ادب عالمـــي

 

ميلاد فينوس لراينر ماريا ريلكه


 

 

 الهدف الثقافي  : د. بهجت عباس

 الاحد, 15  تشرين الثاني, 2009, 17:46 GMT


 

 

ترجمها  بهجت عباس


Geburt der Venus

 


في هذا الصباح بعد الليل الذي انقضى مُـرعِـبـاً
بصيحاتٍ وصخب وهيَـجان ، -
انفلق البحر كلُّـه مرةّ أخرى وصرخ .
ولمّا توقّـفـت الصُّرخة ببطءٍ
وهَـوَتْ من نهار السّموات الشّاحب واستهلالـهِ
إلى أسفل ، إلى مهبط الأسماك الصّامتة -:
أنجبَ البحـرُ .

من الشمس المُشرقة لمعت رغوة الشَّعـر
لعِذار الموجـة الرحيب ، الذي نهضتْ
على حافّتـه الفتاة ، بيضاءَ ، مرتبكةً ومبتلّـة.
وكما تدبّ الحياة في ورقة خضراءَ يانعـةٍ ،
تمدّد ذاتَها وتتـفـتّـح ببطءٍ ،
بَسَطَتْ جسدَهـا في هواء البحـر البارد
وفي نسيم الفجـر الذي لمْ يُلمَسْ بعـدُ .

مثلَ قَمَـريْنِ ارتفعت ركبتـاها واضحـتـيْـنِ
وانغمـرتا في حافّاتِ غيوم فخـذيْـها ؛
وتراجعت الظلالُ الرهيفة لِباطـن ساقـيْـها ،
وتوتّرت القدمـانِ وصارتا وضّاءتيْـن ،
وانتعشت المفاصلُ حياةً كحناجـرِ
الغارقين في الشّرْب .

وفي كأس الوَرِك استلقى الجسدُ ،
مثلَ فاكهةٍ يانعـةٍ في كفِّ طفلٍ .
في كأس سُـرَّتها الضّيق كان
ظلام الحياة المتألـقة هذه كلّـه .
تحت هذا ارتفعت الموجـة الصّغيرة بلطف
وجَـرتْ عَـبْـرَ الوَرِكيْـن على الدوام ،
حيث الآن ومن قبل ثمّة خرير هادئ .
ولكنْ شفّافـة و من دون ظلِّ أيضاً ،
كشجرة البتولا منتصبة في الربيع،
دافئة ، خاليةً وغير مخفيّة ، وقعت السوأة.

الآن انتصب ميزان الكتفين المُفعَم بالحيوية من قبل
في توازن كامل على مقياس الجسد القويم ،
الذي صعد من الحوض مثلَ نافورة
وسقط بتردّد في الذراعين الطويلتين
وبسرعة خاطفة عند انسدال الشَّعر الكثيف .

وبعدها تحرّك الوجه ببطء كثير :
من عَتـمتـه المختزَلة لانحداره
وضّاحاً ، متوازناً ، مرفوعاً.
ومن تحت أغلـق الذقـن ذاتَـه بشدّة .

الآن، العنق الذي امتدَّ كشعاع من نور
والذي يشبه ساق زهرة تتصاعد فيه العصارة ،
كذلك امتدّت الذراعان خارجاً مثل أعناق
بجع ، عندما تبحث عن الساحل .

ثم في فجر هذا الجسد المعتم
جاء النَّفَس الأول كنسيم الصباح .
في فروع شجرة الشرايين الرقيقة جداّ
نشأ همس ، وبدأ الدم
يتدفـّق بخرير في الأماكن العميقة .
ونما هذا النسيم : الآن رمى
بذاته كلِّها في النهديْن الجديديْن
وملأهما وضغط ذاته فيهما ،-
حيث هما مثل شراعين ، مليئيْن من البعد ،
دفعا بالفتاة الرقيقة إلى السّاحل .

هكذا هبطت الإلهـة .

وراءها ،
خطتْ بسرعة عَـبْـرَ السَّواحـل الناشئة حديثاً ،
انتصبت الأزهـارُ والشتلات طيلة الضّحى،
دافئة ، ذاهلة ، كما لو كان من عناق.
وهي ، الإلهة ، مشتْ وركضتْ .

لكنْ عند الظَّهيرة ، في الساعة الأشدِّ وقعاً،
ارتفع البحر مرة أخرى وقذف
دلفيناً في الموضع ذاته .
ميتاً ، أحمرَ ومفتوحاً .
 



An diesem Morgen nach der Nacht, die bang
vergangen war mit Rufen, Unruh, Aufruhr, -
brach alles Meer noch einmal auf und schrie.
Und als der Schrei sich langsam wieder schloß
und von der Himmel blassem Tag und Anfang
herabfiel in der stummen Fische Abgrund -:
gebar das Meer.

Von erster Sonne schimmerte der Haarschaum
der weiten Wogenscham, an deren Rand
das Mädchen aufstand, weiß, verwirrt und feucht.
So wie ein junges grünes Blatt sich rührt,
sich reckt und Eingerolltes langsam aufschlägt,
entfaltete ihr Leib sich in die Kühle
hinein und in den unberührten Frühwind.

Wie Monde stiegen klar die Kniee auf
und tauchten in der Schenkel Wolkenränder;
der Waden schmaler Schatten wich zurück,
die Füße spannten sich und wurden licht,
und die Gelenke lebten wie die Kehlen
von Trinkenden.

Und in dem Kelch des Beckens lag der Leib
wie eine junge Frucht in eines Kindes Hand.
In seines Nabels engem Becher war
das ganze Dunkel dieses hellen Lebens.
Darunter hob sich licht die kleine Welle
und floß beständig über nach den Lenden,
wo dann und wann ein stilles Rieseln war.
Durchschienen aber und noch ohne Schatten,
wie ein Bestand von Birken im April,
warm, leer und unverborgen, lag die Scham.

Jetzt stand der Schultern rege Waage schon
im Gleichgewichte auf dem graden Körper,
der aus dem Becken wie ein Springbrunn aufstieg
und zögernd in den langen Armen abfiel
und rascher in dem vollen Fall des Haars.

Dann ging sehr langsam das Gesicht vorbei:
aus dem verkürzten Dunkel seiner Neigung
in klares, waagrechtes Erhobensein.
Und hinter ihm verschloß sich steil das Kinn.

Jetzt, da der Hals gestreckt war wie ein Strahl
und wie ein Blumenstiel, darin der Saft steigt,
streckten sich auch die Arme aus wie Hälse
von Schwänen, wenn sie nach dem Ufer suchen.

Dann kam in dieses Leibes dunkle Frühe
wie Morgenwind der erste Atemzug.
Im zartesten Geäst der Aderbäume
entstand ein Flüstern, und das Blut begann
zu rauschen über seinen tiefen Stellen.
Und dieser Wind wuchs an: nun warf er sich
mit allem Atem in die neuen Brüste
und füllte sie und drückte sich in sie, -
daß sie wie Segel, von der Ferne voll,
das leichte Mädchen nach dem Strande drängten.

So landete die Göttin.

Hinter ihr,
die rasch dahinschritt durch die jungen Ufer,
erhoben sich den ganzen Vormittag
die Blumen und die Halme, warm, verwirrt,
wie aus Umarmung. Und sie ging und lief.

Am Mittag aber, in der schwersten Stunde,
hob sich das Meer noch einmal auf und warf
einen Delphin an jene selbe Stelle.
Tot, rot und offen.
 


 

 

www.dr-bahjat.com  
rumia36@rogers.com

 

 


 

التعليقات


  الاسـم
  الموضوع
  العنوان

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونىاطبع هذا المقالعلــق على هذا الموضوع


الموقع الشخصي للكاتب

الدكتور بهجت عباس


تساؤلات للشاعر الأسباني فيديريكو غارسيا لوركا

دبدبا (قصيدة ساخرة)

ثلاث قصائد من شعر فيديريكو غارسيا لوركا (1898-1936)

رقص في حديقة البَـتِـيـنـيـرا*
فيديريكو غارسيا لوركا

قصيدتان - فريدريكو غارسيا لوركا (1898-1936)

قراءة في الجينوم والجينات والشيخوخة

قصيدتان  للشاعر الألماني فريدريش هولدرلين (1770-1843)

للجميـع – للشاعرة الألمانية لويـزه أوتـو- بيـترز ( 1819-1895 )

أنيتا فون دروسته هولسهوف  (1797-1848)

نظرة في جينوم السّرطان

النّـاسـك للشاعر الألماني يوزيف فون آيْـشِنْـدُورْف

عندما كنتُ صبيّاً
للشاعر الألماني هولدرلين

تقسيم الأرض للشاعر الألماني فريدريش شيلر (1759-1805)

المَرثـيَة الثانـية (من مراثي دْوينو العشر) راينر ماريا ريلكه

من سونيتات إلى أورفيوس – راينر ماريا ريلكه

المرثية الخامسة – راينر ماريا ريلكه مُكرّسة إلى فراو هَرثا كُـونِغ*

أربعة أيام في بغداد

تزييف ترجمتي لا يجعل منه مترجماً

الاشتياق ( فريدريش  شيلر)

استراحة شعرية للشاعر الألماني هاينريش هاينه (1797-1856) 

تسيلان وهايْدَغَـرْ - قصة وقصيدة (تـودْنـاوْبَـرْغْ)

للتهدئـة Zur Beruhigung
للشاعر الألماني هاينريش هاينه (1797-1856)

مقارنة بين ترجمتين لقصيدة الشاعر الإنكليزي لورد بايرون
She Walks in Beauty

 أغنية في الصَّحراء
بول تسيلان (1920 - 1970)

 منتزه الببغاوات للشاعر الألماني راينر ماريا ريلكه

 كلّ الأيّام للشاعرة النمساوية إنغَـبُـرْغ باخـمان (1926-1973)

 أغنية للشاعر الأميركي والت ويتمان (1819-1892) من (أوراق عشب)

 أوراق الخريف
للشاعر الفرنسي جاك بريفير

 أغنية الخريف للشاعر الفرنسي شارل بودلير

إلى الخريف للشاعر الإنكليزي وليام بْـلَـيكْ

أعطيك خريفا ًللشاعرة الفيتنامية المعاصرة دا ثاو

قبلاي خان للشاعر الإنكليزي ساموئيل تايلور كُولَـرِيج

* آهِ يا قُـبطانُ! يا قُـبطاني!( من أوراق عشب ) والت ويتمان (1819-1892)

* النسب والجينات

* ترتيـلة محُمــد: لشاعر ألمانيا الكبير يوهان فولفغانغ غوتـه

* قصيدة للشاعرة الألمانية إيـدا هـان-هـان   Ida Hahn-Hahn ( 1805-1880

 * المغني الأعـمى للشاعر الألماني هولدرلين ( 1770-1841 )

* من سونيتات إلى أورفيوس – راينر ماريا ريلكه

 * ثلاث قصائد للشاعر الإنكليزي/الأمريكي هـ . و . أودن

* ثلاث قصائد – لـنيتشه

*  إدوارد موريكه Eduard Mörike  1804 – 1875

* المرثيـة العاشرة  *راينر ماريا ريلكه

 * الخروج الأخير(1)

 * قانون الطبيعة وطبيعة التخلف

* مع الشاعر الراحل مرتضى الشيخ حسين


المزيد....

 
 
 

 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الهدف الثقافي

Copyright © 2005 [tahayaty@yahoo.com]. All rights reserved
Revised: 11/16/09 / Tel :313-615-0053