|
مرحى لمنْ باع َ الحياة َ ويقصد ُ** موتا ً يلاقيه بقلب ٍ
يَحمد ُ
في كل ّ يوم ٍ قالَ أنـّي قادم ** في أي وقت ٍ قد أصيدُ
وأكمد ُ
قد زرت ُ كلّ الناس ِ أعلن ُ أنني ** موت ٌ بسيفي حلمكم
يتبدد ُ
قد جأتُ بالويلات ِ بعد مصائب ٍ ** فأنا المصيبة ُ لا تزول
ُ وتـُبعدُ
الله ُ يعلم ُ كم يؤلـّم ُ مبضعي ** نفسا ً تنازعني
البقاءَ فتقعد ُ
أرضيت َ بالدنيا وأنت ذليلـُها ** تحبو اليها فوق َجمْر
يصلد ُ
أنسيتني وأنا بجسمك َ أرتوي ** فجعلت ُ وجهكَ والخدودَ
تـُجعّد ُ
أحسبت َ أن المالَ حُصنٌ أمنٌ ** يحميك َ من موت ٍ بنفسك
يرقدُ
أو أن مُلكا ً قد ملكت بخالد ٍ ** أو حشد َ أزلام ٍ لعرشك
ِ تسجد ُ
تحميكَ من قهري وبطش مرارتي ** هذه الركائزُ لا تفيدُ
وتنجد ُ
أشتاق ُوصْلك َ كلَّ يوم ٍينجلي ** شوقي يزيد ُ ولهفتي
تتجدد
منذ ُ الآجنة ِفي البطون ِ تـُنعّموا ** وأنا لها كالليث ِ
لا يتردد ُ
لاتحسبن َّ الموت عنك بغافل ٍ ** فأنا وروحك َ توأم ٌ
يتوحد ُ
سهمي لصدرك َ يا ضعيف ُ مصوبٌ ** والبيض ُ وجهي لا تلين ُ
وتغمد ُ
أين الفرارُ وقد أتيتك ُ واثبا ً ** قلْ لي وحقك ِ كيف
جسمُك يَصمد ُ
خـُلقتْ بنفسك ِ للحياة ِمودة ً ** وعظيم َ عُشق ٍ لا يشيخ
ُ ويبرد ُ
تلهو وتلعبُ ثم تضحكُ مبطرا ** والعمرُ يمضي والشباب ُ مهد
َّد ُ
أحذرْ فأني قد أتيك َ مُبكرا ** وقت َ الطفولة أو شبابكَ
أحْصد ُ
أنظرْ الى المرآة ِ نظرة َ شاخص ٍ ** فترى بوجهك هيكلي
يتشيد ُ
لا تـُعز ِ هونَ الجسم أو شيخوخة ً ** لنوائب ِ الدنيا وغل
ِّ يكبد ُ
بل كلَّ هون ٍ من تشعُب ِ أذرعي ** ورصيد ُ سهمي في حسابك
يصْعد ُ
عجبا ً لحالك حين تنبت ُ أسهُمي ** ويعيشُ بعضُك َ كالعليل
ِ يكابد ُ
تسعى لجمع ِالمال ِ تركضُ لاهثا ً ** لمناصب ٍ أو شهوة ٍ
تتزوَّد ُ
وأخوكَ قد ضم َّ الترابُ لسانه ** فغدتْ عليه قوراض ٌ
تتولـّد ُ
الله ُ بالآنسان ِ يخلق ُ قوتي ** وتزيدني الأيام ُ سطوا ً
يُجهد ُ
أنمو بجسمك كالجنين ِ تكاثرا ً ** وأصيرُ مفسدة ً بخلقك
تـُفسد ُ
سأضم ُّ في حضني بقايا جسمكم ** كالنار ِ تأكلُ يابسا
ًيتوقد ُ
سأريك يا طمّاع ُ مُرَ خسارة ٍ ** مالا ً وأبناء ً وجاها ً
يُحسد ُ
تأتي معي فردا ً وحيدا ً شاخصا ً ** لامال َ ينفع ُ لا
خليل َ يعضد ُ
سأريك خِلانا ً تـُواريك الثرى ** وتدوس ُ فوقكَ بالتراب ِ
وتنشد ُ
أحسبتَ أنـّك صامد ٌ ضدَ القنا ** وحلمْتَ أنـّك في عظام ٍ
تـُخلـــد ُ
العجزُ والأمراضُ بعضُ مخالبي ** وكوارثُ الدنيا لسيفي
تسند ُ
العمرُ يمضي والتعاسة ُجلـّه ** الكل ُّ يشكي همّه أو ينقد
ُ
قطعا ً حضرت َ يوم دفن ِ أحبة ٍ** ورأيتَ مثواه وأنت َ
توسِّد ُ
وسكبتَ دمع َ العين ِ حُزنَ فراقه ** فكأنّك الباقي وغيرُك
يُفقد ُُ
لم يمض ِ وقت ٌ حين تنسى ذكره ** ورجعت دنياكَ السعادة
تنشد ُ
اللهُ قد قهرَ العبادَ بسطوتي ** فأنا الفناء اليك لا
أتردد ُ
أفرحتَ بالدنيا وأنكَ راحل ٌ ** عنها وتترك ُ ما ملكت َ
يُبدد ُ
أنظرْ لوجه ٍ قام صُبحا مشرقا ً** يحوي الجمال َ ونظرة ً
تتعيـّد ُ
فأذا به عند المساء بحفرة ٍ ** مُلىء بديدان ٍ جياع ٍ تنضد
ُ
أشدو لأمرالله يمنحني الردى **فاهب ُّ صقرا ً للورى يتصيد
ُ
سأسوقُ روحك من نهاية ِ أرجل ٍ ** فتلف ُّ سيقانا ً وجسمك
ُ يبرد ُ
وأقومُ أنزع ُ بالسيوف ِ ومضربي ** الروح َ من بين الضلوع
ِ فتجمد ُ
أرثي لحالك حين روحك ترتقي ** حلقوم َ جسمك والأقارب ُ
تشهد ُ
تأتي معي للقبر ِ دون مساند ٍ ** فترى بقبرك ِ ما يضيق ُ
ويكمد ُ
قفْ لحظة ً وأرجع ْ لنفسك مرة ً ** متأمِّلا يوما ًبقبرك
ترقد ُ
قبرٌ حوى دودا ً وقـُبح َصراصر ٍ ** ودويَّ آفات ٍ ووحشا ً
ينهد ُ
ويؤولُ نومك َ من قصور ٍ مرتعا ً ** لتراب ِ لحد ٍ فيه
جسمك يُقدد ُ
من ضيقه ِ التربان فوك معفر ُ ** فالقبرُ وسع َ الجسم لا
يتمدد ُ
وتعيش ُ في دنيا تـُضئ ُ بشمسها ** والليل ُ نورٌ كالنهار
ِ يُشاهد ُ
فأذا بعالمك ِ الظلام ُ شعاعه ** لا عين َ تروي لا شموس َ
ترفد
هذه المقابرُ لا حدود َ لسورها ** أذهبْ أليها حيثُ دارُك
يُوجد ُ
لو كنتَ تسمعُ صوتهم لسمعتهم ** قالوا بأن الموتَ بُعد ٌ
سرمد ُ
لا تتركَ الدنيا تغرُّك لاهيا ** واقبلْ لربك ساجدا ً
تتعبد ُ
وأصبرْ اذا يوما ً أتتك مصيبة ٌ ** فالصبر من شيم ِ الكرام
ِ يُمجَّد ُ
أن كنت حقا ً واعيا لمقولتي ** فاشددْ لموتك أحزما ً لا
تزهد ُ
الموتُ نار ٌ والنفوس ُ وقودها ** والقبرُ ثعبان ٌ لصدرك َ
يشدد ُ
فأقول للموت ِ كفاكَ توعدا ً ** وعظيم ٌ
بطش ٍ من سيوفك ِ يرفد ُ
مزقتَ قلبي حين تذكرُ أنـّني ** غفلان عنك في الجهالة
يُسعد ُ
أين َ الأحبة والبنون وزوجتي ** أين الصديق وأين جار يسعدُ
لم يبقَ منهم حول قبري سائلٌ ** وبقيت ُ وحدي للزرواحف ِ
تورد ُ
رحماك َربّي حين تأتي ساعتي ** سكرات ُ موتي ذوقها يتلبّد
ُ
من لي سوى ربي وحلــّم ذاته ** سندا ً لحالي يوم َ روحي
تصعد ُ
الخوفُ من ربي لكوني َ مذنبا ** فأنا لفعل ِ نواقص ٍ أتعمد
ُ
رفقا ً ملائكة ُ الممات ِ ببنيتي ** فالنفس ُروح ٌ في جسوم
ٍ تولد ُ
ثق يا مليك الموت ِ أني خائف ٌ ** فالموت ُ حق ُ لا يُوّد
ُ ويُحمد ُ
الخوف ُيأتيني لذكركَ هيبة ً ** والدمعُ من عيني يسيلُ
فترمد ُ
أن كان لي عقل ٌ فأنّك هاجسي ** ورفيق ُعُمري في نيابك
أرقد ُ
تعسا ً لنفسي أن نسيتك لحظة ً ** فأنا لقهرك ِ ميت ٌ يتمرد
ُ
سأشد َّ خِصرا للمات ِوهمتي ** للخير تشدو لا تكـل ُّوتركد
ُ
قبري سأبنيه وأزهرُ أرضه ** وأضئ ُضلمته ووحشا ً أطرد ُ
بصلاح أعمالي ودفع ُ خطيئتيٍ** وعبادة خلـُصت ْ لرب ٍ
يُعبد ُ
قبري وآخرتي حصيلة رحلتي ** وثمار زرعي من حياة ٍ تـُخمد ُ
فالموت ُ لا يعني الفناء َ وأنـّما ** يعني حصاد الزرع ِ
حيث ُ تـُخلـّد ُ
يا نفسُ قد صدق َالمماتُ بقوله ** فالموت ُ حق ٌ لا يَمُل
َّ ويُحسد ُ
همي أذا جاء الممات ُ وحاصلي ** لم يُرض ِ ربي رغم أنـّي
أحمد ُ
لو أن ربّي كان عنـّي راضيا ** ما خفت ُ من موت ٍ به أتجرد
ُ
ولسوفَ أسعى للمملت ِملاقيا ً ** ويطيب ُ قلبي من ممات ٍ
ٍيُسعد ُ
ولأترُك َ الدنيا لغفلان ٍ جنى ** فيها سرابا ً لا يفيد
ويسند ُ
ويعيشُ دنياه مرارة خاسر ٍ ** يبني بظلم ِ النفس وهو
يلنـْدد ُ
أهلا بموت ٍ جاء َ يختم ُ رحلتي ** بلقاء ِ ربي واللسان ُ
يُمجّد ُ
من بعد موت ِ الخلق ِ يقهرُ خالقي ** ملك َ الممات ِ
بالممات ِ فيـُلحَد ُ
يا ربُ في نفسي فحببْ ساعة ً ** فيها أموت ُ وتحت قبري أ
ُنـْجد ُ
سيموتُ كل ّ الخلق لا صخرا ً ولا ** حيّا ً يدوم ُ ولا
حياة َ تُأبّــد ُ
__________________
مؤسسة الوائلي للعلوم
نيويورك
|
 |
التعليقـــات ..... |
|
|