الهدف الثقافي // 2-07-2007
مسامير في الذاكرة
ديوان
الشاعرة رنا جعفر ياسين

احتفلت الشاعرة العراقية رنا جعفر ياسين بصدور مجموعتها
الشعرية "مسامير في ذاكرة" وذلك في ساقية عبد المنعم
الصاوي في القاهرة.
وتضمنت الأمسية التي أدارها الشاعر العراقي "ملك محمد
جودة" قراءات شعرية لبعض قصائد المجموعة إضافة الى تقديم
شهادات إبداعية تتناول تجربة الشاعرة.
وكانت الشاعرة قد طلبت من الحاضرين في بداية الأمسية
الوقوف دقيقية صمت حدادا على روح الشاعرة الكبيرة نازك
الملائكة.
تضم المجموعة؛ الصادرة عن دار المحروسة بالقاهرة؛ 34 قصيدة
نثر، اعتمدت معظمها على حضور الصورة المركبة واللغة
الاستعارية لتترك للقارئ حرية التأويل, فيما كانت بعض
القصائد مباشرة تخاطب القارئ البسيط.
وهيمنت الحرب على فضاءات قصائد المجموعة، ورسمت ملامحها
برائحة الدخان وقبح الشظايا وصراخ الثكالى.
يذكر أن الشاعرة رنا جعفر ياسين تقيم في القاهرة منذ عام
تقريبا حيث غادرت العراق مع المئات من المثقفين والمبدعين
العراقيين بعد تردي الوضع الأمني في البلاد.
وبالرغم من حداثة تجربتها، ومن صعوبة الظروف المحيطة بها
كمبدعة تعيش في المنفى، إلا أنها أكدت حضورها الإبداعي.
الحربُ تنهضُ من موتها
على أرصفةٍ ..
يسيحُ الجنودُ
وتبقى خُوَذٌ مغروسةٌ في الصميم
الملاعقُ المتحجِّرةُ في جماجمِ الموتى
تُطعمُ الصغارَ طحينَ المِقصَلة
عُقـْمٌ فادحٌ ..
يتوالدُ في أخبارٍ كاذبةٍ
مختبئاً كالزَّمهَريرِ في نشرةِ أنواءِ الحرب
أركضُ نحو الهاويةِ بوطنٍ ملغوم
يوقفني وردٌ يحملُ الرماحَ والبنادقَ , السيوفَ والقُبَلَ
وأنا أحتكرُ الترابَ
لاعتقالِ لعنةِ الذبحِ المكرَّرِ
المبرَّرِ دائماً برغبةِ العبث
* *
السماءُ ملبـَّدةٌ بالمشانق
تعلـِّقُ الحبالَ على عظامِ الجحيم
يسلبُني رطوبةَ الذكرياتِ دمٌ تائهٌ
يخدشُ قطنَ الغيوم
ومحطةٌ خادعة ٌتبدِّلُ الهواءَ بصعودِ الاختناق
ما عادت المساحةُ بينَ التكرارِ والبدءِ تكفي
إلا لجفافِ الأسئلةِ وقتلِ التفاصيل
يقبحُّ نعيقُ الحرب
إن تنهشْني سمرتها
أظلَّ فزاعةً بينَ الأراملِ
أجمعُ العويلَ في جرابِ الوقت
فالساعةُ عنقُ الليلِ المقطوع
أُنضِجُ نبرةَ عقاربها
عاجنةً إياها بذعرِ الأطفال
وبإفراطٍ,
أعقدُ أطرافَ خوفيَ القصي
مسَوَّرةً بخذلانٍ فاسدٍ
فأسمعُ هلوسةَ الطبولِ
ووقعَ الجرادِ يُرعِشُ مخاضَ الجنود
* *
ومثلَ زجاجٍ يُتقنُ تهمةَ الانعكاسِ
أرتِقُ حلكتي
وأبدِّلُ جلدي
فتسقطُ حِقبةُ لهوٍ
أضعتـُها في مجاعةٍ خائنةٍ
تطولُ
يكرمني الصغارُ قلوباً رثةً
تنخرُ الجوعَ
فتنمو جحورٌ للدودِ و جحورٌ للسياسيينَ
وثكناتٌ مزيفةٌ للقادةِ والمكبوتينَ
مَنْ لوَّثـَهم طينٌ ممزوجٌ بمُخاطِ القتلى
فجاءوا زحفاً
بحثاً عن أكفانٍ حبلى
الأكفانُ في حقائبِ الجنودِ العاشقينَ
تعانقُ رسائلَ الحبيباتِ الملطخةِ ببُصاقِ الموت
يلفـُّونهم بمحارمَ وأقماطِ بناتٍ رُضَّع
قربَ أسِرَّتهم دفنوا صُررَ دفءٍ وثير
فيها أمشاط ٌ تُصفـِّفُ - عُنوةً - حبالَ المشانقِ
وصابونٌ يباغتُ رغوةَ الرصاصِ المدوَّخِ في الهواء
أقلامٌ
ودفاترُ
وقرآنٌ صغيرٌ ثَقَبَتْهُ القذائفُ
كانَ الموتُ مِعراجَ احتضار
كانت الزفراتُ كالأنغامِ
قاسيةً,
تضاجعُ خوفَ جدرانِ الحناجرِ في الخفاء
وكنَّا في عنادٍ ميتينَ
كشتاءٍ وفوضى ونوبةِ جمر
* *
أما آنَ للحربِ أن تُطلـِّقَ الفاجعة
وتُطلقَ الفَراشَ , ترشَّ مجازاً فرحاً مؤجَّلاً
وتوزِّعَ – عمداً- بطاقاتِ دعوةٍ للرحيل ؟
أما آنَ للموتِ أن ينجلي ؟
وللظلامِ أن يخلِطَ النجومَ بملحٍ وخرز ؟
أما آنَ للهِ أن يخضَّ السماءَ؟
فترسلَ وطناً يذيبُ بقايا الدمِ الجامدِ فوقَ الجباه
قتالاً .. أيها النائمونَ تحتَ الشوارع
قتالاً .. أيها المُعلـََّبونَ في توابيتِ الهوية
قتالاً .. أيها الميِّتونَ فوقَ الرطوبة
وصحواً..
صحواً..
أيها الحاضرونَ في مواقدِ الهلاك.
_______________________
|
 |
التعليقـــات ..... |
|