ترجمة / د . ممتاز كريدي
السادة
يعتبرون الحديث عن الاكل امرا شائنا‘
السبب: انهم اكلوا‘
والفقراء يغادرون الدنيا
وما اكلوا من طيب اللحم شيئا
منهكون بحيث انهم
لايفكرون- في الاماسي الجميلة-
من اين يجيئون.. والى اين يذهبون.
اشرفوا على الموت
وما رأواالجبال ولا البحر الواسع.
اذا لم يفكر الفقراء..
بصغائر الامور
فانهم يظلون في الحضيض
------
نفد خبز الجياع
لم يعودوا يتذكرون طعم اللحم‘
تصبب عرق الشعب سدى.
غابات الغار جرداء‘
من افران مصانع الذخيرة
يتصاعد الدخان.
---------
االصباغ يتحدث عن .."1"
ايام عظيمة مقبلة.
الغابات ما زالت يانعة
الحقول لا تزال تثمر
المدن ما زالت قائمة
والناس ما زالوا يتنفسون.
-------
في التقويم لم يحدد اليوم بعد
كل الشهور والايام كلها
لم تؤشر عليها مواعيد‘
الموعد سيكون في يوم ما.
-------
العمال يطالبون بالخبز
التجار يطالبون بالاسواق
العاطل عن العمل جاع.والآن..
يجوع من يعمل.
الايدي التي توقفت تتحرك من جديد:
تخرط القنابل.
------
الذين يسرقون اللحم من الموائد
يدعون للقناعة.
والمنعمون يدعون للتضحية
المتخمون يبشرون الجياع ..
بايام عظيمة آتية.
الذين يسيرون بالبلاد الى الهاوية‘
يزعمون ان الحكم ليس من ِشأن البسطاء.
------
الحاكمون يقولون:
السلام والحرب..
كل منهما من معدن مختلف.
لكن سلامهم وحربهم ..
كالريح والعاصفة
الحرب تنسلخ من سلامهم
كالابن من الأم
يحمل سماتها المريعة. حربهم تميت
ما ابقى سلامهم.
------
عندما يتحدث الصباغ عن السلام..
عبر مكبرات الصوت
يرنو عمال الطرق الى شوارع السيارات
ويبصرون اسمنتا بعمق الركبة..
معدا لدبابات ثقيلة.
------
الصباغ يتحدث عن السلام
والسباكون يصغون اليه‘
وهم يقومون ظهورا احناها الالم
وايديهم الضخمة على مواسير المدافع.
طيارو القاذفات يخنقون هدير المحركات
ويستمعون الى الدهان يتحدث.عن السلام.
قاطعو الاشجار
يقفون في الغابات
الهادئة باذان صاغية.
الفلاحون يتركوم محاريثهم
وأكفهم خلف آذانهم.
وتتوقف النساء اللواتي يحملن
الطعام الى الحقل.
على الارض المحروثة
تقف سيارات مكبرات الصوت
ينبعث منها صوت الصباغ
يطالب بالسلام.
-------
عندما يتحدث الحاكمون عن السلام..
يدرك الشعب البسيط..
ان الحرب واقعة.
عندما يعلن الحاكمون الحرب
تكون اومر الالتحاق بالجيش..
قد كتبت.
----------
الحاكمون
اجتمعوا في غرفة
يا رجل الشارع! ودع كل الامال.
الحكومات توقع معاهدات عدم اعتداء
ايها الرجل البسيط اكتب وصيتك!
--------
يا من ترتدي سترة بالية
هاهم يحيكون لك..
في مصانع النسيج بدلة خاكية..
سيمزقها الرصاص.
يامن تجري الى عملك ساعات طويلة
بحذاء مهترئ
العربة التي تبنى لك
مزودة بدرع فولاذي.
من اجل وعاء حليب لاطفالك
تصنع قنينة كبيرة
ولكن ليست للحليب.
من ترى سيشرب منها؟
------
ليلا
الازواج يضطجعون
في الفراش
النساء سيلدن ايتاما.
-----
على الجدران مكتوب بالطباشير:
انهم يريدون الحرب
الذي كتب ذلك سقط
في ساحة الحرب.
-------
الحاكمون يقولون:
الطريق يؤدي الى المجد
المحكومون يقولون:
الى القبر.
-----
الحرب القادمة
ليست الاولى.. حروب اخرى سبقتها.
عندما انتهت الاخيرة..
كان هناك غالبون و مغلوبون.
في جانب المغلوبين جاع الشعب كله
كذلك في جانب الغالبين جاع الشعب كله.
-----
الحاكمون يقولون:
الجيش تسوده..
روح جماعية شعبية
لكنكم تتأكدون من صحة ما زعموا
في المطبخ.
يقولون: القلوب على نفس القدر من الشجاعة..
ولكن في الصحون نوعان من الطعام.
------
المهندسون يقبعون
في قاعات التصميم
منكبين على تصاميمهم
مجرد رقم خاطئ
وتسلم مدن العدو من الدمار.
--------
عندما يبدأ "المارش"
لا يدرك الكثيرون
ان العدو يسير في مقدمتهم
والصوت الذي يأمرهم
هو صوت عدوهم
وهذا الذي يتحدث عن العدو
هو العدو بعينه.
--------
جنرال مصفحتك عربة قوية
تسحق غابة وتطحن مئة انسان
غير ان فيها خطأ واحد:
انها تحتاج لمن يقودها.
جنرال!قاذفتك قوية
تسابق الريح بسرعتها
وتحمل اكثر من فيل
غير ان فيها خطأ واحد:
انها تحتاج لمن يصممها.
جنرال! الانسان مخلوق نافع
يستطيع ان يطير ويقتل
لكن فيه خطأ واحد:
يستطيع ان يفكر.
-------
سيقول الصباغ:
تم احتلال بلدان في مكان ما
لكنكم ستمكثون في المطابخ
حيث لايطهى غير اللفت
سيقول لصباغ
انه لن يتراحع عن موضع قدم
وستتحسسون ستركم الورقية "2"
التي تتقون بها البرد‘
وعندما تدق اجراس النصر
ستحملون للاخرين
قوائم قتلاهم.
--------
سيخبركم الزعيم: الحرب
لن تستغرق اكثر من اربعة اسابيع
وعندما يحل الخريف
تكونون قد عدتم الى بيوتكم ولكن..
ولكن سيأتي الخريف ويروح
ويعود مرات ويروح اخرى
ولن ترجعوا.
الصباغ سيقول لكم:
ستحل الماكينات محلكم
وسيموت القليل جدا
منكم‘لكنكم ستموتون الافا
بكثرة لم تعرف من قبل.
اذا سمعت انكم في الرأس الشمالي
وفي الهند وفي الترانسفال"3"
فسيكنني في يوم ما..
العثور على قبوركم.
*********************
" الهوامش "
"1" اشارة الى مهنة ادولف هتلرالذي كان يتبجح بانه
رسام والكلمة الالمانية تعني ايضا صباغ او دهان‘
المهنة التي زاولها "القائد" بعد فشله في امتحان
القبول في اكاديمية الرسم الفني في مدينة فينا.تكرار
الشاعر لكلمة صباغ ليس تقليلا من شأن هذه المهنة
الشريفة وانما سخرية من عقدة العظمة التي تلازم
الفاشلين.
"2"كان الجنود يبطنون ملابسهم بورق الصحف لاتقاء البرد
القارس.
"3"الرأس الشمالي منطقة في اقصى الشمال الاوربي.
الترانسفال سابقا منطقة في شمال شرق جمهورية جنوب
افريقيا. "م.ك"