اخبــار السياسة


 

 

 لماذا منحت ايران مهلة 180 يوما أخرى للتفكير في برنامجها النووي !؟

 

الهدف الثقافي - وكالاتبيوتر غونتشاروف،

الخميس 06 مارس 2008 01:06 GMT


 
ضمن مجلس الأمن الدولي لإيران عدم المساس به خلال مدة 180 يوما أخرى. علما أنه منحها هذه المهلة بطلب من سداسي الوسطاء الدوليين المتألف من أعضاء مجلس الأمن الدائمين الخمسة زائد ألمانيا.

ومما له دلالة رمزية هامة أن أعضاء "السداسي" أيدوا هذا الطلب بالإجماع - الظاهرة النادرة بالنسبة لهذه الهيئة. فما هي الاعتبارات، يا ترى، التي تكمن خلف مثل هذا الإجماع في الرأي وماذا - وهو الرئيسي - سوف يتبعه؟

يؤكد بيان وزراء خارجية روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وألمانيا أن "السداسي" يدعو إلى جانب تشديد العقوبات لتسوية المسألة النووية الإيرانية من خلال مفاوضات. ولا يقل هذا البيان أهمية عن قرار مجلس الأمن نفسه. ومرد ذلك إلى أن "السداسي الإيراني" ليس بمجرد آلية للتفاوض كما يعتاد تصويره، بل أنه أشبه بهيئة تحكيم تجمع ولايتها بين التحقيق في الملف النووي الإيراني وبين إصدار حكم فيه. أما مجلس الأمن فيكلف دور لجنة محلفين مطالبة بالمصادقة على مشروع القرار المقدم من قبل "هيئة التحكيم السداسية".

وتحلى "السداسي" هذه المرة بتفاهم تام سواء فيما يتعلق بالعقاب أو بتأجيله وهي ظاهرة ذات دلالة رمزية خاصة. إذ يتضمن البيان إلى جانب التعبير عن قلق جدي حيال احتمال وجود بعد عسكري للبرنامج النووي الإيراني، إشارة إلى التقدم على صعيد تعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويؤكد البيان، خاصة، أنه "في حالة بعث ثقة المجتمع الدولي بالطابع السلمي البحت للبرنامج النووي الإيراني سوف تتمتع إيران بنفس المعاملة مثل أي طرف آخر في معاهدة حظر انتشار السلاح النووي".

ويعد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1803 ثالثا خلال فترة الأربعة عشر شهرا الأخيرة. ولكن أذا كان القرار الثاني صدر بعد مرور ثلاثة شهور فقط على اتخاذ القرار الأول فإن الفترة الممتدة بينه وبين القرار الأخير بلغت عاما كاملا إلا قليل. ويمنح القرار إيران 90 يوما لتنفيذ كل المتطلبات الواردة فيه والمتمثلة في إنهاء كافة الأعمال المتعلقة بتخصيب اليورانيوم بما في ذلك مشاريع الماء الثقيل واستئناف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمن إطار البروتوكول الإضافي.

وفي الوقت نفسه وكما أشار مندوب روسيا الدائم لدى هيئة الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، يتضمن بيان "السداسي" بنودا جديدة تبعث على الأمل بأن تعيد إيران على أساسها النظر في موقفها من البرنامج النووي. ولكن الشيء الرئيسي الذي شدد عليه الدبلوماسي الروسي هو أن القرار الجديد ينطلق من بنود المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة (والتي تستبعد الإكراه بأساليب القوة) وينص على التقيد المطلق بنفس هذه المادة 41 فيما إذا اقتضى الأمر فرض عقوبات جديدة على إيران.

بعبارة أخرى تتمتع إيران بـ180 يوما من الحياة المطمئنة على الأقل إن لم يكن أكثر لأن كل قرار جديد سيمنح لها مهلة 90 يوما لتنفيذ بنوده.

وأما تصريحات الجانب الإيراني بأن العقوبات ستضر بالدرجة الأولى بالبلدان الأوروبية فتخلو من الأرضية الواقعية. ذلك أن البلدان مثل ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا وبريطانيا تؤمن أكثر من 40 بالمائة من حجم التجارة الخارجية الإيرانية وأن الاقتصاد الإيراني يعتمد إلى حد بعيد على التجارة مع البلدان الأوروبية وليس بالعكس. والجانب المتضرر هو بالدرجة الرئيسية إيران. أما مشكلة الدول الأوروبية فتتلخص في مدى قدرة حكوماتها على مراقبة تنفيذ شركاتها لمطلب تجميد الاتصالات التجارية والعملية مع الجانب الإيراني.

ومن البديهي أن "السداسي" إذ يناشد طهران العودة إلى المفاوضات يمنحها مهلة كافية كي تفكر مليا في كل إيجابيات وسلبيات وضعها. مع العلم أن لإيران مادة كافية للتكفير. إذ قد تصطدم طهران بمشاكل جمة فيما لو وافقت جميع الدول الأوروبية تحت ضغط الولايات المتحدة على فرض عقوبات قاسية من جانب واحد (أي بمعزل عن مجلس الأمن الدولي وروسيا والصين) وهذا السيناريو محتمل تماما وقد يتحقق عاجلا أم آجلا.

لقد تمكنت روسيا من تأمين نظام عقوبات ناعمة ضد إيران ودعتها في الوقت نفسه لعدم تجاهل بيان وزراء خارجية "السداسي" الدولي وإنما القيام بتحليله أدق ما يمكن. إذ ليست ثمة أي ضمانات لبقاء حجج دامغة لمواصلة المفاوضات مع إيران في حوزة موسكو بعد انقضاء 180 يوما.



 

التعليقات

 

 

  الاسـم
  الموضوع
  العنوان

 

ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونىاطبع هذا المقالعلــق على هذا الموضوع


 
 
 
 
 

 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الهدف الثقافي

Copyright © 2005 [tahayaty@yahoo.com]. All rights reserved
Revised: 03/05/08 / Tel :313-615-0053