أُودِيبْ
هذا
الذي يهيم في برد الصحارى
محتميا من الصقيع بالصقيع
وهاربا من وجهه
دليله العمى وقصده دويُّ قول الآلهة
تابعوه جيدا وحدِّقوا في دمه المنساب في خديه
إنه يسير هادئا كأنه يعرف هذه المسالك المجهولة
تابعوه إنه يقودنا .
اَلنِّفَّرِيّ
أول
القول مشتجرٌ في دمي وأواخره تَعَبٌ
فلماذا أشد العبارة محتميا بالهزيع الأخير
كأني قتيلٌ يعذبه عشق قاتله أو عشيقٌ يؤجِّل أفراحه
لغد
وغدٌ يتسرَّبُ
آهٍ أنا سيد العارفين يعذبني تعبي في الكلام .
أَبُو الْعَلَاءِ الْمَعَرِّي
ذلك
الأعمى حفيفٌ نَـبّأهْ
أن بلَّ الريقِ يجلو ظمأَهْ
خبَّأ الأشواق في جلبابه
أنظروا أيّ عذاب خبَّأهْ ؟
واصطفي من كائنات في الظلام اثنين جاءاه بشيء ضوَّأهْ
علِّلاني فالأمانيُّ عِذابٌ
وحشا الروح يعاني صَدَأَهْ
ما أجاباه ولا علله واحدٌ واسترقاه ملجأَهْ
مضيا في خلسة من حاله
سيَّجاه بهواء أدفأَهْ
أنظروا المُعتلُّ في وحدته
عاكفٌ يصنع شيئا هيَّأَهْ .
لُورْكَا
أللوحة
التي تبين هكذا :
نهارٌ خارجيٌّ
وثلة من الرفاق يلتفون كالمظاهرة
وينشدون :
يا أيها البليلُ
يا أيها الظاميء والبليلُ
ألجوْعَة التي تقوم في الحشا دليلُ
وتكبر اللوحةُ والنهار يمتد
وإن حدّقتَ جيدا
فثَمّ رجلٌ يكون خارجا لتوّه على الذي يحيط هذه اللوحة
من إطارْ
وإن حدّقتَ جيدا
فثَمّ جثةٌ على الطوارْ .
وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلْ
خيمة في
الصحارى
تمر عليها القوافلُ والشجرُ المتسرّعُ والريحُ
والقاتلون وبعض المياه
تمر عليها البيوتُ ورائحة الدمِ
قاعدة هي ليس لها شَبه بالذين أتوا والذين يجيئون
قاعدة هي حق محيق
لماذا تمر القبائلُ والشجر المتسرعُ والريحُ قبل يئون
الأوانُ؟
وهِي إن أتاها الذين أتوا والذين يجيئون
قد يجدون من الماءِ ما يملأ الفمَ
قد يجدون من التمرِ زاد المسافرِ
قد يجدون من الوقت بعض قليل ليبتدئوا سيرهم من جديد .
خيمة في
الصحارى
تراقب منذ زمان مضى أثرا في الرمال
وقاعدة هي حقٌ محيق .
سِلْفَادُورْ دَالِي
ألوقت
آفته الصيامُ وصِنْوُه شجر التآمر والخصامُ
ألوقت أكبر من حدائق هذه المدنِ الجليديةْ
ويقول دالي :مرة ًجرّبتُ هذا اللون
كان أحمرَ ؟ كان أسودَ ؟ كان حنطيا ؟
وجالا لم تكن حمراء أو سوداء
كانت في حدود الوقتِ كانت مثل ثانية تفر من الدقائق
ساعةُ الميدان باردةٌ وجالا تستحم بعريها بين الحرائق
تنتقي من صخرة وردا وتطلق آهةً في ليلها العريان
ويقول دالي :
ألوقتُ آفته الصيامُ وصنوه شجر التآمر والخصامُ .
أَبُو ذَرِّ الْغِفَارِيّ
نجمةٌ
تَتَصَيّدُها
لك منها السؤالُ الخفيّ وللفقراءِ البريقْ
زُورْبَا
يا ألله
لماذا يكون الهواء جميلا إلى هذه الدرجة ؟ .
جِيفَارَا
لأنني
أُجَمّلُ الهواءَ للعطاشى
أموت ظامئا .
عَبْدُ الله النّدِيمْ
ضوّئيني
دامسٌ هذا المدَى
ضوّئيني قبل أن أُقتلَ أو أموتَ مُقعدَا
لأنني أنتظر المساء لاهثا مُبتردَا
تلبسني الأشجارْ
أكون فردا واحدَا
آنا وآنا عددَا
يطلبني التجارُ والجنود
لكنني من غير حيلةٍ تلبسني الأشجارْ
إذا أتوني وجدوا ظلّي على الطريقِ ممتدّا
فيقعدون في الظلال حتى يلتقطوا أنفاسهم
ثم يبدءون رحلة التجوال باحثين عن دمي المراق في
البلاد
أكون مرة ملتصقا فيكِ ومرة مبتعدَا
وهم ينتظرون أن أبينَ بين شجْرة وظلها أو بين حَجْرة
وحالها
أو بين ليلة وطولها الممتد في قارعة الطريق
حتى أضللَ الليل الذي يحفّ ثوبي وأُزَوّرُ النهارَ
للأطيارْ
ضوّئيني لستُ خائفا ولا مرتعدَا
لكنني يجتاحني في كل ليلة شيءٌ ثقيلْ
كأنه الظلامُ أو كأنه الحنين للضياءْ
ضوّئيني
ضوّئيني
ضوّئيني .
صَلَاحْ عَبْدُ الصّبُورْ
قلتَ :
كبّرني زمني والفؤاد به كلَفٌ باشتجار الغرام
قلتَ : واشتعل الرأس شيبا ولما يزل في الجوانح فيضٌ من
الشعرِ والشجر المتكبرِ
لما يزل زمنٌ لم أعشه
قلتَ : خيّرني صُحبتي والمساء القليلُ أنا ضيّق
بتضيّقه
والحكايا كثيرُ
قلتَ : خيّرني صُحبتي بين قنينة الراحِ والشعرِ والله
أتعبنا يا صحاب
قلتَ : ما اخترتُ لكنني آخر المتعبين
خلّنا يا مسا خلّنا
إنني ظاميءٌ والصحاب عطاشى
وقنينة الراح دوَّارةٌ والقصيدةُ دوَّارةٌ
خلّنا يا مسَا خلّنا .
إنها
وشوشات الصباحْ
ألعصافيرُ متعَبةٌ والقصيدةُ متعَبةٌ والرياحْ
خبَّطت قبل موعدها في ذؤاباتِ فوديك واشتبكت في قميصك
عرَّتك من قولة الشعرِ من بَلَّة الخمر من فوضويّة هذي
القداحْ
والندامى يفارقهم آخرُ المتعبين
يدلّ عليه المشيبُ
وشاهدُه
ألمَسَا
إنه شَرَقٌ يا صلاحْ
كَارلْ مَارْكِسْ
ذلك
الغامضُ المتعبُ
ألذي أنتَ أسكنتَه حُجرتك
ورتّبتَ طقسَ الهواء الذي كان لك لكُمَا
ثم واجهتَه بالمرايا
هو الآن يخطو على خشب الوقتِ
كالشجر المتمرِّسِ مثل الجمِيلِين
هل حين ينظر في جُدُرِ الغرفة الواسعة
ويواجه سطح المرايا يراك ؟ .
اَلسّهْرَوَرْدِيّ الْقتِيلْ
يُشَبِّكُ خيل القبائل في شجرة
ويقوم وحيدا
كأنْ لم يكن في الهواء مؤامرةٌ
وكأن لم يكن يشتهي .
مُحَمّدْ عَفِيفِي مَطَرْ
سُلَّمَةٌ بين أبي وابني أنا في دَرَجِ السلالة
شبيه من أحبهم وداكنٌ كغبش البسيطةِ
استرقتُ من حديقة الدُّنا خمسين برتقالة
وها أنا ترونني على قارعة الطريقِ أو في باحة المقهى
أراقب الجنود في جيش صلاح الدين
وربما ترونني أنسلّ قاتما وأشعث الرأس إلى روائح القرى
ثم أحط فجأة عليكمُ مُنَدِّدَا تحوطني الكآبة
وصارخا
:إحذروا الدمُ الغريبُ يبدأ المسيرَ في عروقكم
ثم أعود واحدا في خلل الطريقْ
أنا خمسون برتقالة من الشِعر النبيّْ
أنا الذي تهجره الكتابة .
عَبّاسُ بْنُ فِرْنَاسْ
هذي
مؤامرة الوقت ضدي أنا ضيّقٌ بتضيّقِ هذا الهزيع الأخير
لماذا إذن جرّدتني الجدارات حتى تعوّدتُ أن أتزيّا
بهجران صحبي
لماذا إذن حاصرتني النهاراتُ حتى تلصّصتُ للوقتِ
قلتُ سأقبضه من بداياته
سأُصوِّب حدَّيه بالوهج المتوارثِ في القلبِ
أطلعُ أطلعُ أطلعُ
حتى إذا ما تشوَّفتُ خيطا شفيفا له الروح ظامئةٌ
بدؤه وقدة الوجدِ
وأواخره ألهواء الجنونيُّ
يتسع الوقتُ أكثرَ
أصبح كالإنتظار الذي لا يجيءُ
أو كالكلام الأثيريِّ في حضرة العاشقين
أو كالدقائق في الزمن المتسرِّعِ
أطلعُ أطلعُ أطلعُ
أنا خائن الوقتِ مستَبِقٌ في سباقي
أنا فَرِحٌ باحتراقي .
اَلْحَلّاجْ
وخطَفَني الخَطَّافُ أنا كنتُ أعاتبه عن شيء ضايقني
منه
وهو انتهز الفرصة بين عتابي
وتسلل لي وخطفني قبل استكمالي لكلامي
صرت أنا المخطوفَ المأخوذَ
خطفني مني وتسَكَّنني
شوَّقني لروائحه وأنا في حضرته
وسقاني الحبَّ وزوَّد في عطشي
ملأ يديَّ بأعطاف خوالجه وما مسَّكني منه
مسكونٌ بالمحبوبِ ولكني صرتُ أناديه لكأنْ مبتعدٌ عنه
أنا
أو لكأنْ هو غيَّاب
وغافلني المحبوبُ
ولم أكُ أنوي أن أبكي أو أن أضحكَ أو أن أستغفرَ
ضللني فيه تخلل أطيافي شابهني في أوصافي
أو شبَّهني بحلاوته حتى بعَّدني عني أو قرَّبني مني
انتهز الفرصة بين عتابي وتسلل لي قبل استكمالي لكلامي
سمُّوني يا ناسُ المخطوفْ .
أَبُو لَهَبْ
ينظر
للخيام في غيظ كظيم
ويشعل الهواء زفرة ًحرَّاقةً
ثم يواصل المسيرَ غير متعبٍ وغير مرتاح البدنْ
أجمل مما قالت الأعرابُ
يواصل المسيرَ
أحدٌ لم يستطع يراه قبل أن يغيبَ في الرمالِ قبل لا
تسطيعه العينُ
وربما غيَّبه الحنينُ والغيظُ الكظيم .
جُوزِيه أَرْكَادْيُو بُوِينْدِيَا
ستجهش
بالبكاء وأنتَ ممدودٌ على نعش وتشهد ميتتك
وتمشي في الجنازة ساخطا وتزاحم الناس الكثيرة
أنت أولى أن تشيل النعش أنت أحقّ أن تتقدم الباكين
سوف تعود للدار الوسيعةِ ثم تجلس هكذا كالذاهل الظمآنِ
مُتَّكئا على حَجَرةْ
للمرّة الأولى ستلقى وجهك العريانَ طفلا خائفا في حضرة
المطرة
ويكون أن تشتطّ في تأويل ماكوندو وتبدأ رحلة أخرى
بادئا بحواط الذكرى
ومشدودا إلى شجرة .
عُمَرُ الْخَيّامْ
اقتليني
قبل أن يقتلني عسس السياج
في اللحظة التي تكون بين بدء البلّ
وقيام العطش
اقتليني
واتركي دميَ الجميل على حدود بيتي
كي يتسلَّق الجدارَ وحده
كزهرة برِّية تقود ضوءَ النجم أو تهدي خُطَا الرفاقْ
اقتليني قبل أن يأوي الخليّون إلى صحراء ذكرياتهم
وقبل أن يصعد في السماء قمر العشّاقْ
وقبل أن يُخْتَتَمَ السباقْ
اقتليني متعبٌ أنا أيتها المدينة العبوسْ
متعبٌ يا نيسابور .
نَجِيبْ مَحْفْوظْ
يتحسّس
المتعطّشون بناية ويقول قوَّالٌ : سأكبر في حدود
الوقتِ
سوف أصير مثل يمامة فرحانة بجناحها تتعلم الطيران فوق
الماء
تعبره بكل سنينها العطشى وتلقاه
يتحسّس المتعطشون بناية ويقول قوَّالٌ : تعالوا يا
حرافيشُ اهبطوا لي
إنني مازلت عطشانا وبي وجعٌ لأيامي المواضي
هذه حيطان من ناموا وبِيبانٌ مُفَتَّحَةٌ
وقصر الشوق يشكو هجْرَ من هجروه
والعسس الكثيرُ أحبةٌ والله يرعانا ونرعاه
ويقول قوَّالٌ : جرابي لم يزل يحوي الذي ما قلتُه
لم أخترجْ منه الحكايا كلَّها
هيّا تعالوا لم يزل عندي كثيرٌ لافتِراحِكُمُ ألا يا
أيها الفقراء والمتعطشون
أنا ظميءٌ هللويا هللويا
كل هذا الوقت للمتعطشين ولي أنا
سأصيد بين فراغه وقتا بقد الكف يحيانا ونحياه
ويكون لي هذا اليمام
ويقول قوَّالٌ : أنا سيكون لي هذا اليمام
ويكون لي شجرٌ وبحرٌ وانتظارٌ وفراغ
ويقول قوَّالٌ :
مازلتُ عطشانا أنا يا أيها الفقراء والمتعطّشون
ولم أزل متصيِّدا للوقتِ لكني تعجَّلتُ الكلامْ .
اَلْفَلّاحُ الْفَصِيحْ
سأفترض
جدلا أن عقدة الألسن لم تُحَل
وأن الخوفَ المحاصر محاصر
وأن الصمت سيد الأدلة
وأن الانتظار مدرَجٌ في قوائم الوقتِ كعادة حسنة
وأن الهواء الجميل قادم لا ريب فيه بحكم قانون الآلهة
ما الذي سيحدث ؟
مؤكد ألحقول سيكون لها موقفٌ من الإثمار
والرعايا ستصبح كجراد هش في هواء ثقيل
لا يقوى على شيء .
عَنْتَرَةُ بْنُ شَدَّادْ
أنا
أسير هذا الليل
وكل شجرة
لها في جسميَ الصلدِ مناخٌ صالحٌ للعشق
وكل ثمرة
في جسميَ الصلد لها وشمٌ
وكل نسمة وعدٌ بأن نكبر أن نضحي جديرين بهذا الليل
ألليلُ سجّاني الذي أَسَرتُه وفتنتي التي أهفو إليها
من لهذا الليل غير مملوك له سمتي وعاشق له جلال حزني
خاطبيني يَتُها البيدُ ارعي أساي
بعد قليل سيحطّ العاشقُ الأسيرُ في رمالك الحنونِ
ويصوّبُ النجومَ بالحصى ولا يصيدُ
خاطبيني يَتُها البيدُ
شاسع جدا
هذا المدى الذي أريدُ .
قَيْسُ بْنُ الْمُلَوَّحْ
تعبتَ وصرتَ أسير التباريحْ
والذي تتصيّده قبض ريحْ .
آدَمْ
حين
استويتُ جسدا مكتملا وحينما سرى الدمُ الإلهيّ القديم
في عروقي
وقفت في يديه
أشار لي وقال : سَمّ هذه فقلتُ : هذي شجرة
قال : وهذه التي تهيم في العراءِ ؟
قلت : نجمةٌ سهرانةٌ تقاسم الغمام رجفة البَرَدْ
وتمنح المساء ضوءها الشحيح
قال : فَسَمّ ما اتكأتَ فوقها حين استويتَ في يديّ
قلتُ : صخرةُ لبوحةِ السرّ وخفق القلبِ وانخطافة
العيون
قال : فهذا ؟ قلتُ : ثمرٌ جميل
قال : ثمرٌ محرّمٌ قلت : أأبدأ الخُطَا ؟
قال : أنت ملك وهذه الأشياء مملكة
قلت : ملكٌ ومملكة
ويبغيان ملكة
قال : لا تكن بغيّا
قلت ُ : جَرّ الماء في جلدي الذي حمّصتَه في شمسك
الغضوبِ
طيّب مهرجان هذا الحرّ باشتجار شجْرة وريفة وبعض ظلّ
كي ينام في امتداده الطويل رجلٌ وإمرأةْ
مكسرين في مدارج الوقتِ وعريانين في ضياهما العريض
قال : لا تكن بغيا
قلتُ : جرّب الوحيد في البغاء
أبتديء
الخُطَا
أبحث في امتداد المملكة
عن ورقة
تستر سوءتي
أو نجمة ترعى أساي
فلا أرى إلا ضياء الناهدين وابتسامة العيون الظامئة
أبصرها تحت ظلال الشجرة
تنظر لي في عراء الدهشة الأولى وفرحة المبادءة
أنا الذي أغويتها بالثمر الجميل
وهو يراقب الخليقة التي ابتدت تخطو
في حلقها اشتهاء الثمر المحرم
وفي خطاها بعض رجفة وبعض خوف للذي يجيء .
عِيسَى
همُ
شُبَهائي
هم الوردُ والحائط
والذي يطلع الآن بين العذاباتِ ليس أنا
إنه رجلٌ متعبٌ لملامحه غلظةٌ
وله خطوةٌ تستدين من الرملِ أكثرَ مما تحطّ ُالوعودْ
وغوايته قبضةٌ من كلام وبعض ضريح يلوح
وليس أنا
همُ شُبَهائي .
بُودْلِيرْ
لهذه
المدينة العجوز شبقٌ للمومسات
للشجر الليليِّ رجفة تجتاح أوصالي
لصوتيَ المشروخِ رنةٌ ترضي غروري
يا ألمي سأبتدي بك الكلام .
اَلْحُسَينْ
أنظروا
هذي بداية الرياح
إذن على الجميل أن يقوم من قعدته فَرِحا كأنه الشجرْ
سوف يمرُّ من هنا
هذي طريقه وتلك سُنَّة الأشجار عندما تحفها الرياحُ
حفة خفيفة
سوف يمر من هنا
يلقى رفاقه القدامى رافعين دمه على أسِنَّة الحراب في
انتظاره
كأن كلّ هذه السنين لم تمر أو كأن كل هذه السنين مرّتْ
فجأة
يأخذ منهم دمه يردُّه إليه
يختار قاتليه عنوة كالعاشق القديم
يضمهم في شوقه حتى تتوه اللحظة الكبرى بين الظلال
والحنينِ والظلال والحنينِ
والظلالِ
والظلالْ
ألجميلُ
حفَّ قاتليه وجدُه
سيَّجهم في ظله كأنه الشجر .
رامْبُو
ويزور
الجليد بلادي
ويضايق أطيارها وبلادي تحب الطيور
حسنا سأكون أنا شجرة .
عَدْلِى رِزْقُ الَّلهْ
أللون
فوَّاحٌ وبوَّاحٌ وفرَّاحٌ وجرَّاحٌ وصاحبه جريحْ
أللونُ بعضٌ من مفاجأة السؤالِ وليس بعضا من هواء
الأجوبة
رش الحوائط والزوايا والمقاهي وانكسارات الشوارع
وابتعد لدقائق معدودة تَرَ هذه الدنيا يزوِّقها دمٌ
متخثّرٌ
دم جرحك القاني وآيته الفحيحْ
أنظر ألم أكُ قلتُ لك ؟
أللون جرَّاحٌ وصاحبه جريحْ
أللونُ مسكوبٌ على شكل الضريحْ .
قَابِيلْ
ألوقتُ
باردُ والأرضُ تصطفي ظلالي
وظلالي كل يوم تستحيل ورقا
وكل ورْقة ليست حبيسة ولا جَموحْ
ماحيلتي إذا أتاني صوته العالي
والوقت باردٌ أعطيته من ورقي من امتدادِ ظلّي
ما حيلتي وما عجزتُ أن أكون مثل ذلك الغراب
لكنني خشيت أن يلتفّ قاتلي المقتول في الترابِ
والترابُ يصطفي ظلالي
وظلالي ورقٌ
وكلُّ ورْقة ليست حبيسة ولا جموحْ .
بِيكاَسُّو
بقعة
اللونِ فضّاحةٌ والفضاءاتُ سجّانةٌ
وأنا بين بين .
فِرْلِينْ
يرحل
رامبو حافيا بلا أهل ولا رفيقْ
وكان قال لي عن الصقيع بعض شعر كلما أنا ردَّدتنه
ابتردتُ
وكلما ابتردتُ خفتُ أن يكون رامبو عاريا في غابة ما
لذا قرَّرتُ أن أسوح في الوديان خلفه
أكون مرّة في زِيّ زاهد له عكازةٌ
ومرّة في زِي عبد هارب من سيد
يحوم حول زورق مُعَبَّأ بالبشرة السوداء
أكون متعبا جدا وحاملا داري على يديْ
لأنني أعرف أنه بلا سكن .
سِيزِيفْ
هكذا
جنَّتي في العراءِ وناري دمي
هكذا أستضيءُ بوهج الغواية في خلل للعراءِ
وكالحيوان أكرُّ إلى حُلُم واهم وأقارب مسَّ العطايا
أكاد أشمُّ روائحها
إنني جائعٌ وحشاي صديءٌ
وواهبيَ الباخلُ انتظر الوقتَ حتى انتصاف الفجيعة
حتى اقتراب الحفيفِ
وصاد الثواني من الوقتِ علَّقني في اشتهائي
هكذا
أتصيَّد برد البداية من مهرجان دمي
أتشوَّف خيطا شفيفا وكالحيوان أفرُّ إلى صخرة وأقدُّ
حوافرها
صاعدا دَرَجَ الإشتهاءاتِ سُلَّمَة إثر سُلَّمَة
هكذا مهرجانُ دمي صاخبٌ في العراء .
يَهُوذَا
ستظلّ
هكذا طيلة موتك كما كنتَ طيلة حياتك
جالسا القرفصاء
ممدّدا يديك على اتساعهما في انتظاره .
اَلْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ الثَّقَفِيّ
كأنّني
أرى مدينة تسير في الصحراء وحدها عارية
لا شجر يُظلها ولا سحابة ولا حاد يرطب المسير بالغناء
العذب
كأنني أرى نبيَّا ظالما يخرج من قريش
ويستبدُّ بالبلاد والهواء والحجيج
كأنني أرى إلها غاضبا
ينوي يُجَمِّع الأنام في قبضته ثم يرشُّهم على جهنم ثم
يعيد خلقهم
ثم يلمُّهم ثم يقول : يا أنام فلتكونوا بَدَدَا
كأنني أرى رءوسا أينعت وليس ثَمَّ قاطفُ .
تُرُوتِسْكِي
ألرسائل
لا تصل أبدا
والمقاهي ثورة تهدأ على حواف المقاعد
والميادين مقصلة القرويّين
وراكبو القطار يموتون قبل أن يصلوا
فاحذر جميع الهواء
وإن رأيتهم يلتفون في غير أوقات الثورة فشُكّ في الأمر
واعلم أن ثمة خيانة تلوح .
أَبُوالطَّيِّبِ الْمُتَنَبِي
رأيته
يوم الثلاثاءِ
وكنتُ جالسا على المقهى أرشف كوب الشاي
حدّقتُ فيه كان وحده يجلس في الركن المقابل
ينظر بين الحين لي ثم يعيد الطرفَ للطريقِ
كان في جلسته مشابها للشعراء والقُوَّالْ
ويرتدي ملابسا تدل أنه مغتربٌ
سيَّجته بنظرتي
قام ودسّ في يد النادل عملة قديمة
وقبل أن يمرَّ من أمامي
ألقى علىَّ نصفَ نظرة ونفَّض الثوبَ القديم
كان مائل الخطو محاذيا حدّ الرصيف
أنا مشيتُ خلفه حاذيتُه اقتربتُ منه ومشيتُ معه
كأنني أعرفه معرفة خفيفة
أو كأنني لا أعرفه
وقبل أن تفترق الطريقُ في الميدانْ
سبقتُه بخطوة أدرتُ وجهي نحوه واجهتُه سألته : من أنت
؟
كان الزحام في الميدان صاخبَا
وكانت شمس يوليو تعكس البريق في عينيه حادا لاهبَا
قال : رائع أن يبدأ الناسُ الكلام باسمي
ولم يُسَمِّ اسما له لكنني سمَّيتُه .
إِسْمَاعِيلْ
ألرياح
التي ستهب عما قليل ستصنع زوبعةكبيرة وتهيِّج الرمال
والأنهاروتقتلع الديارثم تهدأ على سفح جبل ما
لكنها ستستحيل بعدما تهدأ إلى مارد يخلع عن جسمه
الغبار الكثير ويخطو بخطوات كبيرة على سفح الجبل
وشيئا فشيئا يهبط إلى الكثبان
ويبتديء الكلام .
نَاظِمْ حِكْمَتْ
أجمل
النسوة تلك المرأة التي تعطيك نصف جسمها في الليل
ثم تغطِّي شعرها الأشعثَ في ملاءة السرير
أجمل الأشعار جملة كتبتها عن الأشواق
لكن أبدا ما انطفأ الشوقُ ولا حان اللقا
أجمل الأشجار هذا الشجر العقيم
أجمل الهواء ذلك العفار
أجمل النوافذ التي تطلُّ منها
أجمل البيوت بيتٌ تنزوي إليه آخر المسا
أجمل الأيام يومٌ بدؤه هذا الصباح .
أَبُو نُوَاسْ
أنا
البهلوان الجميلْ
سأنزل خمّارة وأُنادِمُ من لست أعرفهم
وأناقشهم في السياسة والجنس والدين
حتى إذا ما سَرَتْ هذه الخمرةُ العَرَقِيّةُ في الجسمِ
أرقص قُدّامهم وأغني : { أنا البهلوان الجميلْ }
أيّهذا الغلام المسائيّ رتّب لنا جلسة
إن أميَ زانيةٌ وأبي خاسِرٌ في التجارةِ
والناس شخصان : مبتسم دائما ونبيّ قتيلْ
وليس لنا أيّهذا الغلام سوى قصة سأقصّ عليك تفاصيلها
من بدايتها
كلهم يعرفون تفاصيلها ربما أنت تعرفها
غير أني سأضفي عليها جمالا جديدا ولستُ أُكَمّلها
ستكون النهاية مفتوحة
أنت رتّبْ لنا جلسة وانتظرْ
إن أميَ زانيةٌ وأبي خاسِرٌ في التجارةْ
وهذي البوادي مؤامرةٌ
وأنا يقظُ القلبِ لم أكُ مبتسما دائما أو نبيّا قتيلْ
أنا البهلوانُ الجميلْ .
يُوسُفْ النَّجَّارْ
إذا لم
أكن أبتغي أتشمّم طعما جديدا لهذا الهواء
لكي ما أكون جديرا بأن أتملّى حبيبي
لماذا إذن كل هذا الرحيل ؟ وكيف ارتضيتُ العذابَ نصيبي
؟
أجيبي .
عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةْ
تجمّلتَ
يا سيدي بالغواياتِ أفردتَ بُرْدَ العذابِ وسيّجتَني
بالخياباتِ أبقيتني لدمي المرتجفْ
إنني أعترفْ .
إِسْخِيلُوسْ
لماذا
كلما أعطيتني شجرا تَصَيّدُنِي شِباك العنكبوتْ ؟
لماذا كلما أهديتني قمرا تضيق علىّ جدران البيوتْ ؟
لماذا كلما جمّلت لي عمرا أموتْ ؟ .
_________________________
|
 |
التعليقـــات ..... |
|