|
| |

|
|
| |
علي
الحسيني |
|
| |
|
|
| |
مسرحية من فصل واحد |
|
-
لمن؟
-
الى ميديا ..........طبعا .
الأشخاص:
1-
الأوّل : الحارس على وديعة تتفسخ
2-
الثاني :
ابسط يديك أمامه ... سترى نفسك .
3-
الثالث : كلّ شيء سيرتد الى العالم
شعراً .
4-
مراسل التلفزيون .
5-
مصور التلفزيون .
ملاحظة :
في اعلى الجزء الامامي للمسرح
تنتصب شاشة تلفزيونية
كبيرة, سنرى من خلال النص ضرورتها
فهي مفردة هامة من مفردات هذا العمل , نظراً
للحاجة المتكررة اليها كما سيتوضح
في أكثر من موضع داخل هذه المسرحية , وكلّ ما
تصوره كاميرا المصور التلفزيوني
يظهر على الشاشة .
(
ساحة في مدينة كردية , في وسطها
تماماً شخص ممدّد على الارض , ملفوف
بأغطية كثيرة بحيث لايبدو منه أي
شيء ... الصمت ينبئ عن خلوّ المدينة من سكانها
ويقطعه أحياناً صوت قذائف. الأوّل
يلبس زياً كردياً بالياً , يجلس على الأرض, يدخن
,
لحظات ويدخل الثاني يلبس هو الآخر
زياً كردياً لكن لون ملابسه أبيض بالكامل.
الأوّل يترقبه بفضول , ثم مايلبث
أن ينهض, يتقدم نحوه)
الأوّل : أتراهن ..
الثاني : بماذا ؟
الأوّل : خمسة دنانير ..
الثاني : حمراء ؟
الأوّل :
حمراء..
الثاني : ليست مزورة ؟
الأوّل : أصلية ..
الثاني :
أراهن ..
الأوّل : هات يدك ...
الثاني : ( يهمّ بمصافحته لكنه
يتريّث ) : قل لي أولاً ، على ماذا
نتراهن ؟
الأوّل : على انهم سيأتون
اليوم ..
الثاني : من؟
الأوّل : الجيش , الجنود المدججون
بالسلاح ,
سيجتاحون المدينة ..
الثاني : الجنود .. أكيد .. طبعا
سيأتون ..
الأوّل : لا .. أنا الذي قلت أولاً
انهم سيأتون ..
الثاني : وأنا أيضا أقول انهم
سيأتون ..
الأوّل :
اذن .. فانا أقول .. اليوم ..
اليوم بالذات .
الثاني : اليوم .. نعم
بالتأكيد ..
الأوّل : لكنك يجب ان تقول شيئاً
آخر ..
الثاني :
لماذا ؟
الأوّل : لكي نتراهن ..
الثاني : ولماذا أقول شيئاً آخر
مادمت أعرف انهم سيأتون ..
الأوّل : اليوم؟
الثاني : اليوم ..
اليوم ..
الأوّل : اذن .. لن نتراهن ؟
الثاني : لن نتراهن ..
الأوّل : ضاعت خمسة دنانير ..
الثاني : الى جهنم الحمراء..
الأوّل : حمراء أصلية...
الثاني : لن نتراهن ..
الأوّل
خسارة ...
(
يبتعدان قليلاً عن بعضهما , ثم
يعودان الى ذات المكان
)
الثاني : اسمع ... اذا كنت مصراً
على الرهان ..
الأوّل :
قل ...
الثاني : تراهنني على الجهة التي
سياتون منها ..
الأوّل :
من..؟
الثاني : الجنود , الجيش الذي
سيجتاح المدينة ...
الأوّل :
موافق .. أراهن " يمدّ يده
للمصافحة " هات يدك ...
الثاني : " دون ان يمدّ
يده " حسناً .. أنا أقول انهم
سيأتون من جهة ... الجنوب ... وأنت ؟
الأوّل
: "
يسحب يده بسرعة " الجنوب ؟ طبعا من
الجنوب ... مادمنا نحن في الشمال وهم في
الجنوب لابدّ ان يأتوا من الجنوب .
الثاني : قل شيئاً آخر ...
الأوّل : لماذا ؟ أيّ مخلوق بربع
عقل ... حتى لو كان يلبس شروالاً , يدرك
ذلك " بسخرية " من الجنوب ...
الثاني : أنت غير متعاون بالمرة
... هناك
أربع جهات ولاتختار منها الا واحدة
.. هي الجهة التي اخترتها أنا , ياللمصادفة
السعيدة.
الأوّل : ليست مصادفة .. أنهم في
الجنوب .. صحيح ؟
الثاني
:
هكذا يبدو ..
الأوّل : وكل من هو في الجنوب ,
اذا جاء , فسوف يأتي من
الجنوب ... اليس كذلك ؟
الثاني : " باستغراب " دائما يحدث
هذا ؟
الأوّل : دائماً .. أبداً وفي كل
الأحوال .
الثاني : ماذا تسمي ذلك
؟
الأوّل : قدر ... انه قدر ...
"
أصوات قذائف يعقبها صمت
قصير "
الثاني : " مشيراً الى الرجل الممد
على الارض " ما هذا
الشيء ؟
الأوّل : انسان ...
الثاني : ميت ؟
الأوّل : لا
...
أنه ... " لايجد تعبيرا مناسباً "
... انه يحاول ...
الثاني : يحاول
...
يتمرن .. " ساخراً " يجري بروفة ؟
الأوّل : أنه مريض ...
الثاني : ما مرضه ؟
الأوّل : لا أدري .. لكن يبدو مرضه
خطيراً ...
الثاني : ما هو ؟
الأوّل : لا أعرف ...
الثاني
:
ماذا ... ايدز؟ طاعون ؟ ملاريا؟
ماجستير؟ اسهال ؟ لوكيميا؟ مابه؟
الأوّل
:
قلت لك لا اعرف .. اذا كأنت امه
لاتعرف مابه فكيف تريدني ان أعرف , ثم ان الطب
ليس اختصاصي ...
الثاني : وما اختصاصك ؟
الأوّل : لا يخصّك ...
الثاني : لماذا ؟
الأوّل : لانه اختصاصي أنا ..
يخصني أنا وحدي
...(
صمت قصير )
الثاني : هل مرضه معدٍ ؟
الأوّل : أمه تقول لا ...
الثاني : أحسن ... ولماذا لفلفوه
هكذا اذن؟
الأوّل : امه تقول ان
الهواء يؤلمه , يتوجّع من ملامسة
الهواء ...
الثاني : أيّ مرض هذا ...؟
الأوّل : وكلما تعرض للهواء ....
يتفسخ أسرع ....
الثاني : (
مشمئزاً ) ... يتفسخ ؟
الأوّل : يتفسخ ... انه يتآكل
شيئاً فشيئاً ...
الثاني : كيف عرفت ... هل رأيته ؟
الأوّل : لا .. أمه قالت .
(
صمت )
الثاني : اين هي الآن ؟
الأوّل : من؟
الثاني : أمّ هذا الشيء المتفسخ
...
الأوّل : راحت .... قالت ستأتي
بعد قليل وتركتني حارساً عليه ...
الثاني : أسمع ... سأرفع عنه
الغطاء
قليلاً ...
الأوّل : ( بعصبية ) ... لا .. لن
اسمح لك ...
الثاني :
فقط اريد ان ارى يده ... قليلاً
... ربما أكون أعرفه ( يتقدم الى الرجل المريض )
...
صحيح قلت لي ما اسمه ؟
الأوّل : لا اعرف ... لكن لن أسمح
لك ابداً ان
تكشف عنه الأغطية ..
الثاني : ما بك يارجل ...؟ فقط ارى
يده ... يده اليسرى
فقط ...
الأوّل : ابداً ...
الثاني : ما بك .. لماذا ؟
الأوّل : أولاً ... لانه قد يموت
اذا تعرض للهواء . ثانياً لأنه أمانة ,
الاتفهم , أمانة . أمه قالت ابق
حارساً عليه واطرد عنه الكلاب والشياطين والارواح
الشريرة .
الثاني : ( شاعراً بالاهانة ) .
انا لست كلباً ..
الأوّل
:
قد تكون شيطاناً ...
الثاني : ( يصرخ ) لست شيطاناً . (
صوت قذيفة ) .
الأوّل : اذن فأنت روح شريرة ...
الثاني : ( يكتم غضبه ) . أنت
تتمادى ...
الأوّل : لم لا ؟ كل شيء جائز الآن
... ففي مثل هذه الساعة , في
مثل هذا الصمت الذي يوقظ حتى
الأموات , تتساوى المدينة والمقبرة . المدينة كلها
الآن مقبرة . مقبرة كبيرة .
الثاني : ( متوجساً ) . ماذا تقصد
؟
الأوّل : ( يتقدم اليه وبنبرة
اتهامية ) اقصد انها فرصتكم للخروج من قبوركم
وغزو هذه المدينة المهجورة ...
ظننتم ان المدينة أصبحت تحت سلطتكم... ها..؟
الثاني : ( يتراجع امامه خائفاً )
مجنون ... أنت مجنون ؟
الأوّل :
سمعت ان الارواح الشريرة تتلهى
بالبشر الضعفاء . ... المرضى ... قلت لي انك تريد
ان
ترى يده اليسرى .. أليس كذلك ؟
الثاني : لا .. أعني كأنت فكرة ,
قلت لعلّي
أعرفه او ربما أعرف علّته ...
لأساعده .
الأوّل : أتريد أن ترى يده ..
اليسرى؟
الثاني : لا .. لا أريد ..
الأوّل : كنت في مكان ما هنا في
هذه المدينة , مكان فيه الكثير من
الجنّ والشياطين والارواح التعيسة الهائمة ,
رايتهم كلّهم , وكلهم كانوا بلا
ظلّ ... ليست لهم ظلال ( بنبرة اتهامية وبصوت عميق
) ,
أين ظلّك ؟.
الثاني : ( يشتد خوفه , ويلتفت
باحثاً له عن ظل ) , ولكنك
أنت أيضاً ...
الأوّل : أنا ماذا ؟
الثاني : أنت أيضاً.... بلا
ظل..
(
انفجار قريب جداً ... يسقطان من
الخوف ... بعد قليل ينهضان
وهما ينفضان التراب عن ثيابهما
ويتطلعان الى بعضهما بدهشة ... يدخل المراسل
التلفزيوني يحمل مايكرفونا ًيتبعه
المصّور , المراسل شعره اشقر يربطه من الخلف ,
يلبس نظارة سوداء , المصور زنجي
غير مكترث بما حوله يأتمر بأوامر المراسل . يبدأ
بتصوير الساحة ثم يركز كاميراه على
الأوّل والثاني اللذين يتسمّران في مكانهما .
منذ هذه اللحظة يظهر كل ما تصوّره
الكاميرا على الشاشة التلفزيونية المثبتة في أعلى
المسرح ) .
المراسل : ( يتقدم بمايكروفونه
امام الكاميرا ) نحن
دائما واياكم مع الحدث اولاً بأول
, من هذه المنطقة الساخنة حيث يتوالى القصف
المدفعي على المدينة التي أصبحت
فارغة تقريباً . وفي هذه البقعة التي أقف عليها
وقع
قبل قليل أنفجار مدوّ , يبدو اننا
نشاهد هنا احد ضحاياه ( يشير الى المصور بتصوير
الرجل المريض ) كما ترون ... لا
اثر للدماء ... لعله مات من الرعب ...أو جرّاء شدة
الصوت , أو لعله مات من الفرح لأن
القذيفة لم تصبه و فالأكراد ... – هل قلت سابقا –
طيبون ومسالمون لكن لهم طبائع
عجيبة في الموت كما في الحياة ... تصوّروا كل واحد
منهم يلبس دكاناً كاملاً من القماش
ويسمونه شروالاً , ويلفّ خصره بدكان آخر ويسمونه
بشتين , والمعضلة الحقيقية التي
أصادفها الآن , والتي لن يصدقها أحد الا اذا
مجنوناً مثلي وجاء الى هنا , هي ان
الأكراد ليس لهم ظل ... كيف لم ينتبه أحد لهذه
الحقيقة المرعبة ... صديقتي
الشقراء الحلوة التي حدثتكم عنها قبل قليل ... (
يخرج
من جيبه صورة فتاة شقراء شبه عارية
تجلس على البحر ) .. هذه صورتها
(
يقرب
الصورة من الكاميرا ) , حذرتني
كثيراً ... نصحتني ان لا آتي الى هنا ... لكن ...
نصحوا الخنزير ان لايتمرغ في الوحل
فقال ياه لقد ذكرتموني بموعد حمّامي – يضحك ثم
يتصنع الجد - ... اترككم مع
الاعلان .
(
يظهر الاعلان على الشاشة :
الفتاة الشقراء صاحبة الصورة ,
صديقة المراسل , تعلن عن نوع من انواع الكريمات
...قبل
نهاية الاعلان يغادر المراسل والمصور وبعد نهاية
الاعلان بالضبط يبدأ الأوّل
والثاني بالحركة ).
الثاني : الى متى تبقى حارساً لهذه
الكومة من
العظام ؟
الأوّل : الى أن تأتي أمه .
الثاني : الا تريد ان تنجو
بنفسك ؟ .. الجميع يهربون ..
الأوّل : أريد .. لا استطيع ...
ليس قبل ان
تحضر امه ..
الثاني : لكنها قد لاتأتي ...
الأوّل : ستأتي ...
ستأتي ..
الثاني : ان لم تكن ماتت فهي الآن
مع القافلة الطويلة التي تحرث
الجبال هرباً من الوطن ...
الأوّل : ستأتي ... سوف ترى ..
الثاني :
أتخيلها الآن مع الحشد الغائص في
الطين , بالكاد تحرّك رجليها وهي تولول وتقول
للعجائز من حولها لقد تركت ابني
المريض , وحيد قلبي , ملاكي المتعفّن تركته على
قارعة الطريق .. واولداه ... لكن
الحمد لله ... تركت معه فزّاعة تحرسه من الكلاب
والشياطين والأرواح الشريرة .
الأوّل : ( غاضباً ) .. فزّاعة ...
أنا
فزّاعة , انا يا من لا ظلّ له ..
على الأقل لدي سبب وجيه لبقائي هنا , سبب انساني
..
لكن أنت يا عديم الظل تستطيع ان
تخبرني عن سبب بقائك ؟ ..
الثاني : (
متلعثماً ) .. لديّ اسبابي ...
الأوّل : اسبابك ؟ ..
الثاني : ولست
مجبراً على التصريح بها ..
الأوّل : حسناً ... حسناً .. دعني
أخمّن اسبابك
(
يلف حوله متخذاً هيئة المحقق ) ..
أسبابك .. هل عندك سيجارة ؟ ( يناوله الثاني
سيجارة ) شكراً . . قل لي , من هم
المضطرون للبقاء هنا في المدينة ؟ ( الثاني يهمّ
بالأجابة لكن الأوّل يقاطعه بحركة
من يده ) أنا اجيبك ... الثوّار الذين يقاومون
الجيش .. والمتعاونون مع الجيش ,
يعني الطابور الخامس ( يشعل له الثاني السيجارة )
شكراً ... واللصوص . ( يحاول الآخر
الدفاع عن نفسه لكن الأوّل لا يمنحه الفرصة
ابداً ) الثوّار كما أعرف وتعرف
ويعرفون ويعرفن , مكانهم ليس هنا , من بقي حيّاً
منهم فهو يتقي الرصاص بصدره الآن
من اجل ان ننجو نحن ... يؤخر الكارثة لينفذ الجميع
بجلودهم ... ثم انك لا تحمل سلاحاً
كما أرى اذن لست ثائراً , أنت لاتكملك حتى ظل
ثائر ... ( الثاني في وضع المتهم )
لست من الثوار ... ماذا بقي لدينا ... ها ..؟ (
يحاول الثاني الكلام لكن الأوّل
يردعه ) ... آه ... تذكرت الطابور الخامس واللصوص
(
ينفث الدخان في وجهه ) ... اختر
واحداً ...
الثاني : ( بمنتهى الهدوء ) ,
أنت تخرّف ...
الأوّل : اختر سبباً من اثنين ,
اللصوصية أو الجاسوسية ...
الجاسوسية أو اللصوصية , أو
الأثنين معاً .... احجز لنفسك مقعداً ,هيا , بسرعة
(
بينما يتكلم الأوّل فان الثاني
يتفرّس فيه بصمت وعمق ) . لو كنت مكانك لأخترت
اللصوصية وانقذت رأسي.
الثاني : ( ينظر بعمق في عيني
الأوّل ) هل تعطيني
يدك ؟
الأوّل : لا تتوسلني ... ( يقدم له
يده اليمنى يقرّبها من فم الثاني
)
لا داعي للتوسل وتقبيل الأيدي
واللحى ... حتى لو قبّلت يدي الف مرة فان العدالة
ستأخذ مجراها , عليك ان تختار ...
الثاني : ( لم يزل يتفرّس فيه
بهدوء )
ليست هذه ... أريد اليسرى ...
(
الأوّل يسحب يده اليمنى ويقدّم
اليسرى
بدلاً عنها يقرّبها من فم الثاني
الذي ينزلها ببطء شديد , يمسكها بين يديه ويبدأ
بقراءة خطوطها )
الأوّل : ( تاركاً يده باستسلام
بين يدي الثاني ) انصحك
للمرة الأخيرة ... اعتبرني أخاً لك
, صديقاً , اعترف بأنك لص وانج برأسك . الأنكار
ليس في مصلحتك ...
الثاني : ( لم يزل يقرأ في كف
الأوّل ) متى أخرجوك من
هناك ؟
الأوّل : ( غارقاً في شخصية المحقق
وكأنه لايسمع ) كل شيء هيّن الا
التجسّس ... انه خيانة عظمى ...
الثاني : ( دون ان يرفع عينيه )
كيف أخرجوك
من ذلك المكان ؟
الأوّل : وخصوصاً في زمن الحرب ...
(
اثناء الحوار
بين الأوّل والثاني يدخل المصور
والمراسل دون اثارة أنتباههما ويبدآن بتصوير
مايجري
بين الأثنين , والذي اصبح الآن على
الشاشة ايضاً ) .
الثاني : ( لم يزل
يقرا
كفّ الأوّل ) كل شيء واضح ... صريح
... منكشف ..
الأوّل : أمامك
طريقان لا ثالث لهما .. اعترف أو
...
الثاني : طرقك مسدودة ...
الأوّل : اللصوصية أهون الشرّين ,
اعرف القانون جيداً , اكلته وتغوطته ثم
اكلته مرة اخرى وتغوطته , اعرف كل
خباياه وألاعيبه ...
الثاني : ( غارقاً
في قراءة الكف ) اذا اختفت الخطوط
من على قبة المشتري تهالك العقل , اذا انعقد خط
الحياة من وسطه تماماً دلّ ذلك على
قلب مخبول ودهشة وهيمان ... المبتدئون في قراءة
الكفّ يعرفون ذلك .. لاتتحرك .
الأوّل : الا التجسس , المادّة "
13 " من
قانون العقوبات المعدّل في
16/3/1988 نصّت على معاقبة الواقفين في الطابور ..
الثاني : اخرس .. دعني أرى اين
ينتهي هذا الخط ... خطّ الحياة ...
الأوّل : الطابور الخامس , وكلّ من
لايتقيد بنظام الطوابير يجعلون مؤخرته
قاووشاً , بعدها يسلقون رأسه
كالبيضة ثم يرفعون أوراق عائلته وعشيرته الى
الجهات
المختصة لترفعها بدورها الى
المختبر ..
الثاني : ما أقصره ... خط الحياة
...
الأوّل : الى المختبر الكيميائي
الأعلى ...
(
عند لفظ كلمة
الكيميائي يحدث تشويش لمدّة نصف
دقيقة على شاشة التلفزيون , يرفع الثاني رأسه
متطلعاً الى الأوّل ثم الى المصور
والمراسل , الجميع كأنهم يتشممون شيئاً ما غريباً
) .
المراسل : ( الى المصور ) هل شممت
رائحة غريبة ؟
(
المصور يهز
رأسه موافقاً ) .
المراسل : تفّاح ؟ ( المصور يوميء
موافقاً ) .
المراسل : آه ... نعم ... رائحة
تفّاح ... هل معك تفاحة ؟
(
المصور
يهزّ رأسه نافياً )
المراسل : بالأمس اكلت تفاحتين ...
الغريب ان تفّاحهم
ليس له رائحة تفّاح .. غريب أليس
كذلك ؟
(
المصور يبدي استغرابه )
المراسل : ماذا يتبقى من التفاحة
دون رائحة تفاح ؟
(
المصور يبدي
اشمئزازاً )
المراسل : يالغرابة تفاح الاكراد ,
لا أدري كيف استطاع الاكراد
ابتكار هذه السلالة المهجّنة من
التفّاح ... انه انجاز في علم الوراثة..
(
المصور يوافق دون حماسة )
المراسل : ام لعلّ السبب يكمن في
نوع
السماد الكيميائي الذي يستخدمونه
...
(
هنا أيضاً عند لفظ كلمة "
الكيميائي
"
يحدث تشويش مرة أخرى على التلفزيون
, الأوّل والثاني ينظران الى بعضهما ثم عند ما
ينتهي التشويش يعاودان النظر الى
الكاميرا ) .
المراسل : ( يتقدم أمام
الكاميرا ) أعزائي المشاهدين ...
تخيّلوا معي لو أن أمّنا حوّاء قدّمت الى أبينا
آدم تفاحة كردية , تفاحة بلا رائحة
تفاح , هل كنا أنا وأنتم وجميع الناس وصلنا الى
هذا الحضيض , آه ... لو كان آدم
كرديّاً ( المصور يهز رأسه متأثراً ) ... مرة أخرى
مع الاعلان .
(
يظهر الاعلان : الفتاة الشقراء
نفسها , تقدّم تفاحة الى
المشاهدين بحركة اغراء , يبدو ان
الاعلان عن ماركة شامبو برائحة التفاح ) .
(
أثناء الاعلان يدخل " الثالث "
بخطى بطيئة , يده اليسرى في جيبه وستبقى
هكذا الى نهاية المسرحية , يلبس
معطفاً طويلاً , يتفحّص الوجوه , يلتفت الأوّل
والثاني اليه , تتوجه الكاميرا
نحوه ) .
|