مواقع واعلام

صـور

** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام  مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم  اينما كنتم **

لوحات خط

لوحات زيتيه

ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا


د .  علي القاسمي / المغرب

* الاحد // 28 /1 / 2007

 من قصص الخيال العلمي

kasimi@menara.ma

نصوص اخرى

 

 

 



للكاتب الأمريكي: إسحاق عزيموف ترجمة: د. علي القاسمي


ولد إسحاق عزيموف (1920-1992) في الاتحاد السوفيتي، وهاجر به أبواه إلى الولايات المتحدة وعمره ثلاث سنوات، فترعرع في حي بروكلين في مدينة نيويورك. حاز على الدكتوراه في الكيمياء من جامعة كولومبيا الشهيرة، ثم التحق بجامعة بوسطن أستاذا للكيمياء الحيوية. وعزيموف كاتب كثير الإنتاج، له ما يقرب من 500 مُصنّف في مختلف فروع المعرفة. بدأ عزيموف في كتابة قصص الخيال العلمي وعمره أحد عشر عاما، وعندما بلغ العشرين من عمره نشر قصته القصيرة (هبوط الظلام) التي بوأته مكانة مرموقة في عالم القصة والرواية. وكان متزوجا من الطبيبة النفسانية الكاتبة جانيت يبسون، وله ولدان من زواج سابق.

______________



القصة الأولى "عن اللاشيء "


ذكر عزيموف في تقديمه لهذه القصة أن ناشرا طلب إليه أن يكتب قصة لا تزيد مفرداتها على 250 كلمة لكي تطبع على بطاقات بريدية ضمن مشروع يهدف إلى إصدار "بطاقات بريدية قصصية" على غرار "البطاقات البريدية الفوتغرافية". وبعد أن أنهى كتابة القصة أُلغي المشروع، فنشرها في ( مجلة إسحاق عزيموف لقصص الخيال العلمي).
 


انتظر أهل الأرض أجمع أن تقضي الحفرة الكونية السوداء الصغيرة على كوكبهم. وكان البرفسور هيروم هيرونيموس قد اكتشف تلك الحفرة السوداء بواسطة مرصده القَمري عام 2125. وكان من الواضح أنها ستقترب بما فيه الكفاية من الأرض لتسبب دمارا كاسحا شاملا.
لقد كتب جميع أهل الأرض وصاياهم، وذرفوا الدموع على أكتاف بعضهم، ورددوا :" الوداع، الوداع، الوداع!" فودع الأزواج زوجاتهم، وودع الإخوان أخواتهم، وودع الآباء أطفالهم، وودع أصحاب الحيوانات الأليفة حيواناتهم، وتهامس المحبون بكلمات الوداع.
ولكن عندما اقتربت الحفرة السوداء، لاحظ هيرونيموس عدم وجود أي أثر للجاذبية، فدرس الموضوع عن كثب ثم أعلن، وهو يكتم ضحكته، أنه لا توجد حفرة سوداء في نهاية الأمر.
ـ " لا شيء " هكذا قال " مجرد نُجيم اعتيادي صبغه أحدهم باللون الأسود."
فقُتل على أيدي الجماهير الغاضبة، ولكن ليس من أجل ذلك. لقد قُتل فقط بعد أن أعلن على الملأ أنه سيكتب مسرحية عظيمة مؤثرة عن الواقعة برمتها.
وقال:" سأجعل عنوانها جعجعة من الوداع بلا طحين."
واحتفت بموته الإنسانية عن بكرة أبيها.
النهاية

_________



القصة الثانية كيف حدث ذلك؟


قدّم عزيموف لهذه القصة بقوله إنه كان يعتزم كتابة تاريخ وهمي للعالم على شكل فصول أو مشاهد مضحكة، لأنه كتب قصة تصلح لتكون المشهد المضحك الأول من هذا التاريخ. ولكن هذا هو المشهد الوحيد الذي استطاع أن يكتبه من ذلك التاريخ.

راح أخي يملي عليّ مستخدما أفضل أساليبه الخطابية، وهو الأسلوب الذي تتشبث الجماهير بكلماته.
قال: " في البداية، وبالضبط قبل خمسة عشر بليون سنة وشهرين، حدث انفجار عظيم والكون ــ"
ولكنني توقفت عن الكتابة قائلا بارتياب:" قبل خمسة عشر بليون سنة؟"
قال: " تماما. لقد أُوحي إليّ بذلك."
قلت: " إنني لا أشك في الوحي الذي يأتيك" ( وهذا خير لي ، فهو أصغر مني بثلاث سنوات، ولكنني لا أحاول الشك في وحيه، ولا يستطيع أحد غيري أن يفعل ذلك، وإلا فالويل له.‎) " ولكن هل ستقوم بإملاء قصة الخليقة كاملة عبر فترة خمسة عشر بليون سنة؟"
فقال أخي: " نعم، يتحتم عليّ ذلك، فهذا هو الزمن الذي استغرقته الخليقة. وأنا احتفظ به كله هنا" وضرب بيده على جبهته، " وكل ذلك استنادا إلى أعلى المراجع."
وعند ذاك كنت قد وضعت قلمي المعدني جانبا قائلا:" وهل تعرف ثمن ورق البردي اللازم؟"
ـ "ماذا؟" (قد يُوحى إليه ولكنني غالبا ما كنت ألاحظ أن الوحي لا يتضمن مسائل تافهة مثل ثمن ورق البردي)
فقلت:" افترض أنك تصف مليون سنة من الحوادث في كل رزمة من ورق البردي. هذا يعني أن عليك أن تملأ خمس عشرة رزمة. وسيتحتم عليك أن تتكلم وقتا طويلا لملئها وتعلم أنك ستتلعثم بعد مدة. وسيتحتم عليّ أن أكتب ما فيه الكفاية لملء تلك الرزم وستتفسخ أصابعي. وحتى لو كنت أستطيع أن أدفع ثمن كل ورق البردي ذاك، وحتى لو بقي صوتك صحيحا وأصابعي قوية، فمن الذي يستنسخ كل ذلك؟ علينا أن نحصل على ضمان لتوفير مائة نسخة قبل أن نتمكن من النشر، وبدون ذلك من أين نحصل على حقوق التأليف؟"
فأطرق أخي هنيهة، وقال:" هل ترى أنني ينبغي أن أختصر؟"
قلت:" كثيرا، إذا أردت له أن يصل إلى الجهور."
قال: " ماذا تقول بمائة عام؟"
قلت: " ماذا تقول بستة أيام؟"
قال مرتعبا: " إنني لا أستطيع أن أضغط قصة الخليقة كلها بستة أيام."
قلت: " هذا جميع ما لدي من ورق البردي. فماذا تقول؟"
قال: " آه، حسنا." وراح يملي عليّ مرة ثانية، " في البدء ــ هل ينبغي أن تكون ستة أيام، يا هارون؟:
قلت بإصرار: " ستة أيام، يا موسى."

_________



القصة الثالثة موت فوي


قدّم عزيموف لهذه القصة بقوله إن جورج سيثرز، محرر (مجلة عزيموف لقصص الخيال العلمي) كان يود أن ينشر، بين حين وآخر، قصصا قصيرة جدا وغريبة جدا. وهكذا فقد كتب عزيموف هذه القصة وأرسلها إليه. ولكن جورج انفجر ضاحكا بعد قراءتها وأعاد القصة إليه دون أن ينشرها. فأرسلها عزيموف إلى أد فرمان، محرر (مجلة الخيال والخيال العلمي) الذي تمكن من حبس ضحكته لوهلة تكفي لتحرير شيك لفائدة عزيموف.(لقاء حقوق التأليف).
= = = =
كان من غير المعتاد جدا أن يموت واحد من الفوي على الأرض. فجماعة الفوي أعلى طبقة اجتماعية في كوكبها (الذي يحمل اسما يُنطق بأقصى ما يمكن أن تُخرجه الحناجر الأرضية ـ سورتيباكينسترته) وكان أفرادها من الخالدين.
وكل فوي، طبعا، ينتهي إلى موت اختياري. وكان هذا الفوي بالذات قد يأس بسبب قصة حُبّ جرت تحت طالع برج منحوس، إذا كان بإمكانك أن تطلق اسم قصة حب على علاقة يشترك فيها خمسة أفراد من أجل أن يتكاثروا بعد أن يدخلوا في اتصال ذهني لمدة عام كامل. ويبدو أن هذا الفوي لم يكن قادرا على مواصلة الاتصال الذهني بعد سبعة أشهر من المحاولات، ولهذا عاد كسير القلب، أو بالأحرى، كسير القلوب لأن له خمسة قلوب.
فجميع أفراد الفوي لهم خمسة قلوب واسعة، ويشاع أن هذا هو السبب في خلودهم.
وكانت مود بريسكو، أشهر جراحي الأرض، تسعى للحصول على هذه القلوب. " لا يمكن أن يكمن السبب في عدد القلوب وحجمها، يا دوين‌." قالت لمساعدها الرئيس، " لا بد أن هناك سببا فيزيولوجيا أو كيميائيا. يجب أن أحصل على هذه القلوب."
فقال دوين جونسون: " لا أعرف إذا كنا نستطيع تدبير ذلك، فقد كنت أتحدث إليه بجد، محاولا أن أتجاوز عقدة الفوي التي تحرّم قطع أوصال الجسم بعد الوفاة. كنت أحاول أن أستغل شعوره بالمأساة وهو الشعور الذي يخامر كل فوي يسوقه القدر للموت خارج وطنه. واضطررت إلى الكذب عليه، يا مود."
ـ " الكذب؟"
ـ " أخبرته أننا سنقيم له بعد وفاته مأتما يُعزف فيه لحن جنائزي تؤديه فرقة ذات شهرة عالمية بقيادة هارولد ج. غاسنباوم. وقلت له إن ذلك يعني بمعتقداتنا الأرضية أن روحه الكوكبية ستعود في الحال، عن طريق التسامي الفضائي، إلى وطنه في كوكب سورتبـ ـ ما اسمه ـ على شرط، أن يوقع وثيقة يسمح بموجبها لكِ ، يا مود، أن تأخذي قلوبه من أجل البحث العلمي."
فقالت مود: " لا تقل لي إنه صدّق ذلك الهراء."
ـ " حسنا، أنت تعرفين موقفه الحداثي من قبول أساطير الغرباء الأذكياء ومعتقداتهم. لم يكن من اللائق به عدم تصديقي. إضافة إلى أن لدى الفوي إعجاب عميق بعلوم أهل الأرض، وأظن أن هذا الفوي قد شعر بنوع من الزهو لأننا بحاجة إلى قلوبه. ووعدني بالنظر في الاقتراح، وآمل أنه سيتخذ قراره قريبا لأنه لا يستطيع العيش أكثر من يوم أو يومين، ويتحتم علينا أن نحصل على موافقته، طبقا للقانون الكوني بين الكواكب، وينبغي أن تكون القلوب طازجة و ــ آه، إشارته الهاتفية."
وتحرك دوين جونسون بخفة وبسرعة دون أي ضوضاء. وهمس قائلا: " نعم؟" وشغّل بدون لفت الانتباه جهاز التسجيل الصوتي، في حالة ما إذا كان الفوي يرغب في منح موافقته.
كان جسم الفوي الضخم المغضن الشبيه بالشجرة مُسجّى على الفراش دون حراك. وكانت عيونه الجاحظة (جميع عيونه الخمس) تنبض بشدة، كل واحدة على غصنها. واستدارت تلك العيون نحو دوين. وكان لصوت الفوي نغمة غريبة. ولم تتحرك حواف فمه المفتوح الخالي من الشفاه، ولكن الكلمات خرجت كاملة. وكانت عيونه تعبر عن الموافقة بمفهوم إشارات وتعبيرات الوجه التي يستخدمها الفوي، وهو يقول: " أعطِ قلوبي الكبيرة لمود، يا دوين. وقطّع أوصالي بعد موتي من أجل فرقة هارولد الموسيقية. وأخبر جميع الفوي في سورتيـ بأنني سأعود إليهم قريبا."

*********
 

 
 

الصفحه الرئيسيه