|
يا عاصيَ الرحمن ِ مالك َ تحفرُ ** خلفَ السراب ِ وفي
الرذائل ِ تـُبحرُ
أنسيْتَ ربّكَ في الضلال ِ مُكابرا ً ** فالموتُ يُوقظ ُ
والمنايا تغدرُ
الموتُ يأخذ ُ منك كلّ عزيزة ٍ ** وتـُساقُ وحدُك بعد موت
ٍ يُقهرُ
من بعد مُوتك فالمقابرُ برزخ ٌ ** بعد الممات الى القيامة
تـُسعرُ
الجسمُ فيها للصراصر ِ مأدبا ً ** والروح ُجمرٌ بالصواعق
تـُمطرُ
القبرُ موتٌ للجسوم وروحها ** تحيا بنار ٍ أو جنان ٍ
تـُبهرُ
بالكفر ِتعمى بالعيون غشاوة ٌ ** لكن َّ بعد الموت قلبُك
يبصرُ
هل هذا سحرٌ ام حقيقة ُما ترى ** والله ِ صدق ٌ ما ترى أو
تشعرُ
تـُعطى كتابُك بالشمال وبعدها ** تفدي وليدَك بالعذاب
وتنحرُ
عضـّتْ أصابعكَ القواطع ُحسرة ً** وأمِلت بالتربان ِ جسمُك
يُنكرُ
ودعوتَ ربُّك أن يُعيدك تارة ً ** أخرى لعلـّكَ بالهداية ِ
تـُطهرُ
هيهاتَ بعد الموت من مُسترجع ٍ** فالدربُ لا يحوي الرجوع َ
فتنفرُ
اليومُ لن تقبلْ شفاعة َ شافع ٍ ** أو فدية ً تـُهدى لحالك
تنصر ُ
أن كان في الدنيا أمامُك عاصيا ً ** أو كان شيطانا ً لكرهك
يضمرُ
يومُ القيامة سوف تـُحشرُ نادما ً** خلفَ الأمام ِ وجمعكم
لا يظفرُ
وسلاسلٌ للجسم ِ مثـّل قلائد ٍ ** حول المعاصم ِ والرقاب ِ
تـُنشـرُ
إنْ لامستْ صخرا ً عتيدا ً لحظة ً ** لتحولَ الصخرُ لجمر ٍ
يزفرُ
وتـُساقُ بالضرب ِالمُذل بزمرة ٍ ** تـُرمى كحصب ٍللهيبِ
وتـُنهرُ
النارُ مأواك َ السوادُ ضياؤها ** ولباسها شررٌ بجسمك
يثمرُ
في النار رفقتـُك الشرارٌ وغيّهم ** سوءُ الرفاق لسوء ِ
نفسك تـُجهرُ
من فوق رأسك فالحميمُ منزل ٌ ** بالرأس يُبحر كالمثاقب
يحفرُ
فوق العذاب فقد خسرت منازلا ً ** جناتُ عدن ٍ لا تـُحدُّ
وتـُقصرُ
صبرا ًعلى نار الحريق ِ وأهلها ** لا صبرَ ينفع ُ في حميم
ٍ يهمرُ
أن كنت تصبرُ أو بدركك جازعا ً ** فالنارُ مثواك التي لا
تـُشبرُ
أصرخْ بصوتك ثم ناد ِ مُؤمِلا ً ** كشفَ العذاب ِ لساعة ٍ
وتـُحرّرُ
تأتي الأجابة ُ خاسأ تبقى بها ** فهوَ العذابُ لا يقل ُّ
ويصغرُ
رغمَ الحريق فأنَّ فيها عُصبةً ** عشقتْ عذابك , بالعذاب
تجبّرُ
فخسرتَ أهلكَ والجنانَ ورفعة ً ** وعظيم ُ خُسران ٍ إلاهك
تخسرُ
ما شدة ُالألام في جلد ٍ إذا ** بالنار ينضجُ ثم أخرى
يُزهرُ
ستذوقُ ألوانَ العذاب ِ بقعرها ** ويُضاعفُ العالي العذابَ
ويمكرُ
النارُ من غضب ِ العظيم ِ تعلمتْ ** سُبلَ التفنن في
العذاب وتقدرُ
تدعو لمن أغواكَ شرَ عذابها ** والكلُّ فيها بالعذاب
يُحقـّرُ
ترجو بجهل ِ في الرياض مُنعم ٌ** أن توهب الماءَ الزلالَ
فتظفرُ
كالمُهل ماءا ً للوجوه فتشتوي ** وَجَناتـُك السودُ
القباحُ فتجأرُ
أن كنت تخفي كلَّ ذنب ٍ آمنا ً ** من لومة ِ الدنيا وشرع ٍ
ينهرُ
فاعلمْ بأنـّك للخلائق فـُرجة ً ** يومَ الحساب وبالذنوب
تـُشهّرُ
أحذرْ لنيران ٍ أتتك بزجرة ٍ ** أنت الوقودُ مع الحجارة
تـُسجرُ
فيها مقامعُ من حديد ٍ لاهب ٍ ** قد ضّمَ جسمك حيث عظمك
يُصهرُ
النفسُ فيها كالعليل ِ بواجع ٍ ** لم تشفَ منه أو تموت
فـُتقبرُ
الشربُ فيها من صديد ٍ آسن ٍ ** والبطنُ من زقومها
تتفطـّرُ
فيها تـُغاثُ إذا ضمئتَ بحرها ** ماءا ً يفورُ وفي الحشى
يتبخـّرُ
البابُ وسعُ الجسم أو أطرافه ** سوداءُ تزفرُ بالحمى
تتكوّرُ
حرسٌ عليها كالجبال قساوة ً ** لله لم يعصوا ولم يتذمّروا
من شكلهم تعلو النفوسَ نوازع ٌ ** فكأن ّ نفسك من شواهق َ
تحدرُ
فيها طوابقُ للعُصاة وشرهم ** أهلُ النفاق وبالحضيض سجّروا
البطنُ تـُملى من ضريع ِ طعامها ** والعين ُ آنية ٌ بها
تتفوّرٌ
الأكلُ حين تجوعُ من زقـّومها ** في البطن يغلي والحشى
تتفطـّرُ
أن كنت تـُنكرُ ما فعلت مخافة ً ** من سؤء فعل ٍ فالصحيفة
ُ تـُظهرُ
أن كنت تـُنكرُ ما عملت مراوغا ً ** فالجلدُ ينطقُ
والجوارحُ تـُخبرُ
نار ٌ تسجّرُ من أله ٍغاضب ٍ ** خـُلقت لمن ملك الحياة
ويكفرُ
هلع ٌ وكبت ٌ والنفوس ُ حوائر ٌ ** خـُلدٌ بكرب ِ واللظى
تتفجّر ُ
وتفرُ من أهل ٍ لقش ٍ طالبا ً ** العذرُ مردودٌ وكيدك
يُهدرُ
أنت الذليلُ أمام ربّك كالح ** صفرُ اليدين فلا مُعينَ
يُكفـّرُ
بل أنّ ظـُلمُك للعباد ورزقهم ** يعلو بذنبك والعذابُ
يُعسّرُ
القلبُ يرجفُ واجفا ًمن غشية ٍ** حين الحميمُ لمن يرى
تتصدّرُ
يا أيّها الناسُ العصاة ُ ألا لكمْ ** من وقفة ً , وعقولكم
تتدبّرُ
ان كنت تـُأمنُ , بالاله وموقن ** وبأن ّ يومَ الفصل ِ لا
يتأخـّّرُ
النفسُ حاسبها أخيْرا ً أدخرت ** أم أنـّها مُلئت بشر ٍ
يُنذرُ
يا قارئ الأبيات ِ تملك فـُرصة ً** فيها الخلاصُ وكلّ ذنب
ٍ يُغفرُ
أحذرْ طريقا ً لا عتاب َ لكافر ٍ ** فيه ولا عاص ٍ يتوبُ
فيُعذرُ
__________________
مؤسسة الوائلي للعلوم
نيويورك
|
 |
التعليقـــات ..... |
|
|