|
لقوات العراقية تسلمت امن البصرة نهاية عام 2007 |
الداخلية: العملية لا تستهدف تيارا أو جهة
سياسية بعينها
أشرف رئيس الوزراء نوري المالكي على تفاصيل خطة أمنية في البصرة لم
يعلن عنها مسبقا، لملاحقة العصابات المسلحة الخارجة على القانون،
وتهيئة الارضية المناسبة لاقامة المشاريع الخدمية واعادة تأهيل
البنية التحتية في هذه المحافظة التي تشهد منذ مدة غير قصيرة
تدهوراً في الواقع الامني واهمالاً في مجال تقديم الخدمات
وتمثل هذه الخطوة سابقة لخطة أمنية بهذا الحجم لم يتم الكشف عنها،
اذ مازالت التعزيزات العسكرية والامنية تتوافد الى المحافظة منذ
صباح امس الاول الاحد، بالتزامن مع وصول وزير الداخلية جواد
البولاني على رأس قادة أمنيين من كبار الضباط في وزارة الداخلية،
من بينهم مدير مركز العمليات اللواء الركن عبد الكريم خلف الذي
افاد ان الخطة الامنية المزمع بدؤها لا تستهدف تياراً او حزباً
بعينه، مؤكدا ان الحكومة تكن كل الاحترام للاحزاب السياسية كافة.
يذكر أن مدينة البصرة تشهد تدهوراً امنياً وتفاقماً في أعمال القتل
المنظم، تستهدف قوات الامن ورجال الدين والكفاءات العلمية. واعتصم
عشرات الاطباء قبل أيام في المدينة احتجاجاً على استمرار استهدافهم
من قبل الجماعات المسلحة، في حين تلقى عدد منهم قبل يومين تهديدات
بالتصفية. كما ما زالت المحافظة تشكو من ضعف القوانين المرورية
والامنية، حيث المركبات ذات المقود الايمن تجوب شوارع المدينة
ومعظمها لا تحمل لوحات تسجيل، اضافة الى بروز المظاهر المسلحة غير
الرسمية. وكان رئيس الوزراء نوري المالكي عقد فور وصوله الى مدينة
البصرة قبل ظهر امس، اجتماعا امنيا مغلقاً مع قادة الجيش والشرطة
في المحافظة بحضور وزراء الدفاع والداخلية والامن الوطني، وغياب
المحافظ وأعضاء مجلس المحافظة. واوضح مصدر من داخل الاجتماع
لـ(الصباح) ان المالكي ناقش مع القادة تفاصيل خطة امنية سيتم
تطبيقها لملاحقة العناصر المسلحة الخارجة على القانون في المحافظة،
وتوزيع المهام بين القطعات الامنية والعسكرية التي وصلت الى مدينة
البصرة. واوضح المصدر ان الاجتماع الذي عقد في القصر الرئاسي وسط
المدينة، لم يشهد حضور ممثلي الاحزاب أو قادة الكتل السياسية في
المحافظة، في وقت أكد محافظ البصرة محمد مصبح الوائلي انه لم يتلق
اية دعوة لحضور الاجتماع، كما اكد ذلك اعضاء في مجلس المحافظة.وفي
تطور لاحق اعلن مساء امس مدير مركز العمليات في وزارة الداخلية
والمتحدث الرسمي باسم خطة فرض القانون في محافظة البصرة اللواء
عبدالكريم خلف ان رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة امر
باطلاق عملية (صولة الفرسان) لفرض القانون في المحافظة وملاحقة
عصابات الجريمة.وقال بيان صادر من قيادة عمليات البصرة مساء امس
الاثنين، أنه تقرر فرض حظر التجوال في مدينة البصرة ومنع سير
المركبات وتعطيل الدراسة حتى إشعار آخر.وأوضح البيان الذي تلاه
اللواء عبد الكريم خلف أمام الصحفيين أن "
|
أفراد المليشيات تتنافس فيما بينها من أجل اقتسام مناطق النفوذ في البصرة |
قيادة عمليات البصرة قررت أن
تفرض حظر التجوال في مدينة البصرة اعتبارا من الساعة العاشرة من
مساء امس وحتى اشعار أخر وفرض حظر سير المركبات في جميع المناطق،
ومنع دخول المركبات الى مدنية البصرة من جميع المحافظات اعتبارا من
اليوم الثلاثاء، وتعطيل الدراسة لجميع مراحلها.كما طالب البيان
بحسب ما نقله مراسلنا في البصرة الجهات الحكومية تسليم السيارات
العائدة للدولة الى قوات الامن والمواطنين لتسليم اسلحتهم حيث يعرض
من يتخلف عن ذلك نفسه الى المساءلة القانونية، في حين تقرر غلق
المنافذ البرية الحدودية اعتبارا من 25 ولغاية 28 من الشهر
الجاري.من جهة أخرى قال بيان صدر عن رئيس الوزراء نوري المالكي
موجه الى أهالي البصرة وتلاه خلف عبر قناة العراقية :ان " مدينة
البصرة تتعرض الى الكثير من الضغوط داخليا وخارجيا تستهدف أمنها
واستقرارها وذلك باستهداف رموزها الروحية والعلمية والاجتماعية
وحتى البسطاء من الناس رجالا ونساء وأخذ ذلك العمل الخارج على
القانون يتستر بغطاءات دينية وسياسية أوغيرها وصاحب ذلك عمليات
تهريب للنفط ومشتقاته والأسلحة والمخدرات وممنوعات اخرى."وأضاف
البيان: " وجد هؤلاء الخارجون على القانون من يقدم لهم الدعم
والحماية من داخل أجهزة الدولة وخارجها ترغيبا أو ترهيبا الأمر
الذي عزز تفشي الجريمة والقتل والاختطاف وغيرها وجعل البصرة مدينة
لا يأمن المواطن فيها على حياته وماله واثر سلبا في تسريع الخدمات
والإعمار والاستثمار وكل هذه أمور تؤثر في مستوى حياة الفرد في
البصرة الذي عانى كثيرا في السنوات الماضية."وفي المقابل، دعا شيوخ
عشائر في البصرة الحكومة الى التريث في استخدام القوة، واللجوء الى
لغة الحوار من خلال فتح قنوات اتصال مع الاحزاب السياسية ووجهاء
العشائر في المحافظة.وقال الشيخ حسين ناصر الحمداني لـ(الصباح): "ان
على الحكومة ان تفتح قنوات اتصال مع الاحزاب السياسية والعشائر
التي تشكل ثقلا في المحافظة"، مبينا ان من شأن ذلك "التوصل سوية
الى سبل تحقيق الامن واعادة الاستقرار الى المحافظة، بدلاً من حل
المشاكل باستخدام القوة". وكان من المقرر ان يلتقي المالكي عدداً
من شيوخ العشائر في المركز الثقافي النفطي وسط المدينة، حيث شهد في
وقت سابق امس لقاء بين الشيوخ ومدير شؤون العشائر في وزارة
الداخلية اللواء مارد الحسون. وبين اللواء مارد في تصريح لـ(الصباح)،
موقف الحكومة الرافض لاجراء اي حوار مع الاطراف المتهمة بارتكاب
الجرائم والتصعيد في اعمال العنف التي تشهدها مدينة البصرة، موضحا
ان على هؤلاء المتهمين تسليم أنفسهم الى السلطات الرسمية.وكانت
البصرة شهدت منذ صباح الأحد توافد قطاعات عسكرية من محافظات أخرى
على شكل قوافل تضم آليات مصفحة وناقلات جنود تابعة إلى قوات الجيش
العراقي والشرطة. وقال شهود عيان في منطقة الكرمة: إن تلك القطعات
ما تزال في تدفق مستمر عبر البوابة الشمالية للمدينة. وبحسب الشهود
فان منطقتي الكرمة والقرنة شهدتا أمس مواجهات بين قوات الجيش
ومجاميع مسلحة، دون ان تسفر عن نتائج تذكر، كما تعرض أحد الارتال
القادمة من بغداد الى تفجير بواسطة عبوة ناسفة لم يسفر هو الاخر عن
خسائر.
ونفت الحكومة على لسان ناطقها الرسمي علي الدباغ ما اشيع عن عودة
القوات البريطانية الى وسط مدينة البصرة او المشاركة في العملية
الامنية المرتقبة. وأكد الدباغ في تصريح صحفي :ان للحكومة خططاً
لاعادة هيكلة وتكثيف وجود القوات الأمنية في البصرة وباشراف مباشر
من رئيس الوزراء بما يمكنها من مواجهة الجماعات المسلحة في المدينة،
نافيا وجود أية نية لاعادة القوات البريطانية إلى المدينة.


