|
( 1 )
حين اجتمعنا عند نهر الفراتِ المقدّس
لنشربَ نخبَ اللغة
كان النهارُ جميلا
والشمس لم تُلَوّث بعد بالدم
أو بغبارِ الحروب .
( 2 )
في غمرةِ الاحتفال
اقترحت الجيم ُ أو النون
أن نطيّر نقاطنا في الهواء
فصارَ لزاماً ونحن في بهجةٍ لاتُحدّ
صارَ لزاماً على كلّ حرف
أن يطيّرَ نقطتَه
في حبورٍ جنونيّ
وَسُكْرٍ مقدّس !
( 3 )
طارت نقاطُ الحروف
عاليا
عاليا
كطيورِ النوارس
كحماماتِ السلام
كبلابلِ الصيف
كعصافيرِ الرغبة
كفراشاتِ الطفولة .
( 4 )
فجاءةً
مزّقت السماءَ قذيفةُ دم .
( 5 )
لكنّ النقاط لم تعد لأحرفها
لم تعد !
فبكت الجيمُ محنتَها
وصاحتْ بوجهي :
إنني مرتبكة مثل جثّة
أيها الألف الذي لانقطة فيه
ولامعنى !
وصاحت النون :
واأسفاه
سأبقى مثل ذراعين تائهتين
دون نقطةٍ أعشقها وأعبدها كلّ يوم .
( 6 )
كثيراً
بكيتُ كثيراً لبكاءِ الحروف
ونظرتُ للشمس
فإذا هي نقطة من دخان !
|