جرحى الاربعاء الاسود يعالجون في مستشفيات كويتية ويتحدثون عن هول الانفجار


 

 

الهدف الثقافي  :

 السبت, 5 / أيلول, 2009, 05:17 GMT  




 فهد المياح
: الكويت - واحد تلو الآخر، سرد المصابون العراقيون روايات الدم التي عاشوا تفاصيلها في بغداد، واصفين المشهد وقت وقوع الانفجارات بأنه «كأن القيامة قد قامت»، فتلك عراقية ذهبت بسيارتها إلى وزارة الخارجية لانجاز معاملة وقبل أن تخرج من باب سيارتها ينفجر بركان الإرهاب من حولها لتنقلب بها السيارة مرات عدة وتشتعل، وقدر لها أن تظل الحياة تسري بجسدها لترى بأم عينيها جثث الأبرياء تتناثر من حولها، وذاك موظف كان مستغرقاً في العمل مع زملائه وفجأة تنخسف بهم الأرض وينهار عليهم السقف، ليقبر زملاؤه وينجو هو بأعجوبة.
غير انه وسط هذا المشهد الدموي تشع بارقة أمل إلى هؤلاء المظلومين، من نبراس صاحب السمو الأمير، «الذي سارع بنخوة العربي الشهم» باطلاق مبادرة لعلاجهم، فتقاطرت كلمات الثناء من شفاههم المرتجفة على الأمير صاحب القلب الرحيم، مثمنين نقلهم بطائرة عسكرية وطاقم طبي متكامل إلى مستشفيات الكويت شاكرين ما قدمته الكويت لهم من أوجه الرعاية الصحية.
وفي ما يلي يسرد المصابون لـ «الراي» حكاياتهم مع الألم:

المصاب صفاء جليل عودة (24 عاماً) يعمل في وزارة الخارجية العراقية وهو يعاني من حروق بالرأس والرقبة وأصابع اليد اليمنى، واخترقت الشظايا أنحاء جسمه، يؤكد ان ما حصل من انفجارات هو استهداف للناس الأبرياء بالدرجة الأولى وهو عمل إرهابي بكل المقاييس، متمنيا أن تنتهي هذه الانفجارات والأعمال الإرهابية في أسرع وقت من العراق.
وأضاف جليل انه خلال تأديتي عملي في الوزارة، كنت أرسل بريدا من مكتب إلى مكتب آخر في الوزارة، وعند دخولي المكتب الذي يوجد به اثنان من الموظفين، ما هي إلا ثوان قليلة وحدث الانفجار بالقرب من الوزارة ما أدى إلى سقوط السقف وانهيار النوافذ على رؤوسنا فتوفي أحد زملائي على الفور، وأصبت أنا والموظف الآخر ومن ثم تم نقلنا إلى مستشفى الكرامة في بغداد لتلقي العلاج.
وأشار إلى ان مبادرة الحكومة الكويتية ما هي إلا دلالة على النخوة العربية وحق الجار على الجار ونشكر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد والحكومة الكويتية والشعب الكويتي كافة على حسن الاستقبال وتقديم المساعدة لاخوانهم العراقيين.
أما المصاب أورنس حسين (29 عاماً) فيقول: لقد نجانا الله من الموت فقد كتب لي عمر جديد خصوصا ان الانفجار كان قريبا وشديدا جدا ما أدى إلى اصابتي بالرأس والظهر وقطع في بعض أعصاب اليد اليسرى.
وقال حسين ان الانفجار الذي طال الوزارة التي كنت أعمل بها نتيجة عمل ارهابي عن طريق تفجير شاحنة مملوءة بمتفجرات أمام الوزارة، ما ادى الى سقوط الكثير من القتلى، خصوصاً من النساء، واحتراق الكثير من السيارات التي كانت قريبة من الوزارة.
وأضاف أنه عندما تم ابلاغنا بأنه سوف يتم اكمال علاجنا في الكويت بدعوة من أميرها، أحسسنا بأننا بلد واحد وشعب واحد وان هذه المبادرة ان دلت على شيء فإنما تدل على الاصالة العربية.
وشكر حسين حكومة الكويت وعلى رأسها سمو الأمير والحكومة الرشيدة والشعب الكويتي ووزارة الصحة على حسن الاستقبال الذي كان أكثر من رائع، خصوصاً ادارة المستشفى من أطباء وممرضين.
بدوره، اعتبر المصاب حيدر طالب ان ما جرى هو قضاء الله وقدره، مؤكداً ان الشعب العراقي والناس الابرياء وقعوا ضحية العنف والقتل وظلم الإرهاب الذي عاث بأرض العراق فساداً.
وبين ان الكثير من الشهداء الابرياء الذين وقعوا بهذه الانفجارات التي طالت بعض وزارات الدولة لا ذنب لهم، ولكن في النهاية سوف نجتاز هذه المحنة بالرغم من اننا نمر بظروف صعبة داخل العراق، مبيناً ان الحروق والاصابات التي يعاني منها جسدي لن تغنيني عن خدمة بلدي.
ودعا طالب جميع الدول العربية للوقوف مع الشعب العراقي الجريح ومحاربة الإرهاب بكل أشكاله داعياً الى تقديم المساعدة والتعاون ومد يد العون الى الشعب العراقي ليتجاوز المحنة والظروف الصعبة التي يمر بها.
أما المصابة رندة سعيد التي كانت ترافقها والدتها فتقول: اصبت اثر الانفجار الذي طال وزارة الخارجية التي كنت أعمل بها بحروق في الوجه، واليدين، وفروة الرأس بالاضافة الى وجود شظايا داخل قدمي، نتيجة انهيار السقف وتحطم زجاج مبنى الوزارة علينا ما ادى الى وفاة موظفين معي في المكتب نفسه على الفور.
وأوضحت ان ما حصل كارثة إنسانية وفاجعة كبيرة بحق الابرياء والناس المظلومين الغلابة الذين لا ذنب لهم موضحة، أن العراق يمر بمحنة وظروف صعبة ويحتاج الى المساعدة والوقوف معه.
وذكرت سعيد ان الحكومة الكويتية قامت بالواجب وأكثر بمساعدة المصابين والجرحى العراقيين وتلقيهم العلاج في مستشفياتها ما يدل على شيم ونخوة الحكومة الكويتية والشعب الكويتي.
وقدمت سعيد ووالدتها جزيل الشكر الى صاحب السمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد والى الشعب الكويتي على هذه المبادرة واللفتة الكريمة تجاه اشقائهم العراقيين، متمنين ان يعم الخير والازدهار بلد الكويت وأن يزيل المحنة عن الشعب العراقي الجريح.
«اللي حصل وكأن القيامة قامت علينا» هذه الكلمات جاءت على لسان المصابة كاظمية ناطور سلطان (54 سنة) التي كانت برفقة اخيها فاضل ناطور اثناء مراجعتيهما وزارة الخارجية وقت الانفجار، مشيرة إلى انها في الساعة العاشرة صباحا كانت تراجع وزارة الخارجية وعند توقفنا بالسيارة امام الوزارة، لم نحس الا والسيارة قد انقلبت بنا عدة مرات من قوة الانفجار الذي هز بغداد وأودى بحياة الكثير من الناس الابرياء، وحرق جميع السيارات القريبة من المبنى، ما ادى باصابتي بجروح في البطن والرأس والوجه.
واشارت إلى ان الكثير من الجثث تناثرت امامي اثناء الانفجار ولم اصدق نفسي بانني نجوت من الموت ومن ثم تم نقلي إلى مستشفى الكرخ العام وبعد ذلك، ابلغونا بان هناك دعوة من الحكومة الكويتية لنقل المصابين والجرحى إلى الكويت ومعالجتهم في مستشفياتها، وبعدها تم نقلنا من المستشفى إلى مطار بغداد، ومن ثم تم نقلنا على متن طائرة عسكرية كويتية متوجهين إلى الكويت، وفور وصولنا بحدود الساعة الرابعة عصرا كانت باستقبالنا سيارات الاسعاف، وطاقم طبي كبير، قام باتخاذ جميع الاجراءات اللازمة والصحية للمصابين العراقيين.
واختتمت ناطور حديثها بتقديم جزيل الشكر والامتنان إلى حكومة الكويت الرشيدة وعلى رأسها امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح ووزير الصحة والشعب الكويتي كافة على حسن الاستقبال والمساهمة في تخفيف العبء على الاشقاء العراقيين ورفع المعاناة عن المصابين، جراء الانفجارات التي لحقت العاصمة العراقية ونحن نشعر باننا في بلدنا، وليس في بلد اخر متمنين للكويت الامن والامان.
بينما هند السعيد تقول ان اختها تعرضت للاصابة في انفجار وزارة الخارجية في بغداد، حيث اصيبت في يديها ورجليها ورأسها، مبينة ان الجميع لم يقصر معها او اختها.
اما المصاب حيدر جاسم فقد شكر الامير والشعب الكويتي على هذه المبادرة الطيبة، واصفا استقبال المسؤولين لهم بالممتاز.
واشاد بجهود وزير الصحة، وتوفير كافة مستلزمات العلاج، مشيرا إلى تعرضه للاصابة في يده اليمنى، وسوف تجرى له جراحة في رأسه.
في حين، قال المصاب وليد علي (18 عاما) انه تعرض لاصابة بالكتف والرأس نتيجة العملية الارهابية بالقرب من وزارة الخارجية العراقية التي فقد بجانبها عددا من الاصدقاء.
واضاف انه وسط هذه الظروف الصعبة التي نتجت عن العملية الارهابية الاخيرة في بغداد تأتي لفتة سمو امير الكويت الشيخ صباح الاحمد تجاه ابناء شعبنا بنقل 17 جريحا بمرافقة فريق طبي كويتي بطائرة عسكرية كويتية كانت في انتظارهم بمطار بغداد. واشاد علي بالعلاقات العراقية - الكويتية وما تشهده من تطور على كافة الاصعدة وعلى المستويين الحكومي والشعبي، مشيرا الى ان الكويت لا تتأخر عن مساندة العراق وتساهم في رفع المعاناة عن الجرحى والمصابين وتقديم الرعاية اللازمة لهم.
من جانبه، قال عمر حسن فاضل ان الانفجار بالقرب من وزارة الخارجية العراقية تسبب بقطع اعصاب يده وقطع الشرايين فيها مشيدا بمبادرة سمو امير الكويت الشيخ صباح الاحمد على هذه المبادرة الكريمة. واشار الى ان الكويت دائما سباقة بعمل الخير ومد يد المساعدات، موضحا انه تم نقلهم بطائرة عسكرية كويتية وطاقم طبي كويتي. وأكد فاضل ان الفريق الطبي الكويتي خلال الرحلة وفر كافة أسباب الراحة والعناية الفائقة بالجرحى، مشددا على أن قيم الأخوة والضيافة كانت دائما من شيم أبناء الكويت ماضيا وحاضرا وستظل مستقبلا.




 

الراي الكويتية



التعليقات


 

  الاسـم
  الموضوع
  العنوان

 

 

 

 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الهدف الثقافي

Copyright © 2005 [tahayaty@yahoo.com]. All rights reserved
Revised: 06/02/10 / Tel :313-615-0053