|
من سونيتات إلى
أورفيـوس
ماريا راينر ريلكه (1875 – 1926)
|
الهدف
الثقافي : : ترجمة : د. بهجت عباس |
الإثنين
18 فبراير 2008 00:21 GMT |

1-
3
يستطيع إلـهٌ أن يفعل. ولكن، قل لي، كيف
ينبغي على إنسان أن يتبعَه خلالَ
القيثارة الضيّـقة؟
عقله منشطـر. عند تقاطع طريقيْ قلبٍ
لا ينتصب لأبولو معبد هنـاك.
إنَّ أغنيـةً، مثلَ التي تُـعَلِّـمُـها، ليست
وَطَـراً،
ليستْ مُساوَمـةً لنيْـل شيء في النهاية
؛
الأغنيـة وجـود، سهـلةٌ للربّ.
ولكن متى نحن موجودون؟ ومتى يُـوجِّـه
الأرضَ والنّجـومَ على وجودنـا؟
إنّها ليس عندما تُحِـبّ ُ، أيّها الفتى، ولـوْ أنَّ
صوتك أرغمَ فاكَ على فتـحه، - تعلّمْ
أنْ تنسى أنّك رفعتَ عقيرتَك بالغناء. هذا يزول.
في الغناء الصّـادق يوجـَدُ نَفَسٌ آخَـرُ.
نَفَسٌ على لا شيءَ. نسمةٌ في الرَّبِّ. ريحٌ.
1-5
لا تُقـيمـوا نُصْـبـاً تَذكاريّـاً. دعـوا الوردةَ
تُـزهـرُ كلَّ عام لتبجيـلـه.
لأنـّه أورفيـوس. إنَّ استحالتَـه
في هذا وهذا. لا عَـلـيْـنـا أن نُجـهِـدَ
أنفسَـنا بأسماءٍ أخرى. هـو أورفـيوس مـرّةً وأبداً،
عندمـا يكون غـنـاء. إنَّه يجيء ويروح.
أإنَّـه ليس بكثـير عندما يتجـاوز بقـاءَ
إناءَ الورد بضعـةَ أيام أحيـاناً؟
أوه كيف يجب أن يختـفيَ ليجعلَـكمْ تفهمـون!
وحتى إذا كان نفسه فَـزِعاً أيضاً عندمـا يختفي.
بينمـا تتجاوز كلمتُـه وجودَنـا هنـا.
إنّـهَ هنـاك من قبلُ، من دون أنْ تلاحِـظـوا.
أوتارُ قيثـارتِـه لا تُـوثِـقُ يَـديْـه.
وهْـوَ يطيـعُ في كلِّ ما يتخطّـى.
2-13
توقَّـعْ كلَّ فـراقٍ أمامـَك، كما لو أنَّه
وراءك، مثلَ الشِّتـاء الذي يمضي حتماً.
وإنَّ بين الشِّتاءات شتاءً لا مُتَـنـاهِيـاً،
بِسُبـاتٍ فقط يستطـيع قلـبُـك تَحَمُّـلَـه.
كنْ ميّتـاً دوماً في يوريديس، ارتفـع مُغـنِّـياً،
وارجَـعْ مُطْـرِيـاً في سيمـاءٍ صافيـةٍ.
هنا بين المُتَـوارين، كُـنْ، في ملَـكوت الانحدار،
كُـنْ القدحَ الرنّـانَ، الذي تكسَّـرَ من رنـيـنه.
كُـنْ – واعْـرِفْ في الوقت عينِـه حالةَ لاوجودِك،
السببَ اللامُـتَـناهيَ لتـأرجُـحِ ذاتِـكَ
الدّاخلـيّـة.
التي أنجَـزتَـها كُـلِّـيّـاً هذه المـرّةَ
الفـريـدةَ.
ثّـمَّ لتكـونَ مُستَـهـلَـكاً مثلَ المخـزون البلـيد
والصّـامت للطّبيـعة الممتـلـئة، أضِفْ
نَـفْسَـكَ ببهجـةٍ إلى كميّـاتها الهائلـة ودَمِّـرِ
العَـدَّ.
rumia36@rogers.com
|