|
قصائد من جزر
المنفى يانيس ريتسوس (1909-1990)-
|
الهدف
الثقافي : : ترجمة ممتاز كريدي |
الأحد 23 مارس 2008 01:07 GMT |

حتى اذا بدت لكم اشعارنا فظة
تذكروا انها كتبت تحت الحراسة
وتحت انوف السجانين
وتحت السكين المسددة الى الضلوع !
تحول
هنا نسينا اشياء كثيرة
لا نافذة نستطيع خلالها رؤية...
البحر.
منظر البحر من النافذة غير ..
منظره من خلف الاسلاك الشائكة.
صوت الطفل عصرا اين هو؟
امرأة على عتبة الدار
والدار اين هما؟
والدولاب به حوائج الشتاء
وصمت ساعة الحائط الساقط..
على الكراسي‘ وظل يد رقيقة..
تضع وردا في زهرية
اين هذه كلها؟
والجرمفون على حافة الشباك الظليلة..
مساء يوم السبت
والقطة التي كانت تتجول فوق ..
سطح البيت المقابل ..
خلال غسق زيتي‘ تلك القطة السوداء
قطة الحي المعذبة على السطح المقابل
كانت تتمشى بهدوء عجيب خلال الظلمة
تخمش القمر الابيض بذنبها.
نسينا ذلك.
الليالي قارسة البرد هنا‘
الوحشة قاسية في ظل الخوف
والرفقة‘يا لروعة الرفقة في ظل الخوف
عندما يلعب الموت النرد..
مع السجانين المتربعين على أرض غرفة الحراسة.
حتى القطط هنا شيئ آخر‘
وحشية صبورة‘صامتة
لا تدعك رؤوسها بمرافقنا
تحوم حول ركبنا‘تتفحص الحياة في عيوننا.
القطط الوحشية
غير المدللة‘ قطط جزيرة "ماكرونيسوس " الصموتة.
قمر شهر آب المعلق فوقنا
مثل كلمة كبيرة‘
صلدة كالمرمر..
في حنجرة الليل..
كلمة لم تنطق بعد.
ببطء
ببطء فهمنا العالم وفهمنا قلبنا
مارسنا نطق كلمة لها نفس الثقل..
على كل الشفاه..
مثل كلمة : ام
مثل كلمة: خبز
مثل كلمة: رفيق.
تمر الايام ونحن نفرد الفاصولياء
ونقشر البطاطس
نحمل الماء والصخور‘
ننظف المباول
وندفع مساء عربات اليد
نحو الجبل.
لهذا اصبحت لأيدينا نفس الحركة
تتحسس في عتمة الليل
الصمت والموت
وتتكور قبضاتها في الجيوب‘
تدرس تفاصيل البندقية
كما كانت –فيما مضى- تتحسس جسد الحبيبة‘
تتشبث بصارية رايتنا..
كما كانت تتشبث بثدي الأم.
لهذا تلتقي نظراتنا في نقطة واحدة.
عندما نرنو الى البحر.بعد عطش طويل..
ولا اثر لسفينة الماء...
يكظم الصبر غيضه.
نترقب السفينة اللعينة‘
سفينة باعلام صغيرة‘
نعرفها جيدا.. محملة بالماء
وصرر الطعام.
لكننا لا نتكلم
عيوننا تتخاطب بصمت‘
اقدامنا تعجن الطين بعزيمة
لنصنع طوبا نسور به خيامنا
لأتقاء مطر الشتاء وقره.
ما اروع هذا الطوب الاحمر!
جيش من الطوب واضلاع حادة الزوايا..
تجفهها الشمس‘
هادئة ‘رزينة وممعنة في التفكير
هكذا‘ اعتقد‘ يجب ان تكون كلامتنا‘
مصنوعة من بحر ولون احمر
مكبوسة باقدام عنيفة‘
اقدام الرفاق العطاشى
هكذا يجب ان تكون كلماتنا
تلفحها الشمس والريح
لنجعل منها اناشيد
تدفع عنا غائلة البرد والمطر.
لا. لا نتكلم.
قبل امس ازدرد رفيق لسانه
كي لا يخون‘
وآخر قطع يده...
كي لا يوقع.
امس ساقوا‘مجددا‘ اربعة عشر الى محكمة عسكرية.
ليلا افكر بكلمات نطقت دون لسان
وبأخرى كتبت دون يد‘
كلمات معتادة كرغيف الخبز
على ركبة الجائع
كاللعنة يقضمها المضطهد‘في الليل‘
كآهات ألام التي توقد سراج الزيت..
فوق الاسرة الخاوية لابنائها الثلاثة
وكالرصاصة الاخيرة بيد الديمقراطي.
التعليقات
|