ادب عالمـــي


 

رسل أيدسن : قصائد نثر


 

 

 الهدف الثقافي  :  د. عادل صالح الزبيدي

 الأربعاء 27 مايو 2009 04:24 GMT


 

شاعر أميركي من مواليد كونيكتيكت عام 1935 . يعد "السيد قصيدة نثر الصغير" ، كما يحلو لزوجته فرانسيس أن تدعوه تندرا، أبرز من كتب قصيدة النثر في أميركا. نشر أحدى عشرة مجموعة من قصائد النثر ورواية واحدة بعنوان ((أغنية برسيفال بيكوك))(1992) و مجموعة مسرحيات بعنوان ((المرض الساقط))(1975). من عناوين مجموعاته الشعرية: ((احتفاليات في فضاء عازب))1951، ((الشيء عينه الذي يحدث)) 1964، ((المسرح الهادئ)) 1977، ((الفطور الجريح)) 1985، ((النفق)) 1994، ((المرآة المعذبة)) 2001 و ((زوجة الديك)) 2005.
في أول دراسة بحجم كتاب عن قصيدة النثر في أميركا بعنوان ((قصيدة النثر الأميركية: الشكل الشعري وحدود النوع))( 1998)، يشير الباحث ميشيل دلفيل إلى أن قصيدة النثر الأميركية في القرن العشرين ينبغي أن لا ينظر إليها على إنها مجرد نثر أضفيت عليه مزايا الشعر من زخرف لفظي ومحسنات بديعية، بل على انه حالة من "التفاوض" ( negotiation) بين حدود الأنواع الأدبية من غنائي إلى قصصي إلى تفسيري إلى تأملي. ثمة إذا قصيدة نثر جديدة تطورت في أميركا على يد غرترود شتاين وراسل ايدسون وتشارلز سيميك، وكذلك على يد مجموعة شعراء عرفوا باسم "شعراء اللغة". يرى دلفيل إن قصيدة النثر الجديدة هذه تتعامل مع الواقع ليس من خلال استخدام أدواته اللغوية ذاتها، أي ليس من خلال التعاطي معه تعاطيا إشاريا مباشرا—لأنه في الحالة هذه ستكون مرآة عاكسة للغة والايدولوجيا المهيمنتين—وإنما من خلال "تحطيم" ( subversion) المسلمات اللغوية التي يتشكل منها المهاد الإيديولوجي لهذا الواقع.
أما عن قصائد الشاعر الذي نترجم له هنا فيقول دلفيل بان "الوصفة" النموذجية التي يقدمها أيدسون عن قصيدة النثر التي يكتبها تلتقط الإنسان الحديث العادي لحظة اصطدامه بشكل مفاجئ بواقع بديل يفقد فيه السيطرة على نفسه، أحيانا إلى حد الانغماس انغماسا لا سبيل إلى علاجه—مجازا وحقيقة على حد سواء—ببيئته الحياتية اليومية المباشرة، وهو يقوم بمزج العادي والغريب، أو بخلطهما خلطا مشوشا.

إفطار تاريخي
رجل يأتي بفنجان قهوة إلى وجهه، يرفعه إلى فمه. انه أمر تاريخي، هكذا يفكر. يحك رأسه: حدث تاريخي آخر. ينبغي عليه حقا أن يأخذ راحة، فانه يقوم بصناعة الكثير من التاريخ هذا الصباح.
يا للعجب، انه الآن ينشر الزبدة على الخبز المحمص، جزء من التاريخ يجري صنعه الآن.
يتساءل لماذا كان ينبغي أن يوكل الأمر إليه حتى يكون تاريخيا هكذا. يدور بخلده إن الآخرين ربما لا يمتلكونها، إنها على أية حال موهبة.
يظن إن أحد رباطي حذائه بحاجة إلى شد. أوه، حسنا، حدث تاريخي مهم آخر على وشك أن يحث. انه لا يستطيع أن يمنع نفسه. ربما يقوم بإشغال حيز أكبر مما ينبغي من التاريخ ؟ مع ذلك عليه أن يعيش، أليس كذلك؟ الخبز المحمص بحاجة إلى أن تنشر عليه الزبدة ولا يستطيع أن يتجول ورباط حذائه بحاجة إلى شد، أليس كذلك؟
صحيح بالتأكيد انه عندما يدوّن القرن العشرون فسيكون ذلك كله بالدرجة الأساس عنه. هكذا تتهشم الكعكة المحلاة الصغيرة المسطحة—ها، ثمة عبارة سيجري اقتباسها لقرون قادمة.
واع بذاته؟ قليلا؛ كيف يمكن للمرء أن يمسك نفسه وكل عيون المستقبل التي لم تولد بعد هذه تراقبه؟
أووه، انه يستشعر حدثا تاريخيا آخر قادما..آه، ها هو ذا، فنجان قهوة يتقدم نحو وجهه عند طرف ذراعه. يا ليتهم يلتقطونه في شريط سينمائي، فكم سيعني بالنسبة للمستقبل. هوووب، سكبه كله في حجره. واحدة من تلك الحوادث التاريخية التي سيكون لها تأثيرها في الألف سنة القادمة؛ غير متوقعة وغير مريحة بالتأكيد... ولكن التاريخ ليس سهلا أبدا، هكذا يفكر...

أب الضفادع
كان رجل قد حرر ضفدعا من تحت إبط زوجته. أمسك به من ساقيه وصفعه .
قالت زوجته، أتحبه؟
انه طفلنا، أليس كذلك؟
قالت، أيعني ذلك انك لا تستطيع أن تحبه؟
قال، من الصعب جدا أن تحب ضفدعا، ولكن عندما يظهر انه ابنك حينئذ سيكون البغض دونما أدنى مانع.
قالت، أتعني انك لا تريد أن تدعوه جورج الابن؟
قال، لكننا دعونا الضفدع الآخر بهذا الاسم.
قالت، حسنا ربما نستطيع أن ندعوه جورج الأب؟
قال، ولكنني أنا جورج الأب.
قالت، ربما إن استطعت أن تختبئ في العلية بحيث لا يحتاج أحد أن يدعوك بأي اسم، فلن يكون من الصعب أن ندعوهما كليهما بجورج.
قال، أجل، إن لم يكن هناك من يكلمني فما حاجتي لاسم؟
كلا، لن يكلمك أحد لبقية حياتك. وعندما ندفنك سنضع "أب الضفادع" على شاهدة قبرك.

حوادث
صلم حلاق أذنا مصادفة، وهي الآن هناك على الأرضية كأنها شيء ولد حديثا في عش من الشعر.
الحلاق يقول، هوووب، ولكن ما كان عليها أن تكون أذنا طيبة جدا، فقد أتت بيدي بقليل جدا من التذمر.
الزبون يقول، لم تكن كذلك ، فقد كانت دائما تـمتلئ بالشمع. حاولت أن أضع فتيلا فيها لكي أحرق الشمع، فأجد بهذه الطريقة طريقي إلى الموسيقى. ولكن وأنا أشعل النار فيها أشعلت رأسي كله، وانتشرت النار حتى وصلت إلى أربيتي وإبطيّ والى غابة مجاورة. شعرت كأنني قديس. وظن أحدهم إنني عبقري.
الحلاق يقول، ذلك مريح، لكنني مع ذلك لا يمكن أن أرسلك إلى المنزل بأذن واحدة. سيتوجب عليّ إزالة الأخرى. ولكن لا تقلق.، سيكون ذلك حادثا.
التناسق يستدعي ذلك، ولكن تأكد أن يكون الأمر حادثا، لا أريدك أن تقطعني إربا عن عمد.
ربما سأحز رقبتك فحسب.
ولكن ينبغي أن يكون الأمر حادثا...

تسديد أجور القبطان
نركب القارب، لا نكترث أبدا إن غرق، نسدد الأجور إلى القبطان برميه من على ظهر القارب. وعندما يعود إلى ظهر القارب، نقول، يا قبطان نرجو أن لا تغضب. ويصفح عنا هذه المرة. ولذلك نرميه من على ظهر القارب مرة ثانية للتأكد من إننا سددنا الثمن الذي حددناه من أجل عبورنا كاملا. وعندما يعود إلى ظهر القارب فانه لا يتوق إلى الصفح عنا، ويفضل كثيرا أن ننزل من قاربه. لا يبقى لنا شيء نفعله سوى أن نسدد له ونأمل أن يكون هذه المرة كافيا. ولذا نرميه من على ظهر القارب مرة ثانية. عندما يعود إلى ظهر القارب ثانية نقول، الآن يجب أن تكون هذه المرة الأخيرة، لن ندفع المزيد، نريد لرحلتنا أن تبدأ.
ولكن يبدو انه لن يكون هناك رحلة لأننا جعلنا القبطان يتعود على شيء جيد. ولذلك علينا أن نقضي بقية أيامنا نرمي القبطان من على ظهر القارب.

محو أميلو
أب بيده ممحاة هائلة يمحو ابنته. عندما ينتهي لا يبقى سوى لطخة حمراء على الجدار.
تقول زوجته، أين أميلو؟
إنها غلطة، لقد محوتها.
تسأل زوجته، ماذا عن جميع أشيائها الجميلة؟
سأمحوها أيضا.
جميع ملابسها الجميلة؟...
سأمحو خزانة ملابسها، ومزينتا—اخرسي بخصوص أميلو ! هاتي رأسك هنا وسأمحو أميلو منه.
يفرك الزوج ممحاته على جبين زوجته، وما أن تبدأ بالنسيان تقول، هممممم، أتساءل ما الذي حصل لأميلو؟..
يقول زوجها، لم أسمع بها.
وتقول هي، وأنت، من أنت؟ أنت لست أميلو، أليس كذلك؟ لا أتذكر كونك أميلو، أأنت ابنتي أميلو، التي لم أعد أتذكرها؟...
بالطبع لا، أميلو كانت فتاة. أأبدو مثل فتاة؟
...لا أدري، لم أعد أدري كيف يبدو أي شيء...
موت ذبابة
كان هناك في أحد الأيام رجل تنكر كذبابة منزلية وراح يجوب الجوار موزعا خرء الذباب.
قال أحدهم لآخر، حسنا، عليه أن يفعل شيئا، أليس كذلك؟
رد الآخر على أحدهم، طبعا.
قال أحدهم لآخر، لم كل هذه الجلبة إذا ً؟
من الذي يحدث الجلبة؟ إنني فقط أقول انه إذا لم يهبط من ذلك الجدار فستضطر الشرطة أن تطلق النار عليه وترديه منه.
أوه، طبعا، فليس ثمة ما يشغلك بقدر ذبابة ميتة.
أحب الذباب الميت، وكيف يذكرني بأشخاص لقوا مصيرهم...
 

 

 

asaleh_06@yahoo.com
 


 

التعليقات
 
  الاسـم
  الموضوع
  العنوان

 

 

 

ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونىاطبع هذا المقالعلــق على هذا الموضوع


الموقع الشخصي للكاتب

 د. عادل صالح الزبيدي


تجليات العشق، تجليات اللغة: قراءة في نص ((معك أشعر بأنني معي))
لأسماء محمد مصطفى
شل سلفرستاين – ثلاث قصائد
بين الشعر والعلم: نظرة تاريخية (القسم الثاني)
هل انتهى دور الشاعر؟
بين الشعر والعلم: نظرة تاريخية (القسم الأول)
جيني جوزيف – إنذار
ماثيو آرنولد شاطئ دوفر  (1822-1888)
ت. س. أليوت – البشر الجوف
 مارغريت آتوود - أنت تبد
حذائي : تشارلز سيميك
لغة الشعر: أداة أم أداء دراسة أسلوبية لبيت شعر جاهلي

 ستيفي سميث (1902-1971) لا أومئ بل أغرق

دونالد جاستس – خمس قصائد

 التأمين على القصيدة

 مدرس التاريخ " بيلي كولينز"
قبلاي خان صاموئيل تيلر كولرج (1772-1834)
كيف نترجم الشعر؟

 الظهور الثاني وليم بتلر ييتس

تسير في بهاء لورد بايرون (1788-1824)
لانغستون هيوز (1902-1967) خمس قصائد
رجل المريخ يبعث بطاقة بريدية إلى الوطن للشاعرالانكليزي كريغ رين
عبر النفق دوريس ليسنغ

 بانتوم الكساد الأكبر _ ردونالد جاستس (1925 - 2004 )

 الزواج من الجلاد لـمارغريت آتوود

 هايكوهات مختارة للشاعر الأميركي ريتشارد رايت

 الشعر والعلم: توطئة

 الزبيديإذ كنت وحيدا أتجولوليم ويردزويرث

حمى البحر للشاعر الانكليزي جون ميسفيلد
من الشعر الانكليزي الساخر- وندي كوب

من الشعر الأسكتلندي الحديث - أدوين مورغان

من الشعر النيوزيلندي الحديث - فلور آدكوك

السونيتة رقم 116-وليم شكسبير ترجمة

شاطئ اليأس والأمنيات -

 قصيدتان "شل سلفرستاين"

عيون رمادية للشاعرة الأميركية سارة تيزديل(1884-1933)

اعادة صياغة "روي فيشر"

من الشعر الأسترالي الحديث بيتر بورتر

 اليوم ممل جدا للشاعر الأميركي جاك برلوتسكي

 
 
 
 

 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الهدف الثقافي

Copyright © 2005 [tahayaty@yahoo.com]. All rights reserved
Revised: 06/02/10 / Tel :313-615-0053