تم تدشين بيت الشعر اليمني في حفل أقامته وزارة الثقافه
بقاعة بيت الثقافة وبحضور جمع غفير من الأدباء
والمثقفين والمهتمين وذلك صباح الأحد المنصرم الموافق
السابع عشر من سبتمبر 2006 . وقد كان الحفل التدشيني
لبيت الشعر متميزا وقد وصفه الحضور والمتابعون بأنه
كان ناجحا واعتبر بداية ناجحة تتوج نجاح بيت الشعر
اليمني الذي تم تأسيسه مؤخرا على يد مجموعة كبيرة من
الشعراء اليمنيين وعلى رأسهم الدكتور عبد السلام
الكبسي الذي دعا إليها بداية .
كان الحفل الذي بدأ بآي من الذكر الحكيم تلاها الأستاذ
علي محسن الأكوع رئيس جمعية المنشدين اليمنيين
والمسئول المالي للبيت .. كان قد احتوى على عدد من
الفقرات هي حفل الافتتاح و قراءة الميثاق الخاص بالبيت
وإعلان دورة الشاعر حسن الشرفي وفعالية شعرية شارك
فيها عدد من الشعراء اليمنيين.
أعرب الدكتور عبد السلام الكبسي رئيس البيت في كلمته
الترحيبية التي ألقاها عن شكره وامتنانه للأستاذ خالد
الرويشان وزير الثقافة الذي بجهوده استطاع البيت أن
يتجاوز مرحلة التأسيس إلى الوجود ..وقال في كلمته أيضا
:
" يقاسُ ضخامةُ أي مشروع ثقافي سياسي اقتصادي فكري
فلسفي بمدى تأثيره في المشهد ، بمدى إثارته للقلق :
القلق المعرفي . إثارته للأسئلة ، إثارته الحياة في كل
موت كان نتاج الصنمية ، هيمنة الخطابات المتعالية ‘
الجهل ...الخ .
إن مشروع بيت الشعر اليمني مشروعنا جميعاً ، مشروعنا
المختلف ، إختلافنا يكمن في أن نقدم أنفسنا كذات يمنية
أولاً في الإطار العربي والإنساني . أزعم أن خطاب
الذات اليمنية خطاب إنساني . جذورنا قديمة أي قبل أكثر
من ثلاثة آلاف عام ..
ولأن الأمر كذلك فقد انطلقنا من إبراز الذات اليمنية (
الوعاء الجمعي للعروبة كلها ) وهو ما يمنحنا الاختلاف
وان كان هذا الاختلاف منه ما يتعلق بالجانب الشكلي في
اختيارنا الوعل رمزاً لبيتنا الشعري اليمني كمؤسسة
جديدة ونوعية معاً كونها – كما أسلفنا في واحد من
التصريحات الصحفية – تتبنى المختلف من إنتاج أكثر من
مليوني شاعر يمني علاوة على أنها ستخاطب أكثر من عشرين
مليوناً . فاليمنيون يعشقون الشعر ، ويسكنون إليه
يتذوقونه وينقدونه ، يحفظونه ويرددونه ، يكتبونه
ويروجون له منذ ترنيمة الشمس كأول قصيدة شعرية مكتوبة
بالمسند إلى الامتداد .
وإذا كان اليمنيون قديماً كانوا يكتبونه مسنداً على
الصخور والحجارة فإنهم منذ أكثر من ألف عام يرقشونه
على صفحات الجص من جدران منازلهم ويعتبرون قول الشعر
دليلاً على النبوغ والعبقرية ..
واستكمالا لهذا التوجه الذي نضعه كمشروع ثقافي ننشد من
خلاله أن نكون مركزاً لا على مستوى التنظير فحسب ولكن
التنصيص كقصيدة شعرية أو ملاحظة نقدية مستثمرين
ثقافتنا اليمنية منذ أكثر من ألف عام تقريباً ،
ثقافتنا التي لم نتقدم بها إلى اليوم لأسباب قديمة
بسبب هيمنة عصور الإنحطاط من مماليك وأتراك وما أدى
إلى العزلة ولأسباب معاصرة لها علاقة بالإيديولوجي
والسياسي معاً . الشخصي وما ليس له علاقة بالمنهج .
أقول : منذ أكثر من 50 عاماً وشعراء ونقاد المشهد
اليمني يقدمون المركز لنا . اليوم نريد أن نتقدم كمركز
، لذا كان لابد من الاتجاه نحو العمل المؤسسي ،
الإشتغال على المعرفة بالمعرفة . إنجاز المشروع ، بيت
الشعر واحد من هذا الطموح ،هذه الإرادة.
أخيراً :
إن كل شاعر شارك بشكل أو بأخر من أجل بيت الشعر هو
شاعر مؤسس . له الحق في هذا البيت وعلى هذا الأخير
واجب الحفاظ على الشعراء – كل شعراء اليمن – الحفاظ
على تراثهم وأشيائهم ، قصائدهم وأشعارهم والدفاع عن
قضاياهم والوقوف بجانبهم في السراء والضراء والدفع
بالقادمين والأخذ بأيديهم . بيت الشعر اليمني ليس
مؤسسةً جامدةً بدليل هذا الحراك الذي أحدثه وما زال
يحدثه كلما أقترب شيئاً فشيئاً من تحقيق أهدافه . بيت
الشعر اليمني هو سكنكم الحر المطمئن بامتياز فحافظوا
عليه بإقالة عثرته إن زل ، وبالعمل على نجاحه
بمشاركتكم فيه ، وبتحديثه إن قدم ، إنه جديد بكم
وبالأجيال القادمة "
كما أعرب الشاعر عباس الديليمي رئيس المجلس الاستشاري
للبيت عن سعادة غامرة وهو يشهد تدشين البيت ذلك الحلم
الذي تحقق مشيرا إلى الدور الواضح الذي أسهم به الأخ
وزير الثقافة في إنجاح هذه الفكرة.
" الصديق العزيز خالد الرويشان الأخوات الشواعر الأخوة
الشعراء . مرحبا بكم في بيتكم . هذا هو بيتنا الذي
كتبنا على بابه الإبداع الحقيقي . هو الأفق المفتوح
بعيداً عن كل ما يبعث الكراهية . بيتنا الذي نستقبل
فيه الضيوف بمعيار واحد هو الإبداع الذي لا يفرق بين
سن أو جنس أو إنتماء سياسي . إنه لمن الجميل جدا أن
تستقبل الحياةُ المدنيةُ في المجتمع اليمني هذا
المولود الجديد الذي يضيف إلى مؤسسات المجتمع المدني
مولوداً جديداً ومن الجميل أن نستقبل هذا المولد
وبلادنا تعيش هذا الحراك الديمقراطي المتمثل في هذا
التنافس في الانتخابات الرئاسية والمجالس المحلية .
وبالمناسبة أتذكر مقولة لأديب عالمي رسول حمزاتوف : من
السهل أن تحكم العالم ومن الصعب أن تحكم الكلمة . من
الصعب أن تكون شاعراً . لأن الشاعر بحاجة إلى الشجاعة
والحكمة وغيره . الحياة مليئة بالجمال كما أن هناك
القبح سنترك القبح بعيداً . من الجميل جداً أيضاً أن
نلتقي في مثل هذه المناسبة وأن يكون للشعر بيت و يرفد
الحياة الأدبية ويضيف إليها الشيء الكثير . نحن على
ثقة أن نزلاء بيت الشعر سيكشفون عن الجمال دائماً
ولهذا قيل أن الله أشرك الشعراء لكي يسهموا من جمال
أنفسهم في جمال الطبيعة ."
وقد ألقى الأستاذ خالد الرويشان راعي الحفل كلمة عبر
فيها عن أصدق التهاني والشكر لمؤسسي هذا البيت الذي
أعتبره مؤسسة فاعلة وضرورية من مؤسسات المجتمع المدني
وستوكل إليها مهام ومسئوليات عدة من أهمها أنها ستكون
أداة تواصل أو محطة لمهرجان الشعراء الشباب العرب
إنشاء الله. واعدا بإنشاء مكتبة للبيت تضم كل
الإنتاجان الشعرية اليمنية المطبوعة. مؤكدا استمرار
دعم الوزارة للبيت.
"صباح مفعم بالشعر . الشعر هو أجمل ما في العالم .
الشعر ليس مجرد قصيدة أ, كتابة . الشعر هو الموسيقى
والغناء وأحسب أن الشعرية إذا كانت هي المفارقة فإن
هذا البلد هو بلد المفارقات في كل ثقافته . هذه
المفارقات لا يحس بها إلا الزائر عندما يحدثنا . الشعر
في كل بيت وقرية وحصى وصخره . بيت الشعر في اليمن بيت
الشعر اليمني هذا حلم كان قديماً وحلم تحقق الآن لكننا
ما زلنا في البداية كلكم أعضاء في هذا البيت بطريقه أو
بأخرى .
هنا نطرح فكرة أن يكون البيت محطة أساسية لملتقى
الشعراء . ثم مكتبة هائلة تضم كل دواوين الشعراء
اليمنيين والعرب . نطمح أن يكون مزاراً ومزاداً . وأن
يكون مخزوناً وموقداً للنار المشتعلة التي لا يمكن أن
تنطفىء إلا لتشتعل من جديد .
هذا البيت حلم كبير تحقق بالعزيمة والإرادة ، بالحب
والتسامح وبهذا التوتر الدائم الخلاق . كيف يمكن أن
نقدم اليمن للعالم . قلت أن اليمن كتلة هائلة من الشعر
والشعور . هذا الضوء ، هذه الصحراء ما هي إلا ضوء هذا
التوتر . الشعر باليمن حتى قبل كادت اليمن أن تذهب
بالشعر كله . أقول إن أحلامنا كبيرة في أن يكون للبيت
دور كبير في تقديم المشهد الثقافي اليمني وإن كان قد
عرف العالم العربي بطريقة أو بأخرى جزءاً من هذا
المشهد . أظن أن عام 2004 كانت بوابة لعبور الشعراء .
إننا نريد أن نقدم اليمن الشعري كما يحصل الآن . أزعم
أن اليمن من كل الأجيال الشعرية يمتلك بما هو أكثر من
أي بلد عربي . لا يستطيع أحد أن يحجب ضوء الشعر اليمني
. إنها مسؤولية الجميع .
نحن هنا نحيٌي هذا البيت ، نحيٌي مؤسسية . سنقدم كل ما
من شأنه لجعل هذا البيت واحة خضراء للشعر والشعرية في
اليمن . بيت الشعر بناء ضخم وكبير وما نزال في بداياته
أتمنى أن يقوم بدوره الثقافي حتى نرى ونسمع ونشاهد هذه
الحديقة الرائعة التي نتمنى أن نكون أعضاءً في
الإنتساب إليها ."
كما قرأ الشاعر علي أحمد جاحز مدير موقع بيت الشعر على
الإنترنت ميثاق شرف البيت .. و أعلن عن بدء دورة
الشاعر حسن عبد الله الشرفي التي تعد أول دورة يعلنها
في إطار نشاطاته التي سيتبناها البيت..كما كان مقررا
في برنامج الحفل تكريم الأستاذ الصحفي محمد جسار بمنحه
شهادة تقدير من بيت الشعر ولكنه اعتذر عن الحضور لظروف
خاصة.
واختتم الحفل بإقامة صباحية شعرية قرأ فيها عدد من
الشعراء اليمنيين هم :
الشاعر ابراهيم الحضراني
الشاعر عبد الله هاشم الكبسي
الشاعر محمد عبد السلام منصور
الشاعر الحارث بن الفضل
الشاعرة فاطمة العشبي
الشاعر علوان الجيلاني
الشاعر احمد الزراعي
الشاعر محمد العابد
الشاعر جميل مفرح
الشاعر عبد المجيد التركي
الشاعر هاني الصلوي
الشاعر لطف الصوفي
الشاعر أمين المشرقي
الشاعر فيصل البريهي
الشاعرة سماح الشغدري
الشاعر عبد القادر صبري
الشاعر يحيى المطري
أدار الفعالية الشاعر علي جاحز.
هذا وقد تم خلال الحفل توزيع العدد الأول من مجلة دمون
وبروشور يحتوي أدبيات البيت وأسماء الهيئات المكونة
للبيت .
|