ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا

الهدف الثقافي // 21-07-2007

خالد الوادي / العراق

نصوص اخرى

 

 

ابتهالات تائهة
 

انا امشي الان بمحاذاة محال التصوير التي ظهرت من خلف زجاجها انواع الكاميرات الرقمية واجهزة التصوير الحديثة .. في ما بدت لقطات متنوعة لاحداث مختلفة وانفعالات شتى التقطها اولائك المصورون المحترفون كنوع من ابراز مهاراتهم بذلك الفن يجذبوا فيه الزبائن ، عسى ان يلتقطوا صورة يتوقف فيها الزمن ويسجل لحظة ضائعة من سنين الخوف المستمرة .. عرائس ببدلاتهن وزينتهن المفرطة وبجوارهن ازواجن الانيقين ايضا .. طفلة ذات عينين خضراوين .. تطالع السقف .. نظرة حالمة لفتاة جميلة بجوار ضفاف دجلة .. لكن الناس في هذه اللحظات لم يأبهوا لذلك الاغراء .. بل هم منهمكون بالسير تجاه مرآب ساحة الطيران .. الذي يعج بسيارات النقل العام ..فيما راح سائقيها ينادون ويعلمون الناس اتجاهات خطوطهم ..
مشتل .. مشتل .. مشتل .. هكذا راح ينادي ذلك الشاب الاسمر الذي زادت الشمس المحرقة من سمرة وجهه !!
جوادر .. جوادر .. الاخر ينادي ايضا..
واخر يصرخ .. بغداد الجديدة .. بغداد الجديدة ..
مناطق شتى من بغداد تزدحم باصات خطوطها هنا .. عند فسيفساء فائق حسن التي يروقني منظرها .. كان صديقي بجواري يحدثني عن رمزية ماركيز في قصته القصيرة ( اجمل غريق في العالم ) فيما جيوش البشر تحث الخطى صوب ذلك المرآب .
قاطعته .. وقلت :
ـ ان التأريخ سيحلق بالعراق من جديد .
اصبحنا قريبين من ذلك النصب
قال .. كيف ؟
قلت .. كتلك الحمامات البيض !
لكن انفجار هز المكان ,, انقطع الحديث فيما الفوضى اكتسحت الشوارع
ما الذي يجري .. قالها صديقي ..
قلت ، انها بجوار النصب .. قذيفة هاون مجنونة
اخذت الحشود تركض باتجاهات مختلفة .. منهم من اختبأ بجوار بنايات مدخل شارع الشيخ عمر المتهرئة .. واخرين هبطوا عند فضاءات حديقة الامة .. والبعض لم يعرف الى اين يسلك ..
قذيفة ثانية .. وسط الحديقة عند اشجار الواشنطونيا الباسقة الطاعنة بالسن .. ثالثة هناك عند ساحة التحرير .. ومع سقوطها تهشمت واجهات محال التصوير وتساقطت بلوراتها كالمطر فيما الصور حلقت في فضاء المدينة الحزين ..
دخلت وصديقي في احدى ( درابين البتاويين ) احتمينا عند جدار سميك ..
هدأت الاجواء .. وانطلقت صافرات الاسعاف تعوي .. تنقل الضحايا ..
الخوف بات هاجس الجميع ..
الهلع جعلنا نفترق .. فصديقي غادر في سيارة توقفت للحظة قصيرة استطاع ان يستقلها مع من استطاع ,, لوح بيده نحوي فيما الرعب قد شتت نظراته الغائرة .. بقيت وحيدا ابحث عن ضالتي .. لكن المرآب خلا من السيارت .. الجميع رحل هلعا .. وفي لجة بحثي ، اتاني صوت ينادي ( ارجوك .. انتظر .. انتظر !! ) كانت فتاة لا تتجاوز العشرين من عمرها وقد اغرق الرعب ملامحها وتيبست شفتيها ..
توقفت ....
اقتربت مني وقالت :
ـ الى اين طريقك
قلت ( الى المشتل )
وانا كذلك .. هل يمكنني مرافقتك ؟ قالتها بخوف !
لم لا ..
في هذه اللحظات كان الكل يبحث عن سيارة دون جدوى ..
انطلقت الجموع تركض .. انها سيارة !!
باص صغير يسع في اقصى طاقته الى ثلاثة عشر فردا

قال سائق الباص .. مشتل
ارتميت بكل ثقلي تجاه عروة الباب .. تمكنت من الامساك بها واستطعت ان استقلها .. نظرت بتجاه الفتاة ، كانت واقفة في ظل شجرة .. اومأت لها .. لقد حجزت المكان رغم التعليقات والكلمات النابية التي سمعتها ..
اصبحت بجواري وانطلقت السيارة بتجاه ساحة الفردوس .. كان الوجوم يسود الاجواء ، فيما الفتاة اطبقت كفيها باحكام .. وراحت تدور ببصرها حول اجواء الشوارع والساحات .. قلت :
ما الذي اتى بك الى هنا هل انت تعملين في مكان ما ؟..
قالت :
لا .. الشجرة هي التي دفعتني للمجازفة !!
اية شجرة ؟
شجرة عند دجلة مباركة تهب من يطلبها ما يشاء فحملتني الحاجة اليها .. صديقاتي كن معي لكني تأخرت هناك ، فحالت الظروف ان نعود سوية
قلت :
وما الذي تخبئينه في راحتي كفيك ؟
فتحت كفيها .. لقد خبأت اوراق من تلك الشجرة .. وسألتها :
هل ستحتفظين بهذه الاوراق للتذكار ؟
قالت :
لا بل سأغليها مع الماء واستحم بها عسى ان يتحقق مرادي !
وما هو مرادك ؟
لم تجيب .. ومع سكوتها عاد الوجوم ليطبق على المكان من جديد


انتهت

_____________________


 

 

التعليقـــات .....
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال   علــق على هذا الموضوع