مواقع واعلام

صـور

** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام  مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم  اينما كنتم **

لوحات خط

لوحات زيتيه

ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا


 نبـال شمس  / فلسطين

* السبت // 24 / 2 / 2007

وجوهي التسعة 

nibalshams@yahoo.com

نصوص اخرى

 

 

 

 

 

 
أن أكتب نصا مكبوتا, أن أختنق في ضجيجي الداخلي.
أن أكتب أن أجعل وجوهي التسعة تتحرر وتتقمص رائحة التراب.
نبال شمس


زمهرير حبري يأخذني إلى الجليل. إلى شارع مشيته يوميا في صباحاتي ومساءاتي. يأخذني إلى بيت مهجور حيث هناك صوري ما زالت مرتبة بإيقاع معزوف بأنا مله الصلبة ورائحة القهوة المطحونة. كل شيء كما هو, :الصالون المرتب والسجادة الحمراء وطقم القهوة النحاسي, حتى عقد القرنفل ما زال كما هو في مكانه.
كنا ثلاثة: أنا وغصتي وصوته المنبعث من تحت التراب . هل الصوت ينبعث من تحت التراب؟ أو انه الحنين للرجوع إلى حقب ماضية؟
كانت نظراتي ترقص في سحر ابيض. تضرب في الزجاجات الفارغة المركونة تحت السرير دون صاحبه. سرير تحمل طفولتي الشقية باحترام. تحمل أقلامي وشخبطاتي وأوراقي وضحكاتي وأسئلتي الوقحة دون الإجابات.
بحثت عن صديقتي سهاد في فناء الدار تحت شجرة الجوز, فلم أجد آثار أقدامها ولا طيف عيونها العسلية ورموشها الطويلة. تلك السهاد التي كان لها قسطا وافرا في مغامرات ذلك المكان. بحثت عن أغصان الفول التي كنت ابنيها أنا وأخوتي وأقراننا على شكل خيمات جميلة, فلم أجد سوى بضعة حبات من الفول اليابس, ربما رماها المارة من هناك دون القصد.
كنت أتساءل ما الذي أتى بي إلى هذا المكان الذي يوقظ في نفسي الذكرى والحزن. ؟ حزن ممزوج بجنون الطفولة وهرم الشيخوخة.
أن أكتب أن أجعل وجوهي التسعة تتحرر وتتقمص رائحة التراب وطعم الزعتر والزيتون في ذلك المكان.
هل لي تسعة وجوه؟ أسمع عن كثرة الوجوه أنها غير محمودة في تاريخنا.
وصولي إلى هنا بعد مرور أربعة سنين كان رغبة مني في إيقاظ أعذار وتأنيب ضمير نًَعم بالحنان سنين طويلة, دون ندم واحد على طمعه الزائد والمفرط في ذلك الحنان, وتلك البسمات, والاحتماء من عقاب أمي وبسمة والدي الخبيثة, حين كنت ارتكب ذنبا بريئا, فهل سيقبل عذري الكبير على طيشي وعفويتي؟ هل سأبعث كلماتي إلى تحت التراب, لجثة هامدة ونفس هادئة. غصتي كبيرة إلى حد الجنون, إلى حد اختلاط حبري مع ألمي وشغبي وشغفي لتلك الحقبة الزمنية الطائشة, فلو كنت أعلم أني سأعود بعد مرور هذه السنين إلى هنا لكنت طفلة أكثر براءة وأكثر عطاء وأكثر هدوءا وطاعة وجمالا.
وجه آخر لي, وجه لا يعرف الشكر في كل المناسبات, وجه لا يعرف قيمة الأشياء إلا بعد أن يفقدها ويحن إليها.
أن اكتب أن أحرر بربرية. عفوية, شفافية والشغب المكبوت في داخلي.
أن أكتب, أن أصرح بنقصي وأحرره إلى الفراغ ليتداخل مع الأوراق ومع هواء الجليل, فقدومي إلى هنا علمني فهمي لذاتي الغير متكاملة. علمني تحرير وجوهي ألتسعة, فربما مجيئي إلى هذا المكان الذي أصبح مهجورا, هو تحرير كل الأشياء وكل الوجوه الموجودة في داخلي المتخبط. هو رغبة مني في رؤية صوري المعلقة وأوراقي المبعثرة, وألواني المكسورة وطبعات أصابعي الملتوية. وصولي إلى هنا كان رغبة مني في البكاء على طيفه الحنون وعيونه الخضراء التي كانت تكلمني وتبتسم لي في صمتها وعنفها وضجيجها.
كيف سأقدم الأعذار لصوت منبعث من تحت التراب؟ تلك الأعذار التي لم ينتظرها طيلة سنين حياته, ولم يفكر يوما بأنها ستعلو في ذهني أو في قلبي.
أتساءل في هذه اللحظات وابحث عن الأسباب ما الذي جعلني اكبر عشرات السنين وان يتفتح ذهني المتكور حول الأعسار التعليمية, والأمراض التطورية والاجتماعية. أتساءل, ما الذي جعلني اترك روايتي الجميلة في أولى صفحاتها, مفتوحة على مكتبتي ؟, تلك التي كنت قد التقطتها من بين عشرات الروايات . لماذا أتيت إلى هنا بعد فوات الأوان, ورحيل صاحب المكان. أهو الغباء؟ أهو الجمال؟ أهي الفضيلة أن أعود لذاتي الناقصة بعد مرور كل هذه السنين؟
أذكره جيدا. اذكر كل شيء اذكر لمساته على خدودي وشعري . اذكر رائحة الحناء في مواسم الصيف. أذكر زهر الرمان والخوخ والنعناع. اذكر قامته الطويلة وأذكر يوم رحيله عندما بكيته بصمت شديد وصرخة مكبوتة لم تندفع وقتها, كحسرتي على فراقه قبل أن أقول له, لمرة واحدة عذرا لغبائي وطيشي وعنفي. عذرا للعالم على وجهي التاسع الذي لا يعرف أن يحرر الحزن إلا بطقوس حبريه جنونية, وخبث مقصود يجعلني غامضة في نصوصي.

 

* * * * *

 

 
 

الصفحة الرئيسيه