|

مسرحية من فصل واحد
تأليف /
خضير فليح الزيدي
الشخوص :
المعاق
الأول –
بعكاز وقدم واحدة – شاعر
المعاق
الثاني – بعكاز وقدم واحدة – جنرال متقاعد
المعاق
الثالث – بعكاز وقدم واحدة – عائد من الاسر
السمسار
– رجل في
الخمسين
الغريب
– شاب يرتدي قبعة
زمان
المسرحية : زمن ما بعد الحروب ..
مفتوح ليلائم الرؤية الإخراجية
مكان
المسرحية : مفتوح ليلائم الرؤية الاخراجية
المشهد
الأول
(
تفتح الستارة على منظر لسوق بيع
الطيور .. هناك في
الافق صوت لزمزمة ورفيف أجنحة وصوت صفير بعيد .. مشبكات ( السيم )
تغطي واجهة مكان العرض .. المعاقون الثلاثة
يجلسون على دكات في ثلاث أمكنة متباعده من المسرح وأمام
كل واحد منهم قفص فية ( طيرين أو ثلاثة ) يعلق كل
واحد منهم الأوسمة المذهبة والملونة على
صدورهم وفي يد كل واحد منهم عكازا يتكىء عليها في حركتة وللتكوين
الحركي على المسرح … تفتح الستارة على ثلاث بقع
ضوء لكل من المعاقين . فالأول بيده كتاب
يقرا فيه والثاني ( الجنرال ) يمسح رتبة ويصفها على صدره والثالث
منشغل في مداعبة الطيور في قفصها … أما
الغريب والسمسار يقفان في الزاوية البعيده من المسرح
.
المعاق
الأول : ( يرمز له لاحقا بـ الأول ) شاعر عاش في زمن الحرب وأرخها
شعرا .. أي منا سيخبىء رأسه يا وطني .. ونحن نعيش
في خوذة واحدة .
سوف
يحدث أن
تسكن الحكمة في مدخنه
سوف
يحدث ان تشتمل الصرخة على طلقتين .. أن تشرق القلوب
في الحاويات أن يهبط القوت مضرجا بالمساطر .. سوف
يحدث .. سوف يحدث .. يحدث لكن الذي لن يحدث
حتما .. هو أن الذي يحدث الآن .. يبقى(1 )
السمسار
: هذا هو أولهم
شاعر يهو ى الشعر والجوع معا .. عنيد ويحب الفوضى
.. لا أمرآة ولا أطفال .. الكرامة
والكبرياء والمباديء عناوين جوفاء يعيش من اجلها .
الغريب
: حسنا .. انه تعريف
جيد لهذا الشاعر وارى انه صعب المراسى ويحتاج الى
معاملة خاصة ( يسجل ملاحظة في دفتره ) 0
السمار
: ولكني بقدر مهارتي ودهاء الخبرة سأجلعه ينبطح في نهاية
الامر وسيبع حتى شعر رأسه . ولكن أترى يا سيدي هذا
الرجل الجنرال العجوز انه ..
الثاني
: هذه الأوسمة كل ما بقي من ذكراك أيتها الحروب العظيمة التي كنت
أتسيد
الموقف فيها .. في حلكة الليل وعلى ظل سراج ضعيف
كنت أضع الخطط العسكرية وفي النهار كنت
أقود الجند لأحطم السواتر المعادية واحدا بعد أخر .. والجنود كانوا
يتسابقون الى الموت .. لا ... لا لا اعرف
ما الذي يدفعهم للتقافز رغم تساقط بعضهم وهم ( صمت
) دون كلل او ملل ودون تفكير بل حتى
انا لا اعرف لماذا احارب ربما هي رغبة في النفس
للانتقام من المجهول حبا بمنظر الدماء ( يضحك )
أهذه الاوسمة هي المتبقي الوحيد الخالد من
ذكراك ايتها الحرب .
السمسار
: ( مقاطعا ومرددا ) الاوسمة هي المتبقي
الوحيد الخالد من ذكراك ايتها الحروب .. فعلا ولكن
تمهل قليلا ايها العجوز الاخرق وسترى اية
اوسمة واية ذكرى ( الى الغريب ) هذا هو الثاني يا سيدي .. أنا أعرف
تاريخ حياته جيدا واعرف المزيد من تاريخ
عائلته .
الغريب
: عائلته .. ما بها ؟ هل نجد
مدخلاً للنفوذ الى ما نريد أيها السيد ؟ (يسجل
ملاحظة في دفتره )
السمسار
:
بالضبط يا سيدي ؟ انه لا يقوى على فعل الرجال مع
امرأته وتطالبه كل يوم بذلك ، ولكن دون
جدوى . ومع ذلك فهو لا يستطيع ان يقدم لعائلته أي شيء فهو كما ترى
بالكاد يبيع طيرا او طيرين بيت فترة وأخرى
وهذا لايسد نفقات ما تريده العائلة منه .
الغريب
: وهل سيكون صعبا التعامل معه .. هل
سيبيع ما نريده منه أم تراه سيكون متعبا .
السمسار
: ( يضحك ) سيدي سيكون هذا الرجل هو المدخل لعملية الصفقة التي من
المزمع أقامتها معه .
الثالث
: طيور .. طيور .. من النوع الزاجل .. من الأنواع
التي تعرف كيف تعود الى أوكارها مهما طال الزمن ..
طيور طيور تعود الى أوطانها مهما بعدت
المسافة .. فأنا عشت مثل هذه الطيور بعيدا عن الوطن سنوات طويلة ..
ولكن في المحصلة النهائية عدت الى ارض
الوطن .. كطيرا ً يعرف طريق العودة الى عشه ِ ، وهذه
نياشين البطولة والصمود توشم صدري .. عنوانا
للبطولة والإباء .. طيور . طيور .. هل من
يشتري ؟ هل من يبيع ؟ (صمت ) مثل كل يوم لا بيع ولا شراء ؟ طز !!
ظــــــــــــــــــــــــلام
المشهد
الثاني
(
الغريب يراقب الأحداث في أحد زاويا
المسرح يستمع للحديث بين السمسار
والثالث )
السمسار
: يا الله .. ( يتوجه الى الثالث الذي يجلس على دكة وأمامه
القفص ) من يبع من .. أنا اشتري وأبيع .. منذ
البدء . لا احد يبقى على اشيائه الى خط
النهاية . من يشتري ومن يبيع . فلا شيء يدوم ولا احد يبقى على شيء
مهما كان الإصرار وذلك سر الحكاية وسر
تمسكي في هذه المهنة ( يبصق ) القذرة احيانا ( يقبل
يده ) والجميلة أحيانا اخرى عندما انجح في استمالة
البائع لصوب حضن المشتري .. فالسمسرة فلسفة
العصر بل هي نظرية المماحكة الكلامية .. اصطياد الكلمة المؤثرة من
بحر اللغة ومن فم البائع للتمحور والتسمك بتلابيب
اغلفة الكلام .. اصطياد في الماء العكر .
أغراء وترغيب ..غواية وهواية .. خبرة وتجربة في نصب الافخاخ للسقوط
المبكر في قاع المصيدة والتي تكون دائما هي
طوق النجاة الواهم للذين يتخبطون في العتمة .
هي حبل النجاه للذين يتوهم انهم في غياهب الجب ..
مفسرا بذالك اللبس والغموض الذي يرافق
عملية التوسط بين طرفي النقيضين ،القطبان اللذان تتجاذبان طر فاهما
إذا كانت عملية التوسط ناجعة المفعول
كجرعات السم حتى يصل ذلك السم الى ضفة الشاطى الأمن أي
صوب المشتري ونقطة الالتقاء هذه( تأتي أشارة من
الغريب باختصار الكلام ) ها فهمت وربما
كانت ثرثرة .. يالله .. أيها السيد ماذا تبيع ؟؟
الثالث
: كما ترى .
السمسار
: وهل كل ما اراه للبيع ؟
الثالث
: بالتأكيد لا . فانا ابيع ما
يشترى من السوق , ولا ابيع ما لايشترى من السوق .
السمسار
: لا أفهم
الثالث
: وهل هنالك شيء يفهم في هذه الحياة
؟
السمسار
: أتراك تحب فلسفة الالتفات حول
الهدف دون المباشرة في التصدي ؟
الثالث
: نعم ؟.. لم اسمع .. تكلم بصوت عال .
السمسار
: لا عليك هل هذه الطيور للبيع ؟
الثالث
: نعم
السمسار
:
والقفص ؟
الثالث
: إذا كنت راغبا في شراءه فلا مانع من بيعه.
السمسار
:
حسنا وهذه العكاز .. فأني سأدفع بها الثمن مضاعفا
.
الثالث
: ( يضحك ) أأنت
صادق فيما ذهبت ليه , وماذا تفعل بعكاز وقدميك
سليمتين كما ارى
السمسار
: رغبة
مني في شراء ذكرى حرب قديمة يقال أنها انتهت منذ
أعوام
الثالث
: ولكن الحرب
ذكرى مأساة وقتل ودماء وموتى أعزاء على القلب ..
وهل فقدت عزيز عليك في تلك الحرب ؟
السمسار: لا . ولم أشارك فيها فالحرب هي مصيدة الفقراء والمغفلين
.. وأنا لست
من هولاء .. وبأختصار لي رغبة في الشراء منك
وبالثمن الذي تحدده أنت فأنا اتوسط لشراء
الذكريات القديمة .
الثالث
: ولكن هذه العكاز مستعملة
السمسار
: أجمل
الذكريات تلك العتيقة منها
الثالث
: رزمتين من العملة سأبيع العكاز والطيور
والقفص
السمسار
: وأخرى مني .. فسيكون المبلغ ثلاثة رزم .
الثالث
: أجاد
أنت فيما تقول ؟
السمسار
: أنتظر وسترى ( يومى للغريب بالقدوم ) تفضل ياسيدي
تفضل .. ان هذا الرجل يبيع العكاز والقفص والطيور
بثلاثه رزم .. هل تشتري ياسيدي ؟
الغريب
: ( يتفحص العكاز والطيور والقفص ) أنا موافق على الشطر الاول من
الصفقة. ولكن قبل ان أقدم لك المبلغ أي الأخ
الصديق هل لي بسؤال ؟
الثالث
: سل؟
الغريب
: ماذا تفعل بهذا المبلغ ؟
الثالث
: ها.. لا أعرف , لأن هذا المبلغ
لم يكن بالحسبان , سأفكر فيما بعد كيف أتصرف به
... ها تذكرت ربما اشتري لي قطعة ارض ,
وابني فوقها بيتا لي ولاطفالي .. وربما أمر اخر
الغريب
: والذي يهدي اليك
سعر هذا البيت مع الأثاث كاملا ماذا تقول ؟
السمسار
: قبل ان يقول .. أن هذه
فرصة العمر
الثالث
: ماذا تقول أنت أيها الغريب , ولماذا الكرم كله دفعة واحدة
؟
السمسار
: طبعا مقابل شيء آخر غير هذه العكاز وتلك الطيور الكسيحة
الغريب
: أريد هذه التي على صدرك
الثالث
: ( بغضب ) كيف ؟ ماذا تقول ؟
السمسار
:
أنت حر فيما ترفضه او تقبله . ولاكن تذكر شيئا
واحدا ان الفرصة الذهبية تأتي مرة واحدة في
كل العمر .. والغبي فقط من يرفس تلك الفرصة والحاذق من يحتضنها
بشغف .
الغريب
: ماذا تعني لك تلك الاوسمه .. انها مجرد ذكرى لعينة لحرب فمها
مفتوح
على الدوام أكلت الكثير من أقاربك وأبناء وطنك انك
تحمل على صدرك نياشين الموت المجاني
الثالث
: ( يصرخ ) لا.. لااستطيع ان اتاجر بأوسمة الشرف وعنوان البطولة
. فانا بدونها لاشيء .
السمسار: وأنت تحملها لاتساوي شيئا تماما .. فانت بدون
أرض تقف عليها .. أنت بدون وطن في المحصلة
النهائية
الثالث
: لا.. هذا محال ..
انا أستطيع ان أبيعك قدم أو يد ولكن هذه لا.
الغريب
: وماذا تفعل بها وأنت
وأطفالك وامرأتك بدون بيت تأوي اليه .. الا تخجل
من نفسك يا رجل
السمسار
:
الرجل ليس بأوسمته .. بل برجاحه عقله , وحكمته ,
وموازنته الأمور ، عليه استغلال الفرص التي
لا تتكرر . فكر بالآمر بهدوء وانظر بعين العقل بين وطن واقصد بيتا
ورصيدا تعيش به ماتبقى لك ولأطفالك بدلا من هذه
الهرطقه وأنت تبيع هذه الطيور او لا تبيع
هل تطعم اطفالك من هذه الاوسمه اذا جاعوا .. كن عاقلا يا رجل .
الثالث
:
لا.. ( يضع يديه على اذنيه ) هذا محال ( يبكي )
ماذا تعرفون عن هذه الاوسمه .. ماذا تعرفون
عن الخوف والقلق في الحجابات .. ماذا تعرفون عن لحظات الخوف والأسر
والجوع والقلق .. انها ذكرى .. انها سجل
حياتي نجوم تضيء لي الطريق .. أنها علامات فارقه
لسجل تاريخي الشخصي .
الغريب
: عن أي طريق تتكلم .. وأنت ألان تعاني من الفاقة
والعوز والتهديد من المؤجر الذي يطالبك بالرحيل عن
بيته في كل نهايه شهر .. كن واقعيا ودعك من
الخزعبلات .
السمسار
: اهدأ .. اهدأ أيها الرجل الطيب وكف عن
البكاء وسأقترح عليك مقترحاً أخر .. خذ العكاز
والطيور والقفص ودع لنا الاوسمه فقط لان
هذا الرجل الطيب الغريب يحتاجها فقط كلقى او ذكرى يحملها الى بلده
لا اكثر ولا اقل فكن متعقلا ايها الرجل
الطيب .
الثالث
: وما تنفع العكاز والطيور والقفص ,
وما نفعي انا بدون هذه الاوسمه ؟
الغريب
: كفاك انانية أيها الرجل هل تبيع أم
لا ؟
الثالث
: ها .. العكاز والقفص والطيور
السمسار
: لا. نشتري هذه
البضاعة كاملة مع الاوسمه ومقابل لها يدفع لك
الرجل ثمن الدار التي تسكنها وعائلتك
باختصار هل تبيع ام لا .
الثالث
: دعني افكر ..
الغريب
: خذ وقتك ( فتره
صمت )
الثالث
: ها .. هل أبيع ام لا ؟ لا . لا وكيف اعيش ؟ يجب ان اعيش أن اوفر
وطنا لاولادي أن ياكلون ويشربون وينامون في وطن
صغير لهم . نعم ايها السادة انا جاهر للبيع
صوت
الشاعر : لا هذه مهزلة العصر
صوت
الجنرال : لا انه امر
عسكري عليك التقيد به
الثالث
: سيأتي عليك الدور .. ولنرى سأبيع والذي سيحدث
يحدث .. وداعا أيها الفقر أيها الجوع سأنتصر عليك
فأهلا بالوطن الصغير .. أهلا بالجنة والدفء
والأمان
السمسار
: كفى .. اخلع الاوسمه وقدمها للرجل
الثالث
: بكل سرور .. ولكن المبلغ أولا
(
يحدث التبادل للمبلغ والاوسمه بحركات
بطيئه وبمسرح نصف مضاء
)
ظـــــــــــــــــــــــلام
المشهد
الثالث
((
المشهد نصف مضاء الأول يجلس على دكته
والثاني كذالك ))
الاول :
أوسمه الحرب طيور لاتقوى على الطيران .. أوسمة
الحرب ندوب على ظهر الحرب – الأوسمة لا
تضيء طريقا – لا تشبع طفلا – فالعمر شظايا مرقطة تطير فوق النياشين
، ماذا ورائك أيتها الحرب .. نحن أبطال
مسرحيتك بل مهزلتك التي لم تنتهِ بعد نعيش في التيه بعمق
ظلام دامس يحيط بنا الظلام يملئ جوفنا .. نتخبط في
الوحل .. أنقذي أولادكِ الممثلين على خشبة
مسرحكِ أيتها الحرب ( بكاء ) 0
الثاني
: لقد باع هذا الأسير اعز ما
يملك .. كيف .. كيف يحدث ذلك ؟
الأول :
ما نفع الاوسمه .. والجوع على الأبواب
الثاني
: افة الجوع تفتك بعنفوانك ِايتها الحرب 0
الاول :
أخاف عليك أيها
الجنرال .
الثاني
: ( يمسح بيده على أوسمته ) لا تخف علي يا ولدي وكن حذرا فأنا
رجل قد خبرتُ الحرب والحياة معا ً .
الاول :
( ينسحب من المسرح ) أوسمه الحرب
تدوب على طهر الحرب .. لا تشبع طفلا ولاتعطي وطنا
..
الثاني
: نحن بدون الاوسمه
تماثيل حرب أو نصب في متحف مهجور لا تساوي شيئا
السمسار
: السلام عليك ايها
الرجل
الثاني
: وعليك السلام ياولدي
السمسار
: الديك ما يباع ولكن بشرط ان
يكون ثمينا ؟
الثاني
: نعم هذا الطير فانه من النوع الجيد والمجرب ايضا وثمنه
يساوي
السمسار
: دعك من ثمنه الآن وقلي هل هذه العكاز للبيع ؟
الثاني
: نعم
؟ العكاز الاترى ما فعلت بي الحرب .. كيف ابيع
قدمي ؟
السمسار
: ولكن الحاجة
العمياء دفعت بالبعض لبيع الكلية والعين وما شابه
فلا تستغرب ايها الشيخ من بيع الرجل أعز
مايملك مقابل ان يسدد ثمنا لدين ما أو ربما يمنع كارثة من ان تحل
في بيته ..
وبالمناسبه ان الرجل منا يستطيع ان
يضحي باجزاء من جسده مقابل العيش بحرية ..
وهل تعلم ان الحرية ناقصة وربما تقودك للعبوديه بل
العبودية المطلقة اذا كنت فارغ اليدين ..ها
لا تستغرب وربما الفقر والعوز يخلق الذل والمهانه
الثاني
: ألا م َ
ترمي من وراء كل تلك الأقاويل . لقد علمتنا الحرب
ان الوصول الى الهدف لايعني الالتفاف عبر
متاهات لا تقضي ربما الى الهدف . وأن كنت فعلا تريد هذه العكاز
فاني أبيعها وبالسعر الذي يعجبني .
السمسار
: ( مع نفسه ) بدايه طيبه .. هذا جيد
ولكن سأخذ كلامك على محمل الجد وان الهدف الذي
اروم الوصول اليه هو هذه ( يضع يده على
أوسمه الجنرال )
الثاني
: ( يدفعه ) محال .. انت تطلب المستحيل ايها
السمسار اللعين
السمسار
: ( يضحك ) على مهلك .. انت حر فيما تبيع ايها الجنرال
, ولكن قبل ان ترفض هل عرفت المبلغ
الذي سوف ادفعه لك .. انه مبلغ ضخم .. ستدفع
الخطر الذي يحيط بك وبعائلتك
الثاني
: أتركني واترك المساس بعائلتي أيها القذر
0
السمسار
: أنا أعرف ما يحدق بك من خطر .. أنت لا توفر لعائلتك كل ما تحتاجه
من ملابس وطعام ومستلزمات معيشه لا تقوى عليها بما
تنتفع منه ببيع تلك الطيور .. أعرف
الثاني
: ( مقاطعا ) أنت تجاوزت كل حدود الياقة وتجاوزت على جنرال في
الجيش .. حيث كان بأمرتي الف رجل كلهم يرتجفون مثل
السعفه عند ملاقاتي وهم يودون التحيه للسيد
الامر وانا مثل الطاووس منتفخا اتمايل بينهم اوبخ هذا واسجن ذاك
وامنح الحياه لشخص اخر بل ابعده عن الموت
عندما اعطيه يومين مساعده أما عائلتي فكان
يخدمها الرجال الافذاذ من القوات العسكرية فهي عائلة السيد الامر
التي تمسها الان بعد ان افل نجم العسكرية
وخف بريقها .. لا .. لا .. ابيع ذكرى نجومتي وعنفوان
الرجوله الحقه .. هل كنت انت ايها السمسار تستطيع
التقرب الي وتطلب ذلك مني في غابر الازمان
كلا والف كلا ولكنها دوره الحياة ويا بؤس تلك الحياة .
السمسار
: أنا
ساكتفي بالطير والقفص والعكاز والمبلغ الذي تريده
جاهزاً و في اللحظة المناسبة ولكن اود ان
اسألك سوالا واحدا فقط رغم انه محرج بعض الشي .
الثاني
: لا . سل لك ما
تريد
السمسار
: لماذا طلبت زوجتك الطلاق الان وليس في عصرك الذهبي كما تزعم ؟
الثاني
: ( فترة صمت ) من قال لك هذا الكلام
السمسار
: لا عليك .. أنا اعرف
عنك كل شيء
الثاني
: لا ادري ولا تنكىء جروحي اكثر من هذا ايها السيد ( يجلس )
السمسار
: ( صمت ) أنا قلبي عليك يا صديقي .. ولكن ما نفع هذه الاوسمه وهي
تتدلى على صدرك وانت مطعون من الظهر 0
الثاني
: ( يجهش في البكاء ) كفى
كفى ايها الرجل
السمسار
: ( يؤمى الى الغريب ) تفضل ايها السيد .. تفضل ( يدخل
الغريب ) .
الغريب
: السلام عليكم ايها السادة
السمسار
: وعليكم السلام
الثاني
: وعليك السلام
الغريب
: هل الرجل جاهز للبيع أيها السيد السمسار
الثاني
: لا .
السمسار
: نعم
الغريب
: لا افهم .. انا جاهز للدفع ونقدا
.
السمسار
: الرجل متردد بعض الشيء ويريد المبلغ الذي يراه مناسبا
الغريب
:
هذا الكلام معقول الان . كم المبلغ ايها الرجل
الثاني
: ابيع نصفها
السمسار
والغريب : كلها
الثاني
: كلها ؟ طيب كلها وليكن بعدها الخراب
(
تتم عملية
البيع والمسرح نصف مضاء )
ظـــــــــــــــــــــــــــــلام
المشهد
الرابع
الاول
: ( يجلس على دكته وبيده كتاب يتصفحه
وقدامه القفص والطيور ) خريفنا على الابواب ..
والحرب نامت قليلا كي تستريح الامهات من العويل ..
خريفنا على الابواب .. والحرب تستفيق من
اغفائتها الاخيرة .. كي تطعم الشظايا جنودا صغار .. خريفنا على
الابواب .. والليل
يبكي من فرط ما تظمخ وجهه بالدماء .. خريفنا على الابواب واوسمه
الحرب تدوب على ظهرك
ايتها الحرب الاخيره . الاوسمه ما تبقى من ذكراك أيتها الحرب
السمسار
: الاوسمه ما تبقى من ذكراك ايتها الحرب .. شعر مجرد كلام ُ جميل ،
حسنا ً هل تبيع ايها الرجل ؟
الاول :
أبيع ماذا ؟
السمسار
: الاوسمه ..
فأصحابك قد استسلموا لقدرهم وبأعوا با سعار خيالية
فا الأسير قد اشترى له بيتا وتسيد فيه
واصبح من اصحاب الأملاك وتحقق له الوطن الذي يطمح اليه والاخر
السيد الجنرال أصبح امبراطور عصره فهو الان
الامر الناهي وسيد الجميع في بيته وفي الشارع
والسوق وفي كل مكان 0
الاول :
ولكن من دون الاوسمه 0
السمسار
: لاتكن غبيا ..
يوجد منها اطنان في سوق الخرده فكل
شيء يمكن ان يباع ولكن بالسعر الذي يستحقه ,
ما نفع كومه الحديد على صدرك وانت تعاني الفاقة
والعوز 0
الاول :
ان كرامتي
ومبأدىء التي عشت من اجلها تجعلني اصر على عدم
البيع ؟
السمسار
: أن الكرامه
والمبادىء تلك التي تتحدث عنها ايها المجنون وانت
من غير زوجة ولاطفل يحمل اسمك، اما
الأوسمةالتي تتحدث عنها فهي كومة الحديد احملها معك الى القبر .
اعطني مالا وسأعطيك أطنانا من الكرامة
والمبادئ ، اعطني مالا وساعطيك مبدئيا وعقلانيا حد
النخاع ولاتعطني الكرامة والجوع والفاقة والعوز
ينهشون كل كياني .. عن أي مبادىء تتحدث وعن
أي كرامة تتكلم ؟
الاول :
اتحدث عن مبادىء انا وليس مبادئك أيها
السمسار اللعوب .. المبادىء التي تربيت عليها
والاخلاق التي غرستها هذه الارض في دمي
والكرامه التي رضعتها من ثدي امي .. انا متاكد تماما انك لم تشترك
في الحرب فأما ان تكون هاربا في الدهاليز
المظلمة أو في الجحور مع الجرذان وحتى لوشاركت في
الحرب فتكون في الخلفيات مع المقعدين تمسح الأكتاف
للسادة ِ اصحاب النجوم وهذا ما لا استطيع
ان افعله أنا في الأمس ولا اليوم أوغداً .. أني رجل كلمه وتاريخ
أتعرف ما معنى ان يكون الإنسان شاعرا .
السمسار
: شاعرا من الجوع والعدم طبعا0
الاول
: ما لا يستوعبة عقلك الصغير أيها
السمسار الحقير .. فأنت تعيش في وادي بعيد عن ما
أفكر به أنا .. أتعرف ياسيدي كيف حصلت على هذه
الاوسمه؟ .. أنها تمجيد لتاريخ اللحضة لا
يمكن ان تمحى من الذاكرة .. فانا بدونها ا مجرد تمثال او قل نصب في
متحف لا يدخله الزائرون متحف مغلق الى
الابد 0
السمسار
: ولكنك ستبيع عاجلا ام اجلا
.. بالقوة او بالكلام الهادئ ستبيع
تفضل أيها السيد الغريب تفضل يا سيدي
الغريب:
عمتم مساء ايها السادة , لماذا هذا الضجيج .
الاول :
يساومني على
بيع تاريخي وكرامتي
الغريب:
وهل بعته
الاول:
لا
الغريب:
انا ابيعك
تاريخي وكرامتي .. فهل تشتري ؟
الاول:
التاريخ لا يباع
الغريب:
من قال هذا
؟ هذا في الكتب فقط . اما كرامتي فهي مفردة نسبية
فالجوع ايها السيد يؤدي الى الاذلال
والانكفاء والاذلال يؤدي المهانه والمهانه تقتل الكرامة
السمسار:
بالضبط .
الاول:
اسكت أنت
الغريب:
انا سابيعك اوسمة زملائك فهل تشتريها ؟
الاول:
(صمت ) لا.لاحاجه لي بها فهي لم تمثل تاريخي أو زهوا ً لذاكرتي
الغريب:
اترك التاريخ جانبا وقل لي .. هل تشتري الاوسمه التي معي .ام اشتري
الاوسمه التي معك فانا بحاجه لها لوضعها في المتحف
ليس الا.
الاول:
(صمت ) ..
تردد.. وقلق أوسمة الحرب ندوب على ضهر الحرب أوسمة
الحرب طيور لاتقوى على الطيران لاتضيء
طريقا ولا تشبع جائعا .. فالعمر شضايا مرقطه تطير فوق النياشين ..
كم المبلغ ؟
السمسار: (يصفق ) هذا عين العقل .. قل المبلغ الذي يعجبك (تتم
عملية تبادل
البيع بمسرح نصف مضاء)
ظــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلام
المشهد
الخامس
(
المعاقين الثلاث يدورون في حلقة وسط
المسرح للبحث عن حل )
الأول:
اللعنة على الشعر ( يرمي كتابا من يده ) الشعر هو
الذي دفعني لبيع اوسمتي لو تمسكت قليلا بالمبادىء
لما حصل الذي حصل , ولكن صدقوني قد تم
تهديدي بالقتل لقد قالوا لي وخاصة السمسار بالقوة ستبيع أذا لم
تبيع بالهدوء والسلام .. صدقوني يااخوتي
لقد أجبروني على البيع .. ثم أنكم قد بعتم قبلي وهذا
دافع أضافي أجبرني على الذهاب الى التهلكة ..
اللعنه على السمسار وعلى الشعر وعلى كل شيء
.
الثاني
: اللعنة على الطيور التي لاتحب الاوسمه اللعنة على الزوجة
والاطفال وعلى ذالك المصير الاهوج الذي ينتظرنا
..أية الحضة حقيرة تلك التي تخليت بها عن
اعز ذكرى من تاريخ حافل بالمجد وعنفوان الاشياء .. اللعنه عليك
أيها الجندي العائد من الاسر , لانك مفتاح
الانهيار
الثالث
: ( وهو يجهش بالبكاء ) اللعنة
عليكم كلكم .. لاتضعوني شماعة لتعليق أخطائكم ..
انت ايها الجنرال اين هي حكمتك ورجاحة عقلك
؟ ها اين هي خططك العسكرية لاستعادة التاريخ ايها الرجل المغوار ؟
وانت ايها الشاعر يا صاحب الكلام المعسول
لماذا لم تتعظ من اخطاء اللذين قبلك .. لماذا
لم تمنعك الكرامه وجدران المبادىء الصلدة لصد
عدوان الآخرين عليك لاستلاب أوسمتك وهي
معلقة على صدرك ؟
الاول
كف عن هذا الكلام والتجريح .. أنها الضغوط والأغراء
وفي لحظه ضعف لقد سقطت انا وانتم في الفخ .
الثاني
: انها غواية الشيطان ايها
الزملاء . وانا ارى ان تكف نهائيا عن التجريح
بالبعض والندب على حظوضنا العاثرة وعلينا
ان نجلس بهدوء ونخطط لحرب مستعرة الاسترداد الرواقم واقصد
استحقاقنا من الاوسمه ولندفع التضحيات لهذا
الغرض ولو تكلف الأمر نزيف الدماء لذلك .
الثالث
: بين كل كلمه نعم وكلمه لا لحظه ضعف
مخيفة دفعنا اليها ذلك السمسار دفعا باغراءات
المال بعد ان تعرف على خلفيه كل واحد منا .
الاول :
أنا مع الجنرال الان 0 لنكف
عن التأنيب والبحث في خطة عسكرية لا سترداد
الاوسمه التي كانت من الدرجة الاولى ..
علينا الان استرجاع حقوقنا .. فالحرب لاتهب لنا بل ننتزعها انتزاعا
.
الثاني
:
وأن تطلب الامر القتل والسطو او الاحتيال .. دعوني
افكر الان لارتب الخطة على الارض أين منضدة
الرمل ؟ ( ينشغل بالرسم على الارض )
الاول :
نحن بدون الاوسمه مثل
قصيدة شعر بدون قضية بدون عنوان فأنا معكم اخوتي
تماما لاستردادها .
الثالث
:
هل فكرتم في امر ما .. لماذا اصر الرجل الغريب على
شراء الاوسمه , وربما هو لاتعنيه الطيور
الاللتمويه , واعتقد ان في الامر مكيدة كبرى على قضيتنا .. وأنا
الان ادركت حقيقة ما ذهبنا اليه من نفق
مظلم .. دائما ندرك حقيقة المكائد بعد فوات الاوان هذا
هو عارنا الابدي .
الثاني
: ماذا اقول لأطفالي ولزوجتي أقول انني بعت اوسمتي في
سوق الطيور ؟ أيبيع الرجلة تاريخه وكبريائه من اجل
حفنه اكاذيب ؟ ماذا اقول لجنودي واحبائي
ماذا اقول للناس ياناس ؟ اني اكاد أجن ..
الثالث
: يجن ( يضحك ) ...
ولماذا بعت ايها العبقري .. ايها الجنرال المخضرم
؟ هل ضربوك على دماغك ؟ ام انهم استدرجوك
لسرقة تاريخك المزعوم وانت في تلك الحالتين الخاسر طبعا . الثاني:
لاتستفزني ايها الجندي الاسير احترم الرتبة وانت
مع هذا الشاعر قد بعتم بنفس الطريقة التي
بعت بها انا وعلينا الان نحن الثلاثة التكاتف ان نجد حل لازمتنا
الاول :
( كفى ) لاتندبون حضوضكم كالنساء الثكالى وتبكون على الاطلال علينا
بحث
الامور بهدوء وبروية وبعقلية مفتوحة .
الثاني
: هذا صحيح .. بل صحيح جدا علينا
الان التفكير بهدوء للخروج من المازق وانا اعتقد
انها كانت خطة مرسومة بدقة بل هي مؤامره
كبرى حبكت بدقة متناهية للتامر علينا ونحن بالمقابل ان نضع خطه
مقابلة تمتاز بالدهاء والدقة وبأقل الخسائر
لاسترداد حقوقنا المسلوبةوعلينا منذ الان يا أخوتي أن
نعرف عدونا المقابل . والخطة ستكون سريعة وضاربة
خاطفة كالحروب التي خضناها في الماضي .. ان
امر الخطة يستدعي البحث عن السمسار والغريب واستدراجهما لاعاده
الاوسمه .
الثالث
: أذن لنبدء التحرك منذ اللحظة فهم موجودون في السوق فكل ما
اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة .. هذا هو شعار
المرحلة ايها السادة
الاول :
دائما عجول انت ايها الاسير .. وأنا اعتقد ان
عجالتك هي احد اسباب اسرك .. تريث قليلا
يارجل لاستكمال الخطة .. وهل تعلم ان قوه العقل أقوى من صلابه
العظام .
الثاني
: أهذا شعر ايها المجنون .. ان قوه الجسم تدفع بالعقل نحو اصابة
الهدف
بوضوح وبدقه الثالث : حتى الاوسمه التي كانت على
صدوركم فهي رمز للقوه والتدمير فأي عقل هذا
الذي تتحدثون عنه .
الثاني
: أذن نحن متفقون على مبدا أسترداد الاوسمه
000
الاول :
هل انتم موافقون . اذا كنتم موافقون قولوا نعم .
الثاني
والثالث : نعم متفقون وموافقون .
الاول:
متفقون وموافقون أين الاكف ( تشابك
الاكف ) ما أخذ بالقوة
الثاني
والثالث : لا يسترد الا بها .
الاول :
الوقت
يمضي ايها السادة والموسمين سابقا والمخلوعين من
اوسمتكم لاحقا في الغواية طبعا .. الوقت
يمضي ايها السادة .
الثاني
: أذن لنذهب نحن الثلاثة الى ساحة المعركة نحو
السوق حيث الغريب والسمسار قبل ان يغادروا المكان
ونسترد ما اخذ منا بالطريقة التي يفرضها
احتدام الموقف انذاك .. فمعركتنا ايها الاخوة سيفرض تكتيكها وخططها
ردود أفعال العدو علينا .
الاول :
ولكن هل فكرت ايها السيد الجنرال ما هو موقفنا اذا
رافض السيد الغريب من اعادة الممتلكات لنا .. كيف
نتصرف آنذاك ؟
الثالث
: القوة
ستحسم الموقف .
الاول :
وهل نسترد اوسمة في القتل ام نزيدها دماء على دماء ،
فأنا اعرف ان كنوز الدنيا لا تساوي ثمنا لها .
ولكن الذي حصل حصلَ وعلينا ان نتبع خطة
الاستدراج .
(
يتحلقون في دائرة ضمن بقعة ضوء خافتة
للتشاور مع خطة الجنرال ) .
الثلاثة
: انها الحرب طبولها تقرع .. تقرع .. تقرع ( موسيقى وصوت طبول ..
وصوت مارشات عسكرية )
الثلاثة
: على النساء ان تستعد للبكاء .. البكاء ..
البكاء .. البكاء
على
الطيور ان تغادر الاوكار .. الاوكار .. الاوكار
على
الاطفال ان تهاجر المدارس .. والدمى ترمى للجحور
.. الجحور .
الاول :
اما ان
للحلم ان يغتسل من غيمة الحروب .
:
اما آن للذاكرة ان تتطهر من الجنود
الغزاة و البساطيل
الثقيلة .. المدافع والكنى .. العرضات واقنعة الوقاية .. الراجمات
والخوذ .. من ينقذ هذا
الليل الطويل من وحشة الحجابات والكمائن والالغام .. يا الله من
يغسل رأسي من لوثة صداع الحروب .. ويزرع مكانة
الحلم والطيور المهاجرة صوب الينابيع ..
يالله اعطنا قدره الحلم يا الله ؟
(
صوت طبول )
.
ظــــــلام .
المشهد
السادس
(
الغريب والسمار وسط دائرة مغلقة
ويحاصرهم المعاقين
الثلاث وهم بملابس الحرب ويشهرون الحراب )
الاول :
الحرب .. الحرب ..
ايها الاوغاد . اين كرامتي ؟
الثاني
: الحرب .. الحرب ايها اللصوص . اين تاريخ
بطولتي ؟ تاريخ بطولتي
الثالث
: الحرب .. الحرب ايها الخونة . اين مستقبلي ؟
الغريب
: لا تفاهم مع لغة السلاح ابعدوا الحراب عن رقابنا .. فأنا وهذا
الرجل
لم نسطوا على ممتلكاتهم ولم نأخذ طيوركم واشيائكم
بقوة السلاح .. لذلك انا ارى ومن المناسب
جدا ان نبرم معاهدة سلام او قولوا مذكرة تفاهم وبصيغة متحضرة وقبل
هذا وذاك عليكم القاء السلاح جانبا والجلوس
الى طاولة الحوار فدعونا نصغي الى بعضنا قبل ان
نقتل ؟؟
السمار
: ( بأرتباك ) نعم .. نعم لا تفاهم مع لغة السلاح دعونا نصغي
للاخر مثل بقية خللق الله .. اما الدماء فلا تجني
الا المزيد من الدماء .. فهذه الارض اتخمت
بانهار الدم
الاول :
لا .. للحوار
الثاني
: انها حرب ولا بد ان
ننتصر فيها
الثالث
: لا تفاهم مع الخونة مع اللصوص مع مصاصي الدماء .
الغريب
: اتركوا العناد واحتكموا الى لغة العقل .. ودعونا ايها السادة
نتحدث
بود حتى لا تكون العواقب وخيمة على الجميع .
فبالحوار .. الحوار نستطيع الوصول الى صيغة
مرضية لكل الاطراف
السمسار
: انكم ايها الاخوة البواسل وبهذه الحراب
تقطعون الطريق بيننا نهائيا .. فاوصيكم بالهدوء ..
الهدوء رجاءا .
الغريب
: ثم
انكم بقتلي او بقتل هذا الرجل المسكين
السمسار
: مسكين فعلا .. والله انا مسكين
.. صدقوني مسكين .
الغريب
: لاتستردون سشيئاً قطعا .. ثم ان كل مشاكل العالم
الكبرى انتهت بالحوار الا القليل منها انتهت
بالحروب .. بالحوار البناء فاختصرو الطريق
ايها السادة واحذركم من مغبه التمادي في إشهار السلاح .
السمسار
: ثم
الم اقل الكم ان البيع والشراء وفي وضح النهار
وبكل قواكم العقلية والجسدية ؟ الا تتذكرو
كيف كنت اصيح باعلا صوتي من يبيع ومن يشتري ؟ وانتم كنتم مصرون على
أوسمتكم فهناك الف طريقة وطريقة لاعادتها
.. بشرط القاء السلاح .
الاول :
لم تكن طريقة
بيع وشراء نزيهة
الثاني
: كنتم تستخدمون الطرق الخبيثة للتأثير النفسي علينا
الثالث
: تقدمون لنا الاغراءات والتفاهات مقابل اقتناص الاوسمة تبدأون
بالطيور
والاقفاص وهذه العكاز وتنتهون بالاوسمة
الغريب
: ولكنها تبقى عملية بيع وشراء
السمسار
: مقابل الأوسمة اخذتم رزم كثيرة من المبالغ التي كنتم طوال حياتكم
تحلمون بعشرات منها 0
الثالث
: أنت أخر شخص يتكلم أيها السمسار الوضيع . لقد
بعثنا على الغرباء مقابل المال وعقابك قادم لا
محال
الغريب
: اتركوا الرجل
وشانه ودعونا نتحاور حوار المائدة المستديرة
السمسار
: حوار الاحبة لاصحاب
الغيرة .. حوار العصر ... لاحوار الطرشان ،
فالحوار هو سيد الموقف في نهاية الامر
وميزان العقل والحكمة0
الأول :
وما نفع الحوار معكم ايها السادة المغتصبون 0
الثاني
: انت ايها السيد الغريب تقشر الكلام وتلوي اعناق الكلمات لصالحك
وبلغة
دبلوماسية عالية لا ترجع ُ ما سلب منا .
الثالث
: وهل الحوار يعيد ما فقد منا ؟
الثاني
: منشعار المرحلة
الثالث
: ما اخذ بالقوة لا يسترد بغيرها
الاول
: وما اخذ بالاستلاب والمكيدة
والدسيسة يسترد بكل الوسائل
الغريب
: ولكنك شاعر
الاول :
وما المانع من النزول الى خضم تفاصيل الحياة لاسترجاع حقوقي .
الاني
شاعر يجب ان اضع رأسي في الرمل حتى لا ارى ما
تفعلون بنا ؟
الثاني
والثالث :
رقابكم مقابل الاوسمة 0
الغريب
: هل تحبون منظر الدم والقتل والذبح ؟ ام انكم
تحبون الطيور والورود وما شابه . فعليكم ان تحكموا
عقولكم الان .
السمسار
: نعم
هذا واضح جدا .. والا بماذا تفسرون حصولكم على هذه
الاوسمة ربما استبحتم الدماء من دون حق
وعلقتم هذه الاوسمة على صدوركم نياشينا لبطولة مزعومة .
الغريب
: وهذا
الاعلان الاخير .. لا حوار مع السلاح .. اتركوا
الحراب وسنتفاهم
(
يحتمع
الثلاثة ويقررون اغماد الحراب )
الاول :
ها نحن نجنح للسلم
الثاني
: ننصاغ
الى لغة العقل كما تسمونها ولكن احذروا . فهنالك
عودة أخرى للسلاح بعد هذه الهدنة اذا لم
يتم الاتفاق .
الثالث
: نحاول تغليب الحكمة على الطيش وإياكم أن تظعوا
لنا السم بالعسل
الاول :
هدفنا واحد ولا نحيد عنه . الأوسمة وبأي ثمن فنحن
وأمثالنا لا نملك أي عنوانا ً آخر لنا غيرها في
هذه الحياة فهي لم تمنح لنا هبة او مساعدة
او شفقة أنها استحقاق يا سيدي اندفعنا بحماس طفولي أهوج مستقلين
هرم البطولة دونما تفكير او خوف فكانت
الدماء تسيل من اجسادنا المثقبة كالغربيل دونما شعور بتلك
الدماء أهي دماء ام عرقا يتفصد على أجسادنا
المندفعة الى المجهول ؟ محاولين بذلك
الإمساك بتلابيب الموت الزؤام وهو يفر من ايدينا .. قدرنا يا سيدي
العيش معاقين ولكن بأوسمة تضيء جباهنا
المعفرة بغيار معركة لم تنته بعد .. ( صمت ) وفي ساعة
خائبة فرطنا بهذه الأوسمة تحت ضغط ذلك السمسار
وإغرائه لكن الان جاءت ساعة الصحوة ونريد
أعادة الامور الى نصابها الصحيح ..
الثاني
: ( يصفق ) هذا ما نريد قوله
ايها الشاعر المعظم 0
الثالث
: ومن اجل ذلك كله نحاول أعادة النجوم الى سمائها
( يشير الى صدره )
الغريب
: ايها الساده كل ما تقولونه صحيح وانا أقدر قطعا ما
تمثله لكم تلك الاوسمه من عناوين ولكن بالمقابل
لقد حصلت عملية بيع وشراء تحت طائلة كل
الاعراف الدنيوية والسماوية وانا املك الحق با عادتها من عدمهِ .
الثاني
:
كل شيء جائز من اجل أعادتها
الثالث
: لاتتصور أننا نخرج من هذا المكان بدونها
الغريب
: طيب .. مارايكم باعادة ممتلكاتكم الاقفاص والطيور والعكازات
ونؤجل
النظر الى أمر الاوسمه لمناسبة اخرى ؟
الثلاثه
: كلام مرفوض قطعا ً"
السمسار
: أيها الاخوه انتم الثلاثة بعتم بمحض أرادتكم دون ضغط او اعراء
الاول :
دون اغراء ايها السمسير ؟ اتذكر كومة الحديد الاطفال والزوجة
يتلظون من
الجوع ام نسيت ؟
السمسار
: لأ لأ لم انسى ولكنها جزء من عملية التوسط بينكم
الثاني
: ان هذه الصفقه تمت في ظروف غامضه
الثالث
: دون ارادتنا .. ونحن
كنا في السوق لبيع الطيور الداجنه لالبيع الاوسمه
الاول :
عدتم للمماطله 0
السمسار
: صدقوني ايها الاخوه ان الأوسمة صدقوني ليست مع الرجل واقسم على
ذلك
الغريب
: نعم والله انها ليست معي 0
الثالث
: اذا سنعود لقوة السلاح 0
الثاني
: السلاح وحده سينهي الموضوع لصالحنا 0
الاول :
السلاح يعيد ميزان
القوى الى جادة الصواب لغة السلاح وليس لغة الشعر
0
الثالث
: ما اخذ بالقوة .. 0
الاول
والثاني : لا يسترد بغيرها 0
السمسار
: ولكن ما اخذ منكم بالبيع
والتراضي يا سيدي فشعاركم قد بني على نظرية باطلة
0
الاول :
دعونا من الباطل
والحق لنعود الى محور القضية 0
الثاني
: ايها السيد الغريب .. هاك اخر ما تبقى
من مقترحاتنا للخروج من القضية قبل استخدام السلاح
سندفع لك ما تبقى لدنيا من الأموال الطيور
لك واعطنا الاوسمة
الغريب
: واذا لم افعل . انتم قد تصرفتم بجزأ
من المبالغ وهذا نكوص واضح في عملية استرداد
البضاعة 0
الثلاثة
: سوف تموت
وصاحبك 0
السمسار
: الله اكبر وانا ماذنبي في هذه القضية 0
الغريب
: وما
نفع موتي لكم دون الاوسمة يا صاحب المباديء 0
الاول :
استشفاء لقلوبنا ، وربما
نستحق اوسمة جديدة يقتلك .. الوسام كما تعرف هو
تخليد لذكرى بطولة ما 0
الثاني
: بل نعذبك قبل الموت .. نذيقك الموت
قطرة قطرة 0
الثالث
: نقتلك رويدا رويدا
نجعلك تموت على دفعات وسترتوي من الموت قبل الموت
وبهذه الحراب ( يشهر سكينة ) 0
السمسار
: اقترح هدنة للتفاوض 0
الغريب
: انا موافق 0
الثلاثة
: ( بعد
التشاور ) لا هدنة مع من استلاب حقوقنا في 0
الاول :
الشجاعة 0
الثاني
:
الكرامة 0
الثالث
: الكبرياء 0
الغريب
: واذا اعترفت لكم بان الاوسمة ليست
معي نهائيا
السمسار
: الرجل قد تصرف بها بعد البيع وهذا من حقه ولكن انا ما
علاقتي بالموضوع فكل سماسرة العالم ينتهي دورهم
عند لحظة القبض وانا كنت سمسارا لدول كبرى
واسلحة لدمار عظيم وتمت الصفقات بهدوء ولم اتعرض لهكذا موقف من اجل
كومة من الحديد .. لا .. لا انا وجودي هنا
خطأ فادح ساغادر المكان وحلحلوا ألازمة بينكم
بالطريقة المناسبة دون الحاجة الى سمسار في امان
الله ايها الاخوة .. في الامان ايها الغريب
ان كان هناك أمان ( يهم بمغادرة المكان فيبادره الثالث يطعنة في
الظهر )
الثالث
: خذ ما تستحقه ايها الوغد الغريب
الاول :
هذا اول الغيث ايها
الغريب
الثاني
: اشارة واضحة عليك ان تلتقطها
الثالث
: ما انت فاعل الان
الاول :
اما الاوسمة واما الموت
الثاني
: لا طريقة اخرى غير استردادها
الغريب
: ماذا فعلتم اتعلمون ما هي المشكلة الان
الثالث
: ان المشكلة ان
هذه السكين ستخلط دمك مع دم السمسير ( يهم بقتله
فيتدخل الاول )
الاول :
لا ليس
الان لنستمع الى وجهة نظره قبل القتل
الاثاني
: فرصتك الاخيرة ايها السيد
الغريب
: ان المشكلة ايها السادة ان اوسمتكم قد خباتها عند هذا الرجل
الممدد
بينكم لقد اضعتموها علي وعليكم 0
الاول :
ما تقول ايها الرجل ؟
الغريب
:
هذه الحقيقة ولا املك سواها 0
الثاني
: كلا لا اصدق ذلك 0
الغريب
: لا املك
غير هذا الكلام .. وانا مستعد للموت الان 0
الثالث
: اهي خدعة اخرى ايها الغريب
0
الغريب
: انا اعرف اني ميت بعد قليل ولكنها الحقيقة لقد خفت عليها ولم اجد
مكانا امانا في هذه المدينة الا عند هذا الرجل
الذي لا اعرف غيره والان بعد موته لقد
اختفت الاوسمة 0
الثاني
: ( الى الثالث ) لماذا قتلت الرجل .. لماذا تسرعت
في قتله
الثالث
: ( بتردد ) لقد استفزني بمغادرته المكان
الثاني
: وعليك
انت ان تغادر الحياة( يبادره بطعنة في القلب) هاك
خذ ما جنيته على نفسك ايها الرعديد000
الغريب
: لماذا تتقاتلون فيما بينكم ايها الاخوة
الاول :
( الى
الثاني ) ماذا فعلت .. لماذا تقتل الرجل انها فعلة
الجبناء والغادرين
الثاني
:
اصمت ايها الشاعر الاحمق والا مصيرك مثل مصيره
الاول :
انت ايضا بعت اوسمتك
فلماذا تقتله لماذا تلطخ اوسمتنا بالدماء مرة اخرى
الثاني
: وانت ثالث البائعين
يا بطل
الول :
لولاك لم نجرأ على البيع فانت جنرال تلك الحرب وقائدها 0
الثاني
: ولكني هنا لاحقاق الحق وتعديل المسيرة
الاول :
بعد فوات الاوان ..
بعد هذه الدماء والاوسمة قد ضاعت بموت السمسار
الثاني
: لم يفت الاوان بعد
الاول
:وماذا نفعل الان هل لمزيد من الدماء .. وانت تتوغل في الاجرام هل
تطالب
في الاوسمة دليلا على البطولة ام الجريمة ؟
الثالث
: نفعل ما يستحق من اجل
استرداد الاوسمة .. نفعل ما نعتقد انه الصحيح
بموتك ايها الجبان ( يطعنه فيموت ) هذه هي
الحرب ما تعلمناه منها لا رحمة ولا شفقة من اجل الوصول الى اعلى
الهدف .. ذق الموت ايها الشاعر من الجوع
والعدم 0
الغريب
: كلا كفاكم قتلا ودماء
الثاني
: ها نحن معا وجها لوجه اما الاوسمة
واما حياتك
الغريب
: ( يضحك ) الاوسمة لا
زالت معي وها هي ( يذهب ليستخرج من حقيبته مخبأة
في عمق المسرح الاوسمة ) ساعيدها لك بشرط
ايها الرجل اعطني السكينة مقابل الاوسمة
الثاني
: ها .. ( يضحك ) هذه
المقايضة مريحة ( يقذف السكين على الرجل الغريب )
الغريب
: ( يضحك ) هذه الخطوة
الاولى في هذه المغايضة والثانية سأقلدك هذه
الاوسمة في عنقك باحتفال مهيب الان تفضل
ايها الجنرال لقد اثبت انك فعلا قائدا ميدانيا ولذلك سأقلدك
الاوسمة كلها ( في حبل يتدلى في سقف المسرح
يعلق الغريب الاوسمة بدائرة الحبل ) تعال وتقدم لاقلدك ما
تستحقه من فعل بطولي لا يجرا على فعله أي رجل غيرك
.. تفضل وادخل رأسك في هذه الدائرة ومبارك
عليك الاوسمة وانا ساكتفي بالطيور .
(
ينتهي المشهد بموت الرجل
خنقا ومغادرة الغريب مع قهقهاته )
|