهما بطاطا مقلية، وأغلق البويب المؤدي إلى المطبخ.
فسأل آل : " أيهما طلبك؟"
ـ " ألا تذكر؟
ـ " لحم الفخذ بالبيض."
ـ " إنه ولد نبيه حقا." قال ماكس، ومال إلى الأمام وأخذ لحم الفخذ بالبيض، وأكل كلا الرجلين بقفازيهما. وراقبهما جورج وهما يأكلان.
ـ " ما الذي تنظر إليه." سأل ماكس وهو يحدّق في جورج.
ـ " لا شيء."
ـ " فلتذهب إلى الجحيم. كنت تنظر إليّ."
فقال آل: " ربما كان الولد يقصد المداعبة."
ضحك جورج.
ـ " لا ينبغي لك أن تضحك" قال له ماكس " لا ينبغي لك أن تضحك مطلقا، فهمت؟"
ـ " طيب." قال جورج.
فقال ماكس مخاطبا آل: " إذن هو يعتقد أن الأمر طيب."
ووجه آل السؤال إلى ماكس قائلا: " ما اسم الولد النبيه هناك خلف المنضدة؟"
فقال ماكس موجها كلامه إلى آدمز: " أنت، أيها الولد النبيه! اذهب إلى الجهة الثانية من المنضدة بجانب صديقك."
ـ " وما المقصود؟ سأل آدمز.
ـ " لا يوجد أي قصد."
وقال آل: " من الأفضل لك أن تذهب إلى الجهة الثانية، أيها الولد النبيه!" فذهب آدمز إلى الجهة الثانية من المنضدة.
وسأل جورج: " وما المقصود؟"
ـ " ليس هذا من شأنك اللعين." قال آل "مَن هناك في المطبخ؟"
ـ " الزنجي."
ـ " ماذا تعني بالزنجي؟"
ـ " الزنجي الذي يطبخ."
ـ " اطلب منه أن يأتي."
ـ " ما المقصود؟"
ـ " اطلب منه أن يأتي."
ـ " في أي مكان تظن نفسك؟"
ـ " نعرف تماما أين نحن" قال الرجل المدعو ماكس " هل نبدو هازلين؟"
قال له آل: " كلامك يبدو هزلا. لماذا تجادل مع هذا الصبي. اسمع" وقال لجورج " قل للزنجي أن يأتي هنا."
ـ " ماذا ستفعل به؟"
ـ " لا شيء. استخدم دماغك، أيها الولد النبيه! ماذا نفعل بزنجي؟"
فتح جورج النافذة الصغيرة التي تطل على المطبخ ونادى: " سام! تعال هنا لدقيقة."
انفتح باب المطبخ وجاء الزنجي، وسأل: " ما هناك؟"
وألقى الرجلان الجالسان إلى المنضدة نظرة عليه.
وقال آل: " حسنا، أيها الزنجي! قف هناك بالضبط."
ونظر سام إلى الرجلين الجالسين إلى المنضدة، وقال: " نعم، يا سيدي!" فنزل آل من مقعده وقال:
ـ سأذهب إلى المطبخ مع الزنجي والولد النبيه. ارجع إلى المطبخ، أيها الزنجي! وأنت اذهب معه، أيها الولد النبيه!"
وسار الرجل الصغير خلف آدمز وسام الطبّاخ إلى المطبخ. وأُغلق الباب خلفهم. وجلس الرجل المدعو ماكس إلى المنضدة مقابل جورج. ولم ينظر إلى جورج ولكنه كان ينظر في المرآة التي تعكس ما هو كائن خلف المنضدة. وكان مطعم هنري في السابق صالون حلاقة.
وقال ماكس وهو ينظر في المرآة: " حسنا، أيها الولد النبيه! لماذا لا تقول شيئا؟"
ـ " ما المقصود من كل هذا؟
فقال ماكس مناديا: " ها، يا آل! يريد الولد النبيه أن يعرف ما المقصود من كل هذا."
وجاء صوت آل من المطبخ قائلا: " ولماذا لا تخبره أنت؟"
ـ " ماذا تظن وراء كل ذلك؟"
ـ " لا أدري."
ـ " ماذا تظن؟"
وكان ماكس ينظر إلى المرآة طوال الوقت الذي يتكلم فيه.
ـ " لا أريد أن أقول شيئا."
ـ " ها، يا آل! يقول الولد النبيه إنه لا يريد أن يقول ما يظن بكل ذلك."
وقال آل من المطبخ: " لا أستطيع أن أسمعك جيدا." ودفع بقنينة صلصة طماطم النافذة التي تمر منها الأطباق إلى المطبخ. " اسمع، أيها الولد النبيه!" قال من المطبخ مخاطبا جورج:" ابتعد قليلا من البار، وأنت، يا ماكس، تحرك قليلا إلى اليسار." وكان مثل المصور الذي يتخذ الترتيبات لصورة جماعية.
وقال ماكس: " كلّمني، أيها الولد النبيه! ما الذي تظن أنه سيحدث؟"
لم يقل جورج شيئا.
فقال ماكس: " أنا أخبرك. سنقتل سويديا. هل تعرف سويديا طويلا اسمه أولي أندرسون؟"
ـ " نعم."
ـ " يأتي هنا كل ليلة ليأكل، أليس كذلك؟
ـ " أحيانا يأتي هنا."
ـ " يأتي هنا في الساعة السادسة، أليس كذلك؟
ـ " إذا أتى."
فقال ماكس: " نعرف كل ذلك. والآن تحدّث عن شيء آخر. هل تذهب إلى السينما؟"
ـ " أحيانا."
ـ " ينبغي عليك أن تذهب إلى السينما أكثر. فالأشرطة السينمائية مفيدة لولد نبيه مثلك."
ـ " لماذا تريدان أن تقتلا العجوز أندرسون؟ ما الذي فعله بكما؟"
ـ " لم تُتح له الفرصة لفعل أي شيء بنا. حتى أنه لم يرنا قط."
وجاء صوت آل من المطبخ: " وسيرانا مرة واحدة فقط."
فسأل جورج : " إذن لماذا تريدان أن تقتلاه؟
ـ " سنقتله لفائدة صديق. فقط لنسدي معروفا لصديق، أيها الولد النبيه!"
ـ " اسكت!" قال آل من المطبخ " اللعنة، إنك تتكلم أكثر من اللازم."
ـ " حسنا، أريد أن يستمتع الولد النبيه، أليس كذلك، أيها الولد النبيه؟"
فقال آل: " إنك تتكلم أكثر من اللازم. إن الزنجي والولد النبيه يستمتعان بمفردهما. لقد ربطتهما مثل راهبتين صديقتين حميمتين في الدير."
ـ " أفترضُ أنك كنت في دير."
ـ " ومن يُدريك"
ـ كنتَ في دير يتوفر فيه الطعام اليهودي. هذا ما كنتَ فيه."
ونظر جورج إلى الساعة.
ـ " إذا دخل كائن من كان، اخبره أن الطباخ غير موجود. وإذا ألحّ أحدهم أطلب منه أن يدخل إلى المطبخ ويطبخ لنفسه. هل فهمت ذلك، أيها الولد النبيه؟
قال جورج: " طيب. وماذا ستفعلان بنا بعد ذلك؟"
قال ماكس: " هذا يعتمد. هذا من الأشياء التي لا نعرفها إلا في حينها."
فنظر جورج إلى الساعة. وكانت السادسة والربع. وانفتح الباب من الشارع. ودخل سائق حافلة، وقال:
ـ " مرحبا جورج! هل أستطيع أن أتناول العشاء؟"
فقال جورج: " لقد خرج سام. وسيعود بعد نصف ساعة تقريبا."
ـ " من الأفضل أن أواصل السير." قال السائق. ونظر جورج إلى الساعة. وكانت السادسة والدقيقة العشرين.
ـ " هذا لطيف، أيها الولد النبيه!" قال ماكس " أنت جنتلمان صغير اعتيادي."
فقال آل من المطبخ: " يعرف أنني كنت سأطلق النار على رأسه."
ـ " لا" قال ماكس " ليس ذلك. فالولد النبيه لطيف. إنه ولد لطيف. وهو يعجبني.
وفي الساعة السادسة وخمسة وخمسين دقيقة قال جورج: " إنه لن يأتي اليوم."
وكان هناك شخصان في المطعم. ودخل جورج المطبخ ليعد شطيرة من لحم الفخذ بالبيض لزبون أراد أن يحملها معه. فرأى في داخل المطبخ آل، وقبعته العريضة مائلة إلى الخلف، وهو جالس على مقعد عال بجانب البويب. وكان آدمز والطباخ موثوقين ظهرا لظهر في الزاوية، وقد شُدّت منشفة في فم كل واحد منهما. أعدّ جورج الشطيرة، ولفّها في ورق مشمّع، ووضعها في كيس، وجاء بها، ودفع الرجل ثمنها وانصرف.
فقال ماكس: " الولد النبيه يستطيع أن يفعل كل شيء. يمكنه أن يطبخ كل شيء. ستجعل من فتاة ما زوجة سعيدة، أيها الولد النبيه!"
ـ " نعم" قال جورج وأضاف " صديقك أولي أندرسون لن يأتي."
فقال ماكس: " سنعطيه عشر دقائق أخرى."
وظل ماكس يراقب المرآة والساعة. وأخذت عقارب الساعة تشير إلى السابعة، ثم إلى السابعة وخمس دقائق.
ـ " تعال، يا آل!" قال ماكس " يحسن بنا أن نذهب. إنه لن يأتي."
فقال آل من المطبخ: " الأفضل أن نعطيه خمس دقائق أخرى."
وخلال تلك الدقائق الخمس، دخل رجل إلى المطعم، وبيّن له جورج أن الطباخ مريض. " اللعنة، لماذا لا تأتون بطباخ آخر؟" سأل الرجل " ألم تفتحوا المطعم للزبائن؟" ثم خرج.
قال ماكس: " انهض، يا آل!"
ـ " وماذا عن الولدين النبيهين والزنجي؟"
ـ " إنهم على ما يرام."
ـ " أتظن ذلك؟"
ـ " بالتأكيد. لقد انتهينا من الموضوع."
فقال آل: " أنا لا أحبّ ذلك. هذا مزلق. وأنت تكلمت أكثر من اللازم."
ـ " أوه، يا للجحيمّ" قال ماكس " كان علينا أن نستمتع، أليس كذلك؟"
ـ " ومع ذلك، فقد تكلمتَ أكثر من اللازم." قال آل. وخرج من المطبخ. وكانت ماسورة مسدسه تُحدث انتفاخا خفيفا في المعطف الضيق عند الخصر. وسوّى معطفه بيديه المغطاتين بالقفازين. وقال لجورج: " إلى اللقاء، أيها الولد النبيه! عندك حظ كثير."
فقال ماكس: " هذه هي الحقيقة. ينبغي أن تراهن في سباق الخيل، أيها الولد النبيه!"
وخرج كلاهما من الباب. فراقبهما جورج من الشباك وهما يمران تحت المصباح ويقطعان الشارع. وكانا في معطفيهما الضيقين وقبعتيهما العريضتين يشبهان فرقة مسرحية. وعاد جورج من خلال البويب المتأرجح إلى المطبخ ملتحقا بآدمز والطباخ. فقال سام: " لا أريد شيئا من ذلك بعد اليوم. لا أريد شيئا من ذلك بعد اليوم."
ووقف آدمز منتصبا. ولم يضع أحد منشفة في فمه من قبل. وقال وهو يحاول إخفاء خوفه: " قل لي، ما الموضوع، يا ترى؟"
فقال جورج: " كانا سيقتلان أولي أندرسون. كانا سيطلقان عليه النار عندما يدخل المطعم ليأكل."
ـ "أولي أندرسون؟"
ـ " مؤكد."
وتحسس الطباخ زاويتي فمه بإبهاميه. وسأل: "هل انصرفا؟"
أجاب جورج: " نعم، انصرفا الآن."
فقال الطباخ: " أنا لا أحب ذلك. أنا لا أحب شيئا من ذلك مطلقا."
ـ " اسمع" قال جورج لآدمز " من الأفضل أن تذهب لرؤية أولي أندرسون."
ـ " حسنا."
قال سام الطبّاخ: " من الأفضل أن لا تتدخلا في هذا الموضوع مطلقا. من الأفضل أن تظلا بعيدين عنه."
فقال جورج: " لا تذهب، إذا كنت لا تريد ذلك."
قال الطبّاخ: " إن خوضك في هذا الموضوع لا يدرّ عليك بفائدة. ابق بعيدا عنه."
ـ " سأذهب لأراه،" قال آدمز لجورج " أين يسكن؟"
أدار الطباخ ظهره قائلا: " الأولاد الصغار يعرفون دائما ما يريدون أن يفعلوا."
ـ " إنه يسكن في عمارة هيرش لإيجار الغرف" قال جورج لآدمز.
ـ " سأذهب إلى هناك."
وكان المصباح، خارج المطعم، يلقي ضوءه على أغصان شجرة عارية. ومشى آدمز على رصيف الشارع بمحاذاة السيارات، واستدار عند عمود المصباح في شارع فرعي. وبعد ثلاثة دور وصل إلى عمارة هيرش لإيجار الغرف. وصعد آدمز الدرجتين وضغط على زر الجرس. وجاءت امرأة إلى الباب:
ـ " هل أولي أندرسون هنا؟"
ـ " هل تريد أن تراه؟"
ـ " نعم، إذا كان موجودا."
وتبع آدمز المرأة مرتقيا السلم إلى الطابق الأول، ثم إلى نهاية الممر. وطرقت الباب.
ـ " مَن هناك؟"
ـ " هناك شخص يريد أن يراك، يا سيد أندرسون!" قالت المرأة.
ـ " أنا آدمز."
ـ " أدخل."
ففتح آدمز الباب ودخل في الغرفة. كان أولي أندرسون ممددا على السرير وهو يرتدي كامل ملابسه. كان في السابق ملاكما محترفا من الوزن الثقيل. وكان طويلا أكثر من اللازم بالنسبة للفراش. كان مستلقيا ورأسه على وسادتين. لم ينظر إلى آدمز.
قال آدمز: " كنت في مطعم هنري، ودخل شخصان وأوثقاني والطباخ، وقالا إنهما سيقتلانك."
وبدا كلامه سخيفا عندما نطق به. ولم يقل أولي أندرسون شيئا.
وواصل آدمز كلامه قائلا: " حجزانا في المطبخ. وكانا سيطلقان النار عليك لو دخلت المطعم لتناول العشاء."
نظر أولي أندرسون إلى الحائط ولم يقل شيئا.
ـ " وارتأى جورج أنه من الأفضل أن آتي وأخبرك بذلك."
فقال أولي أندرسون: " ليس هنالك من شيء أستطيع أن أفعله في هذا الشأن."
ـ " سأصفهما لك."
ـ " لا أريد أن أعرف أوصافهما،" قال أولي أندرسون، ونظر إلى الحائط، " شكرا لك لأنك أتيت لتخبرني عن الموضوع."
ـ " لا شكر على الواجب."
ونظر آدمز إلى الرجل الضخم المستلقي علىالسرير.
ـ " ألا تريدني أن أذهب لأخبر الشرطة؟"
ـ " لا،" قال أولي أندرسون " لا ينفع ذلك بشيء."
ـ " هل هنالك من شيء يمكنني أن أفعله من أجلك؟"
ـ " لا. لا شيء يمكن فعله الآن."
ـ " ربما كان الأمر مجرد تهديد."
ـ " لا، ليس مجرد تهديد."
وتحول أولي أندرسون إلى الجدار. وقال وهو يتكلم باتجاه الجدار: " الشيء الوحيد هو أنني لا أستطيع أن اتخذ قرارا بالخروج. فأنا هنا طوال النهار."
ـ " ألا يمكنك مغادرة البلدة."
ـ " لا" قال أولي أندرسون " لقد انتهيت من كل تلك التنقلات." ونظر إلى الحائط " لا شيء يمكن فعله الآن"
ـ " ألا يمكنك إصلاح الأمر بطريقة ما؟"
ـ " لا، فقد وقعت في المحذور." وقال وهو يتكلم بنفس الصوت المستوي " لا شيء يمكن فعله. بعد قليل سأحزم أمري بالخروج."
فقال جورج: " يجب أن أعود وأرى جورج."
ـ " مع السلامة" قال أولي أندرسون. ولم ينظر ناحية آدمز " شكرا على مجيئك هنا."
وخرج آدمز. وبينما كان يغلق الباب رأى أولي أندرسون بكامل ملابسه وهو مستلق على الفراش ينظر إلى الحائط.
ـ " لقد بقي في غرفته طوال النهار." قالت صاحبة العمارة في الطابق الأرضي، " أحسب أنه ليس على ما يرام. قلت له: يا سيد أندرسون! يحسن بك أن تخرج وتتمشى قليلا في يوم صحو كهذا اليوم، ولكنه لم يشعر برغبة في ذلك."
ـ " إنه لا يريد الخروج."
ـ " آسفة لأنه ليس على ما يرام" قالت المرأة " إنه رجل لطيف جدا. كان يحترف الملاكمة، كما تعلم."
ـ " أعرف ذلك."
ـ " لا يمكنك أن تعرف ذلك أبدا من ملامح وجهه." قالت المرأة. وظلا واقفين يتحدثان قرب باب العمارة من الداخل. " إنه رجل مهذب جدا."
ـ " حسنا، ليلة سعيدة، يا سيدة هيرش!"
ـ " أنا لست السيدة هيرش" قالت المرأة، "إنها تملك العمارة في حين أقوم أنا بالعناية بها فقط. إنني السيدة بيل."
فقال آدمز: " حسنا، ليلة سعيدة، يا سيدة بيل!"
ـ " ليلة سعيدة." قالت المرأة.
وسار آدمز في الشارع المظلم حتى بلغ الزاوية عند المصباح ثم استدار ماشيا بجانب السيارات حتى وصل إلى مطعم هنري. وكان جورج في داخله خلف المنضدة.
ـ " هل رأيت أولي؟"
ـ " نعم،" قال آدمز " هو في غرفته ولا يريد الخروج."
وفتح الطباخ البويب من المطبخ عندما سمع صوت آدمز، وقال: " لا أريد حتى أن أسمع عنه." وأغلق البويب.
وسأل جورج: " هل أخبرته بالموضوع؟"
ـ " طبعا، أخبرته ولكنه يعرف الأسباب."
ـ " ماذا سيفعل؟"
ـ " لا شيء."
ـ " سيقتلونه."
ـ " أحسب ذلك."
ـ " لا بدّ أنه تورط في شيء ما في شيكاغو."
ـ " أحسب ذلك."
ـ " يا له من شيء خطير!"
فقال آدمز: " إنه شيء مخيف."
ولم يقولا شيئا آخر. وانحنى جورج وتناول منشفة ومسح بها المنضدة.
وقال آدمز: " أتساءل ما الذي كان قد فعله؟"
ـ " احتال على شخص ما. هذا ما يقتلونهم من أجله."
قال آدمز:" سأنتقل من هذه البلدة."
ـ " نعم، ‎" قال جورج " هذا خير ما تفعل."
ـ " لا أحتمل التفكير فيه وهو ينتظر في غرفته ويعرف أنه سيُقتل. إنه شيء مخيف حقا."
ـ " حسنا،" قال جورج " من الأفضل لك ألا تفكر في الأمر."
 

 

التعليقـــات .....
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال   علــق على هذا الموضوع

 

 
 

الصفحه الرئيسيه