|
*الاحد // 6 / 5 /2007
حوار مع الناقد والباحث العراقي المغترب الدكتور عدنان الظاهر

اجراه القاص والصحفي العراقي خالد الوادي .
( أرى ادباء
العراق قد إنطلقوا من القمقم بعد كل السنين العجاف التي
يعرفها الجميع )
( رجل يتحلى بالجدية ولا يجامل على حساب الابداع فتجده
ينتقد باسلوب لاذع اذا ما احس بخلل في نص من النصوص ويحلق
مع المبدعين في ابداعهم ويطلق العنان لمخيلته في الوصف
الرصين لمن يستحق ذلك انه الباحث والناقد الدكتور عدنان
الظاهر في حوار حول النقد والادب )
س/ كيف ينظر عدنان الظاهر الى النقاد اللذين يستخدمون
اللغة الشعرية او المجازية بالنقد بدلا من اللغة العلمية ؟
ج / طبيعي أن يستخدم النقاد اللغة الشعرية والمجازية في
نقدهم للنصوص الأدبية وخاصة النصوص الشعرية ... ذلكم أمر
طبيعي جداً . أما أن يستخدموا لغة علمية فذلك أمر ربما
يثير الإستغراب والتساؤل . مع ذلك ، فإني شخصيا ً قد أُضطر
أن أوظف بعض المصطلحات العلمية في نقدي للنصوص إذا ما
إقتضت ضرورات التوضيح وإضاءة بعض جوانب هذه النصوص . اللغة
العلمية لمعالجة النصوص العلمية حسبُ .
س / ما هو الاختلاف بين النقد العربي والنقد العالمي وهل
تعتقد ان هناك نظرية نقدية عربية على غرار نظريات النقد
العالمية كالنظرية التفكيكية ونظرية استجابة القارئ؟
ج / لشديد أسفي أني لست مطلّعا ً على النقد العالمي
كمقالات فردية ... لكن إطلاعي على نظريات الغرب النقدية هو
إطلاع جيد . أما بخصوص الشق الثاني من السؤال فأقول كما
قال الكثيرون قبلي : كلا ... ليس لدينا نظرية نقدية خاصة
بالأدب العربي ... لم يتفرغ لها بعد رجل متخصص معاصر .
نظريات الغرب هي السائدة اليوم دون منازع .
س / السردية العربية بنظركم اين وصل مستواها مقارنة بالادب
العالمي ؟
ج / الأدب العربي المعاصر ـــ ولا سيّما الشعر ـــ خليط
ناجح من إبداع الكتاب وشباب الشعراء العرب الخاص بهم ،
والأدب والشعر الأجنبي الذي قرأوه بلغته الأم أو قرأوه
مترجما ً إلى العربية . هم نجحوا في تأسيس أشكالهم
وموضوعاتهم ولغتهم الخاصة بهم كما نجحوا فيما أخذوا أو
زاوجوا ... أخذوا ثم طوروا كلا حسب إمكاناته وقدراته
الإبداعية ودرجة فهمه ثم إستيعابه للأدب والشعر الأجنبيين
.
س / ما هي مقومات العمل الادبي الناجح؟
ج / على رأس مقومات العمل الأدبي الناجح ما يلي :
اللغة ، الثقافة الخاصة والعامة ، إتقان لغة أجنبية ،
الأسلوب الخاص ، معالجة النص ، ثم الإبداع في خلق وتصميم
وتنفيذ النصوص الجديدة .
س / الطريقة التي يفهم من خلالها عدنان الظاهر العمل
الادبي كالقصة او الرواية اوالقصيدة ؟
ج / ليس لدي َّ طريقة خاصة لفهم النصوص . أقرأ النص قراءة
أولية ... فإذا إكتشفت فيه أمرا ً جديداً مثيرا ً يبعث في
َّ الدهشة والإعجاب... أعدت ُ قراءته ربما مراراً ... فإذا
أقتنعت ُ أن في هذا النص إبداعا ً وأدبا ً أو شعرا ً جديدا
ً وجدت ُ نفسي كالمُجبر على الجلوس وراء الطاولة للكتابة
عن هذا النص . أجد عندئذ ٍ سعادة قصوى في التصدي لمثل هذه
النصوص . إنها تعيد خلقي وتثقيفي من جديد
س / المدارس التي يميل اليها عدنان الظاهر ؟
ج / لا أميل لمدارس النقد الراهنة أبدا ً أبداً . نظريتي
وفلسفتي تقول لي : النظريات تقتل النصوص . النصوص الخلاّقة
أكبر وأشرف من كل النظريات . النظريات قوالب جامدة مقننة
ثابتة غير متحركة ... في حين أن النص الرائع يستوعب الكون
لا حدود َ له ولا يعرف القوالب الجاهزة . إنه متحرك تبعث
حركته فيه وفي قارئه نوعا ً خاصا ً من الدفء والحميمية
وسحرا ً يستحيل وصفه أو تحديد ماهيته . النص الإبداعي حركة
وثورة وحرارة . النظرية سكون وخمود وبرد .
النص يفرض علي َّ طريقة معالجته . إنه يفرض علي َّ اللغة
التي أعالجه بها ويفرض علي َّ المنهج وأسلوب المعالجة .
النص أكبر من ناقده . إنه يحرك هذا الناقد كما يشاء هو لا
كما يريد الناقد . أنا ببساطة : عبد ُ النص الإبداعي .
س / لماذا تحجب جائزة نوبل عن الادب العربي واقتصر منحها
لنجيب محفوظ ولم تتكرر مرة اخرى لا سيما وان قامات طويلة
تزخر بها الساحة العربية الان من ادباء لا يقلون مستوى عن
نجيب محفوظ ؟
ج / مسألة جائزة نوبل : لا تعليق لي على هذا الموضوع . إنه
معقد ومتشعب الجوانب ولا أحسب أني أعرف أسباب حجبها عن
الشعراء أو الكتاب العرب .
س / الادب العراقي اين هو الان برأيك ؟
ج / الأدب العراقي بخير كما أراه اليوم . أقرأ لشعراء
عراقيين وقصاصين وروائيين فيأخذني العجب العجاب . أراهم قد
إنطلقوا من القمقم بعد كل السنين العجاف التي يعرفها
الجميع . فارقت العراق قبل ما يقرب من ثلاثين عاما ً لكني
فوجئت ُ بكل هذا الإنجاز العظيم الذي حققه أدباء وشعراء
العراق في الداخل . لست ولم أكن منقطعا ً عن أدب وشعر
الخارج ... فلقد كتبت ونشرت ُ دراسات نقدية ليست بالقليلة
عن إنجازات عراقيي الشتات ولا سيّما دواوين الشعر وبعض
الروايات .
س / احب الاعمال على قلب عدنان الظاهر
ج / أحب الأعمال لي هي التي أجد فيها عناصر الإبداع
والإدهاش والتغريب وتلك التي تثير في َّ الكثير من
التساؤلات وتفتح عيني على أمور وظواهر لم تكن لتخطر على
بالي ... النصوص التي تعيد خلقي وتعيد تثقيفي وتجعلني أشعر
كأني تلميذ مدرسة إبتدائية مولع بتعلم كل ما هو جديد في
الحياة . نشرت دراسات كثيرة عن بعض دواوين الشعر والروايات
لعراقيين ومغارية وتونسيين وسعوديين وسوريين وشاعرة كويتية
وأخرى يمانية ... تصديت لدراستها ونقدها لقناعتي أن فيها
إبداعا ً أو خلقا ً جديداً .... أو في الأقل... في أغلبها
. لا من داع ٍ لذكر الأسماء .
ahmahood@hotmail.com _____________________
|