|
أ . د .
فاروق مواسي / فلسطين |
|
|
*الاربعاء 15 / 2 / 2006 |
ظاهرة يجب تشجيعها ...مسرحيات يساريه وانسانيه في سمنار هكيبوتسيم |
www.geocities.com/faruqmawasi |
|
نصوص اخرى |
faruq_m@macam.ac.il |
|
|
 |
|
|
|
| |
وسيمنار هكيبوتسيم كلية أكاديمية لإعداد المعلمين ، فيها الأقسام
المختلفة ، لكن قسم المسرح هو الذي يعنينا هنا ، فقد تسنى لي أن
أحضر في العام الماضي مسرحية شتاء في قلندية ، ولاحظت مدى الفن
والإخراج في إظهار الجرائم الاحتلاليـــة على الحواجز ، وقد قُدمت
المسرحية بإبداع متميز ، وبمشاركة وجدانية حقيقية لما يجري على أرض
الواقع .
أما مسرحية هذا العام فهي بعنوان ( أرامل ) من تأليف أريئيل دورفمن
، حيث أصدر كتابًا تحت هذا العنوان سنة 1982 . والمسرحية من إخراج
وترجمة نويا لنسنت .
والقصة تدور حول قرية ما ترزح تحت نير حكم عسكري ، وجميع الذكور في
القرية اختفوا عنها ، فإما أسروا أو أميتوا ...والنساء لا يعرفن ما
مصيرهم ، بينما يدّعي الجيش أنهم ليسوا في حوزته .
تنتهي الحرب ، فيصل إلى القرية ضابط يحضر إلى القرية ، فيخطب في
النساء طالبًا نسيان ما قد مضى ، ومؤكدًا على إتاحة الديمقراطية
وتشجيع التطوير والتعليم ، لكن سرعان ما تتكشف جثث رجال تُلقى على
شاطئ النهر ، فتثير في الضابط وزمرته نزعة الشر ، وذلك بسبب خشيتهم
من المحاكمات المرتقبة بجريرة استبدادهم ، إذ عمدوا إلى الإخفاء
وإلى التنكر أو الإنكار ...وحتى إلى تهديد المرأة التي فقدت عقلها
وظلت تنتظر على شاطئ النهر ، وبالتالي إلى قتلها هي وحفيدها .....
وربما يكون النص كتب بوحي مما جرى إبان حكم بينوتشي في تشيلي ، لكن
المؤلف يقول بنفسه : " إن هذا الحدث يعني ظاهرة عامة ...." ، فيقول
:
" هل ثمة ضرورة لخلع اسم على هذه البلاد ؟ إنها تنطبق على بلاد
كثيرة ، حيث هناك قلائل يقررون مصاير الآخرين في حياتهم وموتهم
...قلائل يقررون متى يُنفى هذا أو يُقتل ذاك ...يمكن أن نجعل هذا
في اليونان في فترة الحكم النازي ، في نيجريا أو غواتيمالا ، في
شرق تيمور ، جنوب أفريقيا أو رومانيا " .
هذه القصة " الأسطورة المشوهة " يمكن أن تكون حيث الاضطهاد
....فالمسرحية تعالج الذاكرة ، وكذلك الحاجة إليها . هناك من يرى
أننا يجب أن ننسى الماضي عندما نرنو إلى المستقبل ، ولكن ليس
بالإمكان نسيان قصص الجرائم والتعذيب والاحتلال ، فهي تظل عميقة
محفورة في وجدان الذي عانوا الاحتلال ....
إن تجاهل علاج الحرب ومسبباتها ومخلفاتها لا يؤدي حقًا إلى سلام
ومصالحة حقيقيين . فالماضي يطل دائمًا ويقف حائلاً بين الطرفين ،
والتطرف في أي جانب لا يمكن أن يسوقنا إلى حل ، والمصالحة تتأتى
فقط عندما نعي الماضي ولا نتجاهله ، وفي نفس الآن علينا ألا نعاند
ونصر على أن نعيشه ... " ويمضي الكاتب في القول :
" ثمة شيء ينبثق من الأعماق ، كالجثث التي يلقي بها النهر في كتاب
" الأرامل " . إنها تصل من الخيال ، من الماضي ، من النفس البشرية
. تصل من ضمير الشر لدى رجال الجيش ، فهي مثل هذيانات التاريخ التي
تتكرر بدعوتها : ( لا تنس ! ) .فإذا لم ندفنها ونتخلص منها فليس في
وسعنا أن نحل أية قضيـــة " . ( من مقابلة معه نشرتها نشرة أمنستي
يوليو 1997 ).
كان الجيش ينكر أن هناك جثثًا وأن هناك قبورًا ، أن هناك أحياء أو
ميتين ، لذا فليس هناك شواهد أو جرائم . لكن المختفين هؤلاء عادوا
يلاحقون الظالمين وأصبحوا قوة مضادة ....فالمطلب لمعرفة مصير كل
منهم أضحى مطلب حق للمواطن ...فلا نسيان ولا غفران ...
تقول المخرجة : " جعلت المسرحية مثالاً ، أسطورة لكل مكان يمكن أن
تجري هذه الوقائع ...الفضاء ينقسم إلى اثنين على مدى اعتباره صورة
مشهد : المسرح والجمهور ، الممثلين والشخصيات ، الأخضر والغبار ،
الواقع والخيال – كل هذي هي مرآة الواحدة للأخرى . تتجه المسرحية
إلى أن تجعل المرآة أمام الواقع ، وتدعونا لأن ندرك بأن البعيد
هناك إنما هو قريب ، ونحن الجمهور نشكل جزءًا من هذا الواقع " .
أما الكاتب دورفمن فهو شاعر وناثر ونشيط في الدفاع عن حقوق الإنسان
، ولد في الأرجنتين سنة 1942 ، بعد أن أجرى بينوتشه في الأرجنتين
الأحكام العرفية طرد من الأرجنتين .
ويعيش اليوم في شمال كارولينا في الولايات المتحدة ، حيث يعمل في
جامعة ديوك ...
له ثماني روايات وسبع مسرحيات وإصدارات أخرى .
وبعد ،
فكثيرًا ما كان المشاهد يتمنى لو يقطع المسرحية ويصفق طويلا
لعبارات الإصرار والدفاع عن الوجود والحق الإنساني في الأرض
والممتلكات ، وكثيرًا ما كان يتمنى لو يهجم على الصلف المتمثل بهذا
الجندي أو ذاك ، أو يقبل هذه العجوز التي مثلت دور المجنونة لكنها
العاقلة المستبصرة للجرائم المؤمنة بزوال الظلم والظلام ، و كم
نُدهش ونتساءل : أي عقل عظيم ومنطق جبار فيها ؟؟!!!
يقف المتفرج في حيرة أمام زخم التجربة المسرحية لطلاب الكلية ،
ويعجب لهذه الروح الإنسانية الراقية التي يتحلون بها ...
في ختام العرض تحدث بعض الحاضرين معلقين على هذه المسرحية ، وبحضور
المخرجة والممثلين تحدث أساتذة من أكاديمية القاسمي ، فعبر كل منهم
عن إعجابه المتناهي بالمسرحية ، فتحدث من بينهم د . فاروق مواسي
محييًا هذه النشاطات التي تتكرر ، وهذه الدوافع الإنسانية التي يجب
أن نشيد بها ، خاصة وأن الراوي المصاحب للأحداث أشار صراحة إلى
الاحتلال الإسرائيلي ومأساة الفلسطينيين ومعاناتهم ، وإلى العراق
وما يجري فيه من مآس .... وبهذا نثمن دوركم ، وعلينا أن نذكر
للقاصي والداني أن هناك إسرائيليين آخرين و دوافعهم إنسانية ، و
حبذا أن تتضاعف .... ولم يغفل أن يشكر رئيس الكلية التقدمي د .
يوسي أساف ، وعلى تعاونه مع كلية القاسمي بإدارة د . محمد عيساوي .
وتحدثت السيدة دالية فضيلي فأشارت إلى أهمية دور المرأة في
المسرحية ، حيث تم التركيز على نضالها وقوتها . بينما دعا د . محمد
عيساوي رئيس الكلية إلى ضرورة نقل المسرحية إلى الشارع العبري ،
فالمهام على القائمين بالمشروع جسيمة ، وفي ذلك معنى دورهم في
التغيير نحو علاقات إنسانية بناءة .
|
|
|
|