|

رائحة الموت
قصة قصيرة
تفاقمت حالتي هذه المرة .. لم اعد افكر في احداث يومي
الفائت .. لا اراجع اخطائي .. لم اتذكر اخر نكتة سمعتها ..
كنت احاول ان ابتسم لكن دون جدوى ..
نهضت من سريري المتهرئ .. خطوت بأتجاه النافذة المطلة على
الشارع .. كانت الاجواء كئيبة .. جنود مدججون بمدافعهم
الرشاشة .. يتجولون بصمت .. قطط تموء .. نساء يحملن حقائب
متخمة بأشياء تافهة يهرولن خلف الباصات المسرعة التي لا
تتوقف لاحد ..
ـ يبدو ان شيئا ما قد وقع جعل من الاجواء تكون بهذه الغربة
والشرود ..
الباب يطرق بشدة ..
ـ من هناك ..
تحركت بفزع .. فتحت الباب .. لقد وجدت الشحاذ واقفا ..
تسائلت .. ما الذي اتى به الي ؟؟.. انه يجلس عند باب
العمارة باستمرار .. امنحه بين الحين والاخر بعض الدراهم
.. واحيانا اعطيه بعض الطعام ..
ـ ماذا هناك ؟ .. (( قلتها بترقب ))
ـ انهم يبحثون عنك !
( ما الداعي الذي يدفع هؤلاء للبحث عني ) .. راجعت نفسي
.. لم اتذكر شيئا .. قلقت اشد القلق .. فأنا مسالم حد
اللعنة .. ليس في جعبتي ما يثير الاهتمام .. فقير بمعنى
الكلمة .. الطموح مقتول بداخلي .. وثيابي ذاتها لم تتغير
منذ اعوام ، اشيائي عتيقة لم يطرأ عليها تطور يذكر !!!!!!
هل اصبحت مجرما ؟ .. هل قتلت احدا ؟.. هل سرقت ؟.. هل نهبت
مصرفا مثلا ؟.. هل احرقت بناية ؟.. لا اعلم .. لا اعلم
قال الشحاذ :
ـ اسرع .. انفد بجلدك .. انهم يقتربون منك ..
انطلقت اركض واتخذت سطوح المباني طريقا للهروب .. اقفز
كالهر .. وازحف كالبرص .. وما ان ادركت الطريق حتى واجهني
جيش من الرجال .
قف .. قف .. والا اطلقنا النار عليك !
لم آبه للتهديد .. انطلقت من جديد .. ومع انطلاقي اخذ
الرصاص يتسابق معي .. وعلمت هذه اللحظة انني على وشك الموت
.. عرجت بأتجاه الشارع الفرعي الذي كان خاليا .. رحت اركض
بمحاذاة البيوت وانفاسي تقلع جسدي ..
ما هذا .. لقد تجمعت القطط والكلاب والفئران بتأهب عجيب ..
وما ان شاهدوني حتى هجموا نحوي
ـ في تلك اللحظة تمنيت لو ان الزمن يلتهمني وينقلني الى
مكان اخر غير هذا الذي انا فيه .. زمن احداثه تختلف ..
والعادات والوجوه والاجواء والشوارع ..
لقد حوصرت اخر المطاف .. انهم منظمون اشد التنظيم ..
تجمعهم قضية محورها انا .. اجل انا ذلك البائس صاحب القدر
اللعين .
تقدمت الفئران نحوي واخذت تقرض اطرافي بنهم .. فيما انا
اصرخ دون جدوى ورائحة الموت تنبعث من اجسادها كريهة ..
ورغم صراخي هجمت باتجاهي القطط والكلاب وراحت تنهشني دون
رحمة .
انتهت
|