الولادةالاولى
نصوص
مقالات
حوارات
راي ومقال
مسرح
مواقع واعلام
صـور
** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم اينما كنتم **
لوحات خط
لوحات زيتيه
ضحايا الارهاب
المكتبه
اتصل بنا
ايناس البدران / العراق
* السبت// 6 / 1 / 2007
نصوص اخرى
* نقـد نظريـة الســرد
اقسم اني رأيتهم والناس الذين انضموا الي فيما بعد رأوهم ايضا ، واشاروا بأصابعهم المرتعشة رغم الدخان الكثيف اليهم ، كنت ادور بعيني بحثا عن التفاصيل الاخيرة والريح هوجاء تعدو خلفي في كل اتجاه .. وددت لو اجوب بروحي الاجواء بحثا عن شيء ما ، لمحت حمائم ظلت طريقها الى القباب المشطورة واناس تبعثرت اجسادهم ، بعضهم انسل ليختبيء في الزوايا وذاب البعض الاخر خلف ظلال المآذن المكبرة . لطالما احببت صوت الاذان يسكب في اذني كرحيق سلام سماوي .. جدتي كانت تقول بأن صوت المؤذن يبعد الشرور ويطرد الشيطان ، لذا استغربت حين اتوا بجثته بعد يومين من اختفائه ممثلا بها من مشرحة الطب العدلي ! كان زوجي يقود مركبته المتهالكة بحذر من يروم اجتياز الكثير من العوارض والمتاريس بنجاح ، قال لي مطمئنا : - سيصبح كل شيء على ما يرام . فتبادلنا الابتسام حين لمحت رتلا قادما فهتفت فيه – تنح جانبا - انحرفت المركبة بسرعة صوب الطريق الترابي – مر الرتل المكون من اربعة آليات ضخمة غريبة الشكل من جانبنا دون ان يعيرنا التفاتا لكنه اثار زوبعة من تراب خانق . - حاولنا التظاهر ان كل شيء على ما يرام كانت الدروب تعدو خلفنا هربا من قيظ الظهيرة الذي كان يشوي كل جزء يناله منا . - حاولت بشجاعة منهكة – لكثرة ما استحضرتها – ايقاف خلجات اليأس داخلي وشهقات الحزن في احشائي متجاهلة الاشواك المغروزة على جانبي الطريق والابواب الموصدة دوننا والتي يدور خلفها لغط كثير . - اشحت حينها بوجهي كي لايرى زوجي ترقرق الدمع في عيني ، لكنه اطلق زفرة حرى كأنما قرأ افكاري والقى بعقب سيجارته الاخيرة الى حيث تتدحرج بقية الاعقاب ، ومع ذلك كان علينا المضي في طريقنا حتى النهاية متأملين تفادي كل الاحتمالات المرعبة . اغمضت عيني حين انعكس فيهما بريق ماض كشظايا المرايا بعدها غطى اللون الترابي الكامد على كل الالوان . كطفلة تطارد الفراش حاولت اقتناص لحظة انبعثت من بين اكوام الذكريات المبعثرة ، صورة رائقة لعصفورين منتشين بحلمهما الصغير تحت زخات مطر ربيعي ، كم حاولت بعدها ايجاد تفسير معقول لكل ما يجري حولي من جنون ، ما اكثر ما تداخلت الاشياء في رأسي واختلطت شأنها شأن اللوحات السريالية التي يفسرها كل بطريقته دون ان يعلم احد على وجه الدقة ما قصده الرسام . بعدها فكرت ان اجمع ما تبقى مني في حقيبة لألقي بها في يم غربة بلا قرار ، ولكن ما جدوى تغيير الامكنة مع نفس استوطنها الحزن ، سيكون مجرد تغيير للون العذاب ليس الا . وتساءلت في سري ببلاهة لماذا تأكل القطة ابناءها ؟ ولماذا استوطن هذا الالم الرهيب رأسي وجذور رقبتي ؟ قررت ان اطلب من والدتي – حال وصولي البيت – ان تدعك رقبتي بزيت حبة البركة ففيه دواء لكل داء الا السأم ، كان ذلك قبل ان يرتفع رأسي ككرة في ملعب ليحلق فوق ارجاء المدينة المتعبة الممتدة افقيا على مرمى البصر . كانت عيناي تدوران تبحثان عن جواب لسؤال محدد ذكرتني به مقولة " اعرف عدوك " فتساءلت في سري من عدوي ؟ صار السؤال يتردد صداه يعلو رويدا فيكاد يصيبني بالصمم ، من عدوي ؟ كأنني اعيش كابوسا احاول ان اتذكر استنتج احك رأسي بأصابعي كعادتي كلما هممت في التفكير ، حين اكتشفت بأن كفي قد بترت ، تلفت بحثا عن ذراعي الاخرى فاذا بها تطير هي الاخرى فتهبط ليتلقفها زوجي قبل ان تهوي الى الارض وكان ينقل بصره بذهول بين الارض والسماء . صراخ امرأة يعلو فوق تفكيري بهستيريا .. حقا لم اكن مواظبة على الصلاة الا اني اجتنبت الكبائر ، عدا بعض اللمم ، وختمت القرآن كذا مرة . ولكن لماذا اتحدث هكذا كأنني مت ، هل مت حقا ؟ ولمحت رجالا تبكي وقططا تتقييأ دما قبل ان تزحف مختفية لتمتصها الازقة المظلمة ، وبدأ رأسي يعلو اكثر ، ثم لمحت من بعيد بحيرة طبريا وطفت حول المسجد الاقصى ، رأيته غاصا بملائكة يرجمون الشياطين بالحجارة ، بكيت اذ لولا كفي المقطوع وذراعي لانضممت اليهم ، ورغم ذلك صرت اناولهم قدر استطاعتي . مع الغروب كانت الاذرع منهمكة ما بين المعاول وتراب الارض ، رأيت وجه ابي كئيبا شامخا وجسده النحيل كشجرة تشيخ ، عندها قررت العودة الى البيت فوجدت ابني الصغير بلا عشاء في يده كتاب ويدندن بأنشودة لم اتبينها . صرت اهيم على وجهي اتوحد بالذرات حتى السابح منها في فراغ .. مع اول خيوط الفجر رأيتهم يخرجون من بين شقوق العتمة كالنبوءة ، كقناديل البشارة .. شعرت بتراب الارض يحتضن اضلعي ، يهدهد عظامي بحنو .. اغمضت جفني واستسلمت لنوم عميق .
الصفحة الرئيسيه