|
(( في ذكرى
رحيل الوالدة / 05/06/1972 ))
ماذا ؟
هل أسمعُ حقّاً صوتاً مثلَ النجوى
قبلَ صلاةِ الفجرِ غريباً يأتيني
يحملُ أخباراً لي من أهلي
من فجٍّ في الأرضِ عميقِ الأغوارِ
فأُغادرُ مملكةَ النومِ غريبَ الأطوارِ
مِنْ ثمَّ أعودُ أُجرجرُ بالخيبةِ أذيالي ؟
ماذا ...
لا أنطقُ بالفصحى حرفاً ذا مغزى
وأمدُّ ذراعاً لا تقوى
أنْ ترفعَ إبهاماً للأعلى
وأُخاطبُ مخلوقاتٍ غادرت الدنيا قبلي
لم تأخذني معها حتّى
في رحلتها لترابِ القبرِ ؟
ماذا ...
هل أبحثُ في الدنيا عن مأوى
أو سقفٍ يحميني
من ظُلمِ سقوطِ غريبِ الأمطارِ
عن جُرعةِ ماءٍ
من نهرِ فراتٍ عَذْبٍ جارِ ؟
ماذا لو خنقتني كالذئبةِ في مهدي أُمّي
ولماذا ولدتني رغماً عنّي حيّا
أفما كانَ الأفضلُ أنْ يرتاحَ كلانا منّي ؟!
يوم الميلاد
(( مرثية
صديق ))
مَنْ يقرعُ أجراسا
أو يوقِدُ نِبراسَ نحاسٍ
يتعلّقُ في البابِ عشيّةَ ميلادي
مَن يأتي بالشمعِ وبالدمعِ وبالحلوى
مَن يرفعُ مِن جَسَدٍ يتهاوى
كفّاً لأبدِّلَ أثوابي
ويُرتِّبُ حاجاتٍ في بيتي
فأنا أحيا في الدنيا
نَفَساً
نَفَسا
أتعاطاها طبّاً مُرّاً
كأساً
كأسا
وأُعالجُ بالصبرِ الفائقِ ما استشرى
من داءٍ يتحكّمُ في أعضائي ...
مَنْ يختمُ بالشمع دموعَ الأجفانِِ
يحملُ أزهارَ الدفلى وعروقَ الكافورِ
ويوسِّدُ رأسا ؟؟!!
مدائن لوط
(( بكائية
لوطنٍ كان يوماً وطناً ))
لستُ شاعراً للسرورِ
والسرورُ غرورُ
ِوغيابةُ الجُبِّ داري
سوادَ نهاري وليلي
والذئابُ دماءُ يبابي
والعبيرُ الظَلوم شميمُ هيامي
فامتحني أيا وَطَناً ضاعَ منّي
[[ كيفَ ضاعَ ]] ؟؟
وزُرْ غيبةً في ظلامِ منامي
ويا ساعياً في الدروبِ
تريّثْ قليلاً ببابي
فقد غابَ عنّي
مُخدِّرُ حزني وطبُّ سُقامي .
أيا طائراً حطَّ للركبانِ زادي
وطارَ يبحثُ عنهمْ وعنّي
ويا نخلةً في جَنوبِ العراقِ أظلّي
طفولةً منعوها تمامَ الفطامِ
وقبراً لأمّي ومسقطَ رأسي
ودوراً ( عطّلوها وأدلجوا )
تذكّرتها وذكرى لئيمِ المنافي تجنّي
وفي التجنّي وجومُ .
أُسافرُ في الوهمِ فرطَ عذابِ مَصابي
أزورُ مدائنهمْ ...
وأبحثُ عنهمْ وعنّي
بعدَ إذْ شردتني مدائنُ لوطٍ وعادِ
تخوماً
تخوما
فَلَكاً ثابتاً في مداري
ونجوماً شاركتني
مرارةَ صبري وقُرحةَ عيني
ثمَّ أغفتْ حين نامتْ فوقَ صدري
وزائرةً في ظلامِ ليالي المنافي
تدورُ على محورٍ في الديارِ
وتدخلُ طَوري وسجنَ فِراري
مقاماً مقاما
فيا أيها الوطنُ المُبتلى
أما مِنْ سبيلٍ لمدِّ الجسورِ وفكِّ حَصاري ؟؟!!
طيف الميلاد
(( دعوة لحفل ظلَّ ناقصاً بدونهم ))
دعوناهمْ ...
وهاتفنا...
وأرسلنا بريداً عاجلاً جوّا
فما ردّوا...
وأبقينا رتاجَ الباب للآمالِ مفتوحا
ولم نُطفئْ مصابيحا
أضاءتْ مدخلَ الدنيا على داري
لعلَّ الطيفَ نصفَ الليلِ أو قبلاً يوافينا
وأعددنا المواعينا
وذبّحنا الطواويسا
وجهّزنا شرابَ النارِ ممزوجاً كما نهوى
وجاءَ الضيفُ بالزيناتِ والأورادِ والحلوى
وأنشدنا
وأنشدنا
ودارتْ أكؤسٌ نشوى
تلتها أكؤسٌ أخرى
على الجُلاّسِ ما قالوا لنا كفّوا
ولا اهتموا
لكاساتٍ هوت خمراً بأيدينا
فقطّعنَ الشرايينا
تذكّرنا ...
وأبرقنا فما ردّوا
ولا صدّوا
وظلَّ البابُ كالشريانِ مفتوحاً ومذبوحا
وجددنا كؤوسَ الراحِ تصعيداً وتنفيسا
وجاءَ الفجرُ ما جاءوا ولا ردّوا
فأطفأنا شموعاً أغرقتْ دمعاً مآقينا
وأخمدنا الفوانيسا
وأعلنّا ختامَ الحفلِ فوجئنا
بأنّا لمْ نكنْ سكرى
وظلَّ البابُ مفتوحا ....
****
|
 |
التعليقـــات ..... |
|
|