(1)
سئل مسافر اجنبي عائد
من الرايخ الثالث:
"من هو الذي يحكم في واقع الامر هناك ؟"
اجاب:" الخوف ".
(2)
خائفا
يتوقف العالم عن الكلام
وهو في خضم النقاش،
ينظر شاحب الوجه
الى جدران مكتبه الرقيقة.
المعلم يقضي ليلته مسهدا،
يفكربكلمة مبهمة
قالها المفتش.
العجوز في دكان البقالة تضع سبابتها..
على فمها لتحبس كلمة ساخطة..
بصدد رداءة الطحين.
برعب ينظر الاباء والامهات الى الابناء
كما لو كانوا يخشون الوشاية.
حتى المشرفون على الموت
يخفضون اصواتهم المكتومة..
قبل ان يودعوا ذويهم.
(3)
غير ان ذوي القمصان البنية
يخافون ايضا:
يخافون من لا يرفع ذراعه عاليا
ويرهبون من يكتفي بتحيتهم بعبارة" صباح الخير"*
اصوات مصدري الاوامر
عالية ولكنها تطفح بالخوف مثل قباع الخنازير
الصغيرة التي ترتقب سكين الجزار.
وخوفا تتصبب المؤخرات السمينة عرقا وهي ..
على كراسي مكاتبهم.
بدافع الخوف يقتحمون البيوت
ويفتشون في المراحيض.
انه الخوف الذي يجعلهم يحرقون مكتبات بكاملها.الخوف ..
لا يستولي على على المحكومين وحدهم
بل على المحكومين ايضا.
(4)
لماذا يخافون هكذا
الكلمة الصادقة؟
(5)
انهم يظنون نظرا لقوة النظام العاتية
ونظرا لسجنوه ولما عنده..
من اقبية التعذيب
وشرطة متكرشين
وفهارس بقوائم المشتبه بهم،
تغص حتى السقف حجر بناية بكاملها،
لذلك كله يظنون ان نظامهم لا يخاف..
كلمة صادقة يقولها انسان بسيط.
(6)
لكن رايخهم الثالث
يذكر ببناء "شارا" الاشوري
الذي- كما تقول الاسطورة- ما استطاع
جيش اقتحامه،
غير انه تهاوى ترابا بكلمة مدوية..
واحدة نطقت بداخله.
_________________________
اشارة الى التحية التي فرض النظام تأديتها مقرونة
بعبارة تمجد" القائد" (م.ك)*