يقود دكتاتور اليمن الغير السعيد هجوما طائفيا
متواصلاً منذ شهور لإبادة الحوثيين في شمال البلاد
بعد موجات متتالية انتقامية منذ عدة سنوات
سقط خلالها الاف الضحايا وفق مفهوم مشترك
يجمع طاغية العراق المقبور والحكم القابع في دمشق ويقول
محللون ان هذا الهجوم ربما لن يؤدي سوى الى تعميق الاضطرابات في
البلد الذي يحارب أيضاً انفصاليين في الجنوب وعدم توافق تام بين
موارد النفط والمياه التي تنضب سريعاً وانفجار سكاني.
يقود عبد الملك الحوثي المسلحين بشكل جيد ويعملون في المناطق
الجبلية الوعرة وهم يجسدون نزعة لاحياء الطائفة الزيدية
واسترجاع حقوقهم المغتصبة في حكم البلاد قبل عقود من الزمن.
وقال خبير بشؤون اليمن في جامعة برينستون كان يقوم بزيارة لصنعاء "تحاول
الحكومة دمج الازمات الثلاث وهي انفصاليوا
الجنوب والحوثيون وذيول النظام الصدامي
الارهابي وفدائيي صدام الذين يزجون بهم في
معركة خاسرة لانتقام مشترك ولعدو واحد مشترك
.
ويصعب الوصول الى محافظة صعدة في الشمال قرب الحدود مع السعودية
الا بواسطة هيئات الاغاثة ولكن سكان صعدة البالغ تعدادهم مليونا
نسمة يرون كل يوم تجسيدا للحرب مع تحليق مقاتلات من طراز ميغ عالياً
للقيام بعمليات قصف وحشي وشاحنات مكتظة
بالمجندين متجهة شمالاً.
وأدى التعتيم الاعلامي الى جعل تقييم عدد القتلى أو النازحين أو
حجم الدمار مستحيلاً ولكن وردت أنباء تفيد بمقتل واصابة المئات من
كلا الجانبين منذ أن اشتدت الاشتباكات وتحولت لمعارك حامية الوطيس
في أواخر الشهر الماضي.
وقالت أجهزة الامم المتحدة يوم الجمعة ان أكثر من 100 ألف شخص فروا
من ديارهم وان هناك أزمة انسانية تحوم في الافق.
ولم تنجح محاولات سابقة للوساطة في الصراع خاصة من جانب قطر في
تحقيق سلام دائم.
وحثت السفارة الاميركية الاحد الطرفين على العودة الى اتفاق وقف
اطلاق النار الذي تم التوصل اليه العام الماضي في اشارة واضحة الى
أن أحد الحلفاء الرئيسيين لليمن في الخارج لا يرى احتمالات لنجاح
العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات الحكومية.
وصرح وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي الاسبوع الماضي بأن
الحوثيين اعتبروا اعلان الرئيس اليمني عبد الله صالح من جانب
واحد انتهاء الحرب في يوليو/تموز 2008 "دلالة على ضعف الحكومة"
مضيفاً أنهم أثاروا أحدث قتال.
ولكن بعد أشهر من تجدد الاشتباكات تجاهل صالح فيما يبدو النصائح
الدولية بشأن صعوبة القضاء على المقاتلين القبليين من خلال القصف
الجوي والدبابات والمدفعية.
وبدلاً من ذلك اتخذ الرئيس اليمني موقفاً متشدداً ووضع شروطا صارمة
لوقف اطلاق النار ووعد باتخاذ اجراءات حاسمة للقضاء على "الفتنة"
التي وصفها بأنها سرطان.
ويلمح بعض المسؤولين اليمنيين الى أن ايران تدعم الحوثيين في حين
تقول وسائل اعلام ايرانية ان طائرات من المملكة العربية السعودية
قصفت مواقع للحوثيين.
وينفي البلدان هذه الاتهامات ويقول دبلوماسيون غربيون انهم لم يروا
أي أدلة مقنعة على تورط أي من البلدين ولكنهم لا يستبعدون احتمال
حصول الحوثيين على تمويل من متعاطفين معهم في الخارج.
ودعت ايران الاثنين الى حل سياسي للصراع الذي قالت انه شأن يمني
داخلي.
ويرى بعض المحللين اليمنيين أن الحوثيين أقاموا روابط مع ايران ومع
حزب الله اللبناني، في حين يشير آخرون الى تمويل السعودية لحكومة
صنعاء والقبائل المحلية.
وما زال البعد الخارجي غير واضح ولكن ما من شك أن أسباب الصراع
داخلية وله جذور معقدة تعود الى عام 1962 عندما تمت الاطاحة
بالامامة الزيدية التي ظلت تحكم اليمن طوال ألف سنة.
والزيديون أقلية قبلية وكانوا يتعايشون بسهولة بتوجههم الديني مع
الاغلبية من السنة في اليمن.
ولكن التوترات الطائفية ظهرت في العقود الاخيرة في الوقت الذي بدأ
يبرز فيه من الزيدية من يحاولون احياء جوانب في عقيدتهم ردا على
تزايد نفوذ التيار السلفي.
وسبب الحوثيون حرجاً لصالح الذي تحالف بشكل وثيق مع واشنطن بعد
هجمات 11 سبتمبر أيلول عندما هتفوا قائلين "الله أكبر..الموت
لاميركا..الموت لاسرائيل..اللعنة على اليهود..النصر للاسلام" أثناء
وجوده في مسجد بصعدة في يناير/كانون الثاني عام 2003.
وتعقب صالح وهو نفسه من الزيدية زعيم الحركة في ذلك الوقت حسين
الحوثي الذي قتلته القوات الامنية في سبتمبر/أيلول عام 2004 وبعد
هذا اندلعت موجات أخرى من القتال.
وقال تقرير من المجموعة الدولية لمعالجة الازمات في مايو/أيار ان
أسباب الصراع - الذي أرجعته الى المظالم التاريخية وغياب التنمية
الذي بات يشكل افة مستوطنة مزمنة - أصبحت تكمن داخل الصراع ذاته.
وقال التقرير "مشايخ القبائل وكبار المسؤولين حشدوا المعدات
العسكرية وكذلك الارباح من المبيعات غير المشروعة من مخزونات الجيش...بررت
العمليات المستمرة زيادة الميزانية العسكرية دون اشراف من الحكومة
أو اشراف مستقل".
وامتد أحدث قتال الى خارج صعدة ووصل محافظتي عمران وحجة.
بل ان القتال أوشك لفترة قصيرة أن يطول صنعاء في العام الماضي
ولكنه لا يمثل خطراً عسكرياً مباشراً على العاصمة.
غير أن التمرد ربما يكون له أثر بالغ السوء ما لم يتم انهاؤه من
خلال العمل المحلي أو الاقليمي أو الدولي.
وقال الدبلوماسي الغربي "اذا تحول فجأة الى نقطة احتشاد تلقى قبولاً
للمشاعر المعادية للحكومة وللنظام فربما تكتسب زخماً يصعب وقفه".




























