"عزيز نيسين"ترجمة: أوزجان يشار
عندما بلغت عامي الخامس أرتديت في العيد و لأول مرة في
حياتي أول بنطلون و أول حذاء جديد . أتذكر جيداً أني
حتى ذلك العمر لم يكن لدي بناطلين ولا أحذية . عادةً
كنت أرتدي ثوباً فضفاضاً وألبس أحذيةً قديمة لا تعرف
غيرها قدمي .
كانت بدلة العيد جديدة وقد خيطتها أمي بيديها, كانت
تتكون من بنطلون قصير أسود اللون و بها أزرار ناحية
الساقين وقميص أحمر حريري مربوط حول الياقة حتى تكتمل
الأناقة .
ارتديت بدلتي هذه في أول صباح من أيام العيد وذهبت
للخارج ووقفت أمام الباب و أنا في شدة الزهو بأناقتي .
جاء بعض الأطفال من خلفي و بدون أن اشعر, دفعوني إلى
الأمام لأتدحرج مثل كيس الخردوات "كراب كرييك" . نهضت
مسرعاً و ذهبت إلى أمي التي أخذت بدلتي المتسخة و
اعادتني مرة أخرى إلى الثوب الفضفاض .
تسكن العمة سارة وزوجها محمد أفندي في أحدى الغرف فوق
الفناء الحجري . كان لدى العمة سارة ولد في مثل عمري
من زوجها الأول و كان لديها إبنة اسمها سيرفيت . كان
محمد أفندي يضرب سيرفيت كل مساء وكانت سيرفيت تبكي
جراء هذا الضرب المبرح . وأمي كانت تشفق على سيرفيت
بحكم أنها قد عاشت يتيمة بدون أم أو أب فبدأت تحضر
سيرفيت للبيات في غرفتنا في بعض الليالي . ولأنه لم
يكن لدينا سرير أخر ، كنت أنام مع سيرفيت . كانت
سيرفيت قد بلغت من العمر أربعة عشر أو خمسة عشر عاماً
. كانت سيرفيت عندما تذهب للسرير تنزع الغطاء حول
عنقها وتتحسسني هنا وهناك ثم تأخذ يدي وتضعها فوق
ثديها . كنت أحس بان هذا التصرف مشين ولكن لخجلي لم
أخبر أي شخص . اعتدت أن أنام وصوت ماكينة الخياطة في
أذني ويدي تلهو في المكان الذي تشتهية سيرفيت .
في يوم من الأيام طردوا سيرفيت خارج المنزل و لكنها
رجعت بعد عامٍ تقريباً و بدت وكأنها اكبر من سنها
بعشرة سنوات . لقد أصبحت أنثى من المدينة لا تراعي
العرف و العادات في المسلك واللباس : تلبس أحذية ذات
كعبٍ عالٍ . أعطت أمها بعض النقود ثم غادرت .
لم يرى احد سيرفيت ثانيةً . لو قدر لها أن تكون ماتزال
على قيد الحياة الآن ، سيكون عمرها أكثر من الستين
عاماً
* * * * *