|
تجاهلت ميليشيا جيش المهدي في العراق إنذار الحكومة لتسليم أسلحتها والاستسلام. |
خاص بالهدف الثقافي
1- أن أي حلول أو مقترحات ؛ لضبط الأمن ، وفرض سلطة القانون في
البصرة. يجب أن يضع في الحسبان ؛ الوضع المعقد الذي تتداخل فيه
الأجندات السياسية الداخلية مع الأجندات السياسية الإقليمية ؛ التي
تسعى – جاهدة – إلى وضع العراقيل أمام أي محاولة لفرض القانون في
هذه المحافظة.
2- كانت البصرة ، ولازالت ؛ بحاجة إلى خطة محكمة لفرض القانون ،
تبدأ أولا ً باستبعاد الأجهزة الأمنية التي تعمل في البصرة، ونقلها
إلى المحافظات الأخرى ، واستبدالها بأجهزة أمنية من المحافظات
الأخرى ، تضم وحدات عسكرية وقوى أمن داخلية ،تضم جميع أصناف الشرطة
، وحرس الحدود والمخابرات والاستخبارات والأمن الداخلي؛ ذلك لأن
الغالبية العظمى من هذه الأجهزة مخترقة من المليشيات المسلحة ؛ بل
أن أغلب منتسبيها من ضباط ومراتب وأفراد هم عناصر عاملة ونشيطة في
تلك المليشيات ، يستخدمون أسلحة الدولة وآليات الدولة في ارتكاب
أنواع الجرائم من قتل واغتيال وتهريب، لخدمة المليشيات المسلحة ،
وقد أثبتت المعارك الأخيرة ترك المئات من أفراد وعناصر الجيش
والشرطة ، لمواقعهم وواجباتهم ، وأنضمامهم ضابطا ومراتبَ وأفرادا
للقتال في صفوف المليشيات المسلحة التي تقاتل الدولة ،بأسلحة
الدولة نفسها، وهذا ما أضاف قوة مضاعفة للمليشيات من جهة ، وأضعف
قوة الدولة العسكرية والقتالية من جهة أخرى.ونذكر في هذا الصدد
سقوط واستسلام الكثير من وحدات الشرطة لمقاتلي جيش المهدي ومنها:
أ-مديرية شرطة القرنة وجميع المراكز التابعة لها في قضاء القرنة.
ب- نقاط سيطرات الشرطة الممتدة مابين البصرة والقرنة.
ج- مركز شرطة حي الحسين (الحيانية) وتحول أفراد المركز إلى مقاتلين
في صفوف جيش المهدي.
د- أستسلام مركز شرطة البصرة ، ومغادرة منتسبيه المركز المذكور.
هـ-أستسلام مركز شرطة الأصمعي بضباطه ومنتسبيه.
و-أستسلام سريتين من شرطة حماية المنشئات ، كانتا مكلفتين بحماية
معمل الورق في منطقة الهارثة.
و- أستسلام مركز شرطة القبلة وتحول منتسبيه للقتال مع جيش المهدي.
3- كان على خطة فرض القانون أن تفيد من الإمكانات البشرية
والتسليحية التي تمتلكها العشائر المؤثرة والمخلصة للدولة ، غير أن
الخطة أهملت هذا الجانب ، ولم تلفت إليه ، ألا بعد أن رأت حراجة
موقفها ، لذا فأن الإيعاز بفتح باب التطوع لأبناء العشائر جاء
متأخرا جدا ، ولن يجدي نفعا ، ذلك لأن المتطوعين – حتى أن استطاعوا
الوصول إلى مراكز التطوع في ظل هذا الوضع الملتهب – فهم بحاجة إلى
فترات تدريبية أساسية ومتقدمة ، وهم بحاجة للمرور بإجراءات روتينية
طويلة: من تقديم أوراقهم الثبوتية إلى الفحص الطبي ،و إلى
المقابلة..وغيرها ، كما أنهم بحاجة إلى توفير مستلزمات وتجهيزات
وعدد تسليحية ، لا يمكن توفرها بسهولة وفي وقت قصير ؛ خلال أندلاع
المعارك الحالية العنيفة.
4- بالرغم من الإعلان الرسمي بغلق الحدود الدولية لمحافظة البصرة ،
غير أن تلك الحدود وخلال الأيام الثلاثة الماضية شهدت تدفقا غير
مسبوق لعناصر المخابرات الإيرانية ومقاتلي الميليشيات المسلحة
الذين هربوا إلى إيران خلال المعارك الماضية التي شهدتها محافظات
الوسط والجنوب وبغداد ؛ حيث دخلوا وهم يحملون المئات من العبوات
الناسفة والألغام والأسلحة المتوسطة والثقيلة لأستخدامها ضد قوات
الدولة ، فضلا ً عن أصطحابهم لخبراء من جهاز أطلاعات
الإيراني؛متخصصين في حرب الشوارع.
5- أن المعارك الدائرة – حاليا – في البصرة لا يمكن حسمها ، بإمهال
المسلحين ثلاثة أيام لكي يلقوا السلاح ، فعسكريا لا يمكن لمن يرى
نفسه مسيطرا على الوضع العسكري والقتالي أن يسلم سلاحه مطلقا ،
لأنه هو الذي يمتلك زمام المبادرة ، كما أن القرار الأخير الغريب
للسيد رئيس الوزراء بمنح مكافأة مالية لكل من يسلم سلاحا ثقيلا أو
متوسطا ، لن يؤتي أي ثمار تذكر ، لأن هذا القرار أصبح مثار تندر
وسخرية ، يسخر منه ، من يحمل تلك الأسلحة أو يخبأها ، إذ يعتبرونه
بمثابة فخ ساذج تحاول الحكومة من خلاله أصطياد العناصر التي تحارب
الدولة.
6- إن المعركة الشرسة الحالية التي تخوضوها قوات رسمية قليلة العدة
والعدد ؛ هي معركة شوارع ، ومعركة عصابات ، تضرب وتختفي بسرعة في
الشوارع والأزقة الضيقة ، لذلك فأن القوات العسكرية ، والنفر
القليل الذي يساندها من قوات طوارئ الشرطة ، لن تستطيع مواجهة
الهجمات المباغتة ، التي تقوم بها مجاميع كبيرة من جيش المهدي ،
حيث انقلبت المبادرة في المواجهات من هجمات مدبرة تشنها القوات
الرسمية ، إلى هجمات مباغتة ، بتوقيتات مفاجئة يشنها المسلحون ،
وفي أماكن ينتخبونها بدقة وعناية ، تمكنهم ، من إيقاع أكبر الخسائر
في صفوف القوات العسكرية، أما اللجوء إلى القصف المدفعي الثقيل ،
والإسناد الجوي والقصف – عن بعد – فأن ضحيته سيكون العشرات من
المدنيين الأبرياء ؛ ذلك لأن المسلحين يقاتلون من داخل البيوت
والأزقة الضيقة والشوارع الفرعية.
7- كان من أبرز الأخطاء الكبيرة بها هذه الخطة هو عدم دراستها
للأضرار الإنسانية التي أحاقت بالمدنيين ، الذين أضطروا إلى ملازمة
منازلهم ، وعدم مغادرتها بسبب شدة المعارك ،التي جاءت مفاجئة ؛ دون
أن يعد الأهالي أنفسهم ، لمواجهة أيام عصيبة مثل هذه الأيام التي
يمرون بها حاليا؛ وهذا ما جعل المدنيين يعانون من نقص حاد في المؤن
الغذائية ، ونقص حاد في مستلزمات العيش الضرورية الأخرى – كالماء
الصالح للشرب الذي يشتريه أهالي البصرة منذ عشرات السنين والنفط
والبنزين والغاز وغيرها ، والبصرة في هذا المجال سوف تتعرض لكارثة
إبادة جماعية في حالة أستمرار المعارك إلى أجل غير مسمى ، كما يشير
واقع الأحداث حالياً.وبخاصة بعد تمديد المالكي مهلة تسليم السلاح
إلى عشرة أيام أخرى .
8- نعتقد أن الحل المناسب حاليا لوقف النزيف الدموي والمعارك
الشرسة التي تدور حاليا في البصرة ؛ وحفاظا لماء وجه الحكومة ، هو
أن تجري تسويات سياسية سريعة لاحتواء الأزمة الحالية ، ووقف القتال
؛ بأسرع وقت ممكن ،
واللجوء إلى مفاوضات جدية وجادة تشترك فيها الأطراف السياسية
العاملة في البصرة كافة ، وتشارك فيها قيادات الأجهزة الأمنية ،
ورؤساء العشائر المؤثرين ، ورجال الدين البارزين ، ونخبة من
المثقفين ، تضع حدا وحلا لمثل هذه المواجهات ، ومن يتخلف أو يعارض
مثل هذا التوجه السلمي ، يعتبر خارجاً عن الإجماع ، ويتحمل لوحده ؛
أي تداعيات تعقب تلك المفاوضات
نسأل الله أن يهدي الجميع إلى الحكمة والهدوء
والاحتكام لصوت العقل
مواطن بصري

