مواقع واعلام

صـور

** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام  مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم  اينما كنتم **

لوحات خط

لوحات زيتيه

ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا


 محمد العنيزي / ليبيا

* الاثنين // 2 / 7 / 2007

تأملات

lannaizy@yahoo.com

نصوص اخرى

 
 

 

 

 

 

الهدف الثقافي // 2-07-2007    

تأملات

 محمد العنيزي  

أنوثة :

ثمة مخلوقات تسير على أربع .. كان هو المخلوق الوحيد الذي سار على قدمين .. وكان أكثرها حسناً .. ونضجاً .. انتصب ملء قامته .. أحتوى بنظراته جميع الاتجاهات .. ولم ينظر إلى أسفل قدميه .. التفت إلى قسمات المرأة المستلقية في رحابة المدى .. قال وسيل الاشتهاء يغمر ثنايا نفسه :

ليس لأنوثتها موسم .. هي تعرف كيف تكون أنثى في كل المواسم .. استيقظت في نفسه كائنات مشرقة .. مزقت بأظافرها ستائر الصمت .. ثم أنبتت ريشاً وأجنحة .. وطارت تبحث عن مكنونات قلب المرأة المخبوءة في الغابات والصحاري والجبال والشواطئ .. شرع يحتسي المزيد من الجعة .. دون أن يصل للحد الأدنى من الثمالة .. وحين عاود من جديد اكتشاف ملامح المرأة .. استغرقته دهشةً طفولية .

                                   

ظلال :

تباطأت خطواته .. توقف عن المسير .. وتوقف ظله معه .. نظر إلى قرص   الشمس .. وتحسس جبهته المبللة بالعرق .. قال يحدث نفسه :

ما فائدة ظل يلازمني ولا يقيني وهج الشمس المحرقة ؟

واصل المسير .. تبعه ظله .. اتجه نحو شجرة كبيرة تلقي بظلالها على الأرض .. جلس إلى جذع الشجرة .. بحث عن ظله ولم يجده .. اختفى ظله في ظل الشجرة .

                                 

مرايا :

تطلع إلى المرآة .. وتأمل الآخر الذي يقابله .. كان يحمل ملامح

وجه يعرفه جيداً .. ابتسم .. وابتسم الآخر .. حرك رأسه يمنة ويسرة .. وقلده الآخر .. قال له :

أنت وجهي الذي أحمله معي ويعرفه الآخرون .. فالمرآة لا تزيف الوجوه .. لكنها لا ترى وجهي الآخر .         

                               

عودة :

راودت خوفها بالتوسل إليه أن يبقى .. أغلق الأبواب دون كلماتها ..

انفجرت دموعها شلالاً يتدفق من مجرى أحزانها .. حمل حقائبه وغادر ..

بعد أن تجرع كأساً من شراب الذاكرة قال :

سأعود إليها يوماً ما .. كي أسند رأسها فوق وسادة الهدوء .. قبل بلوغي المحطة الأخيرة .

                                 

مقامرة :

راهنته على الحب والعبث .. قادته إلى دائرة المتعة .. وجد نفسه منساقاً إليها .. في لحظات فقد فيها زمام السيطرة .. لتمسك هي به .. كان بإمكانها أن تقوده إلى حتفه .. دون أن يبدي اعتراضاً .. وكان كل شيء يبدو له مثل الحلم ..

كانت الدائرة ممتعة بقدر ما هي خطرة .. قال بعد أن احتواه مزيج من البهجة والحيرة :

-   أقامر بظل يقيني الهجير .. وأمني النفس بالخواء .. وأعرف أن الندم يولد من رحم اللذة .

 

أزهار :

كان يبحث عن زهرة لا تذبل ليهديها إليها .. تجول في كل البساتين .. يتأمل الأزهار .. سأل   كل بستاني قابلة .. وكل بائع أزهار .. عن زهرة لا تذبل .. تأسف الجميع .. وتألم هو .. لأن عمر الزهور قصير. قرر أن يهديها قلبه الكبير .. لأنه توأم لزهرة لا تذبل .

 

طفولة :

كان يرقب الأطفال وهم يمرحون .. وطنين ضحكاتهم يملأ الفضاء .. وّد لو ينفصل عن الأشياء .. ينسلخ من اللحظات الحاضرة .. يتحرر من أعبائه .. ويرتد للوراء .. طفلاً يركض حافياً .. ويزهو منتشياً بنزق طفولي .. دون أن تعاتبه النظرات .. وحين يحتويه التعب .. يرتمي في حضن أمه .. حيث مملكة السكون والأمان .

 

رحيل :

ثمة وجوه مألوفة كنت أعرفها ..تتجلى الآن في ذهني كالأشباح ..وأنا أذرع هذا الشارع ..حضورها يبدو لي أقرب للواقع .. وكأنها تخرج من جدران هذه البيوت وتتقدم باتجاهي فأشعر أنني أتصل بها على نحو غير مرئي .. كنت دائماً أراها جزءاً من المشهد اليومي في هذا المكان .. وقد رحلت قبل أن تكمل حكايتها وخلفت فراغاً في مساحة الحياة المحدودة ..ثم لم يعد يذكرها أحد .. أعرف أنني سأرحل يوماً وألاقيها بعد أن تتوقف أنفاسي عن ممارسة نشاطها اليومي .. حينذاك سأحيا في ذاكرة الأصدقاء ولوقت محدد ثم أختفي تدريجياً .. وأزول مثل زوال الظل ..

ما أصعب أن أتخيل مجرد التخيل .. صورتي وهي تختفي من مرايا العيون التي كانت تراني .

 

لا مبالاة :

أولئك الصبية الذين يتجولون منتشين تحت رذاذ المطر.. ويعانقون المرح باتصال .. لم يحفظوا بعد الأبجدية كاملة .. ثمة حروف تتساقط أمام نظراتهم .. هم لايدركون كم من محطة سيتوقفون عندها ..   ولا يعرفون أنهم سيتوقفون يوماً كعلامة منتصبة في منتصف الطريق .. لذلك هم يحتفظون بمركزهم في دائرة اللامبالاة ..

 

وجه آخر

في هذه الضاحية الشعبية لا تتردد الحياة في إبراز ملامحها المقززة .. إنها تتعرى تماماً وسط الأشياء الرخيصة والوجوه المغبرة والعبارات الجوفاء المتداولة .. بوسعي الآن أن أرى بوضوح الخسة والقذارة لهذه الضاحية في وجه أحدهم .. إنه يجلس هناك ويبصق أكثر مما يتكلم .

 

رؤية :

صباح يوم جديد يشرق بداخلي على نحو مبهج .. هذا اليوم يختلف عن سائر الأيام .. هكذا أشعر به رغم رتابة الأشياء المعتادة .. أحس بعدم الحيادية في التعامل مع هذه الأشياء وكأني أعيد ترتيبها برؤية أكثر واقعية .. عربة الخضار التي يجرها البائع .. الطفل الذي يحمل حقيبته المدرسية.. رائحة الرغيف المنبعثة من الفرن .. العامل الذي يفرغ البضائع .. بائع الصحف اليومية .. اللحظات تستدعي معنى الحياة في روح الأشياء التي تجمعها مساحة الضوء .. فأراها بكل بساطة وعفوية كما لم تتضح لي من قبل .

 

برودة :

تثاءبت الأضواء والنوافذ أغلقت .. دلفت الكائنات إلى بوابة العتمة .. هدأ الضجيج .. ولا شيء سوى ثوب قصير من نوم مهلهل .. فوق وسادة باردة .. كبرودة هذه الليلة السارية في أعماقي .. من جوف لحظات خاوية تمد العتمة يديها الباردتين .. تلتفان حول قلبي المثقل بتفاصيل يوم صاخب .. وأنا أتناوم ولا أنام .. والوقت يمضى مثل كائن يسير بخطوات مثقلة أتناوم ثانية ولا أنام .. فأجلس إلى طاولة السهرة الباردة .. مواصلاً التحديق في غابة ليلية موغلة في الوحشة .

 

صفاء :

في هذه اللحظات ليس ثمة ما يعكر صفوي .. نفسي سماء خالية من الغيم .. وقلبي وطن واسع لأجنحة النوارس ووجوه الأطفال .. بوسع ذلك العصفور القابع فوق غصن الشجرة أن يلج فضائي آمناً وله أن يغرد من طلوع الضوء وحتى استدارة وجه الشمس في الجهة الأخرى من العالم

 

قلق :

من السخف أن يمضي الوقت بلا معنى .. وأنا أمزقه بنصل قلقي المتواصل .. دون أن أفعل شيئاً ..   دون أن أخطو ولو خطوة واحدة .. وأبدو كالجالس فوق أرضية حلم مشوش .. لا يتضح منه شيء سوى القلق .. وكأني أرى الأشياء عديمة اللون كالماء وأتذوق طعاماً يخلو من الملح .

 

صدفة :

قد يخفق قلبي على نحو غير معتاد .. أو يتوقف عن النبض .. صدفة قد أجد نفسي في مكان ما .. قد يحدث شيء ما حين أنعطف إلى زاوية الشارع المقابل .. أو أتجه إلى ساحة الميدان .. صدفة قد يحدث ما يخرق ستار التوقعات .

 

وحشة :

كم أرثى لحالها..لقد أصبحت امرأة مهجورة..تلك التي أراها كل صباح خلف نافذة البيت المقابل..

صارت تصنع الخيالات لنفسها..تكلمها وتفشي لها أسرار الفواكه التي تخبئها عن أقرب الناس إليها..تتأمل حديقة جسدها كل مساء وتقول :

ـ إن العالم موحش جدا بدون أليف

ثم تعلق نظراتها بمدخل البيت وتقول :

ـ الحزن لا يقتل..لكنه يكسو المكان بغطاء ثقيل..

 

نافذة :

كنت صغيرا..أنام في حضن جدتي..فتهدهدني وتقول :

نم ياصغيري..

النور يغمر المكان..والكون يرتل تسابيحه..يمجد الخالق الأعظم..

نم ياصغيري..

سأفتح النافذة..ليجيء القمر ويجلس على الحافة..ويروي لك الحكايا..وقبل أن يودعك..يلملم في كفه قطرات من المطر..ويسقيك..

نم ياصغيري..

في السحر..سيهمس الفجر في أذنيك :

ـ استيقظ أيها الصغير

ويهبك الشروق شعاعا بلون الذهب..ويهديك البستاني إكليلا من الزهر..

كبرت..وفتحت جميع النوافذ..

انتظرت مجيء القمر وقطرات المطر

وانتظرت همس الفجر وإكليل الزهر..

 

ترتيب :

في الضوء الذي منحه لي الصباح..كنت أمارس ترتيب وترتيق مظهري الخارجي..وجهي الحليق..لباسي الأنيق..شعري المدهون بالكريم والممشوط بعناية..حذائي اللامع..

أتوقف أمام المرآة عدة مرات ثم أغادر البيت..

وفي المساء..أجلس إلى طاولتي وحدي..يدق جرس الباب دون أن أفتح..يدق مرات عديدة دون أن أقوم من مجلسي..لأنني مشغول بترتيب وترتيق داخل نفسي..

 

موتى :

أخبرتهم عن الموتى الذين يسيرون في الشوارع تحت ضوء الشمس..ويقرأون لافتات المحال التجارية وأرقام لوحات السيارات..ويكلمون بعضهم ويقرأون الصحف اليومية..ويدخلون إلى المتاجر..يقتنون متطلباتهم اليوميية..وأخبرتهم أيضا أن الموتى الذين رأيتهم يتنزهون على الشواطيء..ويغازل الرجال منهم النساء

ضحكوا جميعا باستهزاء وقالوا أنني مخبول..

منذ ذلك اليوم..أقسمت أن لا أحدث الآخرين عن أشيائي التي تخصني

 

زاوية  :

سأتجرد قليلا من فكرة أنني رومانسي..وأحدق من بعيد في الصبايا الدافئات اللائي دخلن يوما إلى زاوية من نفسي..سأتجرد من عاطفة

الحنين إلى سماع أحاديثهن..أوالنظر إلى أشيائهن الجميلة..وأشرع في النظر إليهن من زاوية خاوية..

لكن إحداهن ستفتح باب مودتها ..وتدعوني للدفء..فأدخل إلى عالمها بسلام .

 

معطف :

يالمعطفي الوحيد المتسخ من الوحل..ماذا سأرتدي لو غسلته والبرد قارس ؟

متى سيجف والأمطار تتهاطل طوال اليوم ؟

ربما أقصد صديقا يمتلك معطفين..وأستعير منه واحدا..ريثما أغسل معطفي من الوحل..أو أنتظر حتى يتوقف المطر..

 

انتشاء :

 كلما فتحت بوابة قلبها..جاء للكلمات مخاضها..وصارت للنشوة رعشة تهز مزاجي المفتون..ولأناشيد أنوثتها مذاق من الشهد يحملني إلى إثمي..فأغرق في انتشائي..وقبل أن أموت في نشوتي أكتب وصيتي :

أن قلبي وقلب هذه الأنثى المرتمية على مرأى من شهوتي..نشيدان متآلفان..ورغبتان تلتقيان وامتلاك..

 

________________________
 

 

 

التعليقـــات .....
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال   علــق على هذا الموضوع

 

 

 

 
 
 

الصفحة الرئيسيه