( رسالة إلى الشاعرة
الأمازيغية مليكة مزان ) *
الشاعرة الرجيمة مليكة مزان ..
˝أم
الربيع˝*
نهر الليثي ، هذا المتاخم للطرف المنسي من القصيدة
الكونية المستحيلة طبعا ، كان دائما يسأل عن زغردتك
عميقاً في التضاعيف والحنايا الأطلسية ...
كان ينتظر من وراء حجاب زمن صرختك ذات المضاعفات
الوخيمة الشعر والجمال !
(و) التقينا ذات جرح نرجسي قبل أن
نتوغل في غابة بحيرة
˝
أﮔْلمام أزﮔْزا
˝*(
... )، وقد
كان (لقاؤنا) المغترب حقيقياً قبل ذلك على حافة ذاكرة
مغدورة كموعد منفلت من مقصلة التاريخ ، موعد صادم
وعاصف من على كتف موال أمازيغي مازالت حنجرة زمردية
تصدح به في غيابات "خنيفرة " * ، هذه الحفرة الذائعة
الحب ، كسُرة العالم ، أريد لها أن تكون ( أكثر عهرا )
من دجاجة ، بينما هي كهرباء أسطوري خفي على أيها الناس
، على أيها البهائم بالأحرى ، خطر جغرافي ملغوم في
اشتباك واشتباه الاتجاهات !
الكارثية مليكة ..
بياناتكِ الشعرية ،
كتابتك الدامغة الخصومة ،
مخالبك الجمالية التي تزوق هذا الجسد الأمازيغي الغامض
محاوِلة ً ..
تفكيكَه ُ ،
خلخلته ،
زحزحته ،
إرباكه ضد كل تواطؤ رسمي ،
ضد اشتباه التاريخ المعصوم من صواب السلطة ،
أقول ..
شغب قصائدك ونزق عناوينك والشناعة النبيلة التي
تقترفها أصابعك من نصوص جانحة هي ..
خارج بلادة المؤسسات ،
خارج بيت الراحة الأدبي ،
خارج منطق الحزبي والمخزني والذكوري !
نصوص بجسامة في اكتناه الظلال الأصقلِ فتنة ً ..
لترويض البحر المضطرب الجياش ..
لجهل المعنى ،
لكسل الرؤيا !
نصوص الذهاب الحاشد المزعج بالشبهة إلى حدودها القصوى
!
نصوص التقطيع الشذري الذي يتقدم في صيغة ..
صخب يانع كموقف من الوجود ،
صخب الرفض والهامش !
نصوص الرقصة الباسقة التي ..
تجهر بالحطام ..
وتفصح عن الرماد ..
بعد أن ضاقت ذرعاً وصدراً بحرفة همس النوايا !
نصوص الجرأة الصادمة الهدامة على العري الفصيح !
نصوص ناطقة بالثلوم تعرب ..
عن ضراوة لغة تستضيف شكوكيتك وعدم رضاكِ !
لغة الحالة في عرف دمك تريدين جميل الإقامة فيها (
قسراً أو حباً أو عن مضض ) ..
ببذل قساوة النهش في لحمها ،
تمجيد التيه الجسور في قيعان لاإنكشافاتها ولامعقولها
!
نصوص الهجائية الذريعة لتفريغ الذكوري العربي وضمنه
الأمازيغي من جهالات كبته وصدإ ابتذاله
التاريخي !
هجائية تفكيكية ..
لصروح أوهام الفحولة ،
لتماثيل الرجل السائد الذي بقامات من التبن والكارطون
والمطاط .
وكل ذلك دون أن يعني السقوط في فخ النسائية ونكتة
الأنثى هي الأصل !
هي المزالق الناضجة التي تقول المأزق والجريمة دون أن
تتقافز عليها مثل ترجمان سري للفضيحة ، الترجمان السري
للرماد بإضفاء روح الفسيفساء على بدد الرؤيا والأنقاض
والأشلاء !
نصوص الولع بالترميز وتخصيب العلامات التي بطموح ومبرر
إعادة التأثيث وبناء الذاكرة الخراب بعد أن تعرضت
لأكثر من عملية خميل لمضجعها !
نصوص الهذيان الجلي الذي يلبس وهج الكلمة !
هذيان سديم الأنوثة الضاجة اللاهثة المصطخبة في كيمياء
القصيدة !
ولأنها كذلك ،
نصوصك المشبعة حد الثمل بهذه المعادن الصفيقة لبوح
الأنوثة الصادم وبلاغة الجسد الطاعنة في الاستفزاز فمن
الطبيعي جدا أن تعاني سوء الفهم وسوء القراءة والتهمة
الدائمة والإسقاط المجاني المغرض !
من وريد الكره إلى وريد الحب ..
تضربين بالشفرة على عنق هذا الديناصور حتى لا تشيخ
المواويل !
الكاهنة المزانية مليكة ..
نخبَ الكأس المعتقة من
دالية أزيلال* الشامخ ..
يا من تكتب سرية الجسد الأمازيغي في أبهى وأفدح جروحه
النرجسية ..
رجاءً لا ترتدي عن جنونك الجميل حتى لا يعقل الشعر !
دام الأطلس جمرة متوقدة في حنجرتك ... !
محبتي من الوريد إلى الوريد ...
ـــــــــــــــــــ
* التفاحة الاعتابية : نسبة إلى قبيلة آيت اعتاب التي
تنحدر منها الشاعرة مليكة مزان بإقليم أزيلال بجبال
الأطلس المتوسط .* أم الربيع : من أكبر أنهار المغرب
ينبع من جبال الأطلس المتوسط ويصب في المحيط الأطلسي .
* بحيرة
˝
أﮔْلمام أزﮔْزا
˝*
: موقع طبيعي خلاب موجود بمنطقة خنيفرة بجبال الأطلس
المتوسط وهو يعد من التراث البيئي العالمي .
*
خنيفرة : مدينة مغربية هي معقل الثقافة الأمازيغية
والمقاومة أيام الاستعمار الفرنسي للمغرب .
*
أزيلال : مدينة مغربية في أعالي جبال الأطلس المتوسط
مشهورة بشلالات
˝أوزود˝
الجميلة .
*
من سلسلة
˝رسائل
لا تعني ساعي البريد
˝
وجهها القاص التجريبي المغربي إسماعيل غزالي إلى
مجموعة من المبدعين المغاربة والأجانب.