الولادةالاولى
نصوص
مقالات
حوارات
راي ومقال
مسرح
مواقع واعلام
صـور
** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم اينما كنتم **
لوحات خط
لوحات زيتيه
ضحايا الارهاب
المكتبه
اتصل بنا
د. نعمة ياسين / العراق
* الاحد // 4 / 3 / 2007
الصمت
ny_alfatlawy@yahoo.com
نصوص اخرى
*العراق00والاسماء00والصور
بين الحين والحين ...يعتدل في جلسته ، ويمسح نظارته الطبية وهو ينظر الى اللاشيء امامه، كأنه يتفحص لوحة فنية ليكتشف مدلولاتها او ايحاءاتها .... كانت هي ترقبه طوال اكثر من ساعة، ولم ينبس احدهما ببنت شفة .... هي في سرها تريد ان تكسر جدار الصمت ....لانها كبقية نساء الأرض تريد الحديث عن اي شيء ... المهم ان هناك صوت يطرد من الغرفة التي تجمعهما هذا الصمت القاتل ... هو في الحقيقة يريد ان يتحدث ... ان يسأل... ان يصرخ باعلى صوته ...لكنه يريد ان يسمعه شخص ما .. شخص يهتم بما يقوله ... احد يوجه له أسئلة كثيرة تعتصر قلبه ...احد معني بصورة مباشرة بهذا الحديث او تلك الاسئلة .... هو لم يستهن بها يوما فهي التي عاشرته طيلة الثلاثين سنة الماضية وعاشوا حياتهم بحلوها ومرها ... تخاصموا وتصالحوا ... تكلموا وأجتروا الاحاديث التي كانت تعنيهم دون غيرهم ...السكن ، الاطفال ، العمل ، المصروفات ، الملابس ، وكل ما يدور من أحاديث بين زوجين ... كانت هي في سرها تراجع ذكرياتها معه وكلامه الحلو ... فما باله منذ الايام يلتزم الصمت؟ .. وحين تبادره بالحديث لا يتعدى جوابه كلمة او اثنين ، ويلوذ بالصمت ..... زملاءه حيث كان المتميز بينهم بحلو الحديث وتنسيق الجمل واختيار الالفاظ ... كثيرا ما كان يكسر صمتهم بإثارة حوار ما حول موضوع معين يقحمهم فيه ويسمع اراءهم ونقاشاتهم ثم يدخلهم في التأويلات الفلسيفة والاجتماعية ... وبين الفينة والاخرى لا يبخل عليهم بنكاته الضريفة وتعليقاته الساخرة ... هم كزوجته لاحظوا صمته وميله للانعزال ... وكم حاولوا ارجاعه الى سجيته الاولى دون جدوى ... مما جعل من هذا الصمت مادة لتأويلاتهم وتحليلاتهم ... احدهم اعتبره خيبة امل واخر اصر على انه عمر الشيخوخة وثالث اراد ان يثبت بالبراهين العلمية انه مرض نفسي نتيجة لصدمة ما ... وهناك من اعطاه الحق واعتبر صمته هو عين العقل فما فائدة الحديث اذا لم يكن هناك مستمع ... ما جدواه ان لم يترك بصمته لدى السامع .... ما تأثيره بين الاصوات الهادرة الصاخبة الداعية الى كلام خرافات واساطير واوهام .... ما نفع ان تقول للص لا تسرق ! او قاتل لا تقتل ! ... او من قال ان جهة ما خيرته بين الصمت او الموت ... وغير ذلك من الاحتمالات والتأويلات التي حملها له صديقه المقرب ليحاول من خلالها ان يخرجه من هذا الصمت وهو يعرف جيدا ان الصمت عنده هو الموت بعينه .... بعد ان غادره الضيف دون ان يحصل الا بعض كلمات الترحيب والوداع المقتضبة جدا دخلت زوجته لعلها تجد بعض التغيير بعد هذه الزيارة متذرعة بسؤاله عما اذا كان يريد المذياع لسماع اخر الاخبار ؟... نظر لها مليا وقال ما فائدة الكذب واخبار الحزن والقتل والكلام المعسل والوعود البراقة ... ايام تمر على العائلة عصيبة وطويلة وقاسية خصوصا على هذه المرأة المسكينة حائرة ماذا تفعل حيال هذا الموقف وكيف السبيل للخروج من هذا الحدث الذي زلزل كيان الاسرة وفرض مناخا مأساويا حزينا على البيت الذي كان يعج بالحركة ويصخب بالكلام والطرائف واللعب والجد ... الاولاد يحسبونه صديقهم وملاذهم الامن عندما تندلع ثورة الام عليهم ... يشرح لهم دروسهم ، يستفسر عن حالتهم في المدرسة ودراجاتهم الامتحانية يمازح الكبير ويقبل الصغير .... كل هذا اصبح ماضيا ... فمنذ ايام لم يعد لهم ذلك الاب الذي عرفوه وبالكاد يروه عندما يخرج او يدخل من والى العمل ....وجوم وصمت وحزن عم كل ارجاء البيت وساكنيه.... على غير عادته في هذا اليوم ارتدى ملابسه وسرح شعره وعندما هم بالخروج من البيت بادرته زوجته : هل انت خارج ؟ ... وبدون ان تنتضر الرد اردفت اليوم عطلة !! . اجابها بأيماءة بسيطة من رأسه ... تصارعت في رأسها فكرتان ... رغبة وفرح بانه بدأ يخف من هذا المرض فليخرج الى اصحابه واصدقائه لعل في ذلك مفتاح العلاج ... لكنها في نفس الوقت قلقة لا تريد منه ان يخرج هذا اليوم لانها تعلم ان احدهم يلقي خطبة هذا اليوم ولعل الارهاب سيستغل هذا التجمع فهم يتصيدون مثل هذه الفرص ولعله خطرا على حياته ... واخيرا قبلت بالخيار الثاني متمنية ان لايمسه مكروه... في الساحة العامة كانت حشود من الناس مجتمعة تستمع الى خطاب لمسؤول ما.... يوصيهم بالمبايعة والطاعة، والتزام القوانين التي شرعها ، والصبر على الشدائد، والثواب والعقاب ... تسائل ما نفع مثل هذا الكلام بالنسبة لفقير مثلي؟.. هل يشبع من جوع او يغني عن عوز؟ ... وبسرعة قرر ان يضع صوته الذي كان يختزنه على ورقة، فكتب عليها خمس كلمات واخترق الجموع زائحا هذا ودافعا ذاك وقبل ان يصل ببعض خطوات... ارتاب من حركته حراس المسؤول فكانت النتيجة رصاصة تخترق جبهته ليسقط صريعا بين الجموع تقدم احدهم ليأخذ الورقة من يده قرأ فيها ... نحن الجياع ..نريد الخبز والحرية ... صاح صارخا نريد الخبز ...صاح اخر نريد الحرية ...تبعتهم مجموعة وهي ترفع جثته على اكتافهم نريد الخبز والحرية .... الخبز والحرية ... صاحت الجموع الخبزوالحرية ...الخبز والحرية وهي تزحف صوب المسؤول ... طلقت نارية تقاطع اصواتهم.... سيارات سريعة مبتعدة ... بعد لحظات سكتت البنادق وظل الصدى يردد ... الخبز والحرية .... التعليقـــات .....
الصفحه الرئيسيه