مواقع واعلام

صـور

** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام  مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم  اينما كنتم **

لوحات خط

لوحات زيتيه

ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا


د . عدنان الظاهر / المانيا

الاثنين // 1  / 1 / 2007

أعياد الميلاد

aldhahir35@yahoo.de

نصوص اخرى

 

 

 



- 1 -

الشمعةُ وحدي
أشعلُ ناراً فيها
تهتزُّ على جُنح الريحِ وقصف الرعدِ
تأخذها الأجراسُ لهيبةِ ناقوسِ كنيسةِ عيسى في المهدِ
تصهرني تمثالَ نحاسٍ بوذيّا
أتسلّقُها خفّاشا يتعلّقُ مقلوبا
شبحاً يتشبّثُ في مسمارِ جحيمٍ مُلقى في النارِ
حاورهُ عيسى يومَ الميلادِ على أبوابِ القدسِ
فأبى... وتمادى... شيطاناً إبليسا.

- 2 -

غصنٌ يتدلى
يتأرجحُ في تيهِ الضوءِ الساقطِ أطيافاً أطيافا
يتلألأُ ما بين غصونِ شجيراتِ مصابيحِ الميلادِ
فيُذكّرُني أعياداً ما فَتِئتْ تتوهجُ في فَلَكِ الأسحارِ
( ما أقساها ذكرى تتوضأُ بالنارِ )
( ما أقساها من ذكرى )
أطفيءُ فيها حسراتِ النفسِ الظمأى.

يا سارقَ أفراحي يا عيدُ
بالغتَ فضاعفتَ مساحةَ أحزاني يا عيدُ !!


- 3 -

مجرى دمع الشمعِ عيونُ رقيبٍ يترصّدُني في بابي
يحملُ سرّاً ذكرى ورسائلَ أحبابٍ غابوا…
درسوا أَثراً مختوما
بالشمعِ المصهورِ على صفحةِ قرطاسٍ من ماءِ
يجري أكبرَ من ظلي طولا
أعلى من سمتِ بيوت مجوسِ النيرانِ
أتوسّلُ بالشمعةِ أنْ تقرأَ حزنَ مرايا أحداقي
أنْ تسرحَ في طقسِ غريبِ طيوفِ الأنوارِ
ساعةََ أن يُضربَ ناقوسٌ في الدورِ
حيثُ الأصداءُ الصمّاءُ
تتوسعُ أمواجاً أمواجا
في معدنِ هزّاتِ الناقوسِ الملطومِ
تتناوحُ في جسدٍ مصلوبٍ مفصولِ الرأسِ
فالرومُ تحاصرُ أقصاها
والرومُ تعلّقُ في شجرِ الزيتونِ ضحاياها أجراسا.

- 4 -

أسمعُ صوتا
أسمعُ صوتاً عذْبا
يتسربلُ بالموسيقى جهرا
يرفلُ بالبهجةِ والغربةِ والسحرِ
يأتيني من باطنِ مؤودِ الأجسادِ السمراءِ
يأتيني من خلف دهورِ عبيدِ الأسوارِ
من قلعةِ ربٍ سوّاني جاناً من نارِ الأسرارِ
إبليسا، مَلَكا من شررٍ فوّارِ
يلفحني بالريح القصوى.

أسمعُ موسيقى
أسمعُ صوتا في صمتِ الأوتارِ
أَبَتي ... هل تسمعُ مثلي شيئا ؟
ثبّتها نقْشا محَفورا
في لوح الطينِ وفوق صدورِ الأسرى
كي لا يتساقطَ منها حزنُ الشمعِ الذائبِ في عيدِ الميلادِ.


- 5 -

مرَّ العامُ وها إني في دارٍ خالٍ مهجورِ
أتقلّبُ فوقَ فراشِ المحنةِ معزولاً محموما
لا أسمعُ صوتَ زفيرٍ حيٍّ في صدري
أتساءلُ أين الإثمدُ في أحداقِ يمامِ الحفلِ النشوانِ الشادي
أين صفوفُ كؤوسِ الخمرةِ حيث السامرُ يأتينا
يبقى حتّى ساعاتِ الفجرِ الأولى
يتأملُ دمعَ شموعِ ختامِ الحفلِ وما جفَّ على جدران كؤوس السُكرِ
يسألُ هل في دجلةََ ماءٌ رقراقٌ جارِ
يُشفي داءً في شَفْةٍ بعدَ الخمرةِ ظمأى للماءِ ؟
يسألُ هل غابت بعد الحفلةِ سكرى ماريّا ؟

غابتْ ماريّا ...
نفقتْ في حفلِ قيامةِ عيسى مصلوبا
نفقتْ ومضتْ في ثوبِ صبيٍّ مقتولِ
تبحثُ عن قبرٍ في وطنٍ للقتلى مجهولِ.


عدنان الظاهر منتصف ليلة اليوم الأول من شهر نيسان 2003


البئر

(( في ليلة من ليالي صيف عام 1939 في ناحية الإسكندرية، لواء الحلة يومذاك ( محافظة بابل ) / سَقَطتْ أُختي الصغرى عَدَوية في بئر حديقتنا فماتت طفلةً في مطلع عامها الثاني لا غير )).
إستطراد : -
1- في عام 1939 : أُجهضتْ الثورة في فلسطين. أُغتيل الملك غازي في بغداد. إنتصر فرانكو في إسبانيا. ظهرت أُولى إرهاصات الحرب العالمية الثانية.
2- في عام 1939 : أكمل أخي فيصل الإبتدائية ودخل المتوسطة في الحلة.
3- في عام 1939 : أكمل أخي الأكبرعبد الجبّار المتوسطة وإنتقلَ إلى بغداد طالبا في الإعدادية العسكرية.


في بئرٍ مهجورِ
سَقَطتْ أُختي الصغرى ليلا
فتشّنا عنها أركانَ البيتِ …
رُكناً
رُكْنا
فتشّنا أدراجَ ملابسها
دُرْجاً
دُرْجا
فتشّنا أشجارَ حديقتنا
غُصْناً
غُصنا
لم نَعثرْ في ظُلمةِ ليلِ الصيفِ على أَثَرِ.

فتشّنا فَجراً
فتشّنا بئرَ حديقتنا في الرُكنِ المهجورِ
يا ربّي ...
صَرَختْ أُمّي وبَكَتْ
ضَرَبتْ رأساً وجهاً صدرا
ثم تهاوتْ كالنخلةِ جِذعاً مضروباً بالفأسِ
كانتْ أُختي الصغرى طافيةً غرقى
جاءَ الجارُ وذو القربى
مدّوا في بئرِ حديقتنا حبْلا
سحبوها...
سحبوا أُختي الصغرى
سحبوها من جوفِ البئرِ المهجورِ
شاحبةََ الوجهِ كشمعةِ عيدِ الذكرى الأولى لونا.

ماتتْ أُختي
دَرَجتْ نائمةً وَمَشتْ في الظُلمةِ نحو البئرِ المهجورِ
عطشى كانتْ ؟ فَمَضتْ تسعى ليلاً صوبَ الماءِ
سَئِمَتْ بعدَ العامِ الأوّلِ فاْتَخَذتْ من بئرِ حديقتنا قبرا ؟

تَرَكتني وحدي
أَتعذّبُ لا أنساها
أبكي في يقظةِ أحلامي ممروراً محرورا
أَتخيلُها كالدميةِ طافيةً في جوفِ الجُبِّ على سطحِ الماءِ
زرقاءَ الأثوابِ
شاحبةَ الجبهةِ والخدِّ المُبتلِّ
تمثالَ رُخامٍ قُدّامي منصوبا
لا نَفَسٌ في الصدرِ المعطوبِ
لا نأمةُ صوتٍ في الثغرِ المٌتيبِّسِ ظمآنا
لا نورٌ يتلألأُ ما بين جفونٍ ثابتةٍ قُدّتْ من صخرِ.

من سيشارِكُني ألعابي
وحليبَ رضاعةِ صَدرِ الأُمِّ الثكلى
ويُشاكسُني ساعاتِ شرابي وطعامي
وَيَهُزُّ شُجيراتِ الوردِ وأغصانَ الدفلى ؟

ما كادَ العامُ الأولُّ يَمضي حتّى ماتتْ أُختي غَرَقا
مَلَكاً رَحَلَتْ غرقى عطشى
فارَقَت الدنيا عجلى
تَرَكَتني وحدي
لمْ تُنجِبْ أُمّي أُختاً أخرى
كيفَ سأنساها أَبَتي
كيف سأنسى أُختاً جاءتْ بعدي
ومَضتْ للدنيا الأخرى قَبْلي
طافيةً غرقى
في حَفنَةِ ماءٍ في بِئرٍ مهجورِ ؟؟؟


الوداع

حملَ الوالدُ أُختي ما بينَ الساعدِ والصدرِ
كَفَناً أبيضَ مقصورا
في موكبِ تشييعٍ مُختَصَرٍ للأهلِ
حفروا لَحِداً تحتَ الأرضِ
مَتراً طولا
واروها فيهِ أُختي الصغرى
رفعوا أيديهم للأعلى طَقساً محسوباً مفروضا
قرأوا شيئاً من آيِّ القرآنِ ومن ثُمَّ اْنسحبوا ...

صَرَختْ أُختي من تحت الأرضِ :
أَنقذني أَبَتي أنقذني
لا تتركني كالمؤودةِ وحدي في قبري.

لمْ يسمعها إلاّ طفلٌ كانَ أخوها حتى ما قبلَ الموكبِ والدفنِ
كنتُ أراها في اليقظةِ والغيبةِ والظلِّ ...
وبقيتُ أراها حتى آخرِ أيامِ العُمْرِ
طافيةً كالدُميةِ في جوفِ البئرِ على مرآةِ سرابِ الوهمِ المُختلِّ.

صبّتْ نفطا
شبّتْ أُمّي النيرانَ بأثوابِ البنتِ الصغرى
ثوباً ثوبا
لَبِستْ كالعادةِ أثواباً سُودا
وَعَدتني وعداً مكذوبا
حين رأتني أدمنتُ مراقبةَ البئرِ المهجورِ
أهذي وأقولُ لأهلي هذي أُختي
مَدّتْ أيديها لي أُختي ...

وعدتني أنْ تُنجِبَ لي أُختاً صغرى أُخرى
تحملُ ذاتَ الإسمِ وعينَ الصورةِ والمِبسمِ والشعرِ
وتُشاكسني قبلَ النومِ وفي ساعةِ إفطاري
تلبسُ أثوابي حيناً
وتُخَبّيءُ تحتَ وِسادتها حاجاتٍ أخرى
وتغارُ إذا ما أعطاني الوالدُ شيئا.

(( إستطراد آخر : تقع كذبة نيسان ( أبريل ) في اليوم الأول من هذا
الشهر !! )).

 

 
 

الصفحه الرئيسيه