|
ترتيـلة محُمــد
لشاعر ألمانيا
الكبير يوهان فولفغانغ غوتـه
|
الهدف
الثقافي : ترجمة : د. بهجت عباس |
الأربعاء 30 يناير 2008 03:13 GMT |

انظروا إلى نبـع الصخور،
لمّـاعاً من الإبتهاج،
كَـوَمضـاتِ النجـوم!
ومن فـوق الغـيوم
ملائكـة أخيـار
تغـذي عنـفوانـه
بين الصّـخور في الأدغـال.
بحيـويّـة فتى يافـع
يَـثِـبُ بخِـفّةٍ خارجَ الغيـمة
وعلى الصّخور المرمر في الأسفل
يبـتهل كَـرّةً أخرى
إلى السّـماء.
عَـبرَ الممـرّات على القِـمم
يلاحق الصَّـوانَ المـلوّنَ بسرعة ،
وبخطـوة قائـد سابقٍ لأوانـهِ
يكتسح اخوتـَه الجداولَ
ويجـرفهـا قـُدُمـاً معـه.
ومن تحتُ، في الـوادي
تـنـبت الأزهـارُ تحت قـدمه،
وتدبّ ُ في المَـرج الحيـاةُ من نَـفَـسه.
ولكنْ لا يوقـفـه وادٍ ظلـيل،
ولا
أزهارٌ،
تلك التي تـُطَـوِّق رُكبـتَه،
مُبـتَسِمـةً بأعـينٍ ملـؤهـا الحبّ ُ:
ينطلق انسيـابـُه نحو السّهل
مُتَعـرِّجاً كأفعـوان.
تـرتبط الجداول به
مرافقـة. والآنَ ينبـعث
في السّـهل كالفضَّـة لمعـاناً،
ويلـمع السَّـهلُ معـه،
والأنهـارُ مـن السّـهل
والجـداولُ من الجِّـبال
تهلِّـلُ وتصيح : يا أخانا!
يا أخانا، خذ اخـوتَك معـك،
معـك إلى أبيـك الأزلي،
إلى المحـيط الأبدي،
الذي ينـتظـرنا بأذرع ممـدودة،
التي، آه، تمـتـد دون جـدوى،
لتحتضـنَ المتشـوِّقـين إليـه؛
لأنَّ الرملَ الجَّـشِـعَ في الصَّـحراء المقـفرة،
يفـترسُـنا، والشّمسَ في الأعـالي
تمتـصّ ُدماءنـا؛ وتـلاً يطـوَّقـنـا
ويحـوَّلنـا إلى مُـستـنـقَع! يا أخـانا
خُـذِ الاخـوةَ مـن السَّـهل،
خُـذِ الاخـوةَ مـن الجبـال،
معـك، إلـى أبيـك معـك!
تعـالوا كـلّـكمْ!-
ويمتلئ الآن
جلالاً أكثـرَ؛ عشيرةٌ بأكمـلها،
تحمل الأمـيرَ عَـلـيّـا،
وفي تـدفّـقِ مسـيرته الظافـرة،
يُـعـطي البلدانَ أسمـاءَها، والمـدن ُ
تُصـبِـحُ تحت موطئ قدمـه.
ومن دون تـوقّـفٍ يزأر مندفعـاً،
تـاركاً قِـممَ الأبـراج المتـوهِّـجة،
البيـوتَ المَـرمـريّـةَ، وإنتاجـَه
الوَفـْرَ، وراءه بعـيداً.
يحمل الأطـلسُ بيوتَ خشبِ الأرز
على أكتافـه الضّـخمـة;
وآلافُ البيـارق الخـفـّاقـة المُـرَفـرفـة
عَـبْـرَ النّـسائـم فـوقَ رأسِـه
إشـاراتُ عَـظَـمَـتِـه.
وكذا يحمل اخـوتَـه،
كـنوزَه، أطـفـالَه،
هـاتفـاً بابتـهاج، إلـى قلب
خـالقـه الذي ينتـظـره!
من ( ستون قصيدة ألمانية بلغة مزدوجة ) – المؤسسة العامة للدراسات
والنشر-
rumia36@rogers.com
|