مواقع واعلام

صـور

** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام  مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم  اينما كنتم **

لوحات خط

لوحات زيتيه

ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا


د .  علي القاسمي / المغرب

* الاحد // 31 /12 / 2006

عين الصواب

kasimi@menara.ma

نصوص اخرى

 

 

 



تقديـــم :-

في أواخر القرن العشرين أشرف الروائي الشاعر الأمريكي الشهير جون أبدايك
John Updike على إعداد مجلد ضخم يحمل عنوان (أحسن القصص الأمريكية في القرن العشرين) صدر عام 1999 ويشتمل على خمس وخمسين قصة قصيرة مختارة من الانتاج القصصي الأمريكي في الفترة الواقعة بين عامي 1915 و1998 وتقع في 775 صفحة.
ومعروف أن القصة القصيرة هي أكثر الأجناس الأدبية انتشارا وشعبية في الولايات المتحدة الأمريكية، فهناك عشرات المجلات المتخصصة فيها ومئات الصحف التي تفرد زاوية خاصة بها، وثمة آلاف القصص التي تنشر سنويا ويتقاضى أصحابها مقابلا عنها من الدوريات التي تتهافت عليها، وتخصص لأصحابها مئات الجوائز السنوية.
ويعزى الإقبال على كتابة القصة القصيرة إلى أن الكثيرين من هواة الأدب يقدمون على ذلك ظنا منهم أن القصة القصيرة سهلة لقصرها، وأن معظم الأدباء المحترفين يبدؤون بالقصة القصيرة تمهيدا لإنتاج الرواية، وأن جمهورها أوسع من جمهور الشعر الذي يتطلب ذائقية خاصة وأوسع من جمهور الرواية التي تتطلب قراءتها وقتا أطول ليس متاحا لجميع الناس في عصر السرعة.
ولعل القارئ يتساءل عن الطريقة التي مكّنت جون أبدايك من انتقاء تلك القصص المختارة من ذلك الكم الهائل من القصص التي يربو عددها على الآلاف. كما يتساءل عن المعايير التي اعتمدها في عملية الاختيار ليكون كتابه مرجعا أكاديميا في الموضوع.
لقد استعان جون أبدايك بسلسلة تصدر سنويا بعنوان (أحسن القصص الأمريكية عام ــ) كان قد أسسها الشاعر المسرحي أدورد أوبراين عام 1915 بعد تخرجه من جامعة هارفرد وعمره لم يتجاوز اثنتين وعشرين سنة حينذاك. وأخذ أبدايك يختار قصة واحدة من كل كتاب سنوي من كتب هذه السلسلة، واضعا نصب عينيه بعض المعايير أهمها أن تعكس القصص المختارة روح القرن العشرين عقدا عقدا، وأن تعبّر عن الواقع الأمريكي ببيئته وثقافته وشخوصه وقضاياه.
ومن أهم قضايا المجتمع الأمريكي التي تجسدت في نتاج أدبائه الهجرة إلى العالم الجديد ومعاناتها النفسية والاجتماعية، والحروب وويلاتها وآثارها المدمرة خاصة أن الولايات المتحدة عاشت حروبا متواصلة في القرن العشرين أفظعها الحرب العالمية الأولى، والحرب العالمية الثانية، وحرب كوريا، وحرب فيتنام. وكذلك الأزمات الاقتصادية كتلك التي وقعت عام 1929، وقضية الحقوق المدنية أو نضال السود الأمريكيين والأقليات الأخرى من أجل إلغاء التمييز العنصري، وأخيرا وليس آخرا الأمراض الفتاكة التي لم يتوصل الطب بعد إلى علاج شاف لها كالسرطان ومرض نقص المناعة.
وقد تشكّى أبدايك في مقدمة الكتاب من أن معظم الأدباء الأمريكيين ينتمون إلى الطبقة البرجوازية المترفة التي تعيش في المدن الكبرى، ويأنفون ويترفعون من الخوض في مشكلات الشرائح المحرومة من العمال والفلاحين في قصصهم القصيرة، وأن بعضهم كان يزاول الكتابة في مقاه باريسية فاخرة، كما كان يفعل أرنست همنغواي وسكوت فتزجيرالد وغيرتيتود شتاين وغيرهم فيتناولون حياة الناس البسطاء في أمريكا بصورة شعبوية مصطنعة بعيدة عن الواقع الفعلي. ولهذا لم يصرّ أبدايك على واقعية القصة معيارا للاختيار بقدر ما كان يتوخى في القصة التي ينتقيها أن تثير انتباهه إلى أنها قصة حيّة، جميلة، مقنعة، ومهمة من حيث كشفها عن الطبيعة البشرية.
ومَن يطالع كتاب (أحسن القصص الأمريكية في القرن العشرين) يشعر بوجود تحول في القصة الأمريكية في أواسط القرن، مفاده أنها تخلت عن تصوير أوضاع المجتمع واتجهت إلى تصوير حالات الفكر، وانتقلت من سرد الأحداث والوقائع إلى تحليل المشاعر والعواطف، ولم تعد الحقائق التي تقدمها القصص بينة واضحة بل مغلفة باللغز والرمز، وأخذ القصاصون ينافسون الشعراء في استخدام الأخيلة الشعرية واللغة الموحية المموسقة.
وقد اخترنا من كتاب أبدايك المذكور ومن سلسلة أحسن القصص الأمريكية بعض أبرز الأصوات القصصية وأعلاها في أمريكا في القرن العشرين وترجمناها إلى العربية، محاولين الاقتراب من أسلوب الكاتب وتقنياته قدر ما تسمح به ترجمة النصوص الأدبية.
وأود أن أعرب عن الشكر والتقدير للأديب المغربي الكبير الأستاذ عبد السلام البقّالي وللصديق الأستاذ محمد أبو طالب اللذين تفضلا بقراءة القصص المترجمة وإبداء ملاحظات قيمة عليها.

 د . علي القاسمي
 

أقصوصة : عين الصواب
للكاتب الأمريكي: باري حنّـا ترجمة: د. علي القاسمي
 


(ولد الكاتب الأمريكي باري حنّـا Barry Hanna في بلدة كلنتون في ولاية المسيسيبي عام 1942. وهو يمارس التعليم حاليا في جامعة المسيسيبي في مدينة أكسفورد الأمريكية. وقد نال عددا من الجوائز الهامة تقديرا لرواياته ومجموعاته القصصية. فقد حاز على جائزة وليم فولكنر بعد صدور روايته الأولى (جريمو ريكس)، ونال جائزة آرنولد جينغريش للقصة القصيرة على مجموعته القصصية (سفن الفضاء)، وكرّمته الأكاديمية الأمريكية للفنون والآداب تقديرا لأعماله الأدبية الأخرى. ويستخدم الأستاذ باري حنّـا السخرية أحيانا في قصصه لنقد بعض أوضاع المجتمع الأمريكي والحياة المعاصرة المغرقة في المادية. والقصة القصيرة التي نترجمها هنا تمثل نموذجا من فنه القصصي.)

لن أنسى ذلك الصيف الذي غادر فيه العجوز لاردنر إلى نيويورك وهو مزود بشهادات مزيفة تؤهله لممارسة مهنة طبيب نفساني. كان قد التحق سابقا بكلية الطب آملا أن يصبح طبيبا نفسانيا، ثم انغمس في المشهد النفساني الحديث حتى ضجر منه وهجره. ولما لم تكن لديه أية وظيفة أخرى ذلك الصيف، فقد ذهب إلى نيويورك مسلحا بنظارتين طبيتين سميكتين، وشارب كبير، وذراع مشوهة كان يتظاهر طبعا بأنها مشلولة. كان يقول إن الناس الذين يُعالجون من الأمراض النفسية ينجذبون إلى الطبيب المنكمش على نفسه أو الذي يعاني من عاهة ظاهرة. وكان له بعض الأصدقاء في نيويورك، وقبل أن يصل الخبر، كان قد استقر في عيادة معلقا على جدرانها خمس أوراق مزيفة.
لم أعرف أبدا لهجة العجوز لاردنر الحقيقية، فقد كان يتحدث بعدة لهجات، مع إنني أعرف أنه من أهالي لويزيانا مثلي. وكان يحب الشماليين ـ اليهود، والهنود الحمر من قبائل النافاهو، والزنوج على السواء. لقد كان ذا قلب واسع وليس في جيبه الخلفي أي حقد أو كراهية لأحد، ما عدا المحتالين الذين يعرفون أكثر منه. وينبغي الاستماع إلى الأشرطة المسجلة التي عاد بها. وهو لم يسجل أي شخص دون علمه.
كلهم يحبون أن يُسجل كلامهم، هذا ما قاله لاردنر.
فهذا إبداعهم الحقيقي.
وتضم التسجيلات ما يشبه الحوار الآتي:
المريض: أشعر بالبشاعة والاشمئزاز من نفسي طوال الوقت.لا أستطيع الإقلاع عن التدخين. والكلب والكلبة الدنماركيان الكبيران اللذان جلبتهما لا ينسجمان ولا يتزاوجان. وسرعان ما أنخرطُ في البكاء لأشياء عاطفية، مثل الأغاني التي أسمعها بالمذياع. هل يُعدّ خطأ أساسا أن يحب الإنسان الحبال المفتولة؟ لا أشعر بحميمية مع أي إنسان حتى نأخذ في الحديث عن نكسون ودناءته. طفلي يشيح بوجهه عني عندما أعطيه أمرا، أعني أمرا بلطف. دعني آخذ نفسا عميقا.
لاردنر: يا إلاهي، ما أمتع هذه الحالة! قصتك تستحق جائزة. إنها أكثر من مشكلة، يا سيد ـــ، إنها قطعة من الفن.
المريض: ماذا؟ قصتي فن؟
لاردنر: نعم، أنت بشع. ولكنك مهم جدا.
المريض: أتظن ذلك؟
وهكذا.
وقد يتضمن تسجيل ثاني ما يأتي:
المريضة: إني غاضبة، غاضبة، يا دكتور لادنر.
لاردنر: لماذا؟
المريضة: لأنني امرأة. فقد قاسيت من الظلم والشر طوال الوقت.
لاردنر: لماذا؟
المريضة: ظننت أنك تريد أن تعرف ماذا (أصابني).
لاردنر: لقد أخطأتِ اختيار الطبيب. فهناك في الشارع الخامس على بعد عشرة أبواب تقريبا، يوجد طبيب "ماذا". وهو أغلى بقليل.
المريضة : إنني غاضبة على الرجال أينما كانوا. لا شيء يشفيني من هذا الحقد.
لاردنر : إنك تبددين نقودك عليّ. فأنا رجل.
المريضة: ولكن بمرور الوقت، قد نتمكن أنا وأنت من إيجاد علاج لي.
لاردنر: حسن، نستطيع أن نبدأ علاجك من الأساس، ونواصل من هناك. ماذا تقولين في كأس من مشروب الدجن الصِرف غير الممزوج بالماء وقضيب منتصب؟ (هنا أصوات عراك بين لاردنر والمريضة.) لقد ضربتِ يدي المشلولة.
المريضة: أنا … نعم. أردتُ ذلك. لقد نجحنا معا في الوصول إلى علاج. لقد أنجزتَ عملك بسرعة. (أصوات سراويل داخلية تُخلع) امتلكني، امتلكني. دعني أعوّضك عن ضربي يدك المشلولة.
والتسجيل الآخر الوحيد الذي أتذكره هو:
المريض: إنها نهاية العالم. إنها المعركة الكبيرة. إنني أقرأ جريدة (التايمز) في قطار الأنفاق، وأفكر في شعبي، اليهود. أفكر في عملي الجيد ورفاهيتي. إن مسألة البترول ستعمل على إزالة إسرائيل في ظرف عشر سنوات. ولن تكون هناك إسرائيل. إن شعبي سيتعرض للاغتصاب والحرق. وأنا أريد أن أحارب. أريد أن أغادر مقاطعة وتشستر وأحارب. أريد أن أحمل السلاح وأدافع عن إسرائيل. كيف بإمكاني أن أحتمل السير في شوارع هذه المدينة، هذه المدينة الصاخبة المُربكة، عندما توجد قضايا بمثل هذا الوضوح؟
لاردنر: اللعنة، لا أدري. لماذا لا تستقل أول طائرة غدا صباحا.
وعندما عاد لاردنر إلى بيته في الجنوب، دعاني لتناول مشروب معه في حانة (القضيب الأحمر) القريب من منزله. وهبت عاصفة ذلك المساء جعلت فجأة شهر حزيران/يونيو يبدو مثل تشرين الأول/أكتوبر بعد انتهائها. وهناك سألني عمّا إذا كان ينبغي عليه أن يعود إلى كلية الطب لإكمال دراسته أم لا، ثم أسمعني تلك الأشرطة المسجلة.
فقلت: " إن الشيء الوحيد الذي نحن متأكدون منه هو مقدار المال الذي نحتاجه. وهذا ما يمكنني التفكير فيه بجدّ. فلدي زوجة وولدان. وأنا وزوجتي نشرب كثيرا في الأمسيات في حانة (القضيب الأحمر). ونحن سعداء. ويبدو أن القضايا الكبيرة قد فاتتنا. وأنا طبيب أخصائي بالأشعة. أمضي النهار كله في البحث عن الظلال. ولدينا شجرتان من الدردار الصيني في حديقة منزلنا، وكلب سمين نسميه (سدني). وطفلانا جميلان، وأملك أسهما في شركة (شل)."
فقال لاردنر: " أنت على صواب."
قلت: "في إمكان كل إنسان أن يصبح ملكا إذا أراد ذلك. هذا ما كان يقوله والدي. وكان قد واجه ظروفا أصعب من ظروفي وظروفك."
قال لاردنر: "هذا صحيح."
وآخِر ما سمعته عن لاردنر أنه استقل باخرة من نيوأورلينز متجها إلى ريو. ومن هناك سافر على متن باخرة أخرى إلى إسبانيا.
ولا أعرف شيئا آخر عنه.


 

 
 

الصفحه الرئيسيه