بمشاركة خبراء من البنك الدولي و جامعة جورج واشنطن :
فرصة
نادرة تلك التي جمعت بين خبراء من البنك الدولي و
جامعة جورج واشنطن وممثلي دور النشر والناشرين من
مختلف دول العالم ،منهم دار نشر هلا، ومؤسسة الملك عبد
العزيز للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية بالدار
البيضاء بالمغرب ،ودار هنداوي،ودار الأزهرية، السفارة
الأمريكية ، ومكتبة الإسكندرية للنشر والتوزيع ، ودار
سفير ، ومؤسسة حورس للنشر والتوزيع ، ودار إقرأ ،
والهيئة المصرية العامة للكتاب ، ونيو هوريزون ، وذلك
لمناقشة التحديات التي تواجه هذا القطاع الثقافي
الإنساني الحيوي خاصة في عالمنا العربي الذي يفتقد
الكثير من المقومات الأساسية للرقي والنهوض بهذا
القطاع علي رأسها عدم قدرته علي توسيع دائرة أعماله
وفقا للتطورات التكنولوجية التي يشهدها هذا القطاع علي
المستوى العالمي ، وقد تبنت إدارة الإعلام بمكتبة
الإسكندرية والتي يترأسها الكاتب والمؤرخ د. خالد عزب
هذه الفرصة حيث نظمت ورشة عمل بعنوان "تخطي الحواجز:
أزد من فرص نشر أعمالك " ، وقد التقي المشاركون العرب
علي مدار يومين بالسيد ديرك كولر المسئول عن برامج
النشر في البنك الدولي، والسيدة لورا فيلمور وهي
مسئولة برامج النشر في جامعتي ايمرسون كولدج و جورج
واشنطن ،حيث قامت بوصف برامج النشر الصحفي في
الأكاديميات الوطنية والنشر العلمي في الجامعات .
وقد شهدت الورشة تفاعلا بناء بين ممثلي دور النشر
الذين تحدثوا عن النشر في العالم العربي، وبين كلا من
كولر الألماني الأصل وفيلمور الأمريكية ، حيث تبادلوا
الخبرات حول آليات النشر في الشرق الوسط وأوربا
وأمريكا ،كما قدم المتحدثان حقائق وبيانات عن نشر
الكتاب، وتجارة الكتب، و التراخيص، وعادات القراءة
ومحو الأمية في الدول العربية ومقارنتها بمناطق أخرى
من العالم.
كما فجر الدكتور خالد عزب ، مدير إدارة الإعلام
بالمكتبة ، قنبلة مدوية بحديثه حول كارثة النشر في
العالم العربي . فرغم ما يمثله عدد سكان العالم العربي
مقارنة بعدد سكان العالم فان هناك 600 دار نشر فقط ،
وحوالي 40 % من حركة النشر في العالم العربي نابعة من
دور النشر المصرية، وأضاف د. عزب أن كل من مصر والأردن
وسوريا ولبنان والسعودية ، يمثلون 57 % من إجمالي حركة
النشر في المنطقة .أما الكارثة الكبرى هي أن دور النشر
أغلبها يعمل في الكتاب الجامعي مما يجعلها تخرج عن
التصنيف المتعارف عليه كدور لنشر الكتب ، وجعل عملية
النشر مجرد عملية مجردة تتلخص في طباعه الكتاب وتسلميه
، وهي من أكبر معوقات النشر .
وتساءل د. عزب عما إذا كان هناك نشر حقيقي أم لا ؟
وقال : هناك 50 دار للنشر والباقي لا علاقة له بالنشر،
هناك 1000 عنوان الي 3 آلاف عنوان ، متضمنة الكتاب
الديني والجامعي ، مما يجعل هناك مشكلة تحديد الإصدار
الأول للكتب . فهناك كتب نشرت لآلاف المرات .
أما عن المطبوعات الإلكترونية ، فحدث ولا حرج ، فقد
ذكر د. خالد عزب أن نسبتها لا تتجاوز 1 % من حركة
النشر ، علي الرغم من أن 60 % من دور النشر لديها
مواقع الكترونية . وأشار إلي أن هناك مشاكل كبري ناتجة
من أن القانون المصري يمثل إعاقة لعمليات الشراء
والبيع من خلال الفيزا ومثال بسيط علي ذلك ما تحققه
مكتبة النيل والفرات ودار الشروق ، فكلاهما دار نشر
عريقة وتحقق مبيعات الا أن مكتبة النيل والفرات تحقق
مبيعات أعلي من الشروق عبر الإنترنت .
كما أوضح د. عزب أن دور النشر التي تعمل في مجال الكتب
التعليمية تبلغ نسبتها 30 % من دور النشر في مصر ،
وغالبيتها وكيل لدور نشر أجنبية ، فهي لا تملك صناعة
الكتاب التعليمي علي أرض الواقع .
وتطرق أيضا الي أزمة النشر باللغة العربية دون غيرها ،
أنها أزمة داخل دور النشر العربية عامة ، كما أن وظيفة
مدير النشر غير موجودة بالمرة ، وهي التي يناط بها
التعرف علي احتياجات السوق و البحث عن الادباء
الواعدين وتبنيهم .
وأكد أن الجامعة الوحيدة في مصر والتي تملك دار نشر
خاصة بها ، هي الجامعة الامريكية ، وتليها جامعة
الكويت ثم جامعة الملك سعود ، أما جامعات القاهرة
والإسكندرية فلديها دور نشر لكنها لا تعمل .
وأوضح أن لا يوجد كتاب يتذوقه الجمهور أثناء تناوله
الإفطار أو في المترو أو في القطار ، وهو ما يجب
توافره ودعمه بالحملات التسويقية في مصر وفي الخارج .
مشيرا الي أن حركة القراءة في تراجع مستمر .
واستنكر د. عزب ما تقوم به دور النشر في العالم العربي
من عدم تبنيها للأدباء الشبان ، ودعمها للمشاهير فقط ،
وأنها تنتظر حتي يكبر هؤلاء الشبان ويلمع نجمهم في
سماء الأدب وتستقطبهم لديها ، مما يعوق تطور ونمو دور
النشر الصغيرة .
كما عرض لمثال لتجربة دار نشر ناجحة في العالم العربي
والتي يمثلها المجلس الأعلى للثقافة والفنون والآداب
في الكويت ، فهي مؤسسة ناجحة لها حركة نشر ثابتة توزع
في 22 دولة بانتظام وهي تسير بخطي ثابتة علي مدار أكثر
من 40 عاما .
وقد صرح بأن هذا العام يشهد خطة نشر ضخمة بلغات متعددة
منها العربية والانجليزية والفرنسية والعديد من اللغات
الأخرى مما يسهم في حركة النشر في العالم العربي .وهي
بذلك تصبح أول مؤسسة غير ربحية تنشر بلغات متعددة في
طبعات شعبية وفاخرة لتناسب الجميع .
من ناحية أخري ، تضمنت ورشة العمل جلسة هامة، ناقشت
الحقائق والبيانات المقدمة من المتحدثون حول النشر في
العالم العربي، وتحديد المناطق التي قد يرغب النشارون
بالعربية فيها بتخطي الحواجز ، وما هي الأدوات
والمهارات اللازمة لإحراز النجاح .
عقبها تعرف الناشرون علي آلية عمل ماكينة الطباعة
الفورية، وهي أحدث المشروعات الرقمية وثاني تجربة على
مستوى العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية، و أول
تجربة في نطاق الشرق الأوسط والوطن العربي .وتعتمد
فكرة الماكينة على تخزين آلاف الكتب بصورة رقمية، ثم
استدعائها طبقًا لحاجة القارئ. حيث يمكن تصفح قائمة
تضم آلاف الكتب المتاحة وبضغطة زر يستطيع القارئ أن
يحدد اسم الكتاب المراد اقتنائه وما عليه سوى الانتظار
عشر دقائق حتى يحصل على الكتاب مغلف بطريقة عصرية تضمن
حفظه وسلامته.
وهي طريقة مبتكرة تسهل مهمة آلاف الباحثين والدارسين
الذين يتكبدون عناء ومشقة البحث عن الكتب لاسيما التي
نفذت طبعتها أو التي صدرت منذ زمن بعيد، بالإضافة إلى
توفير الوقت والمال من أجل الحصول على كتاب صدر عن دار
نشر في بلد غير البلد الذي يقيم فيه القارئ. بالإضافة
إلى عدم وجود تكلفة طباعة لكتاب قد يباع أو لا يباع،
وعدم وجود تكلفة تخزين للكتاب، سرعة توزيع الكتاب.
وتتطرق ورشة العمل إلي مستقبل النشر، إذ تلقي نظرة
مستقبلية علي عالم النشر وما شهده من تغيرات سريعة
وكبيرة، لاسيما في الخمس سنوات الأخيرة، حيث برز النشر
الالكتروني والنشر على الانترنت والإنتاج الرقمي .وهو
ما يتطلب مهارة وكفاءة فنية وتقنية علي المستوي
المعلوماتي .
وقد أشار السيد ديرك كولر إلي عملية النشر الرقمي
والخطوات والمراحل التي يجب المرور بها للوصول إلي
قاعدة بيانات عن طريق الاشتراكات ، وأيضا كيفية
التحقيق من الأرباح عن طريق المعدات الالكترونية ،كما
ناقش أثر الاتصال الدائم بالانترنت في تغيير توقعات
المستهلك ودفع منتجات وخدمات جديدة.كما أشار إلي أن
حقوق المؤلف في العالم الالكتروني هي أمر معقد للغاية
، خاصة في الحيازة والنشر والتسويق وهو الجانب الإداري
والقانوني، وهو نوع من العلاقات التي تتم بين الأفراد
والأنظمة .
كما بحث المشاركون في كيفية تغيير العلاقة بين الناشر
والقارئ، وكيفية تعزيز دور المكتبات باعة الكتب وغيرها
في عملية التوزيع.وتطرق المتحدثان إلي النقلة النوعية
في عالم النشر، والتي تسبب فيها ظهور الشبكة
العنكبوتية واختراق الحدود ، وكيف يمكن للناشرين
الاستفادة من هذا الاختراع العظيم ، وما سوف يقدمه
لدور النشر في حال الاعتماد عليه .
في مستهل أعمال اليوم الثاني من ورشة العمل والتي حفلت
بالعديد من الجلسات التي ركزت علي عمليات البيع
والشراء والتسويق في مجال نشر الكتب ، حيث ناقشت
الجلسة الأولي المبادئ الأساسية للتسويق وتوضيح الفارق
بين عملية التسويق والمبيعات، بالإضافة إلي استكشاف
سبل تطبيق الاستراتيجيات الأساسية في هذا المجال . وقد
ناقشت السيدة لورا فيلمور عملية تحويل المخطوط الأصلي
إلى كتاب يتم تسويقه، مقسمة دور النشر حسب تخصصاتها
المعروفة في الولايات المتحدة الأمريكية إلى دور تتخصص
في الكتب التجارية التي يتم ترويجها لعموم الشعب،
والكتب المدرسية، والكتابات الأكاديمية، والمراجع
المختصة، والأعمال الخاصة بدور النشر التابعة
للجامعات. وتخضع النصوص التي يتم تقديمها إلى دور
النشر إلى عمليات ترشيح تعتمد على معايير مختلفة بناءا
على تخصص الدار.
كما تطرقت السيدة فيلمور بعد ذلك إلى عملية التسويق،
بادئة بتعريف للسوق، مؤكدة على النقاط الخمس الأكثر
أهمية في التسويق، وهي المنتج، والسعر، والدعاية،
والتوزيع. يتركز عمل المسئولين عن التسويق في دراسة
السوق، وتحديد رغبات الجمهور، ثم العمل على تحقيق هذه
الرغبات خلال المنتج المطروح، ومن هنا تأتي الأهمية
الحيوية لتطوير نظام ناجح لإدارة العملاء. وتكمن أهمية
التسويق في العمل على إنجاح الكتاب، حيث يتم نشر ما
يزيد عن 1.000.000 كتاب سنويا على مستوى العالم بمعدل
كتابين في الثانية، ويفشل 90% منها في تحقيق عائد
يذكر.
بينما تعرضت الجلسة الثانية لأحدث الابتكارات في مجال
التسويق ،وما هو الفعال منها في هذا المجال؟ .أيضا
استخدام استراتيجيات التسويق التي يمكن أن تساعد على
تحقيق الاختلاف .وقد تبعتها جلسة ناقش فيها المشاركون
كيف أن كل ناشر ينقل كل ما هو جديد، مما يخلق سوق
تنافسي ، كما عرض كل منهم تجربته في مجال التسويق،وفي
الجلسة التي تلتها تطرقوا إلي كيفية الوصول إلي
الجمهور، من خلال تحديد الفئات المستهدفة من قبل
الناشرين واهتماماتهم .
متحدثا عن الدعاية، أوضح السيد كولر أن التسويق لا
يقتصر على الدعاية في وسائل الإعلام المختلفة، بل يمتد
إلى الدراسات المتأنية للسوق. أما الدعاية في مجال
النشر الإلكتروني، فتعتمد بشكل أساسي على القدرة على
جذب العملاء إلى الموقع الإلكتروني الخاص بدار النشر،
أو بكتاب بعين، وخلق نوع من الاستمرارية في الزيارة
للموقع. يؤدي تخصص دور النشر في نوع معين من المواد
إلى نوع من الدعاية الذاتية، حيث يدل شعار دار النشر
على الجودة في المجال الذي يختص به.
وانتقل السيد كولر إلى مناقشة مسألة الشراكات وترخيصات
النشر، معرفا الشراكة بالعلاقة التي تعتمد على المصالح
المتوازية لجهتين أو أكثر. تتضمن عملية تكوين الشراكات
تحديد نوعية النشاط المطلوب بحثه، ونوع الشراكة، ثم
البحث على الشريك المناسب والتفاوض للحصول على أفضل
نتائج. وأشار السيد كولر إلى أن صناعة النشر تسمح
بتكوين شراكات في مجالات متعددة، منها التحرير،
والمراجعة، وتصميم الطباعة، والتسويق، والتوزيع،
بالإضافة إلى الشراكات مع المؤسسات العاملة في المجال
الإلكتروني للمساعدة في النشر الإلكتروني. تسهل تلك
الشراكات عملية النشر لنفس الكتاب في أكثر من مكان في
نفس الوقت، كما أشار إلى ضرورة استغلال معارض الكتاب
في التعرف على دور نشر ومراكز توزيع أخرى وبحث إمكانية
إقامة شراكة معهم.
وفي ختام أعمال الورشة، قام كل من الفرق الأربع التي
تم تشكيلها في اليوم الأول بطرح حلول ممكنة للمشاكل
التي تواجههم في إطار مناقشة مفتوحة لأفضل الاقتراحات
المطروحة والتي تستغل الفرص المختلفة للنشر، والتي
تتراوح بين الكتاب المطبوع والنشر الإلكتروني.
______________________
|
 |
التعليقـــات ..... |
|