مواقع واعلام

صـور

** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام  مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم  اينما كنتم **

لوحات خط

لوحات زيتيه

ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا


  اوزجان يشار

* الثلاثاء // 13 / 2 / 2007

الطبيب و المقبرة

 

نصوص اخرى

 

 

 

 

 


"عزيز نيسين" ترجمة: أوزجان يشار

 

أصبحت شقيقتي البالغة من العمر ثلاثة سنوات مريضة فقد كانت لا تستطيع الوقوف على رجليها . بعد مرور سنة أدركت أنها مصابة بمرض كساح الأطفال (وهو مرض يصيب العظام) وهو ناتج عن سؤ التغذية وعدم الاهتمام اللازم .

ربما يتسأل البعض - ماذا عن الطبيب ؟ في ذلك الوقت كنا نسمع فقط بأسم الطبيب . كان الطبيب بالنسبة إلينا حالة من الرفاهية ولذلك لم يكن من المتاح لنا أن نستعين بطبيب أو حتى نسمع صوتة. عندما يموت طفل كان يقولون :" الله أعطى والله أخذ" و لكن لو تلقت شقيقتي تغذية سليمة وجيدة بإشراف طبيب، لتحسنت حالتها كثيراً و أصبحت في صحة افضل . جربوا كافة أنواع الأدوية و الأدوية التي اتكلم عنها هنا هي الوصفات الشعبية التي يتم تجهيزها بلا نقود- وعندما فشلنا، أخبروا أمي بطريقةٍ اخرى لمعالجتها .

"في المساء ، عندما تقام صلاة المغرب، خذي الطفلة إلى المقبرة وأتركيها فوق حجر قبر ثم أرجعي البيت دون أن تنظري إلى الوراء . وبدون أن تشربي أي شىء حتى لو كان قطرة شاي واحدة . سوف يتبعك البعض وسوف يحضروا الطفلة في البيت ".

أوضحت أمي للطفلة أنه إذا أردات أن تشفى و تتحسن و وإذا أردت أن تمشي و تلعب كما كانت في السابق فعلينا أن نتبع هذه الوصفة ، قالت لها أمي "يجب الا تبكي عندما نتركك في المقبرة وكانت شقيقتي بنت ذكية و مطيعة .

كانت امي تأخذ شقيقتي في ذراعها كل مساء وتأخذني بيدها لنذهب إلى مقبرة "جروكلوك" التي تقع بين منطقة كاظم باشا حيث نسكن و منطقة بيغولو حيث كانت أشجار الصنوبر الكثيفة في المقبرة تجعل من ظلام الليل أكثر عتمة. في هذا الجو الكئيب تبدو القبور أكبر بكثير من حجمها الحقيقي . عندما تنتشر أصوات آذان صلاة المغرب من المآذن والمنارات ، تترك أمي شقيقتي فوق حجر القبر وتأخذ يدي وبدون أن تنظر إلى الوراء كانت تسرع الخطى بعيداً . استمر هذا الحال لشهور عديدة حتى دخل الشتاء . و في كل مرة لم تلتفت أمي إلى الوراء ولم تصرخ شقيقتي ذات الثلاثة سنوات عندما توضع فوق حجر القبر .

لم أكن أستطيع رؤية وجه أمي أسفل خمارها . لم يكن أحد يدرك حجم المعاناة التي تعانيها, فقد كانت لا تتوقف عن وهي في الطريق بين المقبرة والبيت . عندما تعود إلى البيت عائدةً من المقبرة كانت ترمي بنفسها على المرتبة وتغمض عينيها حتى يعود أحدهم بشقيقتي من المقبرة .

أفكر كثيراً في تبعات ترك طفلٍ مريضٍ في مقبرة كملاذ آخير لكي يشفية و يعافية الله . إن الفقراء الذين لا يجدون طريقهم إلى الطبيب أو للأدوية والذين ليس لديهم القدرة حتى على اطعام أولادهم ، يسألون الله:

" يا الله ، تركت طفلي ها هنا عندك ، فادفن مرض طفلي في الأرض ، أرجعه يا الله لي معافى وسليم " .

في إحدى الأيام أحضر أبي تفاحاً إلى البيت . فأخبرني قائلاً :" أدر ظهرك" فأدرت وجهي ناحية الجدار ووقعت تفاحة أمامي ، ثم تفاحة أخرى . ثم قال أبي :" لقد أرسل الله إليك هذا التفاح فأدعوه" . إن الله الذي أرسل التفاح قد يشفي أختي أيضاً و لكن أختي ماتت. .

حينما حملت أمي الكفن الصغير للقبر ، كنت أظن أن الأمر لعبة وضحكت على العمة سارة التي كانت واقفة على باب الغرفة . أجل أنها لعبة ، سيتركون أختي في هذا الصندوق الخشبي في المقبرة و هناك سوف تطيب وتأتي راكضة نحو البيت .

قالوا:" خذوا الولد بالداخل ".

وضعوني في الغرفة لأني لم التوقف عن الضحك و الضجيج . أتت إلى أمي وقبلتني . وأخبرتني:" ماتت أختك ، يجب ألا تضحك".

خجلت بعد أن علمت بأني فعلت شيئاً خاطئاً .

دائماً كنت أسأل لماذا أصبحت كثير الداعبة و الضحك و أجد جواباً سوى "أن الشيء الذي جعلني مداعباً هو حياتي التي عشتها, لقد كانت حياتي طريق طويل ملأه الدموع" .
 

* * * * *

 

 
 

الصفحة الرئيسيه