ثلاث
قصائد
علي سعدون/العراق
(1)
دائما انكسرُ عن الأب
أيها الأب ..
لأجل ِ ماذا
أفرطتَ في المحبة
حتى
تكاثر النملُ على لسانك
؟
لأجل ماذا
أفرطتَ في المناديل
حتى صارت
كفّكَ راية ًبيضاء
؟
الأشياء
صغيره:
القرية مثلا
وعنقكَ الجميل
النسرين الذي
انطفأ في يدي
كان صغيرا أيضا
فلماذا كانت
خيبتي كبيرة !
(1)
ولأنني أكثر
العائلة خبرة ً بانكساراتهِ
سأدلكم على
عاهاتهِ كلها
اعني ألبومه
الشخصي :
محنيُّ الظهر
كجبل ٍ مخذول
قابضٌ على
جمرةِ الأسى
عمرهُ رفيف
الأكتاف في الظهيرةِ
وأحلامهُ
مقرونة ٌبالأسف
يتذكر ضغط الدم
والديون
وشحّة السّكر
وينسى أسمائنا
..،
لم يتحدث
عن أحد
ولم يخدش مزاج
نملة ٍ قط
مع ذلك بدّدت
المستنقعات
عذوبة جداولهِ
انه ربُّ
الأسرةِ وشيطانها
وهو آخر الجنود
القتلى
الذين تركوا
على بابنا رصاصا للذكرى
أتذكرهُ في
الحربِ الأخيرةِ
حربهُ الشاسعة
كان يمسكُ بيدي
يخط ُّ
عليها نصلَ محبةٍ قديم ويمضي..
طوال حياتهِ
وهو يتمنى أن
نصبح أسماكا
- نحن أبناءهُ
-
الذين نرتجف
خشية الغرق في
البيت!
(2)
يحدثُ في حديقةٍ ما !!!
حدثَ أن
ترنّح
كغيمة
حدثَ أن بكى
السكّير صديقي
يُسهبُ
في الرفيف
ولا يحترم سوى
الأشجار..
وبرغم علاقته
المقطوعة بالآبار
حدثَ أن وقف
قبالة المرايا
وهاله قميصه
المقدود!
هكذا إذن
كان يجوب السوق
المسقوف
بمعطفهِ
الرمادي
ورائحة الكوبرا
تتبعهُ ككلبْ...
ويا الله
بعد أن طوح
الخذلان بعربتهِ وصولجانهِ
لم يسرق أحدا
فقط كان يثملُ
مقرونا ًبالغيوم
حدث أن اخطأ
كنبي ٍ جميل
يوم دسَّ
الأحلام في نصب الحرية
ولم يسندهُ سوى
النسيان
قيل كان يحلمُ
كثيرا ً
قيل أيضا كان
يموت
هو الآن أكثر
تحليقا ً من الكركدنْ
جناحان من نبيذ
بل غيمتان من
أسى
في المساء وفي
حديقة ٍ ما
يسهبُ في
الغناء عن الموت ..،
يسهبُ في يديكِ
عندما يديكِ
مملؤتان بالكواكب
السكّير
صديقي يحبُ
الشطرنج
لأنه غالبا ما
يأخذ بيد الملك إلى الموت
يكره المعتوهين
والحراس مثلما يكره اللصوص
آخر المساء
يميل صديقي مثل سوسن ٍ عظيم
قيل كان يحلم
كثيرا ً
قيل أيضا كان
يموت
لم يأبه لأحد
فقط كان يحلم :
تسقط ُ ورقة
ٌعلى العشب
ترتطم
تتدهور
بالضبط
كسكّير ٍ يموت في شارع دجلة !!
(3)
بمحاذاة القبور تماما
أقصى اليابسة
بمحاذاة القبور
تماما ً
تتركُ السمكة ُ
سحنتها
على دم الذكرى
وتنصرف
إلى ذلك لن
استرعي انتباه أحد
لاسيما الفراغ
السحيق
الذي يسمونهُ
البيت
هناك
سأهوي على
الكلمات التي
تقترف الشجن
وأقول
هذه الوردة
تقود إلى النفايات
بالضبط مثلما
مرح ٍ يتكيء على دمعة باذخة
واغلب الظن
سأحضى طيلة
عمري
بالخديعة وهي
تأكلُ كتفي أو تتسلقها
بينما المرأة
نائمة كسمكة
والغناء الذي
يحيط بالسرير
يتفحّم كليل
بعد هذا أمن
الجدير بالمحبة ِ
أن نستقبل
السمكة بزعانف مشبوهة
أو نرمي لها
حجرا
يقزز كيسها
الهوائي
كيسها الشخصي
الذي يجهل القاذورات
أوف .. كيف
يكون الغناء عندئذٍ ؟
كيف تكون
الدمعة ُ والأنهار ؟
ثم ما نفع
حياتنا نحن الجنوبيين
بدون اسماك ؟
ألمٌ
رصين
أمي يا أمي..
الشتاءُ جديرٌ بالوحشةِ
والأصدقاء
يشيرون إلى المقابر
بينما أخي
الوحيد
يرحلُ بعيدا
باتجاهي بالضبط
..
قرب بائع الشاي
ذي الأصابع المبتورة
( يجلس قبالته
)
كان اقل من
منكسر
وأكثر من غريق
تتآمر عليه
المحبة ُ والسابلة ..،
الجنود يشربون
الشاي
والجسر القديم
يرفرفُ بالمعنى
وقلبه العظيم
تنبضُ فيه الغارات والصواريخ
في السوق
تتدهور الأحلام
وتأخذ خيبتها
إلى غرفة النوم
رأس الزقاق
مثلا / برميل نفايات لا أكثر
- يا الله –
أتذكر المنزل
القديم
واترك دمعة في
الهواء
في المدينة
وفي يومه الأول
سيفاجئه الحوذي
يفاجئهُ الشرطي
وبائع الكلاب
-
قطع –
هناك فتح
ذراعيه للرصاص
شمعدانات
الكاتدرائية
تنبضُ هي
الأخرى بالوحشةِ والحرب!
انه ألم ملحهِ
يتدحرجُ على الجراح
يشيرُ إلى
المواسم المسفوحة التي تعفـّن النهر
ينزع عنها
حراشف المعارك الأخيرة
ويهبط ببطء إلى
عنان المقابر
رائحة الأيام
التي جفـّت في
الحنجرة
وداع الأب أو
ألام ...
بعد هذا ألا
يسعفك الماء
كيما تنهال
على ألم رصين !!
alisadoon68@yahoo.com
20/12/2005