صبراً آل ياسر


 

 

الهدف الثقافي  :

الاثنين, 26/ تشرين الأول, 2009, 07:02 GMT



 


 لم تمض أكثر من عشرة أسابيع عن التفجيرات الدامية التي شهدتها العاصمة العراقية بغداد في يوم 19 أغسطس/آب الماضي، حتى استيقظت بغداد على تفجيرات مماثلة، وكررت الاتهامات لدول عربية. فقد قال علي الدباغ الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية "إن دولا خليجية وعربية تقف وراء الهجوم الانتحاري الذي وقع أمس الأحد وخلف 155 شهيدا في بغداد." لكن هل ستقدم الحكومة العراقية هذه المرة أيضا طلباً لإجراء تحقيق ومحاكمة دولية كما كان فعلت حينما وجهت أصابع الاتهام إلى سوريا سابقا؟!

تمت تفجيرات الأمس باستخدام سيارات مفخخة ومملوءة بالمتفجرات، واستهدفت مباني حكومية أهمها وزارة العدل ومبنى محافظة بغداد. ووصفها الجنرال قاسم عطا قائد قوات أمن بغداد بأنها "عمليت انتحارية تمت بواسطة شاحنة تحمل نحو طن من المتفجرات وسيارة أخرى مملوءة بنحو 700 كيلوغرام من المواد المتفجرة." ولم تخرج التصريحات الرسمية العراقية عن دائرة توجيه أصابع الإتهام إلى دول مجاورة للعراق، كان أهمها ما قاله رئيس الوزراء نوري المالكي الذي صرح من موقع التفجيرات أمس "إن أعداء العراق لن يتمكنوا من نشر الفوضى في البلاد ولا بد من إيجادهم والقصاص منهم، أولئك من يريدون تعطيل الانتخابات البرلمانية وتدعمهم دول خارجية." وعادة ما تفهم هذه التصريحات على أنها توجيه لأصابع الاتهام إلى دول الجوار وعلى رأسها سوريا التي تؤوي على أراضيها عددا من القيادات السابقة في حزب البعث العراقي المنحل. وتكررت التلميحات تصريح الرئيس العراقي جلال طالباني الذي طالب "الدول المجاورة والبعيدة بالامتناع فورا وإلى الأبد عن إيواء وتمويل وتسهيل عمليات القوى التي تجاهر بعدائها للدولة العراقية ومؤسساتها".

المشكلة في الإرهاب نفسه
وتنفي سوريا، الحليف الأكبر لإيران في الشرق الأوسط "رسميا" أن لا علاقة لها بما يحدث في العراق، لكن بغداد تصر منذ تفجيرات أغسطس/ آب السابقة على اتهام السوريين بتدبير التفجيرات من خلال دعم البعثيين العراقيين وحلفائهم من القاعدة، وتطالب بتدويل القضية من خلال تحقيق دولي يدعمه مجلس الأمن. وأدى الموقف هذا إلى أزمة بين دمشق وبغداد لم تفلح الوساطة التركية في إيجاد انفراج فيها. أما الوساطة العربية فرفضتها الحكومة العراقية في حينه بدعوى أنها تنطلق من خلفية منعه من اللجوء إلى الأمم المتحدة لمحاكمة المتورطين.

ويرى رئيس تحرير جرية الحياة اللندنية، جهاد الخازن،  بأن "توجيه أصابع الاتهام إلى دول بعينها غير مؤسس ولا مبني على أية أدلة واضحة، لهذا فان مطالبة العراق بإجراء تحقيق دولي تعتبر دعوة لا أهمية لها فالمشكلة في الإرهاب نفسه الذي يجب محاربته في الداخل ومنع حدوث التفجيرات وهذا ما فشلت فيه الحكومة العراقية، فهناك عمليات مشابهة تحدث بشكل شبه مستمر في مناطق ودول أخرى ومهما يكن داعمو هذه العمليات من خارج البلاد فالتحقيق الدولي ليس حلا."

تحقيق دولي.. لكل جريمة!
ويخشى الجنرال علي الغيدان، حسب تصريح لوكالة فرانس برس "من أن يتم تأجيل الانتخابات البرلمانية العراقية المقرر إجراؤها بتاريخ 16 يناير كانون الثاني القادم." وكان مسؤولون عراقيون اجتمعوا في نفس اليوم في جلسة مباحثات نهائية حول قانون الانتخابات حيث كان مقررا أن يتم إمضاء اتفاق بشأنها اليوم الاثنين من طرق زعماء الكتل السياسية والحكومة.
وإذا تقرر بالفعل تأجيل للانتخابات كما يخشاه الغيدان، فالسؤال المطروح هو هل حقق الواقفون وراء هجمات الأمس الهدف من العملية؟؟ ومن ناحية أخرى إلى أي مدى يمكن للحكومة العراقية أن تذهب في المطالبة بتحقيق دولي في هذه التفجيرات؟

قدمت بغداد خلال الشهرين الماضيين لائحة مطالب إلى السوريين لتسليم المطلوبين المشتبه في وقوفهم وراء هجمات الأربعاء الدامي، وقابلتها دمشق بنوع من "اللامبالاة" معتبرة أنها لا ترقى إلى أن تكون أدلة حقيقية يعتد بها. وكانت الحكومة العراقية بثت شريطا عبر التلفزيون لاعترافات قالت "إنها لشخص سعودي الجنسية يدعى حسن الشمري ومن قيادات القاعدة وتدرب في سوريا على يد ضباط سوريين."
في البيان الذي أصدره الرئيس الأمريكي باراك أوباما، لم يشر إلى أي جهة خارجية بالاتهام، معتبرا أن التفجيرات "تهدف إلى قتل الأبرياء ولا يمكنها أن تقف حائلا في طريق الديمقراطية والاستقرار في العراق."
عبارات تنديد مشابهة أيضا صدرت من باريس ولم يشر الأمريكيون ولا الفرنسيون إلى أي جهة بالاتهام المباشر أو بدعم تحقيق دولي للكشف عن الفاعلين. فهل يعني هذا أن بغداد التي أعلنت وقف كل الاجتماعات في إطار الوساطة التركية بينها وبين دمشق، قد أخفقت في تدويل قضية تفجيرات أغسطس الماضي؟

تفجير يعزز مطالب الحكومة؟!
بالنسبة لوزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، فان الأزمة بين العراق وسوريا لا يبدو أنها انتهت، فبغداد تحاول منذ أسبوعين إقناع مجلس الأمن بتسمية مبعوث إلى العراق للشروع في إجراء تحقيق دولي حول تفجيرات "الأربعاء الدامي" كما بات يطلق عليها. وهنا يشار إلى أن سوزان رايس مندوبة الولايات المتحدة الاميركية في الأمم المتحدة، زارت العراق يومي الجمعة والسبب أي قبيل الانفجار، وشملت محادثاتها مع المالكي قضية التحقيق الدولي في تفجيرات الأربعاء الدامي حيث تتمسك بغداد بضلوع السوريين في العملية.

هل سيكون انفجار الأمس الذي أودى بحياة 155 شخصا وجرح مئات آخرين نقطة ارتكاز أخرى بالنسبة لبغداد حتى تقنع العالم بضرورة إجراء تحقيق دولي ومحكمة خاصة بهذه الجرائم؟ هذا على الأقل الرأي الذي تتمسك به حكومة نوري المالكي. إلا أن القضية تزداد تعقدا في وقت لا يزال فيه الأمريكيون متمسكين بمخطط الانسحاب التدريجي خلال العامين المقبلين، وتتجذر فيه الشكوك حول قدرة العراقيين في السيطرة على الأمن داخل البلاد.


 

 


التعليقات


 

 

  الاسـم
  الموضوع
  العنوان

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الهدف الثقافي

Copyright © 2005 [tahayaty@yahoo.com]. All rights reserved
Revised: 06/02/10 / Tel :313-615-0053