|
من أغوار عدنان الآخر إلى شركسية
عدنان الظاهر
|
الهدف
الثقافي : بوكرش محمد الجزائري |
الأربعاء 16 أبريل 2008 01:47
GMT |

ولوع باقتفاء الأثر والتمعن في ما بطن منها وظهر، يتقمص هذه ويعمل
ويجاري بأخر
هكذا على الأقل، بين مد وجزر تبين لي بالتقريب الدكتور عدنان الظاهر.
من مرافقتي له يوم قمنا بزيارة إلى طه حسين لنسأله عن أحوال أبي العلاء
المعري قبل أن يحتضر، بإصرار منه لأعرف وأقتنع بما كان عليه وراوده
وراود معاصريه ومن قبله قبل أن يقبر وما يعمل به بعد ذلك.
هي رحلة بمحتواها وقيمة ما ورد وتبين منها، كانت مدفوعة الأجر، الأجر
الذي كان لي زادا أستعين به على مجابهة ما كان قد حل بأبي العلاء
المعري وأخبار من حوله من دعاة الإيمان بالله والآخرة.
قال طه حسين ما قال في فقرة البعث من كتابه *تجديد ذكرى أبي العلاء*
وكانت رسالة الغفران محل جدل واستفسار وما جاء به الإسلام للعالمين،
وتوطئة الدكتور الفنان الظاهر قبل أن يفصل في ما راود أبي العلاء
المعري من شك في الجنة والنار وبالتالي في البعث والتدبر في كيفيات
وآليات الحصول على صك الغفران.
بين الأفلاطونيين والدانتيين وماء جاء به أهل الدراية والقرار، كان
البعثيون بالنيابة والاقتباس من ما جاء به الإسلام عاثوا في الأرض
فسادا وسلطوا على الناس العذاب و بأس المصير، هذا ليس فقط من فحوى ما
جاء به الإسلام فهو عل حد قول الأستاذ الدكتور الظاهر سادية ضاربة في
القدم وبالتالي لا غرابة في أن يكون بالاقتباس جزء مهما ومعمول به في
حياتنا ما دام الله يعد به في الآخرة لتصفية الحسابات، بالنيابة
وبالأحكام الوضعية يحصل ما يحصل من تكفير وظلم ومحاكمات جزافية باسم
الله والكتب....يقول الدكتور الفاضل عدنان الظاهر في نهاية توطئته : (
ديننا الإسلام قاسٍ مقفل لا يعفو في الآخرة عن مسيء ولا يقبل توبة وهو
شديد السادية فصور العذاب والتعذيب وأساليبها وأدواتها كثيرة في القرآن
الكريم وقد تعلم منها البعثيون وتبنوا أسلوب الإسراف في السادية وقتل
الناس وتعذيبهم والتمثيل بأجسادهم قبل وبعد قتلهم . ليس من خيار أو
طريق ثالث للإنسان في الإسلام ، إما الجنة أو النار . طرفان متناقضان
كليةً ً، في غاية التطرف والتباعد . ليس من منطقة وسطى فيما بينهما .
لا وجودَ للتدرج أو التوبة فالغفران في الآخرة . التوبة مقبولة في
الدين الإسلامي ولكن في حياة الإنسان في دنياه الفانية . لا تقبل
التوبة منه بعد موته ما دام قد وصل الآخرة كافراً أو ملحداً أو غير
مؤمن أو مشركاً أي يحمل رأياً أو معتقداً أو قناعة مخالفة للدين
الإسلامي . لا الله ولا دينه الإسلام يقبلان الاختلاف في الرأي
والمعتقد . لا أزعم أن المستبدين وجبابرة التأريخ جميعا ً تعلموا
وأخذوا طبيعة وأساليب الاستبداد عن الدين الإسلامي فالاستبداد ظاهرة
قديمة جداً بداياتها انقسام).
عن غير قصد لن يذكر الدكتور ما جاء في الإسلام من أن الدين معاملة،
تسامح ودعوة له والعمل به ليحل محل العالم العقلي كتعويض رادع، كان ذلك
بما نزل من آيات أو ذكر ما كان قدوة وسلوكا ووحدة قياس بحياة الرسول
صلى الله عليه وسلم، ليبقى القارئ مقتنعا بما جاء، ليعلق بذهنه النقيض
بين العمل الصالح وأسوء سلوك يقوم به أرذل خلق الله على وجه المعمورة.
لألا تبقى في النهاية السادية منسوبة للإسلام، ويكون بذلك غير مجبور في
نظري ليتدارك ويضيف إن السادية والعدوان والتنكيل بالناس واستعبادهم
ضارب في القدم وليس القرآن أي الإسلام أول ما يقر بهذا ليضع حدا
للحريات والعمل والتمنيات !!!.
(هل الدين ومفهومه في الغرب يعني الإسلام في شيء ؟!!!
متى كان الإسلام يناقش بمفهوم الدين وما عرف عنه في سلوك القائمين على
مطهرات كنائس الغرب؟
ماذا ننتظر من الملسوعين الذين ثاروا عن الدين بالغرب وفصلوه عن أمور
الدنيا والدولة رغم وجود قائمين على المطهرات بكنائسهم مقابل أغلفة (صكوك)
مالية !!؟؟
يعمل المعظم من اللاسعين والملسوعين بالنصرانية واليهودية معا حاليا
حتى لا نقول الكل لتشويه الإسلام والمسلمين باستعمال المفهوم للدين
الذي يعني اللا أخلاقيات والبزنس والتنازلات والانبطاح والوساطة
والتجارة في كل شي حتى المقدسات).
دون أن يذكر أن العقاب والتنكيل والعذاب هي من الصلاحيات الإلهية فقط
أو من صلاحية ذوي الألباب والثقاة للردع عند الحاجة عندما يقتضي الأمر
بالمصلحة العامة ومن خلاها المصلحة الخاصة.
من معتقد الأفلاطونيين ورجوع الروح الخالدة لعالم العقل بعد فناء
الأجساد لتخضع لعملية التطهير والاسترجاع تتساوى في النهاية مع الطاهرة
دون حساب وجزاء يذكر، إلى الدانتية
ومعتقد وجود مطهرة بين الجنة والنار تتطهر الروح فيها، ومثواها الأخير
طبعا الجنة (العالم العقلي) ومن هنا نستخلص أن النار وجودها في الكلام
والكتابة زيادة حتى لا نقول عبثا، ويجد بهذا البعثيون ما يبرر الشيء
الذي لا يريده ولا يرغب فيه الدكتور سلوكا مع من يحيا معهم واضطهدوه،
خلقت جهنم( النار) فقط لتكون ديكورا، والكل يعرف أن للديكور( النار )
مهمة في كل العمليات، إلا أنه هنا بالذات اتضح من خلال ما فهمناه، أن
النار (جهنم) أقحمت للترهيب ضمنيا وفي النهاية وجودها من عدمه لا يصلح
لشيء يستحق ذكرها ما دامت المطهرة (العالم العقلي) كفيلة بدور الخلاص
والتخلص منها.
لأفهم في النهاية أن المعري يفضل الطرح الدانتي والأفلاطوني وتأثر
بفلسفة القائل والعامل بهذا على الطرح القرآني الذي يضعه أمام أمر وطرح
واقعه مرفوضا جملة وتفصيلا في عملية البعث والنار والجنة ، وما دامت
النار عنصرا بارزا ومفصلي في بناء الأطروحات والتحليل ووجوده من طه
حسين ووجود رسالة الغفران والمعري واهتمام الظاهر من عدنان في التوطئة
بتحليل الدكتور الفنان عدنان الظاهر ومن سبقه ، يبقى القوس مفتوحا
ليبقى وجود النار( أي جهنم وبأس المصير) حجر الزاوية ( الركن)...
وضروري.
هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعملون؟، هل يصبح الحديد ذهبا، هل
الخبيث طيبا؟...
لماذا النور والظلام وهذا الحشو؟ إذا كان الظلام نورا.
التفت لي طه حسي مالئا وجهي بوجهه وكأنه يريد سماع رأيي ومنها أشاح
بوجهه إلى الأعلى ثم إلى الأسفل واستغرق في التفكير غير مبال بنا .
أسرعت جريا وراء عدنان لأصل الظاهر منه قبل أن يختفي وراء الباب خارجا
لأواصل معه الرحلة مع أبي العلاء المعري الذي بالغ في التوسل وإذلال
نفسه من ذا إلى ذاك طالبا وراجيا التدخل للحصول عل وسيط يمكنه من صك
غفران.
هي الفرص الثمينة التي منحني إياها الأخ الفنان الدكتور عدنان الظاهر
مشكورا، لألتقي بصديقين من أصدقائه الكثيرين، طمعا في أن يرسي بي على
شاطئ، أين اعدد ما يجمعني به وبهم من عوامل مشتركة.
بدأنا بمحطة قافلة العطش والدكتورة سناء شعلان واليوم مع المعري وطه
حسين ورسالة الغفران إلى أن التقينا بالشركسية وكان ما كان، لتترك له
على مكتبه الرسالة الزرقاء بزرقة السماء التاسعة التي انتهت بتوقيع،
عرف وعرفت بعدها أن اسم زائرته الشركسية (شعلة السناء)....
خميستي تيبازة الجزائر 15/4/2008
boukerchmohamed@hotmail.com
التعليقات
| |
سعدي صبّاح
الجزائر
رائعة دررك سيدي الأستاذ والفنان العالمي محمد بو كرش
|
|
|