نتابع منذ فترة ليست بالقصيرة أشكال التدخل الإيراني في الشؤون
الداخلية العراقية وعلى مختلف الأصعدة الرسمية والسياسية والشعبية
، ونورد في أدناه ما توصلنا إليه من صور ونماذج تؤكد وجود هذا
التدخل في المجالات الرسمية والحكومية والإدارية والشعبية في
محافظة البصرة.. علما بأن هذه المعلومات حصلنا عليها من مصادر تعمل
داخل المؤسسات المذكورة ، وليس من خارجها.
أولاً : أختراق المؤسسات الإدارية:
منذ سقوط النظام السابق ، ومع تشكيل مجلس محافظة البصرة ؛ سعت
المخابرات الإيرانية إلى الضغط المباشر من خلال أغلب أعضاء مجلس
المحافظة وحتى يومنا هذا إلى أن يتبوأ أشخاص - يدينون بالولاء
لإيران ويعملون لصالح مخابراتها- أعلى المناصب الأدراية في
المحافظة ، والأمثلة على ذلك كثيرة ولايمكن حصرها ونذكر فيما يلي
أبرزها:
1- تعيين المدعو (سعود العبادي)
المشهور بلقب (الأستاذ الدكتور سعود)
مديرا لبلديات البصرة ؛ رغم أنه لا يمتلك أي مؤهل علمي يمنحه اللقب
المذكور ، ولا يمتلك أي كفاءة أدارية تؤهله لتسنم هذا المنصب – سوى
علاقة القرابة التي تربطه برئيس مجلس المحافظة (محمد العبادي) ودعم
المخابرات الإيرانية في ترشيحه لهذا المنصب ؛ فقد عاث فسادا
بميزانية الخدمات ؛ وتحول – بقدرة قادر- إلى ضابط برتبة (مقدم) في
الجيش وهو يعمل حاليا في أستخبارت المحافظة وبمنصب (معاون مدير
أستخبارات المحافظة) ؛ بعد أن أدخل أسمه إلى حاسبة إدارة الضباط ،
وهو يتقاضى راتبا قدره (2300) دولار شهريا ؛ رغم أنه لم يكن ضابطا
في يوم من الأيام ضابطا ولم يدخل أي كلية عسكرية ؛ وقد غادر العراق
قبل أكثر من(18) عام وعاد بعد سقوط
النظام ليعين كأول مدير لبلدية المحافظة بعد السقوط، وقد عرفنا من
أهالي
قريته التي كان يعيش فيها قبل هروبه إلى إيران ؛ أنه لم يكمل حتى
الدراسة
الإعدادية ؛ بل كان طالبا متخلفا في الدراسة؛كما أشار إلى ذلك
زملاء
دراسته الإعدادية .
وأخيرا فأن هذا الشخص ينسب له الأشتراك في
تنفيذ معظم عمليات الاغتيال التي تنفذها أستخبارات المحافظة ؛ بحق
المناوئين للسيد المحافظ.
2- تعيين المدعو (أبو مجاهد) مديراً
لدائرة الهجرة والمهجرين في البصرة ؛ وهو يترأس في الوقت نفسه
(لجنة أجتثاث البعث المحلية) في
محافظة البصرة ـ والمعروفة بتقبلها للرشاوى نظير أعادتها لبعض
المشمولين بقرارات أجتثاث البعث تقدر في كل حالة رشوة مابين
(1300 – 1700) دولار أمريكي – وهناك معلومات مؤكدة تشير إلى
أنه ضابط مخابرات أيراني ناجح وفعال
في عمله ؛ نظرا لما يتسم به من تحرك هادئ في الأوساط الأجتماعية
والسياسية ؛ وهذا الشخص مسؤول عن توثيق المحاضر الخاصة بمجلس
المحافظة وإرسالها إلى إيران – إذ أنه عضو في مجلس المحافظة أيضا-
، كما أنه يعمل على توظيف المهجرين إلى
إيران سابقا وعادوا بعد السقوط إلى العراق ؛ ولا يحفل أطلاقا
بالمهجرين الذين هجروا من والى البصرة ، وتشير المعلومات أيضا إلى
أنه يتلقى دعما ماديا ومعنويا من إيران ؛ على اعتبار رعايته
للمهجرين.
3- تعيين المدعو (حيدر المنصوري)
نقيب الصحفيين في البصرة لعدة سنوات بعد السقوط ؛
ضابطا في الشرطة برتبة (مقدم) ؛ رغم أنه رجل مدني كان يعمل
صحفيا ولا علاقة له بالشرطة ؛ سوى كونه
ينتمي إلى (حزب الله) ، مع بقائه نقيبا للصحفيين ؛ وقد بدأ
بأستغلال منصبه كنقيب للصحفيين في الترويج والدعاية للنظام
الإيراني ، ودعوته إلى أقامة حكومة ونظام سياسي مشابه للنظام
السياسي في إيران.
4- تعيين المدعو (محمد نيروزي) في
مكتب أعلام المحافظة ؛ ولا يخفي على أحد أن هذا الشخص أيراني مئة
في المئة بدلالة الأسم .
5- التوصية الدائمة والعمل على أن يكون ضباط حماية المنشئات
الصناعية والإنتاجية والمدنية ؛ ممن عاشوا فترة طويلة في إيران ؛
بغض النظر عن أنتمائتهم السياسية.
ثانياً : أختراق المؤسسات العسكرية
والأمنية:
1- لا يخفى على أحد عشرات بل مئات الرتب العسكرية ؛لعديد من الضباط
الذين تم زجهم ضمن قوات الجيش الوطني الجديد ؛ هم في حقيقة الأمر
لا يمتلكون أبسط المؤهلات التي تتيح لهم حمل رتب عسكرية ؛
والميزة التي يحملونها فقط أنهم كانوا مسؤولين في منظمة بدر
؛ ومع أنهم عينوا – بالجملة – ضباطا في الجيش العراقي الجديد ألا
أنهم لازالوا يرتبطون بمنظمة بدر ولاءً
وأنتماءً وإدارة ؛ ويتقاضون رواتب شهرية من هذه المنظمة ؛
توزع عليهم شهريا في بهو الإدارة المحلية وبشكل علني ؛ ونذكر مثالاً
صارخاً على منح الرتب العشوائية لأناس لا علاقة لهم بالجيش مطلقا
يتقاضون رواتب عالية ؛ رغم أنهم لا يمارسون أي عمل عسكري ؛
يتمثل ذلك في شخص رجل دين معروف يدعى (السيد
فرات الشرع) مسؤول المجلس الأعلى الإسلامي – فرع البصرة –
وهو من مواليد 1971 ؛ منح رتبة (لواء) ويتقاضى شهريا راتب (لواء)
مع أنه رجل مدني يداوم يوميا في مكتب المجلس الأعلى الإسلامي في
البصرة ولم يشاهده أحد حتى عائلته يوما يرتدي الملابس العسكرية فهو
معروف كرجل معمم يرتدي جبة رجال الدين المعروفة ؛ وبتحليل بسيط ؛
لا يمكن أن نصدق بأن شخصا من مواليد 1971 يمكن أن يصل رتبة (لواء)
بهذه السرعة الفائقة ؛ على أفتراض أنه خريج كلية عسكرية ويحمل
شهادة بكالوريوس في العلوم العسكرية ولم تتأخر ترقيته لأي سبب من
الأسباب.
2- أما الحال في مؤسسات
الشرطة واستخباراتها وأجهزة الأمن الوطني ؛ فأنه أسوأ من ذلك بكثير
؛ فأجهزة الشرطة جميعها مخترقة ؛ بل أن المواطن البصري يرى ويسمع
بنفسه ما كانت تقوم به عناصر من أجهزة الشرطة المحلية من أغتيالات
وتصفيات وفساد أداري ومالي كبيرين ؛ حتى أشيع أن
من قام بتفجير مرقد الصحابي الجليل (طلحة بن عبيد الله) هم جهاز (أطلاعات)
الإيراني بتغطية مباشرة من جهاز الشرطة المحلية .أما ما
يقال عن منح الرتب المجانية لأشخاص مدنيين لا علاقة لهم بأجهزة
الشرطة فهو لا يختلف عما قلناه في الفقرة السابقة فقد تم منح
المدعو (حسن الراشد) – محافظ البصرة السابق
– رتبة (لواء) في وزارة الداخلية رغم أنه غير حاصل حتى على شهادة
الدراسة المتوسطة ؛ وموضوع مشاجراته مع موظفي مديرية تربية البصرة
معروف لجميع البصريين ؛حيث حاول عدة
مرات أرغام موظفي مديرية التربية على تصديق شهادة تخرج مزورة تشير
إلى أنه خريج معهد ، وهو شخص معروف بولائه إلى إيران.
3- كان ضباط الشرطة الحقيقيين والأكاديميين والمهنيين – قبل
الأحداث الأخيرة والتصفيات التي صاحبتها – يشتكون كثيرا من التدخل
الإيراني الفاضح في شؤون الشرطة في البصرة ؛ حيث يقولون بصراحة أن
من يقود الشرطة في البصرة هي إيران ؛ التي
تدعم بشكل مبالغ ومفضوح عناصر التيار الصدري الذين كانوا يتحكمون
بجهاز مغاوير الشرطة وضباطها وآلياتها ؛ حتى أن أغلب عمليات خطف
وقتل المواطنين كانت تجري بسيارات مغاوير الشرطة ،التي أهداها قائد
الشرطة الأسبق اللواء(محمد حمادي) إلى مكتب الصدر وجيش ا لمهدي في
البصرة وهذا ما أكده مرارا العديد من ضباط الشرطة وطالبوا قائد
الشرطة الأسبق بضرورة الإسراع بالبحث وإعادة (167) سيارة حديثة
عائدة إلى أجهزة الشرطة أختفت من كراجات مديرية الشرطة ؛ وظهرت تحت
تصرف التيار الصدري وعناصر جيش المهدي ؛ وهي من أنواع (مونيكا)
و(أوبترا) غير معلمة بعلامات الشرطة ولا تحمل لوحات أرقام أصولية ؛
وشوهدت كثيرا من قبل المواطنين وهي تقوم بتنفيذ أعمال خطف وقتل
علنا وأمام مرأى ومسمع الجميع.
4- يدفع الإيرانيون الذين أخترقوا الأجهزة
الأمنية باتجاه ملاحقة وقتل كل من تصلهم عنه معلومات بأنه يقوم
بجمع ورفع معلومات عن التدخل الإيراني بالشؤون الداخلية العراقية ؛
حيث تم قتل العديد من منتسبي أستخبارات الشرطة وأستخبارت الجيش من
ذلك قتل مقدم من الفرقة العاشرة ؛ ونقيب في أستخبارات الشرطة ؛
والعقيد محمود وأشقائه وغيرهم.
ثالثاً: الأختراق الشعبي ودعم الإرهاب:
1- بعد سقوط النظام السابق حدثت عمليات غسل أدمغة في
الأوساط الشعبية ؛ تظهر محاسن وتقدم النظام الإيراني ، وتعمل على
تمجيده ؛ وإظهاره بصورة النظام الوحيد الذي تهمه مصلحة العراق ،
وانه الوحيد القادر على حماية العراقيين وإخراج القوات المحتلة (الكافرة
واليهودية) – كما يروج لذلك عملاء إيران بين الأوساط الشعبية
– حتى سادت بين الأوساط الشعبية مقولة نصها(أن
الذي ينتقد أو يسب إيران ؛ هو كافر أو بعثي ، ذلك لأن إيران أشرف
من العرب ؛ وهي الوحيدة التي تساعدنا على طرد المحتل ؛ بينما العرب
يصدرون لنا الإرهاب فقط؛ لذا فأننا يجب أن نطيع و نحترم ما تريده
منا إيران ونعمل بموجبه).
2- شاع منذ أكثر من سنة الحديث عن أسعار نقل الهاونات ؛ وأسعار
أطلاق قذائف الهاونات وصواريخ الكاتيوشا على القوات الحكومية وقوات
التحالف ، حتى أن أحد العاطلين عن العمل من
بيت (رويمي) (وهم عشيرة تحترف القتل والأجرام) يسكن التميمية؛
عندما سئل لماذا تطلق الهاونات من الدور السكنية بشكل عشوائي ؛ قال:
سعر أطلاق الكاتيوشا (ورقتين ) وسعر أطلاق الهاون(نص ورقة) وهذا
رزق جايني من بره ليش ما أطلق).(المقصود بالورقة هنا،
الورقة النقدية من فئة 100 دولار أمريكي).
3- في مطلع العام الحالي بيعت أكثر من (1200
) غدارة؛نوع (برثا) حديثة في قضاء (أبي الخصيب) ؛ شوهدت
أعداد كبيرة منها تحملها عناصر التيار
الصدري وجيش المهدي ؛ كما شوهدت بأيدي من يطلق عليهم محليا تسمية (الصكاكة)
( وهم القتلة المحترفون المأجورون الذين لايخطأون الهدف) ؛
كما لازالت ترد آلاف القطع من الأسلحة الخفيفة من نوع
(كلاشنكوف) الحديثة والمطورة والتي يطلق
عليها محليا تسمية (أياد علاوي) ،وهي رشاشة ذات مقابض بلاستيك
ومخازن عتاد مغلفة بالبلاستيك أيضا ؛ حتى أصبح هناك تجار من الشباب
الصغار في مناطق القبلة والحيانية والتنومة وقرى من أبي الخصيب
يروجون ويبيعون تلك الأسلحة.
4- تدريب مجاميع كبيرة من المسلحين وتخريجهم على شكل دورات في
إيران وبخاصة في معسكر (القدس) القريب من الحدود العراقية وتجهيزهم
بسيارات حديثة وتخصيص رواتب شهرية لهم ، ومكافئات مالية مغرية على
أية عملية يقومون بها لزعزعة الأمن داخل البلاد،وهو أمر معروف لدى
جميع البصريين
5- تأمين الإسناد المالي بشكل سري ؛ لا يجلب الشك مطلقا ؛ عبر
التمويه بالأعمال التجارية ، مثل ما يقوم به
المدعو (الحاج علاء) وهو من أهالي الزبير وعضو بارز في التيار
الصدري ؛ حيث يقوم بتوريد وبيع كميات هائلة من المواد الغذائية
الإيرانية في سوق الخضارة – سوق الجملة الرئيسي في البصرة - ؛ وله
مخازن كبيرة جدا في منطقة الداكير؛ معروفة بـ (مخازن حجي علاء).
وهذا الشخص كان – قبل الأحداث الأخيرة – هو
الذي يتحكم بأسعار السوق التجارية في البصرة ؛ ويخشى جميع التجار
الأحتكاك به أو منافسته ؛ أو الاعتراض على تسعيرة بيع أو شراء
المواد التي يفرضها على السوق ؛ وأغلب ما كان يستورده من بضاعة لا
يخضع للتفتيش من أي منفذ حدودي سواء كان بريا أو بحريا ،
فشاحنات بضائعه كانت – قبل الأحداث الأخيرة – تذهب إلى الأسواق
مباشرة.
مواطن بصري
