مواقع واعلام

صـور

** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام  مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم  اينما كنتم **

لوحات خط

لوحات زيتيه

ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا


ايناس البدران / العراق

* الاحد //  24 / 11 / 2006

همــس البحــــر

 

نصوص اخرى

 

 

 



ناداها البحر حالما رأته .. من يومها عشقت أنفاسه .. موجاته حين تتكسر تيها فوق الصخور المخضلة .. لتتناثر نتفا بلورية تنعش الأجواء ، او وهي تتماوج متلاحقة لتقبل اعتاب الرمال الشقراء .
سارت حافية عند الحد الفاصل ما بين اليابسة والماء حيث يبدأ البحر رحلته الطويلة او ينهيها ، والشمس تشع مرحا كعادتها كل ضحى على جموع السائحين الذين لاذوا بتلك المدينة الصغيرة الوادعة من قيظ البنايات الكونكريتية وضجيجها الخانق .
من بعيد لمحته يتأمل البحر كعادته وبصره شاخص ناحية الافق اللامتناهي حيث التقاء الازرق بالسمائي في عناق ابدي ، اقتربت ، داعبتها نسمة حملت رطوبة المالح ونكهته اللاذعة .. لامست خديها خصلات شعرها وحركت بلطف اطراف ثوبها الابيض ، طالعها وجهه الحزين رغم الابتسامة التي كان يرطب بها شفتيه كلما رآها وقال :
- ألا تملين السير وحدك ؟ أجابت وهي تتنهد :
- لعلها محاولة للهرب .
- الهرب لايحل مشكلة ..
سرحت ببصرها بعيدا ناحية البحر وقالت :
-يوما ما سأغير قدري بالرحيل بعيدا على متن احدى تلك السفن البعيدة . قال باسما :
- نحن نهرب من اقدارنا الى اقدارنا .
تساءلت : أ ليس الانسان صانع قدره ؟
- ليس تماما والا لأنتهينا من عذابات مثل الحزن وخيبات الأمل .
- كأنك تتحدث عن سجن
- سجن لامهرب منه يعيش داخلنا ، ويظل أكبر سجن في الوجود ذلك لأنه بلا قضبان . ولكن انت على الاقل امامك خيار .
- لا أملك الشجاعة وانت تعرف لماذا
- من تجربتي أقول لك صادقا ان الخوف موت بطيء .. والانسان يعيش مرة واحدة . ثم أردف قائلا :
- اتخذي قرارا فأما ان تتركيه واما ان تعيشي معه حياة طبيعية .. همست كأنها تحدث نفسها :
- لاشيء معه طبيعي
- أي شيء افضل من ان تبقي.. .
قاطعته قائلة : معلقة بين الارض والسماء .. قلها
قال كالمعتذر : شابة مثلك انه لظلم ..
ثم كأنه تذكر شيئا ، قال مستدركا : ولكن ان يكون المرء مظلوما خيرا من ان يكون ظالما .
رنت اليه بحنو وقالت : متى تكف عن تعذيب نفسك ؟ قال بنبرة تشع حزنا :
- بسببي ضاعت اغلى مخلوقة في حياتي .
- كان قضاء وقدرا ..
- رجتني ان اخفف السرعة لكنني كنت منتشيا بخمر السعادة . لم اشعر الا وانا افيق على كابوس موتها وجسدها الصغير يرتعش بين ذراعي مضرجا بالدماء .
وهي تنظر في عينيه : قل لي .. هل كنت تريد وقوع الحادث .. هل تعمدت موتها .. أجبني ؟
ظل صامتنا منكس الرأس نظرت اليه ، الى اصابعه الرشيقة كأصابع فنان .. تأملت جسده النحيل ، عينيه السوداوين العميقتين كعيني ذئب ودود ! آثار الندوب على خديه وقد اضفت عليهما نفحة رجوليه محببة .
ران بينهما صمت حزين .. قطعته اصوات مرحة لثلة من حسناوات وشبان في ثياب البحر يتراكضون خلف كرة ملونة .
كان مطأطأ الرأس حين سألها بصوته الهاديء :
-لماذا اقترنت به ؟
-هم اختاروه لي.
- ولم لم تعترضي ؟
- اعترضت ولم الق آذانا صاغية
- اتركيه أذن .
- وابنتي .. سيأخذها مني .. انت لاتتصور مقدار تعلقي بها .. انها الرئة التي اتنفس بها ، هي الخيط الذي يربطني بهذا العالم .. لولاها ….
قاطعها : اياك ان تفكري بشيء كهذا
كان صدرها يعلو ويهبط من فرط الانفعال وهي ترنو الى البحر الذي بدا لها طافحا بالاسرار مثقلا بالهموم ، ممتدا الى ما لانهاية كأنما لايسعه مدى ، والزبد الرغوي يغطي اعطافه .
حلقت في المدى نوارس بيضاء بحرية من اطمأن الى يومه وغده لتقطع الصمت الآسر بأصداء نداءاتها الحادة بين الفينة والفينة .
قبضت بكفها على حفنة رمال تشع دفأ ، تركتها تنث من بين اصابعها كساعة رملية لتذروها الرياح . ذرات كثيرة مختلف الوانها وقشيرات صغيرة لقواقع كانت يوما جزء من هذا العالم المتفجر حياة تأملتها وهي تتساقط بأستسلام .
سارت بأتجاه البحر .. خطواتها منداة تتبعها ، سرعان ما تمحى مع كل موجة قادمة ، خاضت في المياه الكدرة حيث الطحالب الطويلة قزحية الالوان وهي تتمايل مع الموج بيسر ، ناداها البحر لتتوغل اكثر ، جذفت بذراعيها الضعيفتين خلال المياه اللازوردية ، حتى بلغت اعماق بحيرات الفيروز وهناك احتوتها لجة غامرة في سكون نابض بالحياة ، اصغت الى صوت البحر وهو يبوح بأسراره .. لم تشعر بالخوف .. حين رفعت رأسها لتأخذ شهيقا عميقا، كانت الشمس ترسل آخر شعاعاتها الفضية وميضا على السطوح المتراقصة .
تناهى اليها صوته مثقلا بالخوف :
- عودي لقد ابتعدت كثيرا
بخطوات تعبى استقبلت الرمال
نظر اليها واختلاجات وجهه تشي بما عاناه ، وقال معاتبا :
- خفت عليك ..
قالت بصوت منهك وهي تلتقط انفاسها بصعوبة :
- تأخرنا .. لنعد
كانت اصوات المصطافين تبتعد رويدا رويدا لتستحيل اصداء مبهمة .. وهي ترتجف من لسعات البرد .. مولية ظهرها لهم .. فيما يداها تدفعان ببطء كرسيه المتحرك .
 

 
 

الصفحة الرئيسيه